ارشيف من :أخبار عالمية

لا أمن ولا أمان وفلسطين محاصرة

لا أمن ولا أمان وفلسطين محاصرة

في مثلِ هذا اليومِ، من عام 1977، أقرت الجمعيةُ العامةُ للأممِ المتحدةِ يوم التاسع والعشرين من تشرين الثاني من كل عام يوما دوليا للتضامن مع الشعب الفلسطيني، واليوم بعد أكثر من 6 عقود على إحتلال أراضي فلسطين والتنكيل بشعبها وتهجيرهم، تقف قضية هذا الشعب المحقّة مرة جديدة أمام مفترق طرق قد يكون حاسماً إلى حدّ كبير في استشراف مستقبلها.

فالمسار الذي انتهجته المقاومة الفلسطينية منذ عشرات السنين وإن نجح في زعزعة أمن كيان يحلم العدو بتثبيته، ورسّخ في ضمائر أحرار العالم قضية شعب أبى التخلي عن حقوقه وقدم من أجل ذلك آلاف الشهداء والأسرى قرابين، غير أن المؤامرة أوسع... والتجار كثر... والقضية باعتبارها وعداً آلهياً بانتصار المظلوم على الظالم تتطلب المزيد.. وعلى ما جاء في الآية الكريمة: " إن اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ"، فإن المطلوب واقعاً في هذه الأيام مراجعة فلسطينية - فلسطينية لما أنجز خلال السنوات الماضية على صعيد استعادة الحقوق والبناء عليها لتحديد سياسات مستقبلية موحّدة وواضحة المعالم تضخّ الدم إلى قضية يعرف أصحابها أنها لن تموت ولن تنطفئ...

لا أمن ولا أمان وفلسطين محاصرة

"الشعب الفلسطيني رسّخ قضيته في الوجدان العالمي وتحدى أفكاراً صهيونيةً نازيةً عملت بشكل ممنهج على مسح الهوية الفلسطينية من التاريخ.. بعد الجغرافيا"، إنجاز سجّله المسؤول الاعلامي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة أنور رجا لصالح محور المقاومة، مشيراً إلى أنه وعلى الرغم من كل تعقيدات القضية الفلسطينية والمجازر التي ارتكبت بحق الفلسطينيين فإنها باتت حقيقة حاضرة لدى الكثيرين.

ويؤكد القيادي الفلسطيني أن الشعب الفلسطيني لازال يتعرض لظلم كبير نتيجة السياسات الأميركية والأوروبية والدعم اللامحدود لإجرامه وأمنه، ويأخذ على العالم أنه مازال يرى عند حديثه عن فلسطين مجرد مشكلة إنسانية أو إقتصادية يرزح تحت وطأتها الفلسطينيون، ويشدد على أن القضية أكبر من ذلك بكثير، محذراً من مشاريع "الربيع العربي" التي هي برأيه "سايس بيكو" جديد يرمي لتقسيم المجتمعات ومذهبة الدين وتكريس الطائفية البغيضة في المشرق العربي لتفكيك دوله وسلخها عن مؤازرة القضية الفلسطينية.  

رجا ومن موقعه المقاوم، أكد في المقابل أن تحالف قوى الممانعة في المنطقة والمتمثّل بإيران وسوريا وحزب الله مع سائر القوى والفصائل الفلسطينية المقاومة، بات أكثر تجذراً ووسّع من دعمه للقضية الفلسطينية ميدانياً عسكرياً ولوجستياً، وإعلامياً. وحول ما إذا كانت الأزمة في سوريا قد أضعفت هذا المحور يقول إن سوريا تنزف من أجل فلسطين ولذلك فإن جرحها هو جرح فلسطيني وخط دفاع أول عن المقاومة الفلسطينية.

"التضامن مع فلسطين يكون عبر الوقوف إلى جانب حق العودة المقدس إليها لا من خلال طمس ذلك الحق والتخلي عنه"، يشدد رجا، مشيراً في هذا الإطار إلى ما يواجه الفلسطينيين في مخيمات الشتات من عزل كما في لبنان والأردن، وتشريد كالحال في سوريا من خلال الإجتياحات البربرية بقرار صهيوني للعصابات المسلحة إلى المخيمات الفلسطينية.

وعن موضوع المفاوضات مع الإحتلال، يعتبر رجا أن "فتح ثغرة في الفكر الفلسطيني والخوض فيها يتيح تفكيك القضية الفلسطينية بأبعادها الجذرية، ففلسطين غير قابلة للقسمة ولا المساومة وهي حق تاريخي للفلسطينيين من أرضها إلى نهرها".

تدعيم مفهوم الكفاح المسلح وحركات التحرر الوطنية هو الحل بنظر المسؤول الاعلامي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة، والتضامن مع الأراضي المقدسة ليس مسألة إعلامياً فحسب، بل أيضاً وأيضاً تضامناً مع الجذور التاريخية للشعب الفلسطيني وحقوقه، والإقرار بأن العالم ارتكب خطأ تاريخياً آن الأوان لتصحيحه.

وفيما يشدد رجا على أنه مهما تعقدت الظروف وتكالبت قوى الشر ومهما كان الوضع الفلسطيني والعربي مخترقاً فإن قضية الفلسطينيين ستبقى حيّة في نفوس الشرفاء، يأسف لأنه وعلى الرغم من كل الجوانب المضيئة للمقاومة فإن الجسم العربي ينخره الخراب، ما يتطلب جهوداً إستثنائية لإعادة فلسطين إلى رأس سلّم أولويات العرب والمسلمين. ويختم المقاوم الفلسطيني بالتذكير بأن لا أمن ولا أمان في المنطقة والشعب الفلسطيني محاصر وأن الحقيقة الفلسطينية بعمقها الإسلامي المقاوم ستنتصر..


2013-11-29