ارشيف من :أخبار لبنانية

الموالاة تفوز بغالبية المقاعد النيابية والمعارضة تتفوّق بغالبيتها الشعبية

الموالاة تفوز بغالبية المقاعد النيابية والمعارضة تتفوّق بغالبيتها الشعبية
كتب علي الموسوي
رست النتيجة النهائية للانتخابات النيابية في العام 2009، على فوز الموالاة بغالبية المقاعد النيابية، مقابل تفوّق المعارضة بالغالبية الشعبية، وهذا ما أظهره بالتفصيل الدقيق والمملّ، مجموع الأرقام التي نالها مرشّحو الفريقين في ستّ وعشرين دائرة قسّمت بحسب قانون العام 1960، ما يعني أنّ المعارضة بكلّ أطيافها وطوائفها، أكثر انتشاراً وحضوراً على الأراضي اللبنانية من قوى 14 آذار.
وتبيّن أنّ قانون العام 1960، الذي اضطرّ اللبنانيون للجوء إليه، يناسب قوى 14 آذار، أكثر من المعارضة، وهذا ما دلّ عليه، بوضوح كلّي، عدد المقاعد التي نالتها، فكلّما تمّ تضييق الدائرة ارتاحت هذه القوى في تحقيق انتصارها، لأنّه يناسب حملتها الانتخابية المبنية على إثارة الغرائز والنعرات الطائفية والتجييش والشحن المذهبي، كما أنّه يلائم التصويت الطائفي بإطاره الضيّق، بينما لو جرى تطوير قانون الانتخاب لجهة اعتماد النسبية، لكان الانتصار حليف المعارضة، وهذا ما تشي به الأرقام التي حقّقها مرشّحو المعارضة في مختلف المحافظات، مقارنة مع ما حصّله مرشّحو الموالاة.
فقد بلغ مجموع عدد الأصوات التي صبّت لمصلحة المعارضة 883693 صوتاً، بينما وصل مجموع عدد أصوات المقترعين لمصلحة الرابع عشر من آذار، إلى 752404 صوتاً، والفارق بين المجموعين هو 131289 صوتاً، وهو رقم كبير يفوق ما جمعه مرشّحو 14 آذار في خمس دوائر مجتمعين وهم: فريد مكاري في الكورة (14952 صوتاً)، وستريدا طوق في بشري(13066 صوتاً)، وبطرس حرب في البترون (17733 صوتاً)، وأكرم شهيب في عاليه (36138 صوتاً)، وروبير غانم في البقاع الغربي ـ راشيا (35329 صوتاً)، الذين جمعوا 117218 صوتاً.
وبحسب التقسيمات، فإنّ المعارضة حازت الأوّلية في اثنتي عشرة دائرة، مقابل تقدّم الموالاة في ثلاث عشرة دائرة، وهناك دائرة واحدة متفق عليها سلفاً هي بيروت الثانية، وذلك من أصل 26 دائرة، من دون أن يعني ذلك أنّ قصب السبق لهذا الفريق أو ذاك، كان مريحاً في عدد من الدوائر.
وفوز 14 آذار بعدد أكبر من المقاعد النيابية ناتج عن وجود غبن كبير في توزيعها على الخريطة اللبنانية، فهناك طوائف تملك ثقلاً شعبياً في دائرة ما وليس لها ممثّل في البرلمان، وعلى سبيل المثال: الشيعة في جزين، والسنّة في بعبدا، والكاثوليك في البقاع الغربي ـ راشيا، بينما هنالك طوائف لا تملك حيثية شعبية في دائرة انتخابية ما ويوجد لها ممثّل في المجلس النيابي، مثل: الموارنة في طرابلس، والدروز في بيروت، وبالتالي، فإنّ توزيع المقاعد النيابية بالطريقة الحاصلة والصورة الموجودة غير سليم ويحتاج إلى تعديل، فلا يعقل في بلد طائفي، أن يمثّل نائب من طائفة معيّنة شريحة واسعة من طائفة أخرى، طالما أنّ الاعتبار هو للتمثيل الطائفي في بلد مشهود له بتعدّديته الناشئة عن كثرة طوائفه.
وبلغة الأرقام أيضاً، يتضح بأنّ ما حصده مرشّحو المعارضة في عدد من الدوائر لا يستهان به، وإن كان الفارق بينهم وبين الفائزين من 14 آذار كبيراً، ولكنّه يستدعي الكثير من القراءة والتمعّن في تداعياته في المرحلة المقبلة، وهو ظلّ على الرغم من ذلك، أقلّ بكثير من الفارق الضخم والهائل الذي ظهر بين اكتساح مرشّحي المعارضة لدوائر معيّنة ولا سيما في بعلبك ـ الهرمل والجنوب، وما ناله مرشّحو قوى 14 آذار والمحسوبون عليهم والمدعومون منهم بالمال أيضاً.
وعلى صعيد آخر، فإنّ النائب حسن فضل الله حلّ في المركز الأوّل على مستوى لبنان كلّه بمجموع بلغ 49852 صوتاً، أيّ ما نسبته 94.23% من مجموع عدد المقترعين في دائرة بنت جبيل الذين بلغ عددهم 52899 صوتاً، وتلاه النائب عبد المجيد صالح بمعدل 92.55%، فالرئيس نبيه بري بمعدّل 90.23%، فالنائب المنتخب إميل رحمة المدعوم من شعب المقاومة بمجموع 109060 صوتاً، أيّ ما معدّله 86.529% من مجموع عدد المقترعين الذين بلغ عددهم في بعلبك الهرمل 126038 صوتاً، ثمّ النائب أنور الخليل بمعدّل 78.24%، وتلاه نائبة "القوات اللبنانية" ستريدا طوق بمعدّل 76.04%، فرئيس تنظيم "المستقبل" سعد الدين الحريري بمعدّل 75.91%، فالنائب محمّد الصفدي بمعدّل 73.91%، والنائب وليد جنبلاط بمعدّل 68.14%.
الانتقاد/ العدد 1350 ـ 12 حزيران/ يونيو 2009
2009-06-12