ارشيف من :أخبار لبنانية
أيّ ديبلوماسيّة غربيّة تجاه حزب الله بعد النــووي؟
في وقت عاد ملف التجسّس «الإسرائيلي» على لبنان إلى الواجهة انطلاقاً من التحرك اللبناني المتعدّد الوجوه والذي كان أبرزه انعقاد لجنة الاتصالات والخارجية النيابية بحضور سفراء الدول الكبرى والدول المشاركة في اليونيفيل تمرّ الدولة في امتحان صعب من خلال الممارسات الإجرامية التي يلجأ إليه المسلحون في طرابلس عبر تكرار حوادث إطلاق النار يومياً على أبناء جبل محسن.
وبينما كان الوضع في طرابلس يستعيد أجواء شبيهة إلى حد بعيد، بالتحضيرات التي كانت تجري قبيل انفجار أي جولة عنف جديدة، من الجولات الـ17 على محور جبل محسن - التبانة، كان اللافت والخطير، ان هذه الإرهاصات باتت تستهدف ابناء الطائفة العلوية، خارج جبهات القتال، بعدما سجل أمس اطلاق نار على أرجل أربعة أشخاص في منطقة الزاهرية، نقل أحدهم بحالة الخطر إلى المستشفى، بعد أقل من 24 ساعة على استهدف 3 أشخاص آخرين في مناطق متفرقة من المدينة.
موافقة لبنانية «مبدئية» على «خط أزرق» بحري وباسيل يؤكد أن المطلوب قرار حاسم باستفادة لبنان من ثروته
البداية من صحيفة "السفير" التي أوردت أنه "لا يأتي وفد أجنبي الى لبنان ولا يلتقي مسؤول أجنبي بمسؤول لبناني في الخارج، الا ويكون الملف النفطي في أولوية جدول الأعمال، وهذا ما بينته بالملموس الولايات المتحدة، سواء عبر الشركات الاميركية او الزيارات المكوكية المتتالية للمسؤول السابق عن الملف النفطي فريدريك هوف، ثم خلفه مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الطاقة آموس هوشتين الى لبنان. وقد شكلت زيارة هوشتين في التاسع من الشهر الحالي محاولة لبلورة صيغة حل وسط ما بين لبنان واسرائيل، بهدف تضييق مساحة التباين حول المنطقة البحرية المتنازع عليها، وبالتالي صياغة تفاهم يؤدي الى انطلاق آمن لعمليات التنقيب واستخراج النفط والغاز".
وبحسب مصادر لبنانية معنية، فإن هوشتين طرح فكرة حل خلاصتها رسم خط ازرق بحري غير نهائي، على ان تبقى المساحة المتنازع عليها بمحاذاة هذا الخط من الجهتين اللبنانية والاسرائيلية، خارج عمليات التنقيب الى حين حسم الترسيم النهائي، على ان يتم البدء بعملية الاستثمار في بقية المناطق غير المتنازع عليها وفق اطار التفاهم او الاتفاق على الخط الازرق البحري المتوافق عليه من الطرفين.
وأضافت المصادر لـ«السفير» ان الفكرة الأميركية المطروحة هي محاولة متكررة للقبول بـ«خط هوف» الذي اقترحه الموفد الاميركي السابق فريدريك هوف، ضمن مساحة الـ860 كلم2 التي يعتبرها لبنان من ضمن حدوده الاقتصادية الخالصة، على ان تكون المنطقة غير القابلة للاستثمار في الجانب اللبناني اضيق من المنطقة المقابلة في الجانب الاسرائيلي.
واشارت مصادر الصحيفة نفسها الى ان هوف نفسه عاد وقدم اقتراحا اميركيا بتقاسم تلك المساحة بما يعطي لبنان 500 كلم2 ويعطي "اسرائيل" المساحة المتبقية، وقد وافق لبنان على اخذ الـ500 كلم2، ولكنه رفض التنازل عن الـ360 كلم2، فرفض الاميركيون واصروا على صيغة 500 للبنان و360 لاسرائيل، وتبعا لذلك تم تجميد الاقتراح. واما الزيارة الاخيرة للمسؤول الاميركي فقد تمحورت حول اقامة ما يسمى «الخط الازرق البحري»، غير أن الجانب اللبناني اقترح على هوشتين ان تبادر الامم المتحدة، الى رسم خط بحري غير دائم، مع تحديد منطقة عدم الاستثمار، او ما تسمى منطقة تقاسم، وذلك الى حين وضع الخط النهائي. وقال المصدر ان المسؤول الاميركي لم يكن متجاوبا مع هذا الطرح.
وقال وزير الطاقة والمياه جبران باسيل لـ«السفير»: «هناك افكار اضافية طرحت، واستطيع القول اننا تخطينا قضية رسم الخط، بل وصلنا الى حجم الموارد، وهدفنا بلوغ حل متكامل يتضمن الحدود والموارد، ولكن مع الاسف، الامر من الجانب اللبناني يتطلب اكثر من تشاور، وليس المطلوب التشاور من اجل التشاور، بل المطلوب قرارات وخطوات ملموسة وجدية للتقدم في ملف النفط والحدود وغيره، فالمطلوب هو قرار حاسم باستفادة لبنان من ثروته في النفط والغاز، وكلما تأخرنا كان ضررنا اكبر».
إلى ذلك، قالت "السفير" إنه ما ان حطّت طائرة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في «مطار رفيق الحريري الدولي» آتية من قطر، حتى سارع مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم إلى زيارة مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني أمس.
وبحسب صحيفة "السفير" فإن البعض يدلّل بالإصبع إلى التوقيت، ليشير إلى أنه ربما كان في جيب ابراهيم، الذي يجيد فنّ كتابة «نهاية سعيدة» للملفات التي تقع بين يديه، «وصفة سحريّة» ينهي فيها أزمة دار الفتوى. في حين أن هناك من تذهب مخيّلته إلى أبعد من ذلك معتقداً أن «أزمة الدار» رافقت رحلة ميقاتي وإبراهيم إلى بيروت.
ويعتقد هؤلاء أن ميقاتي يحاول أن يتسلّل من «خرم» المواقيت السياسيّة - الإقليمية، ليفتح كوة في جدار العلاقة مع قباني، لا سيما أن مصادر متابعة تكشف أن مقربين من «دولته» التقوا على الطاولة نفسها مع مقربين من قباني، لتكون «مشكلة الدار» هي طبقهم الرئيسي، مضيفةً: «هنا، فتشوا عن السعودية»!
وإذ يقول البعض ممازحاً إن الصراعات الدائرة في رحى «عائشة بكار» قد تكون معقّدة أكثر من تلك التي فكّكها «لواء المفاوضات» في قضيّة مخطوفي أعزاز. تستبعد مصادر متابعة أن يكون الهدف من الزيارة هو طرح أية تسوية في هذا الشأن، أو أن تكون الأزمة قد فرضت نفسها على لقاء الأمس.
ولكن ما يعزّز نظرية «المتفائلين» أن العارفين في طبيعة العلاقة بين الطرفين، يؤكدون أنها كانت خافتة في المرحلة الأخيرة، والدليل على ذلك، أن قدمي «اللواء المحبوب في الدار» لم تخط في عائشة بكار منذ أكثر من 7 أشهر، كما أن الاتصالات بين الجهتين كانت غير منتظمة في الآونة الأخيرة.
وأكثر من ذلك، فقد لاحظ هؤلاء أن من كان يجلس على شمال «سماحته» أثناء اللقاء مع ابراهيم، هو مدير العلاقات العامة في دار الفتوى الشيخ شادي المصري، وهو أكثر المطّلعين على تفاصيل الأزمة العالقة منذ أكثر من سنتين بين مفتي الجمهورية «وخصومه»، الذين يزدادون يوماً يعد يوم.
ومهما يكن من أمر، فإن الزيارة اللافتة من قبل ابراهيم، لاقاها مفتي الجمهورية بترحيب كبير. وابتداءً من اليوم، سيرى كلّ من يزور اللواء ميداليّة دار الفتوى على مكتبه. فقباني أصرّ أن يقدّمها لابراهيم كـ«عربون محبّة»، بحسب مصادر قباني التي تلفت الانتباه إلى أنّ «الاتصال لم ينقطع بيننا وبين اللواء في أي مرحلة من المراحل، فهو صديق عزيز».
وفي شأن آخر، كثفت المحكمة الخاصة بلبنان، في الآونة الأخيرة، اتصالاتها ولقاءاتها بهدف تأمين «إطار تفاهم» أخلاقي تستند إليه من أجل تعزيز مبدأ منع نشر، أو كشف، أي معلومات «متصلة بالإجراءات، ويمكن أن تشكل عرقلة لسير العدالة، أو تهديداً لشاهدٍ أدلى بشهادته أو لشاهد محتمل»، وفق التوصيفات التي نصّت عليها المادة 60 مكرر من قواعد الإجراءات والإثبات (تحقير المحكمة وعرقلة سير العدالة).
وتأتي هذه المحاولات بعد نشر وسائل إعلام لبنانية أسماءً وصوراً لعددٍ ممن التقتهم لجنة التحقيق الدولية وحققت معهم في المرحلة الأولى من عملها، وقبيل نحو شهر ونصف الشهر من موعد إطلاق المحاكمات الغيابية باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والمحددة مبدئياً بتاريخ 13/1/2014.
وتقول معلومات "السفير" إن زيارة نائب رئيس «المحكمة» القاضي رالف رياشي إلى وزير الإعلام اللبناني وليد الداعوق في الأول من الشهر الجاري، أعقبتها جلسة عمل تقنية مع مديرة مكتب التواصل لدى المحكمة أولغا كفران. وفي اللقاءين لم يتقدم فريق «المحكمة» بتصورٍ مُقنع، يسمح لوزير الإعلام بالتعامل بصورة جدية مع هذا المطلب، لا سيما أن ما استندت إليه «المحكمة» في تعاملها مع نشر بعض المعلومات الصحافية السابقة، وكلّفت على أثرها المحامي الكندي ستيفان بورغون القيام بتحقيقات خاصة بهذا الشأن، «لم تكن من القوة بما يكفي لاتخاذ إجراءات أو إصدار تمنيات شفهية او خطية لوسائل الإعلام بهذا الخصوص».
وتشير معطيات "السفير" في هذا السياق إلى ان المعلومات التي اعتبرتها «المحكمة سرية» لم تكن موسومة بطابع سري، وبالتالي فإن باب التقدير حول أهمية أو عدم أهمية نشرها يبقى مفتوحاً، خاصة إذا كان لدى الاعلام اللبناني تقدير بأن نشر هذه المواد يفيد قضية المحكمة وعدالتها ولا يضرّ بها على الإطلاق.
وتقول مصادر قضائية لـ«السفير» إن نشر «الأسماء» لا يمكن فصله عن عدّة معطيات، ابرزها:
أولاً: إن جميع الأشخاص الواردة أسماؤهم في اللوائح المنشورة لم يصنّفوا كشهود في مرحلة بدء المحاكمات.
ثانياً: إن عمل مكتب المدّعي العام لم يتأثر بنشر هذه الأسماء وهو ماضٍ في إجراءاته، بمعنى ان لا عرقلة لسير العدالة.
ثالثاً: إن الوثيقة المنشورة ليست موسومة بطابع سري ولم يصدر عن المحكمة اي بيان يشير إلى الوثائق السرية.
رابعاً: إن ما تم نشره من قبل إحدى الصحف لم تعتبره «الصحيفة» ولم ير فيه الرأي العام اللبناني «انتهاكاً لأمرٍ من قاضي الإجراءات التمهيدية أو الغرفة»، بحسب ما أشارت الفقرة 3 من المادة 60 مكرر، أو ان ثمة تهديداً لأحدٍ من الشهود المحتملين كما نصت عليه الفقرتان 5 و6 من المادة نفسها.
وتذكّر المصادر القضائية بأكثر من حادثة مماثلة حصلت في لبنان وكان للقضاء اللبناني قرارات صادرة عن محكمة المطبوعات وعن غرف محاكم الاستئناف، وكان إجماع في كل تلك القرارات، على حق الإعلام اللبناني بنشر أي وثيقة لا تهدد الأمن اللبناني او تهدد سلامة أمن الدولة للمخاطر، وأن حق الاعلام محفوظ في الدستور والقوانين المرعية.
وتلفت المصادر في هذا المجال، إلى القرار الشهير الذي صدر عن الغرفة الـ11 لدى محكمة الاستئناف في بيروت برئاسة القاضي عفيف شمس الدين في شباط عام 1994، وفيه برأت الغرفة صحيفة «السفير» من تهمة نشر وثيقة سرية من وثائق ملف التفاوض بين الوفود العربية والوفد الاسرائيلي في مدريد بتاريخ 11/5/1993.
وتمنت المصادر لو استفادت «المحكمة» من خبرات القاضي شمس الدين، وهو احد الموظفين لديها الآن، في هذه القضية بدلاً من إثارة غبار معركة خاسرة مع الإعلام اللبناني.
وتسأل المصادر: هل تسبب نشر مثل هذه «الوثيقة» بأي ضرر مباشر او غير مباشر لعمل «المحكمة»؟ ولماذا كل هذا الضغط الذي يمارس على وزارة الاعلام وعلى وسائل الاعلام اللبنانية قبيل بدء المحاكمات؟
وحول قضية الإمام المغيب السيد موسى الصدر، أوردت الصحيفة أنه «لا دليل ماديا على وفاة الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمّد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين». هذا ما يردده أحد أعضاء اللجنة الرسمية المعنية بمتابعة القضية مع السلطات الليبية، في معرض الرد على اتهام الرئيس السابق للمجلس الوطني الانتقالي في ليبيا مصطفى عبد الجليل، جهات لبنانية بأنها تريد أن يستمر الصدر مغيبا، فهذه القضية «لم تكن يوما شأنا عائليا أو طائفيا أو سياسيا فئويا، بل اكتسبت بعدا وطنيا جامعا عنوانه الأوحد كشف الحقيقة» يقول مصدر لبناني.
ويكشف أحد أعضاء اللجنة لـ"السفير" انه بخلاف ما أثاره البعض عن أن ما حصل مع السنوسي لم يكن تحقيقا ولا استجوابا، فالسنوسي لم يكن معتقلا آنذاك، بل كان في وضع يشبه الإقامة الجبرية. ويضيف «مع أن اللقاء امتد لأكثر من 5 ساعات إلا أن السنوسي اعتمد سياسة الكذب وتسطيح الأمور في محاولة لتبرئة نفسه من أية مسؤولية عن جريمة الخطف، واصفا رأس النظام السابق معمر القذافي بـ«القائد الشهيد».
ويستغرب المصدر نفسه مطالبة البعض المتكررة للجنة بضرورة مقابلة أركان النظام السابق مع تحديد أسمائهم، موضحة أنها قابلت تلك الشخصيات بسرية تامة، وهي حريصة كل الحرص على الحق المقدس لعائلات المخطوفين وكل الرأي العام اللبناني، بالاطلاع على ما تقوم به اللجنة، لكن بعد حصولها على معطيات حاسمة ومفصلية، وهذا ما لم نتوصل اليه حتى الآن. فما يجري هو عبارة عن متابعة لبعض الخيوط والعمل على تقاطع المعلومات وهي مهمة ستستغرق وقتا كما ان هناك متابعة يومية عبر السفير اللبناني في طرابلس الغرب محمد سكينة، ولذلك يصح القول «ليس بالإمكان أكثر مما كان».
أما على المستوى القضائي، فيوجز عضو اللجنة ما حصل في الجلسة التي عقدها المجلس العدلي في الحادي عشر من تشرين الأول المنصرم بالقول إن عائلة الإمام الصدر أبلغت المجلس أنها تقدمت بادعاء إضافي بوجه عدد من كبار المتورطين من مسؤولي النظام السابق، إضافة الى حصولها على كامل هوية عدد من المدعى عليهم الـ11 والصادرة بحقهم مذكرات تحرٍّ دائمة. وعلى الأثر، احال المجلس العدلي الملف الى المحقق العدلي القاضي سميح الحاج، خاصة أن الادعاء كان مدعما بأدلة ووسائل إثبات متنوعة ومتلازمة مع ما خلص اليه القرار الاتهامي، وبالتالي، باتت القضية اليوم امام منعطف جديد يفترض أن يؤدي الى كشف الحقيقة التي طال انتظارها».
أيّ ديبلوماسيّة غربيّة تجاه حزب الله بعد النــووي؟
بدورها صحيفة "الأخبار" قالت إن تقاطعاً يبرز بين المعلومات والقراءات المحلية، وحتى المخاوف، من ألا يعكس الكلام الاميركي الوجه الكامل لحقيقة ما يجري فعلياً، ومن أن تكون الديبلوماسية الغربية تسير على إيقاع المفاوضات ورؤية واشنطن لدور إيران المحوري في الشرق الاوسط، بما ينتج في مرحلة لاحقة تطبيعاً للعلاقات الاميركية ــــ الغربية مع حزب الله.
فرصد المتغيّرات الديبلوماسية بدأ منذ تموز الفائت، منذ اللحظة التي وضع فيها الاتحاد الاوروبي الجناح العسكري للحزب على لائحة المنظمات "الارهابية". وبقدر ما أثار القرار ترحيباً لدى الوسط المناوئ لحزب الله، كان ثمة تفهّم لجولة سفيرة الاتحاد الاوروبي انجيلينا إيخهورست على الرئيس نبيه بري ووزير الخارجية عدنان منصور، لشرح خلفيات القرار. لكن جولة السفيرة الأوروبية التي شملت وزراء حزب الله ومسؤول العلاقات الدولية فيه، وعكست في جانب منها المخاوف على جنود الاتحاد الأوروبي في القوات الدولية، أعطت أيضاً إشارات عن رغبة الاتحاد في إعادة الوصل السياسي مع الحزب، بعد تحييد جناح الحزب العسكري عن العلاقات الثنائية.
بعد الاتحاد الأوروبي، جاء السفير الاميركي ديفيد هيل في إطار مغاير تماماً لما شهدته الديبلوماسية الاميركية منذ أعوام. فانفتاح هيل على الأفرقاء المسيحيين خارج إطار ما يسميه بنفسه «حلفاءنا في لبنان» بدا لافتاً، ليس بحصوله، بل بتكرره مرات عدة، وخصوصاً أن الديبلوماسي الاميركي على تواصل دائم مع شخصيات لا تقارب المنحى الذي اتخذته واشنطن منذ عام 2005 حتى اليوم، ويلتقي دورياً شخصيات معروفة بعلاقتها بحزب الله الذي قيل إنه تلقّى إشارات أميركية مباشرة. وقد أثارت شخصية هيل وانطباعاته وأسئلته المحددة ارتياحاً لدى القوى المسيحية الحليفة لقوى 8 آذار، من دون أن تصل الى حد المبالغة في وصف أدائه بالانقلاب الجذري في سياسة واشنطن.
وفي موازاة ذلك، برزت حركة ديبلوماسية فرنسية مطردة تجاه حزب الله، تتبلور تارة في شكل اقتراحات لعقد مؤتمرات حوارية في فرنسا أجهضت في مهدها، أو دعوات منفردة لزيارات عمل ومؤتمرات. وجاءت هذه الالتفافة في وقت سعت فيه فرنسا في الاسابيع الاخيرة الى الظهور بمظهر المعرقل للاتفاق الاميركي ــــ الإيراني والوقوف الى جانب "إسرائيل"، ولعب دور القوة الفاعلة في الشرق الاوسط حيث لها مصالح حيوية وعسكرية، ولا سيما العقود العسكرية مع دول الخليج.
والجديد بروز توجه بريطاني لمسته بعض الشخصيات اللبنانية لإجراء حوارات علنية مع الحزب، ولكن بعد استتباب الوضع الدولي جراء إعلان الصفقة الدولية الايرانية وتلمس تداعياته على الدول الحليفة في المنطقة، ومنها دول الخليج. والمفارقة أن بريطانيا هي التي تشددت إزاء وضع الجناح العسكري لحزب الله على لائحة "الارهاب" في الاتحاد الأوروبي، وهي نفسها التي ينقل عن ديبلوماسييها ضرورة التواصل والانفتاح على الحزب بجناحه السياسي بطبيعة الحال. لا بل هناك من يذهب الى القول إن بريطانيا هي التي تدفع في اتجاه توسيع مروحة الاتصالات الغربية في لبنان، وفتح أقنية الحوار مع الجميع، على قاعدة أن الوضع اللبناني يحتاج عاجلاً أو آجلاً الى كل الوسائل الديبلوماسية الخارجية والمحلية المتاحة بغية إمرار الاستحقاقات فيه، بأقل الاضرار الممكنة، وأولها الانتخابات الرئاسية.
من الطبيعي أن تكون المرحلة الراهنة حافلة بالأسئلة عن أي ملامح تغيير قد تطرأ على مواقف الدول التي وقفت الى جانب لبنان وسيادته وقوى 14 آذار منذ عام 2005 حتى اليوم. لكن الديبلوماسية نفسها هي التي وقفت الى جانب حكومة الرئيس نجيب ميقاتي بعد إخراج حزب الله للرئيس سعد الحريري من السرايا الحكومية، على أساس أنها تدعم المؤسسات الدستورية لا الأشخاص. وهي نفسها التي تدوّر الزوايا اليوم في الحديث عن الاحتمالات المطروحة للبنان وسط المتغيرات الاقليمية. ومن البديهي القول إن الحركة الديبلوماسية تُرصد، في شكل أكثر حدة، في ظل تشدد خليجي تجاه وضع الحزب ودوره في سوريا، وفي ظل الحديث عن انصراف إيران بعد استتباب وضعها النووي الى حضور أكثر فاعلية في الشرق الاوسط، ولا سيما لبنان وسوريا. وهنا يطرح السؤال في بعض الدوائر اللبنانية لدى الحديث عن احتمال فتح أقنية حوار غربية مع حزب الله: هل سيكون الحوار على إيقاع استمرار الحزب في العمل العسكري في سوريا، والذي ارتفعت وتيرته أخيراً؟ أو انه سيكون مشروطاً بانسحاب الحزب بعد انتهاء معركة القلمون؟ أم أن التفاهم الاميركي الايراني سيشمل في بعض تفاصيله غير المعلنة دور الحزب في استتباب الاستقرار في لبنان؟ وهذا يفترض حواراً مباشراً معه، ونحن على أبواب الاستحقاق الرئاسي الذي يفترض دوراً لإيران والحزب، الى جانب السعودية وعواصم القرار الغربي، في تحديد خيار الفوضى أو الانتخاب.
حقائق وأدلة ثبوتية في الجلسة النيابية حول التجسس أمس
في غضون ذلك، رأت مصادر نيابية لصحيفة "البناء" أن الجلسة النيابية أمس حول التجسس أكدت ما يلي: أولاً أن هناك أدلة ثبوتية وقرائن واضحة بالتجسس «الإسرائيلي» على كل لبنان ومن فيه.
ثانياً كشف التقرير بأن هذا العدوان «الإسرائيلي» لا يستثني السفارات ومراكز الأمم المتحدة وقوات اليونيفيل في لبنان. ثالثاً تأكد أن هذه الأبراج ذات تقنية عالية بحيث إنها تلاحق بالتنصت كل المكالمات وتشوش على كل الاتصالات.
رابعاً تبيّن من التقرير ومن المعلومات المتوافرة لدى لجنة الاتصالات والجهات المعنية بأن لبنان يستطيع تقنياً مواجهة هذا العدوان من خلال الخبرات التي يملكها والتقنيات التي يمكن أن يحصل عليها بتوفير المال اللازم.
خامساً شكلت جلسة الأمس ما يشبه المذكرة اللبنانية بشأن هذا العدوان إلى الدول التي حضر سفراؤها وهي الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي والدول المشاركة في اليونيفيل والأمم المتحدة.
وفي هذا الوقت بقيت طرابلس ـ بحسب الصحيفة ـ ساحة للمجموعات الإرهابية التي فرضت شريعة الغاب عليها وصادرت كل ما هو فيها وها هي الخطط الأمنية تتبخر في ظل هذا الأسلوب الجديد من الإجرام بحق المواطنين وهو أسلوب لم يستهدف العمّال الفقراء من جبل محسن بقدر ما هدف ويهدف لتوسيع رقعة الفتنة وإبقاء نارها مستعرة مع العلم أن المسؤول السياسي في الحزب العربي الديمقراطي رفعت عيد أكد أمس أنه ورغم كل ما جرى فإن جبل محسن لن ينجر إلى الاشتباكات مع الطرف الآخر.
واللافت أيضاً أن هؤلاء الإرهابيين أقاموا حواجز علنية في التبانة وفتّشوا المارة وأهانوا المواطنين تحت سمع وبصر القوى الأمنية وكأن هناك قراراً بأن تبقى طرابلس ضحية الغوغاء والإرهاب والمجموعات التكفيرية.
ومع هذا تبقى مدينة طرابلس تصرخ وتستغيث ولا من مجيب. إنها الرسالة المتكررة فهل تبقى هذه المدينة مخطوفة في يد التكفيريين والإرهابيين؟ وهل يبقى تيار «المستقبل» الغطاء السياسي لهذه المجموعات لمجرد أنه يأتمر بالأوامر الخارجية.
لبنان في مرمى الشائعات الأمنية .. وطرابلس على فوهة بركان
من جهتها صحيفة "اللواء" أشارت إلى أن لبنان عاش امس يوماً ثقيلاً من الشائعات الامنية، من الجنوب الى البقاع، مروراً ببيروت، وصولاً الى طرابلس، التي بدت كأنها على «فوهة بركان» بعد تكرار حوادث اطلاق النار على مواطنين من جبل محسن، عمالاً او موظفين او تجاراً من المنطقة.
وأدرجت مصادر مطلعة «يوم الشائعات» بأنه يخفي اما تغطية على تفجيرات حصلت في الاسبوعين الماضيين وإما تحضيراً لتفجيرات جديدة، وبالتالي التشويش على اية محاولة لاعادة احياء البحث بالملفات السياسية.
وتخوفت المصادر من ان يربط وضع لبنان الامني بالوضع في سوريا، في الفترة التي تفصل عن موعد جنيف -2 في ك 2 المقبل.
وأكد وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الاعمال العميد مروان شربل لـ«اللواء» ان حادث إطلاق النار على مدنيين عزل من جبل محسن بحث في اجتماع في المديرية العامة لقوى الامن الداخلي، ومن كل جوانبه وملابساته، واتخذت الاجراءات اللازمة لتوقيف المتهمين به، والذين هم معروفون من قبل الاجهزة الامنية، وكشف ان الوضع دقيق وصعب، ودعا مجلس الامن المركزي للاجتماع في الاسبوع المقبل لتقييم الخطة الامنية، وتحديد نقاط الضعف والقوة، واعادة النظر بالاجراءات المتخذة، بما يضمن تنفيذ الخطة الامنية على الوجه الاكمل.
لقاء سليمان - ميقاتي: إقامة مراكز مؤقتة لإيواء النازحين السوريين داخل الأراضي اللبنانية قيد الدرس
أما صحيفة "الجمهورية" فتناولت لقاء سليمان - ميقاتي أمس، وقالت إنه لم يسجل أي حراك لافت، باستثناء زيارة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي للرئيس ميشال سليمان في بعبدا، لإطلاعه على نتائج جولته التي شملت كلاً من أنقرة وباريس والدوحة.
وبحسب "الجمهورية" فقد أدرجت مصادر سياسية مطلعة لقاء سليمان وميقاتي، في إطار التشاور بينهما، وأن رئيس الحكومة المستقيلة أطلع رئيس الجمهورية على أجواء محادثاته في كل من أنقرة وباريس والدوحة، ورغبته في زيارة عدد من دول الخليج. ونقل عن المسؤولين الذين التقاهم الحرص على دعم لبنان في كل المجالات، ولتقديم المساعدة في ملف النازحين السوريين بهدف تقاسم الأعباء معه.
وفيما لم يخرج عن اللقاء أي قرار يتعلق بإقامة مراكز مؤقتة لإيواء النازحين السوريين داخل الأراضي اللبنانية كبديل عن اعتراض السلطات السورية عن إقامة مخيمات داخل أراضيها، فهم من المصادر نفسها أن رئيس الجمهورية لا يمانع السير في هذا الطرح بعد دراسة كل النواحي المتعلقة به، وإمكانات نجاحه، مع التأكيد على عدم تعريض المواطنين السوريين لأي مخاطر، جراء الحرب الدائرة في سوريا.
وذكرت المصادر أن الفكرة لا تزال قيد الدرس، وأنه من غير المستبعد مناقشتها في الاجتماع الدوري الذي يرأسه الرئيس سليمان ويخصص للبحث في ملف النازحين.
وعلى صعيد آخر، جاءت الجلسة المشتركة للجنتي الإعلام والخارجية بناءً على طلب من رئيس المجلس النيابي تحت عنوان إطلاع المجتمع الدولي على التجسس والتنصت الإسرائيلي المستمر على لبنان على الحدود وفي الداخل.
ورأت مصادر "الجمهورية" أن مجرد وجود ممثلي هذا المجتمع تحت قبة البرلمان، هو تثبيت للعدوان على أن تبدأ لاحقاً خطوات التصدي، بتقديم اللجنة الفنية المكلفة من الحكومة توصياتها الفنية حول حجم التنصت وتوزيعه بعد ان تبين لها شمولية الاعتداء ليطال السياسيين والديبلوماسين وقوات اليونيفيل والمواطنين على حدٍّ سواء، أما سياسياً، ستتقدم وزارة الخارجية بشكوى إلى مجلس الامن، بالإضافة إلى مذكرة للامين العام للامم المتحدة، وعلى جبهة الاتحاد الدولي للاتصالات ستكمل الجهة المعنية في وزارة الاتصالات عبر ممثلها وضع الاتحاد في المعطيات المتوافرة.
وأكدت المصادر النيابية، ان هذا الاعتداء هو بمثابة خرق صارخ للمواثيق والأعراف والقرارات الدولية واعتداء على السيادة اللبنانية.
يذكر أن الجلسة عقدت في القاعة العامة لمجلس النواب بحضور 27 سفيرا وممثلا للبعثات الديبلوماسية المدعوة الى الجلسة وبغياب السفير الأميركي، واقتصر فيها النقاش على عرض تقدمت به اللجنة الفنية المكلفة حكومياً مكتوب ومرئي لحيثيات واقعة التنصت والتجسس.
إلى ذلك، قالت مصادر قريبة من السفارة الأميركية لـ"الجمهورية" إنّ "من شأن تصريح السفير الأميركي لدى لبنان ديفيد هيل أن يخلق توازناً علّه يعطي ديناميكية جديدة لتأليف الحكومة على أسُس جديدة، لأنّ المجتمع الدولي كما بات معروفاً، يصرّ على حكومة جديدة، وقد جاء بيان مجلس الأمن الدولي والذي حضّ فيه جميع الأطراف في لبنان على الانخراط بنحو بنّاء لتسهيل تأليف حكومة في أقرب وقت ممكن، ليصبّ في هذا الإطار".
وأضافت هذه المصادر: "إنّ على جميع القوى اللبنانية أن تلتزم في هذه المرحلة الحكمة في التعاطي بعضها مع بعض داخليّاً، وأن تشجّع حركة التسويات الجارية في منطقة الشرق الأوسط لكي يبقى لبنان جزءاً من الحلول الجديدة".
وفي سياق آخر، أكّدت مصادر بكركي لـ"الجمهورية" أنّ "زيارة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي لإيران غير واردة إطلاقاً، على رغم تلقّيه دعوات إيرانية مستمرّة". وقالت: "إنّ الزيارة إذا حصلت سيعلم بها الجميع، والبطريرك يدرس الدعوات التي وجّهت اليه، لكنّه لم يتّخذ أيّ موقف منها حتّى الآن، والموضوع هو مجرّد فكرة"، ولفتت الى أنّ "الهجوم حصل على زيارة غير مقرّرة".
النائب الجسر تعليقا على التطورات الامنية في طرابلس: "لا وجود لخطة امنية للمدينة.. انه كلام بكلام"
في غضون ذلك، ذكرت صحيفة "النهار" أن الوضع في طرابلس بدأ يقترب من حافة انهيار امني جديد بعدما تعاقبت بسرعة جولات الاستفزاز المتبادلة بين الجماعات المتناحرة في احياء المدينة وجبل محسن. ومع ان اشتباكات محدودة دارت مساءً وأمكن احتواؤها بسرعة فان تكرار الاعتداءات على عمال وموظفين في بلدية طرابلس امس باطلاق النار على اقدامهم بات يهدد باشعال موجة جديدة من العنف، خصوصا ان المستهدفين بهذه الاعتداءات هم في غالبيتهم من الطائفة العلوية ومن سكان جبل محسن.
وصرّح عضو اللجنة النائب الجسر لـ"النهار" تعليقا على التطورات الامنية في المدينة فقال: "لا وجود لخطة امنية في طرابلس. انه كلام بكلام. الامر يقتصر شكليا على بضعة رجال امن يعدون على الاصابع ينتشرون على المداخل، فيما الحاجة الملحة تقضي بانزال نحو 600 عنصر على الاقل، علما ان طرابلس مقرر لها 900 عنصر. وهكذا باتت الامور فالتة في المدينة حيث التعديات على الاملاك العامة والخاصة على قدم وساق، فيما تستمر حوادث اطلاق النار على مواطنين تحت ذرائع واهية".
وبدوره قال وزير الداخلية مروان شربل لـ"النهار": ان الخطة الامنية قائمة "وهي تستكمل وقد اتخذت تدابير في اجتماع عمل في مديرية قوى الامن الداخلي من شأنها ان تعطي نتائج ايجابية على الارض قريبا". وعما يثار عن ضآلة عدد الافراد المطلوبين لفرض الامن قال شربل: "قبل ان يتهموا وزير الداخلية عليهم ان يقفوا الى جانبه فلتتخلّ الشخصيات عن نصف عدد المواكبة المفروزة لها وأنا كفيل بتوفير عدد مهم من العناصر لكي يخدموا في طرابلس وغيرها". وأشار الى تدخلات تجعل الوضع معقدا، وأقر بضرورة زيادة العدد.
وسط هذه التطورات، برز تحرك سياسي امس لرئيس كتلة "المستقبل" النيابية الرئيس فؤاد السنيورة. فقد علمت "النهار" انه اتصل امس برئيس مجلس النواب نبيه بري وتشاورا في التطورات واتفقا على لقاء قريب لهما.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018