ارشيف من :أخبار عالمية

سعادة الوزير... لو دامت لغيرك ما وصلت إليك

سعادة الوزير... لو دامت لغيرك ما وصلت إليك

هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية



رأى وزير العمل جميل حميدان، أن ملف الموظفين البحرينيين المفصولين من وظائفهم على خلفية الأحداث التي شهدتها البحرين خلال شهري فبراير/ شباط ومارس/ آذار من العام 2011، «لم يعد يشكل أية أهمية»، معتبراً في الوقت ذاته أن هذا الملف لم يعد قائماً، وخصوصاً بعد الإنجاز الذي تحقق فيه، والذي تصل نسبته إلى 98 في المئة.

هذا ما خلص له سعادة الوزير في مؤتمر صحافي على هامش اجتماع مجلس الوزراء الاعتيادي الأحد (24 نوفمبر/ تشرين الثاني 2013).

سياسياً، أخفق الوزير في تصريحه، وعاد يخطو من جديد بخطى أقرانه وزملائه، وبالخصوص وزير شئون حقوق الإنسان وسياسة التخفيف والتخدير وخداع جزء في هذا البلد من تبعات سياسات الدولة.

لم يستوعب الوزير ما حدث في مجلس إدارة منظمة العمل الدولية مؤخراً في دورة أعمال مجلس إدارة منظمة العمل الدولية في دورته الـ 319، حتى أنه لم يستطع أن يذكر في بيانه الرسمي كل توصيات المجلس، وأخفى عن الرأي العام التوصية المتعلقة بطلب المجلس الدولي من حكومة البحرين وإصراره على «ضمان سلامة وأمن القياديين في اتحاد النقابات»، رغم محاولات الوزير المستميتة وفريقه لإسقاط هذه التوصية، لأنها شكلت فضيحة مدوية في أن تجد منظمة العمل الدولية أعضاء منتسبين لها مهددين بسبب نشاطهم النقابي والعمالي، ولذلك السبب لم يأتِ في بيانه الرسمي على ذكر التوصية، إذ يحاول الوزير أن يروِّج ويخفف ويقلل من أهمية الملف، ليس فقط محلياً بل دولياً.

على الصعيد الإنساني، فإن وزير العمل حمّل نفسه بتصريحه الأخير وزر معاناة مفصولين عن العمل بسبب مواقفهم السياسية وتوجهاتهم، وقبِل أن يضع في عنقه تبعات قطع أرزاقهم، وحرمان عوائلهم من حقوقهم.

مهما كانت أهمية كرسي سعادة الوزير، إلا أن ذلك المنصب لن يبقى لأحد، فلربما نسي سعادة الوزير، وآن لنا أن نذكِّره بتلك المقولة الخالدة «لو دامت لغيرك ما اتصلَتْ إليك»، فالمنصب زائل، وأعمالك ومواقفك هي الخالدة بين الناس، فلا تجعلها ذكرى سيئة، فكم مفصول وكم عائلة، وكم طفل يرفع يديه بالدعاء يومياً على من قطع رزقهم، ومن دعمهم وساندهم وظلمهم بموقف أو كلمة، حتى وإن كان يا سعادة الوزير فقط «2 في المئة» كما تدَّعي وتقول، فدعاؤهم عند الله مستجاب، لأنه دعاء مظلوم، فلا تجعل نفسك في مساحة الظالم.

وفي الكثير من الأحيان سيكون الصمت خيراً من الكلام وزلات اللسان، إذا كان الوزير غني عن الحديث عن إغلاق ملف المفصولين، وهو ومسئولوه، والحكومة وموالوها يعلمون جيداً أنه قائم، لولا ذلك لاستطاع الوزير إسقاط الشكوى العمالية العملية على حكومة البحرين التي مازالت قائمة.

ويبقى لنا أن نسأل سعادة الوزير، منذ أكثر من عام وأنت تتحدث أن نسبة المفصولين المعادين لأعمالهم بلغت 98 في المئة، وفيما لم تكشف لنا أبداً عن كم عدد المفصولين المتبقين الذين لم يعودوا لأعمالهم.

هل يقبل منا وزير العمل هذا التحدي، ومن باب الشفافية واحترام حق الرأي العام في المعرفة، أن يذكر لنا القائمة الحقيقية للمفصولين على خلفيات سياسية، ليقنعنا بحقيقة ما يقول من أن الملف لم يعد قائماً.

وزير العمل جميل حميدان، سار على نفس منهاج زميله وزير شئون حقوق الإنسان صلاح علي، في التخفيف من تبعات القضايا الحساسة، بل بات يمارس ذات سياسة «التجهيل» و«الإعلام السلبي»، وخداع فئة في هذا الوطن من أن قضية المفصولين عن العمل انتهت وغير قائمة.

سعادة الوزير، لك تصريح في (4 نوفمبر/ تشرين الثاني 2013) تؤكد فيه على أن «إرجاء مجلس إدارة منظمة العمل الدولية قبول الشكوى العمالية المقدمة من 12 منظمة عمالية دولية ضد حكومة البحرين بدلاً من شطبها (أمر مخيب للآمال)»، وأنك سعادة الوزير كنت تأمل «بطي هذه الصفحة، وأن حكومة البحرين لا تستحق أن يبقى ملفها العمالي عالقاً في جدول أعمال المنظمة».

فكيف يا سعادة الوزير أصبح الملف منتهياً وغير قائم، وأمامك في مارس/ آذار 2014 معركة جديدة في جنيف؟! كيف أصبح منتهياً وأنتم تسعون للتصديق على الاتفاق الثلاثي لإنهاء ملف المفصولين؟ كيف يكون منتهياً ومجلس الوزراء يوصي (10 نوفمبر 2013) في إطار إطلاعه على نتائج أعمال الدورة (319) لمجلس إدارة منظمة العمل الدولية على حل أية مشاكل عمالية عالقة؟

دعونا مِن قَبل وزير العمل، ونعيد ونكرر له، بألا يخفف من وطأة ملف المفصولين، حتى لا يصدم الشارع «الموالي» للسلطة بنتائج ما سيحدث، وحتى لا يكرر ما فعله زميله وزير شئون حقوق الإنسان عندما أوقع السلطة في مأزق جلسة مجلس حقوق الإنسان، إلا أن وزير العمل لا يستمع للنصائح، ولم ولن يستوعب الدروس أبداً.

إلى وزير العمل، إذا كان الكلام من فضة فالسكوت في كثير من الأحيان من ذهب، كما يقال.
2013-11-30