ارشيف من :أخبار لبنانية

إيران ـ الغرب: مرحلة جديدة


إيران ـ الغرب: مرحلة جديدة

حبيب فياض - صحيفة السفير


ربحت ايران ولم يخسر الغرب. هذا ما يكشفه بوضوح مضمون الاتفاق الايراني الدولي لحل أزمة ايران النووية.
المعادلة التي تكرس هذه الحقيقة هي ان الجمهورية الاسلامية لم تتراجع، في هذا الاتفاق، عن أي من ثوابتها ومطالبها وحقوقها. بالمقابل، تخلى الغرب عن مطلب لطالما تمسك به وهو منع الايرانيين بالمبدأ من تخصيب اليورانيوم حتى ولو كان بنسبة متدنية، واستعاض عن ذلك بقبول ضمانات واجراءات تكفل عدم امتلاك طهران للقنبلة النووية؛ علماً أن ما لم يلتفت اليه كثيرون هو أن ايران كانت قد التزمت من قبل بجوهر ما التزمت به مؤخرا في اتفاق جنيف، عندما وقعت طواعية على اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية، ومن ثم على بروتوكولها الاضافي الذي يتيح للوكالة الدولية مراقبة الأنشطة النووية للدول.

وفي الاساس، وبمعزل عن اتفاق جنيف، فإن ايران كانت قد ألزمت نفسها، ولاعتبارات دينية، بعدم السعي لامتلاك قنبلة نووية قبل ان تلتزم بالأمر أمام المجتمع الدولي في اطار اتفاق جنيف، ما يعني ان الايرانيين تخلوا عن شيء هم أصلاً في حالة تخل عنه.

هذا ويؤشر توقيت الاتفاق، بعد عشر سنوات من المفاوضات الشاقة، الى أن طهران استفادت من سياسة شراء الوقت بهدف انجاز ما تحتاج اليه من منشآت نووية، بحيث كانت في بداية المفاوضات تمتلك 164 طردا مركزيا، بينما هي اليوم تمتلك ما يقارب العشرين الف طرد. ومع الأخذ بالاعتبار ان الاتفاق يركز على ما لم تنجزه ايران وليس ما أنجزته، وعلى ما يجب ان لا تفعله وليس على ما فعلته، يتبين بوضوح ان الايرانيين تراجعوا عما لا يريدون مقابل نجاحهم في تحقيق جل ما يريدون.

يتفرع عما سبق، أن ايران سوف تحتفظ بمنشآتها النووية كما هي. صحيح ان الاتفاق لا يتيح لأيران بناء المزيد منها من دون التفاهم مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، غير ان المنشآت الحالية تكفي لتوفير ما يحتاجه الايرانيون من طاقة نووية. أما منشأة اراك التي أثارت جدلا في خضم المفاوضات، فليس المطلوب من طهران وقف العمل بها او تفكيكها، بل تلتزم عدم استخدامها لأغراض غير سلمية في ظل رقابة الوكالة الدولية.
صحيح أن الاتفاق ينص على التزام طهران بعدم تخصيب اليورانيوم فوق نسبة خمسة في المئة، وهي النسبة المطلوبة لانتاج الطاقة الكهربائية. لكن لا شيء يلزم الايرانيين بتسليم ما لديهم من ما يقارب 370 كيلو يورانيوم مخصبا بنسبة 20 في المئة، بل تستطيع طهران، بموجب الاتفاق، ان تحتفظ بنصف هذه الكمية للامور البحثية بما يلبي حاجتها لخمس سنوات مقابل أن تعمل على معالجة النصف الباقي وارجاعه مخصبا بنسبة 5 في المئة؛ علما أن ايران اتخذت منذ البداية تخصيب العشرين بالمئة هامشا للمناورة من دون ان تضع الامر في اطار الثوابت والخطوط الحمراء.

لقد بدأ الغرب مفاوضاته مع ايران في العام 2002 بهدف منعها من التخصيب مقابل تخييرها بين المغريات والعقوبات. انتهت المفاوضات في العام 2013 باتفاق بين إيران والمجتمع الدولي يتضمن إقراراَ بحقها في صناعة وامتلاك الطاقة النووية السلمية، فيما لا يبدو أن أمام الغرب سوى التفاهم معها منعاً من وصول سياسة الحصار والعقوبات إلى حالة الصدام والحرب. يدل على ذلك اعتراف الغرب بحق إيران في تخصيب اليورانيوم. إذ لو لم يكن الأمر كذلك، لبقي الغرب مصراً على عدم حق إيران في التخصيب ولاستمر بفرض العقوبات إلى ما لا نهاية؛ ذلك أن اتفاق جنيف لم يكن وليد النوايا الحسنة والرغبة بالسلام بمقدار ما عبر عن مرحلة جديدة من التوازنات الاقليمية بين ايران المدعومة من روسيا والصين من جهة، واميركا وحلفائها الاوروبيين من جهة ثانية.
  
2013-11-30