ارشيف من :أخبار لبنانية
باراك العتيق في مواقعه العسكرية والامنية والسياسية يعرف بعمق مكونات لبنان ومقاومته
أحمد شعيتو
علامة فارقة شكلتها التصريحات والمواقف الصهيونية والاهتمام الصحفي البارز فور ظهور نتائج الانتخابات النيابية اللبنانية وتقدم فريق 14 اذار.. المسارعة اولاً لإصدار المواقف، ومضمون هذه المواقف ثانياً طرحا العديد من الاسئلة حول المغزى والدلالات. ولكن ربطاً بما سبق اي قبل الانتخابات، فقد كان واضحا الدخول الاسرائيلي المتكرر على خطها تهويلا للناخبين وتهديدا للبنانيين في محاولة للتأثير وتعبيرا عن القلق. المواقف التي صدرت عقب النتائج كاعتبار وزير النقل الصهيوني اسرائيل كاتز ان فوز 14 اذار خبر مهم للمنطقة واسرائيل، او اعتبار وزير الحرب ايهود باراك ان هذا الفوز امر ايجابي ومرحب به، ماذا تحمل من اهداف ومضامين؟ وهل تشكل هذه المواقف ادانة لفريق 14 اذار وسياساته، وماذا عمّا يشبه الاستدراك الاسرائيلي بعد ذلك وخاصة على لسان باراك من ان حزب الله لا يزال قويا؟
عن هذه المسائل تحدث لـ"الانتقاد" الوزير السابق ميشال سماحة، وكان هذا الحوار:
* ماذا يعني اعتبار المسؤولين الصهاينة فوز 14 اذار في الانتخابات ايجابيا ومهما، والخروج علنا وفورا للتصريح بذلك؟
من الواضح ان اسرائيل منذ تحرير العالم 2000 وصياغة القرار 1559 وما سبقه وما تلاه، هدفها الاساسي في لبنان هو ضرب حزب الله إما بالفتنة الداخلية او بالضربة المباشرة الاسرائيلية، وقد مارست الامرين: مارست تهيئة الفتنة عبر اذكاء حس الانقسام والمواجهة الطائفية من خلال خطابها المباشر واتصالاتها عبر الغرب مع الاطراف التي استنهضت الحس الطائفي لدى الطائفة السنية وبعض اطراف الطائفة المسيحية مستندة في ذلك الى توجه جديد غربي ولدى العرب باستبدال الصراع العربي ـ الاسرائيلي بصراع عربي واسلامي، وأُدخل هذا المنطق لإذكاء فتنة سنية ـ شيعية في اكثر من دولة عربية واسلامية. وان توقفنا فقط عند ما جرى في العراق، في ظل وجود ثقافة جديدة في بعض دول الخليج ومصر وصولا للبنان الذي استخدمت فيه شهادة الرئيس رفيق الحريري لتفجير الفتنة بوجه المقاومة اللبنانية، وكذلك عبر استخدام القرار 1559 وما تبعه، واللجوء ثانيا الى عدوان تموز 2006، نرى في اطار هذا الخط البياني بوضوح الموقف الإسرائيلي من موضوع المقاومة وحزب الله، وبالتالي من موضوع كل الشرائح الوطنية اللبنانية المتضامنة مع مصالحها في استعادة حقوقها وتحديدا المسيحيين منهم الذي يقفون ـ وهم من هذا الشرق وهذه الأمة العربية ـ مع منظومة قيمهم ومقدساتهم في مواجهة الاغتصاب والعدوان والتفريط بحقوق اصحاب الحقوق.
* اذاً هذه التصاريح تحمل ضمنا بذور فتنة؟
تأتي التصاريح اثر الانتخابات ونتائجها في سياق اعادة ادخال الفتنة من خلال من تعتبرهم اسرائيل حلفاء موضوعيين او مباشرين او بالواسطة، والذين اعطيت لهم الشرعية عبر الانتخابات، لتشجعهم على ادخال الفتنة من باب الشرعية في مواجهة سلاح المقاومة وحق المقاومة واستعادة الحقوق وهي حقوق الأرض والإنسان تحريراً، والحق في المياه التي تجرها اسرائيل من مرتفعات مزارع شبعا وكفرشوبا مباشرة الى بحيرة طبريا.
* هل تحمل هذه المواقف ادانة لفريق 14 اذار من خلال صدور ترحيب من العدو التاريخي للبنان والعرب والمسلمين بفوزه في الانتخابات؟
هذه المواقف تحمل ادانة لفريق 14 اذار بمقدار ما هو يتماهى مع هذه المواقف الاسرائيلية، إن ضمنا او بالتصريح كما من بعض القوى الممثلة في البرلمان التي تتماهى كليا مع طرح اسرائيل في موضوع المقاومة وسلاح المقاومة، وكأن هذا السلاح مهمته داخلية وذلك غير صحيح؛ وكأن اصحاب هذا الكلام لم يروا ولم يعوا ما اعلنت اسرائيل من انها هي التي شنت الحروب المتتابعة على لبنان لإزالة نقاط قوته؛ وكذلك كأنهم يريدون مباشرة ان ينزعوا نقاط القوة من الموقف اللبناني عبر المقاومة وامكانية قيام معادلة هي معادلة الإيذاء المتبادل بين لبنان واسرائيل، والتي اجترحتها المقاومة بمجاهديها والاسلحة المتوافرة لديها، واصابت اسرائيل في مواطن وجعها الحقيقي، وبالتالي هذا الموقف هو موقف اصحاب فلسفة "قوة لبنان في ضعفه" التي اثبتت منذ العام 1968 حتى اليوم ان الضعف يجعل لبنان مستباحا في ارضه وموارده وقدراته الاقتصادية، وخاصة في حقه ان يكون صاحب قرار حر سيد مستقل.. هذا التماهي مع كلام اسرائيل يجعل هؤلاء في موقع متواطئ بل متعامل مع ما تريده اسرائيل ضد مصالح وطنهم، وبالتالي فإن ما ستقوم به هذه الاكثرية من افعال يمكّننا من ان نحكم ما اذا كان ما تقوله اسرائيل هو عن سابق تصور وتصميم وفي اطار التنسيق المباشر او غير المباشر ضمناً.
* في موضوع التعاطي مع نتائج الانتخابات، ماذا عن استدراك باراك في موقف لاحق وقوله اننا يجب الا نسقط بوهم نتائج الانتخابات، فحزب الله لا يزال قويا ونشطا؟
باراك العتيق في مواقعه العسكرية والامنية والسياسية يعرف بعمق مكونات لبنان ومقاومته، ويعرف ايضا ما اثبتته الانتخابات ومسارها ونتائجها من احتضان للمقاومة من كافة شرائح الشعب اللبناني وليس فقط الشيعة في لبنان، والتي لم تفقد قوتها عبر الانتخابات، ولذلك جاء هذا الموقف المعبر عن واقع المقاومة المستمر.
* اذاً ما افق نجاح الهدف الاسرائيلي؟
الاسرائيلي يعرف جيدا انه من حيث الواقع لم تتغير المقاومة والمعارضة بل قويت تماماً، وكذلك فإن ما تفهمه الاوساط السياسية والاعلامية في اسرائيل هو انه اذا اعتبر التيار الوطني الحر قد انتصر عام 2005 كما انتصار الحلف الثلاثي، لكن معكوسا من حيث خروجه عن الطائفية وذهابه باتجاه المواطنة فإنه اكد الانتصار عام 2009 كما اكد الحلف الثلاثي انتصاره عام 1972 ولكن دون ما علق به من ورم غرائزي اتاه في حمأة ما جرى عام 2005، وبالتالي فانتصار اليوم هو صحي أكثر، ولذا على الاسرائيلي ان يحسب ألف حساب امام هذا الانتصار.. وكذلك فالمغتربون يقترعون ويعودون، واصحاب الغرائز يذهبون بغرائزهم بعد شحن لستة اشهر ويعودون الى بيوتهم واعمالهم، ولن ينزلوا للشوارع ولن يحملوا السلاح لمقاتلة المقاومة وتحالف المعارضة الذي حمى لبنان ومستعد ان يحميه في اي استحقاق قادم.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018