ارشيف من :أخبار لبنانية
لماذا يصرّ السنيورة على طرح ما هو مرفوض؟
نبيل هيثم-"السفير"
إذا كانت مبادرة الرئيس فؤاد السنيورة الأخيرة قد توخت اختراق جدار الأزمة الداخلية، فإنها مرّت بهدوء وسقطت على الواقع السياسي بلا ضجيج دون أن تتمكن من جذب الفريق الآخر الى ساحة الأخذ والرد حولها.
نجحت المبادرة في احتلال بضع مساحات في الإعلام، وفريقها يقدمها بوصفها مفتاحاً للحل، فيما يراها الفريق الآخر الممتد من "8 آذار" الى نجيب ميقاتي ووليد جنبلاط وأكثرية المنطق الوسطي آتية من خارج سياق الأحداث وغير منسجمة مع الوقائع الجديدة المحلية والإقليمية.
مضمون المبادرة شديد الوضوح بالنسبة الى فريق "8 آذار" والوسطيين، ولكن ثمة في هذا الفريق من يحاول سبر أغوارها وفك ألغازها والبحث عن إجابات للأسئلة الآتية:
- هل يصح على ما أطلقه السنيورة وصف مبادرة؟ ولماذا في هذا التوقيت؟
- اذا كانت جدية، فلماذا لم يطلقها سعد الحريري؟
- ما هو الجديد فيها، الذي يمكن أن يسمح بأن تسمى مبادرة، وأين هو عنصر الجذب فيها للطرف الآخر، أو الذي يجعل منها متنفساً حقيقياً من حالة الاختناق السياسي الذي يعاني منه البلد؟
- ما هو مغزى تكرار مضمون المبادرة الإنقاذية التي رفعها تيار "المستقبل" وقوى "14 آذار" الى رئيس الجمهورية منذ أشهر؟
- هل توقع السنيورة فعلا أن يُستجاب لمبادرة بمضمون كهذا؟ بل لماذا يصر على طرح ما يدرك أنه مرفوض سلفا؟ وما هي الحكمة من طرح حكومة حيادية مرفوضة من "8 آذار" ومن وليد جنبلاط؟
- هل المبادرة منسقة مع الجانب السعودي؟ وهل تشكل تتمة لبنانية للتحفظ السعودي على الاتفاق الأميركي ـ الإيراني؟
بناءً على ما تقدم، يسجل قيادي كبير في "8 آذار" الاستنتاجات الآتية:
- تنطوي "المبادرة" على محاولة إثبات الحضور السياسي، وإظهار هذا الفريق بأنه ما زال سليماً لم يتأثر بتداعيات المنطقة وما يتصل بالاتفاق الأميركي ـ الإيراني ونتائجه على كل المنطقة، ومن ضمنها لبنان.
- تحاول أن تخفي وضعاً مأزوماً، وتخاطب تيار "المستقبل" وجمهوره بالقول "إننا لسنا مهزومين بل ما زلنا في مستوى الحدث ولدينا القدرة على أن نبادر، وان التيار كما كان قبل تطورات المنطقة هو نفسه بعدها، فما زلنا أقوياء متمسكين بطروحاتنا وثوابتنا، وها نحن نعيد طرحها بمعزل عن أية تطورات إقليمية أو دولية".
- اذا سلمنا بأن ما أطلقه السنيورة هو مبادرة، فمكمن الضعف فيها ليس فقط عجز مضمونها الجديد القديم على إحداث نقلة سياسية نوعية تفضي الى حلحلة ما، بل في كونها لا تحمل من معنى المبادرة سوى الاسم فقط، وتفتقد الشرط الأساسي الذي يجعلها اسماً على مسمى. كما لا تحوي عناصر جذب واستقطاب لمن يبادر اليه، وبالتالي مضمونها لا يعوّل عليه، إذ إنه ليس سوى إعلان رجوع الى الخلف وليس التقدم في اتجاه حل. ولو كانت جدية، لتضمنت على الأقل عنصراً جديداً يصلح عنواناً أو مفتاحاً لنقاش وحوار مع الفريق الآخر.
- تنطوي على محاولة وضع سقف تفاوضي مبكر، وبناء استحكامات وجدران دفاع حول الطروحات السابقة، بهدف الحد من تنازلات يمكن أن يقدمها تيار "المستقبل" تبعاً للتطورات الأخيرة في المنطقة والتي ستلفح لبنان حكماً.
- تستبطن في جانب منها دعوة لرئيس الجمهورية ميشال سليمان للسير بخيار الحكومة الحيادية، وهذا اسم مقنّع لحكومة الأمر الواقع.
- تحاول أن تقول إن الموقف السعودي ما زال ثابتاً وانها تتمة له، بما يعني أن طرح الحكومة الحيادية معناه من جهة نسف صيغة الـ 9-9-6، ومن جهة ثانية إبعاد "حزب الله" عن الحكومة.
يقول القيادي الكبير في "8 آذار": "لقد أثبتت مبادرة السنيورة بالملموس أن تيار المستقبل ما زال يعيش حالة رفض التسليم بالوقائع، ويستحكم به دوار التنازلات الإقليمية الجديدة التي جعلته يعيش حالة دوران في فضاء لا يملك قدرة التحكم به".
المشكلة لدى هذا الفريق، كما يقول القيادي المذكور، أنه "قدم شهادة إضافية على تعطيل تشكيل حكومة تراعي التوازنات والأحجام الداخلية، وأنه بأدائه التعطيلي هذا يضع الطائف، إن عاجلا أو آجلا، على مائدة التشريح.
يتقاطع كلام القيادي المذكور مع ما يقوله نائب عتيق كان له دوره في صوغ "وثيقة الوفاق الوطني"، حيث يشير الى "أمر اليوم" الذي صدر عن قائد الجيش العماد جان قهوجي عشية عيد الاستقلال، والذي كانت لافتة للانتباه فيه إشارته "الى ما يجري في المنطقة من متغيرات وصوغ مواثيق جديدة"، وتحذيره "من محاولات تجري لتدمير الوفاق الوطني وتخريب العيش المشترك"، ودعوته العسكريين "الى حماية الطائف وروحية وثيقة الوفاق الوطني"، وقوله: "قدرنا وخيارنا أن نحمي العقد الاجتماعي الذي أعاد للبلد وحدته وحقق السلم والاستقرار، ونبذل جهودنا لحل أزماتنا من خلاله، لا أن نذهب الى حلول خارجة عنه، فتؤدي بنا الى المجهول".
إذا كانت مبادرة الرئيس فؤاد السنيورة الأخيرة قد توخت اختراق جدار الأزمة الداخلية، فإنها مرّت بهدوء وسقطت على الواقع السياسي بلا ضجيج دون أن تتمكن من جذب الفريق الآخر الى ساحة الأخذ والرد حولها.
نجحت المبادرة في احتلال بضع مساحات في الإعلام، وفريقها يقدمها بوصفها مفتاحاً للحل، فيما يراها الفريق الآخر الممتد من "8 آذار" الى نجيب ميقاتي ووليد جنبلاط وأكثرية المنطق الوسطي آتية من خارج سياق الأحداث وغير منسجمة مع الوقائع الجديدة المحلية والإقليمية.
مضمون المبادرة شديد الوضوح بالنسبة الى فريق "8 آذار" والوسطيين، ولكن ثمة في هذا الفريق من يحاول سبر أغوارها وفك ألغازها والبحث عن إجابات للأسئلة الآتية:
- هل يصح على ما أطلقه السنيورة وصف مبادرة؟ ولماذا في هذا التوقيت؟
- اذا كانت جدية، فلماذا لم يطلقها سعد الحريري؟
- ما هو الجديد فيها، الذي يمكن أن يسمح بأن تسمى مبادرة، وأين هو عنصر الجذب فيها للطرف الآخر، أو الذي يجعل منها متنفساً حقيقياً من حالة الاختناق السياسي الذي يعاني منه البلد؟
- ما هو مغزى تكرار مضمون المبادرة الإنقاذية التي رفعها تيار "المستقبل" وقوى "14 آذار" الى رئيس الجمهورية منذ أشهر؟
- هل توقع السنيورة فعلا أن يُستجاب لمبادرة بمضمون كهذا؟ بل لماذا يصر على طرح ما يدرك أنه مرفوض سلفا؟ وما هي الحكمة من طرح حكومة حيادية مرفوضة من "8 آذار" ومن وليد جنبلاط؟
- هل المبادرة منسقة مع الجانب السعودي؟ وهل تشكل تتمة لبنانية للتحفظ السعودي على الاتفاق الأميركي ـ الإيراني؟
بناءً على ما تقدم، يسجل قيادي كبير في "8 آذار" الاستنتاجات الآتية:
- تنطوي "المبادرة" على محاولة إثبات الحضور السياسي، وإظهار هذا الفريق بأنه ما زال سليماً لم يتأثر بتداعيات المنطقة وما يتصل بالاتفاق الأميركي ـ الإيراني ونتائجه على كل المنطقة، ومن ضمنها لبنان.
- تحاول أن تخفي وضعاً مأزوماً، وتخاطب تيار "المستقبل" وجمهوره بالقول "إننا لسنا مهزومين بل ما زلنا في مستوى الحدث ولدينا القدرة على أن نبادر، وان التيار كما كان قبل تطورات المنطقة هو نفسه بعدها، فما زلنا أقوياء متمسكين بطروحاتنا وثوابتنا، وها نحن نعيد طرحها بمعزل عن أية تطورات إقليمية أو دولية".
- اذا سلمنا بأن ما أطلقه السنيورة هو مبادرة، فمكمن الضعف فيها ليس فقط عجز مضمونها الجديد القديم على إحداث نقلة سياسية نوعية تفضي الى حلحلة ما، بل في كونها لا تحمل من معنى المبادرة سوى الاسم فقط، وتفتقد الشرط الأساسي الذي يجعلها اسماً على مسمى. كما لا تحوي عناصر جذب واستقطاب لمن يبادر اليه، وبالتالي مضمونها لا يعوّل عليه، إذ إنه ليس سوى إعلان رجوع الى الخلف وليس التقدم في اتجاه حل. ولو كانت جدية، لتضمنت على الأقل عنصراً جديداً يصلح عنواناً أو مفتاحاً لنقاش وحوار مع الفريق الآخر.
- تنطوي على محاولة وضع سقف تفاوضي مبكر، وبناء استحكامات وجدران دفاع حول الطروحات السابقة، بهدف الحد من تنازلات يمكن أن يقدمها تيار "المستقبل" تبعاً للتطورات الأخيرة في المنطقة والتي ستلفح لبنان حكماً.
- تستبطن في جانب منها دعوة لرئيس الجمهورية ميشال سليمان للسير بخيار الحكومة الحيادية، وهذا اسم مقنّع لحكومة الأمر الواقع.
- تحاول أن تقول إن الموقف السعودي ما زال ثابتاً وانها تتمة له، بما يعني أن طرح الحكومة الحيادية معناه من جهة نسف صيغة الـ 9-9-6، ومن جهة ثانية إبعاد "حزب الله" عن الحكومة.
يقول القيادي الكبير في "8 آذار": "لقد أثبتت مبادرة السنيورة بالملموس أن تيار المستقبل ما زال يعيش حالة رفض التسليم بالوقائع، ويستحكم به دوار التنازلات الإقليمية الجديدة التي جعلته يعيش حالة دوران في فضاء لا يملك قدرة التحكم به".
المشكلة لدى هذا الفريق، كما يقول القيادي المذكور، أنه "قدم شهادة إضافية على تعطيل تشكيل حكومة تراعي التوازنات والأحجام الداخلية، وأنه بأدائه التعطيلي هذا يضع الطائف، إن عاجلا أو آجلا، على مائدة التشريح.
يتقاطع كلام القيادي المذكور مع ما يقوله نائب عتيق كان له دوره في صوغ "وثيقة الوفاق الوطني"، حيث يشير الى "أمر اليوم" الذي صدر عن قائد الجيش العماد جان قهوجي عشية عيد الاستقلال، والذي كانت لافتة للانتباه فيه إشارته "الى ما يجري في المنطقة من متغيرات وصوغ مواثيق جديدة"، وتحذيره "من محاولات تجري لتدمير الوفاق الوطني وتخريب العيش المشترك"، ودعوته العسكريين "الى حماية الطائف وروحية وثيقة الوفاق الوطني"، وقوله: "قدرنا وخيارنا أن نحمي العقد الاجتماعي الذي أعاد للبلد وحدته وحقق السلم والاستقرار، ونبذل جهودنا لحل أزماتنا من خلاله، لا أن نذهب الى حلول خارجة عنه، فتؤدي بنا الى المجهول".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018