ارشيف من :أخبار لبنانية

واشنطن طلبت تأجيل «جنيف ـ 2» لإعطاء فرصة جديدة للسعودية والمسلّحين

واشنطن طلبت تأجيل «جنيف ـ 2» لإعطاء فرصة جديدة للسعودية والمسلّحين
حسن سلامه-"البناء"

سؤال كبير يطرح نفسه بعد إنجاز الاتفاق النووي بين إيران والدول الغربية وبعد تكريس موعد مؤتمر «جنيف ـ 2» لحل الأزمة السوريةن ما هي حدود الانعكاسات الإيجابية لهذه الانفراجات على الصعيد الإقليمي؟ واستطراداً هل ستضطر السعودية لتغيير سياساتها على مستوى مقاربة الملفات الساخنة في المنطقة بدءاً من العلاقة مع إيران إلى التعاطي مع الأزمة السورية؟

من المؤد أن ما قبل اتفاق جنيف النووي يختلف عما بعده والأمر أيضاً لما بعد مؤتمر «جنيف ـ 2» بعيداً عن بعض المكابرات والسير عكس التفاهمات الدولية من جانب كل من الرياض وأنقرة ـ إلى حدود معينة ـ فكلتا العاصمتين ستضطران إلى إحداث تغييرات في سياستهما الخارجية في الفترة المقبلة.

فحكومة رجب طيب أردوغان تحاول من جهة فتح الخطوط مجدداً مع إيران والعراق علّها تتمكن من الحصول على بعض المكاسب نتيجة ما يحصل في المنطقة وهي من جهة ثانية تستمر بلعب الدور نفسه في ما يتعلق بالأزمة السورية من حيث التدخّل المباشر لصالح العصابات المسلحة عبر إبقاء الحدود مفتوحة أمام المسلحين ولو أن رئاسة الأركان في الجيش التركي تحاول تمييز نفسها على حكومة اردوغان من خلال التشدد في التعاطي مع المجموعات المتطرّفة.

اما حكام السعودية فتشير المعطيات إلى أن الرياض ما تزال تراهن على أكثر من معطى إقليمي ودولي من أجل إحداث بعض التغييرات في توازن القوى في المنطقة العربية ومع إيران. وأبرز هذه المعطيات الآتي:

ـ المعطى الأول أن تتمكن الرياض بالتنسيق المباشر مع المحافظين الجدد في الإدارة والكونغرس الأميركيين وبصورة غير مباشرة مع كيان العدو «الإسرائيلي» من فرض تغيير في السياسة الأميركية من شأنه أن يوصد الأبواب أمام الانفتاح الغربي على إيران وأمام احتمال وصول مؤتمر «جنيف ـ 2» إلى نتائج ايجابية تضع الأزمة السورية على طريق الحل السياسي الفعلي.

ـ المعطى الثاني أن تتمكن المجموعات المسلحة في سورية وتحديداً المجموعات المتطرفة من إحداث تغيير في العمليات العسكرية لمصلحة هذه العصابات بما يمكّن السعودية من فرض أحد أمرين أما إفشال الحل السياسي في سورية وأما محاولة فرض شروط الحل الذي تتبنّاه الرياض والذي يدعو لتكرار الحل اليمني في سورية.

وتشير معلومات تبلغتها مصادر دبلوماسية أن بندر بن سلطان أطلق في الأسابيع الأخيرة سراح أكثر من خمسة آلاف شخص من السجون السعودية في مقابل انتقال هؤلاء إلى سورية للقتال مع العصابات المسلحة ومعظم هؤلاء ينتمون إلى تنظيم القاعدة. وتوضح أن لجوء هذه العصابات إلى عملية عسكرية واسعة في الغوطة الشرقية قبل عدة أيام حصل بتوجيه وطلب من بندر في محاولة لتغيير موازين القوى العسكرية على الأرض. وتضيف أن هذه المحاولات ستستمر حتى موعد مؤتمر «جنيف ـ 2». وقالت إن تأجيل المؤتمر إلى 22 كانون الثاني حصل بطلب أميركي بعد أن طلبت الرياض إعطائها مهلة إضافية لتسجيل «إنجازات وهمية» لمصلحة المسلّحين.

ـ المعطى الثالث أن تستمر في استخدام بعض الساحات لإثارة الفتنة وبخاصة في العراق ولبنان لأنه من خلال ذلك يعتقد محور بندر بن سلطان ـ سعود الفصل انه يمكن إضعاف محور المقاومة والممانعة وتالياً وضع اليد على هذه الساحات وتعويم حلفائه في العراق ولبنان ومواقع أخرى.
لذلك فالسؤال: هل ستتمكن الرياض من تحقيق رهاناتها أو على الأقل تحسين شروط عودتها إلى الواقعية والعقلانية؟

في المعطيات التي تملكها مصادر دبلوماسية أن حكام السعودية يعتبرون أنفسهم أول الخاسرين من التغيير في سياسة الإدارة الأميركية تجاه الملف النووي الإيراني والوضع في سورية وقبل ذلك الانجازات التي حققتها قوى الممانعة في أكثر من ساحة عربية وخاصة في مواجهة الحرب الكونية ضد سورية.

لذلك تشير المصادر إلى أن لا خيار أمام السعودية سوى اعادة النظر في سياساتها التي ثبت فشلها والتأخير في ذلك مرده إلى أن العائلة المالكة تريد قبض ثمن تراجعها عن رهاناتها الفاشلة أو على الأقل أن تحفظ لنفسها موقعاً في الحلول المنتظرة وهذا ما يجعلها تمارس أقسى أنواع الجنون والمغامرة في تعاطيها مع التفاهمات الدولية والإقليمية إلا ان هذه المغامرة لا يمكن أن تستمر طويلاً. أولاً لأن لا قدرة لها على ذلك في الصراع مع قوى المقاومة والممانعة وثانياً أن واشنطن تسعى لتبريد ملفات المنطقة.
 
 
2013-11-29