ارشيف من :أخبار لبنانية

استهداف متمادٍ لأبناء جبل محسن

استهداف متمادٍ لأبناء جبل محسن
شكّل الوضع الأمني المتأرجح في طرابلس محور اهتمامات الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت اليوم، في ظلّ ارتفاع نسبة الاعتداءات التي تقوم بها عناصر مجهولة مغطاة سياسياً من قبل فريق 14 آذار.

الى جانب الملفّ الامني الشمالي، ركّزت الصحف المحلية على زيارة قائد الجيش العماد جان قهوجي لقصر العدل والمعلومات التي تتحدّث عن ترقية المدير العام لقوى الأمن الداخلي بالوكالة العميد إبراهيم بصبوص إلى رتبة لواء، إضافة الى لقاء رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة المكلف تمام سلام.

الصحف انشغلت أيضاً بالشأن السوري، مع تلاحق الانجازات التي يحققها الجيش العربي السوري في الغوطة، لكنّ الجديد الميداني اليوم هو دخول "اسرائيل" على خطّ المعارك العسكرية.


طرابلس: أزمة مفتوحة

على صعيد طرابلس وأزمتها المستمرة، أشارت صحيفة "الأخبار" الى أن الأجهزة الأمنية في المدينة لم توقف أيّاً من المشاركين في الاعتداءات على ابناء جبل محسن. يفضل رجال الأمن مهمّة إسعاف الضحايا، على المهمة المناطة بهم وهي توقيف المخلّين بالأمن. كلّ ضبّاط الأجهزة الأمنية في عاصمة الشمال شهود زور يجب محاسبتهم.

وأضافت "اتُّخِذ القرار: كلُّ سكّان جبل محسن سيعرُجون. لا نقاش في ذلك. فرع المعلومات كشف أنّ منفّذي تفجيري مسجدي التقوى والسلام من أبناء الجبل، إذاً فليتحملوا جميعهم المسؤولية. فليكُونوا كلهم ذبائح. لا فرق لدى أولياء الدم بين علوي مذنب وآخر بريء. يجب أن يزرع كلّ شريف رصاصة في قدم واحد من أهل الجبل. تلك هي العدالة بنظر حكام طرابلس الجدد. عدالة أفتى بها بعض المشايخ الموتورين. ومن "مهرجان أولياء الدم" التحريضي في عاصمة لبنان الثانية، جُدّد للفتنة. ففي صباح اليوم الذي تلاه، قتلوا الشيخ سعد الدين غيّة، لكنّ القائمة لا تزال في بدايتها. ورغم بشاعة المشهد الذي بات روتيناً يومياً، لم يحرّك أحد ساكنا للتدخّل لوقفها، بل شاركوا في التندّر بشأن "ارتفاع الطلب على العكّازات".

وتابعت "لا يتفوّق على مسلّحي طرابلس في ساديتهم سوى قادة أجهزتها الأمنية وسياسيوها. هؤلاء المراقبون الصامتون. المشاركون في الجريمة من تحت الطاولة. لاعبو الشطرنج في الظلّ".

كذلك، جاء في صحيفة "البناء" أنه "ولليوم الثاني على التوالي لم يتخذ أمس أي قرار أو إجراء عملي بشأن رجال العصابات الذين اعتدوا على المواطنين أثناء انتقالهم من أعمالهم إلى منازلهم لمجرد أنهم من أبناء جبل محسن وبقيت الدولة غائبة ونائمة عمّا جرى ويجري رغم خطورته لأنه إجرام مزدوج فهو يشكل اعتداءً مباشراً على مواطنين لبنانيين وهو في الوقت نفسه فتيل تفجير فتنة في المدينة والشمال"، وتابعت وفي ظل هذا الصمت الرسمي المريب نزل أبناء جبل محسن إلى الشارع ليطلقوا صرخة في وجه هذه الممارسات الإرهابية والإجرامية التي اكتفى بعض المسؤولين والسياسيين باستنكارها لفظاً وكأنّ ما حصل ويحصل هو أمر عادي ومعتاد.
ورغم ما اتخذه الجيش اللبناني من إجراءات أمنية أمس بقيت المعالجة الجدية والفاعلة تستدعي أولاً من الحكومة قراراً صريحاً بإعطاء التغطية للجيش والقوى الأمنية بوقف الاعتداءات وتوقيف المعتدين وتحويلهم الى العدالة. وثانياً أن تعمد بعض فاعليات المدينة وخاصة "تيار المستقبل" وحلفاءه إلى عدم تغطية المجموعات المسلحة ومحاولة تبرير اعتداءات المسلحين على المواطنين الأبرياء".

وأشارت "البناء" الى أن "حواجز المسلحين تكررت على الأرض حيث عمد بعض منهم إلى التدقيق بهويات المارة أمام مسجدي السلام والتقوى في طرابلس ما يطرح علامات استفهام حول دور الخطة الأمنية وانتشار أكثر من 500 عنصر من قوى الأمن الداخلي في أحياء عاصمة الشمال".

من جهتها، ذكرت صحيفة "السفير" أن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي سينتقل إلى طرابلس اليوم ويعقد في منزله اجتماعا لوزراء طرابلس ونوابها بمشاركة وزير الداخلية مروان شربل وعدد من القيادات الأمنية للبحث في المستجدات الأمنية واتخاذ الخطوات الكفيلة بحماية المدينة وأهلها.

وقال الوزير شربل لـ"السفير": "هناك من يحظى بغطاء سياسي ويحاول ضرب الخطة الأمنية للوصول الى ما هو أخطر من اندلاع القتال بين جبل محسن والتبانة، ولذلك لم يعد جائزاً السكوت على هذا الأمر".

المطلوب: إعطاب أبناء جبل محسن

وفي المعلومات، تفيد "الاخبار" نقلاً عن بعض المسلحين قولهم إن "إعطاب ابناء جبل محسن اتُّخذ بديلاً عن قتلهم لكونّه لن يُقيم الدنيا ولن يُقعدها". وتكشف المعلومات الأمنية وجود سوريين يُشاركون في الاعتداء على أبناء الجبل. وتُشير المعلومات إلى أنّ خالد ق. الملقّب بـ"أبو جعفر السوري"، والمقيم في باب التبّانة والمقرّب من سعد م، شارك في معظم الاعتداءات التي طاولت أبناء الجبل. كذلك تتحدّث المعلومات عن عدد من السوريين المنضوين تحت قيادة المذكور غادروا إلى سوريا بعد تنفيذهم عدداً من الاعتداءات، كاشفة أن "المشتبه فيهما في قتل الشيخ غيّه غادرا الأراضي اللبنانية باتجاه الداخل السوري فور تنفيذ الجريمة". ويشارك أبو جعفر السوري في "غزواته" كل من محمد ح. المقيم في سوق الخضار في باب التبّانة، وعلي ش. الذي كان قد فتح قنبلة عندما حاول عناصر الجيش توقيفه. وفي "الغزوات" نفسها يُشارك كل من السلفيين أحمد ك. وداني د. وابو عمر م..

وفي طرابلس، تتابع "الأخبار"، يُحكى عن صراع أجهزة محلي الطابع، بين استخبارات الجيش وفرع المعلومات. ففي هذا المجال أوضح مصدر أمني لـ"الأخبار" أن "الصراع بين الجهازين أصبح مفضوحاً، وأن معظم من يفتعلون المشاكل محسوبون على هذا الطرف أو ذاك، وهم معروفون بالأسماء، ويمكن بكل بساطة إلقاء القبض عليهم ورميهم في السجون، إذا رفع الغطاء السياسي والأمني عنهم"، لكنْ هناك وجه آخر للصراع العبثي في طرابلس هو سياسي، إذ تقول مصادر مقربة من رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي لـ"الأخبار" إن "الجهات التي تقف وراء الحوادث تريد القول إن الرئيس فشل في جلب الاستقرار والأمان إلى مدينته، وبالتالي هو ليس مؤهلاً لتأليف أي حكومة مقبلة".

على أن التسيّب الأمني وصل حدّاً خطيراً، فقد علمت "الأخبار" أن محامين باتوا يستعينون بقادة المحاور ومسؤولي المجموعات المسلحة، في تنفيذ أحكام قضائية تتعلق بالإخلاءات، بعد امتناع القوى الأمنية عن تنفيذها بسبب الوضع الأمني، والخشية من ردود الفعل. وعلى المنوال ذاته، أضافت المعلومات أن نائباً طرابلسياً تدخل لدى القوى الأمنية من أجل الإفراج عن دراجة نارية صادرتها هذه القوى، لكن طلب النائب لم يستجب، فما كان من صاحب الدراجة إلا أن راجع قادة أحد المحاور بالأمر، وفي غضون ساعات قليلة عادت الدراجة إليه.

استهداف متمادٍ لأبناء جبل محسن

لقاء سليمان - سلام


بالانتقال الى الملفّ الحكومي، زار الرئيس المكلف تمام سلام عصر أمس قصر بعبدا وعرض مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان المشاورات والاتصالات الجارية لتأليف الحكومة.

وأوضح مصدر مواكب لصحيفة "السفير" أن سليمان وسلام أجريا تقييما مشتركا للتطورات التي تشهدها المنطقة والتي تنحو كلها باتجاه الحوار والتفاوض، "الامر الذي يمكن استثماره على الصعيد الداخلي تدويرا للزوايا وتأمين توافقات حول الملف الحكومي العالق منذ السادس من نيسان الماضي".

وأضاف المصدر أن "سليمان أطلع سلام على نتائج الزيارات التي قام بها مؤخرا، لا سيما الى السعودية والكويت، كما أطلعه على المحادثة الهاتفية المطولة التي جرت بينه وبين رئيس مجلس النواب نبيه بري بعد عودة الأخير من زيارته الى طهران، وخصوصا ما نقله من استعداد إيراني دائم للحوار والتواصل مع دول الخليج بما يرفع أيضا منسوب التفاؤل بانعكاس أي تطور إيجابي على الساحة اللبنانية".

كما قالت مصادر اطّلعت على ما سبق وما رافق الإجتماع، لصحيفة "الجمهورية"، إنّ محرّكات تأليف الحكومة انطلقت ولو في أجواء من الخفر والتريّث، ذلك انّ ما شهده اللقاء من مشاورات كشفَ عن معطيات جديدة يمكن الأخذ بها للعبور الى مرحلة يمكن ان تؤدّي، في حال تلاقت الإرادات المحلية والإقليمية والدولية، الى بدايات حديث حول تأليف الحكومة الجديدة انطلاقاً من هذه المعطيات الجديدة.

وأكّدت المصادر أنّ انطلاق المحرّكات بعد فترة من الجمود تحكّمت بها المعطيات الأمنية المتفجّرة والسياسية التصعيدية، جاء نتيجة مساعٍ تجري في الكواليس تشارك فيها مراجع ديبلوماسية دولية يمكن ان تؤدّي الى إعادة البحث من جديد في تشكيلة حكومية تواكب ما هو منتظر من انفراجات تأسيساً على التفاهم الإقليمي والدولي وفق آليّة جديدة رسمت خريطة الطريق إليها نتائج التفاهمات الإيرانية - الغربية.

وتحدّثت المصادر عن حركة ديبلوماسية تسعى الى دعم سليمان وسلام في مهمّة التأليف، ويمكن القول إنّها أقلعت من طروحات معينة حرصت على إبقائها طيّ الكتمان لضمان ولادتها ولو في المراحل التأسيسية الأولى لتفاهم ممكن تحقيقه بحهود تُبذل على أكثر من مستوى داخليّ وديبلوماسي.

صحيفة "النهار" نقلت بدورها عن أوساط مطلعة قولها إن حال الازمة الحكومية صار مرتبطا ارتباطا محكما بما يمكن ان يناله لبنان من مشاريع التقارب او استمرار التباعد على المستوى الاقليمي وخصوصا الايراني - السعودي، وهو ما يعني ان الستاتيكو الراهن ليس مرشحا بعد لأي تغيير.

عون: سهيل بوجي هو الحاكم اليوم

رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون صرّح لـ"النهار"، فاعتبر ان "الحكومة الجديدة لا تتشكل لان هناك ارتباطات خارجية والكل ينتظر وليس فريق واحد بل الجميع ولعدم وجود مستقلين في الحكم، فلو كان هناك مستقلون لكانوا اخذوا القرار الذي يتوافق والمصلحة اللبنانية".

وحمل على رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي لسياسته المتبعة في تصريف الاعمال، قائلاً ان "سهيل بوجي هو الحاكم اليوم يتكلم مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ويعطي توصياته، وهذا افضل شيء لهما ألغيا المجلس والحكومة وصارا يمشّيان البلد بتوقيعيهما". اما في موضوع الاستحقاق الرئاسي ورداً على سؤال عن اعلانه انه غير مرشح كما فعل رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، فأجاب عون: "قال (جعجع) انه ضد ترشيحي. هو ونحن نريد رئيسا قويا وهو يعتبر نفسه قوياً وأنا أرشحه". وكرر انه ليس مرشحاً و"لكن اذا كان اصحاب القرار في هذا الموضوع يريدونني فأنا لا أتخلى عن الواجب".

بري سيلتقي "المستقبل"

وفي سياق غير بعيد، قال رئيس مجلس النواب نبيه برّي لـ"الجمهورية" إنّه سيستقبل رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة قريباً، بعدما كان الاخير طلب موعداً للّقاء به، وتمنّى ان يحمل أفكاراً تساعد على الخروج من الأزمة. وكرّر استغرابه رفض فريق 14 آذار صيغة 9-9-6 التي تعطي هذا الفريق الاكثرية الوزارية، فيما تعطي 8 آذار الثلث زائداً واحداً فقط. وجدّد التأكيد أنّ تأليف الحكومة كان ينبغي ان يتمّ الآن، مثلما كان مطلوباً أن تؤلّف أمس وقبله.

وأكّد برّي انّه كان ولا يزال يؤيّد انعقاد مجلس الوزراء للبحث في الملف النفطي، نظراً للمخاطر التي تهدّد هذا الملف، خصوصاً لجهة القرصنة الاسرائيلية. وهذا الامر لا ينطبق عليه تصريف الاعمال في الحدود الضيقة، مشيراً إلى دراسة قانونية كان أعدّها النائب السابق عبدو عويدات عندما كان رئيساً لمجلس شورى الدولة في الستّينيات، والتي ميّز فيها بين القرارات الإدارية التي يستطيع الوزير اتّخاذها في تصريف الاعمال وموضوع التصريف الذي يتخطّى الحدود الضيقة له في حال كان الموضوع المطلوب معالجته يتعلّق بأمن البلاد السياسي أو الامني أو الاقتصادي أو غيره، وأشار برّي الى انّ ملف النفط ينطبق عليه هذا الامر، وكذلك أنا كنت وما زلت مع انعقاد مجلس الوزراء.

وقال برّي إنّه ينتظر من الجانب الاميركي جواباً على طلب تقدّم به ويدعو فيه الأمم المتحدة الى رسم خطّ أبيض بحري على حدود لبنان البحرية، مثلما رسمت الخط الازرق على حدود لبنان البرّية في الجنوب، وذلك من اجل ضمان حقوق لبنان في ثروته النفطية في مياهه الاقليمية.

قائد الجيش في قصر العدل


من جهة ثانية، توقّفت "السفير" عند زيارة قائد الجيش لقصر العدل، ونقلت عن مصادر واسعة الاطلاع القول لـ"السفير" إن الزيارة "ليست مفاجئة بل مقررة مسبقا، وتندرج في إطار دعم عمل المؤسسات في لبنان والتنسيق بين المؤسسة العسكرية والسلطة القضائية، وخاصة في هذه الظروف الحرجة التي تتطلب أعلى درجات التنسيق والتعاون بين مؤسسات الدولة".

ولعل القاسم المشترك بين الترقية والزيارة هو استمرار الهواجس الأمنية، بدءاً بالسيارات المفخخة، وصولا الى التوترات المتنقلة من صيدا إلى طرابلس، مروراً بالخط الحدودي اللبناني الشرقي، بحسب "السفير".

وقال مصدر أمني للصحيفة نفسها إن التحقيق في التفجيرين الإرهابيين أمام السفارة الإيرانية يتقدم ولو ببطء "خاصة أننا نتعاطى مع جهة محترفة نفذت عملية متكاملة ومدروسة بعناية شديدة".

وخلافا لما تردد عن توقيف بعض المشتبه فيهم، نفى المصدر علمه بذلك، وقال: "نحن متيقنون من أن السيارة الرباعية الدفع التي فجرها الانتحاري عدنان المحمد أمام السفارة مرت بالقرب من "فانتازي وورلد" و"كافيه فقيه" على الطريق العلوي لأوتوستراد المطار، لكن التحقيق لم يتوصل بعد الى كيفية وصولها الى هذه المنطقة".

وأشار المصدر الى أن التحقيقات تتمحور حاليا حول "داتا" الكاميرات والاتصالات "وثمة تقدّم ملحوظ في تفريغ الكثير من أشرطة الكاميرات وتحليل محتواها".

وعلمت "السفير" أن أحد الأجهزة الأمنية، تسلّم أمس محتوى بعض الكاميرات التي طالب بها منذ وقوع التفجيرين، وبذلك ينضم هذا الجهاز إلى جانب مخابرات الجيش في ما يتعلق بالعمل التقني على كاميرات المراقبة.

"إسرائيل" تتدخل في معارك الغوطة

في الشأن السوري، وتحت عنوان "إسرائيل تتدخل في معارك الغوطة"، كتبت "السفير" أن "المعارك التي بدأت الجمعة الماضية بهجوم مفاجئ على المواقع المتقدمة للجيش السوري في أقصى الغوطة الشرقية، قد تتحول إلى المناسبة الأولى التي يشارك فيها الإسرائيليون بفعالية في الحرب السورية إلى جانب أحد الطرفين".

وبحسب مصادر متقاطعة، فقد قدّم الإسرائيليون خرائط وصوراً استطلاعية لمواقع الجيش السوري الى نواة القوة المهاجمة التي انطلقت من الأردن، تحت قيادة منسقة للاستخبارات السعودية والأميركية والإسرائيلية.

ولكن الإسهام الإسرائيلي الكبير في معركة الغوطة الشرقية كان ركيزة الهجوم كله. وبحسب معلومات أمنية، نجح الإسرائيليون قبل انطلاق الموجة الأولى من الهجوم بتعطيل منظومة الاتصالات للفرقة الرابعة والحرس الجمهوري.

ووفق الصحيفة نفسها، خلال الساعات الأولى من الهجوم، استخدم الإسرائيليون وسائل التعمية الإلكترونية، ونجحوا بتشويش الاتصالات اللاسلكية بين المجموعات السورية وحلفائها على خط الدفاع الأول الذي جرى خرقه بسرعة، وأدى إلى سقوط سبع قرى ومزارع في منطقة المرج. وبات معروفا أن وحدات من الفرقة الرابعة المتمركزة في المنطقة فقدت الاتصال مع قياداتها في المنطقة، وقامت وحدات منها بحماية خطوط المجموعات المنسحبة نحو خط الدفاع الثاني لمنع المهاجمين من التقدم نحو هدفهم الاستراتيجي في العتيبة، التي تشكل مدخل الغوطة الشرقية، ومفتاح الحصار حولها.

الاسد: استمرار دعم السعودية للمجموعات الارهابية سيؤخر حل الازمة

سياسياً، أعلن الرئيس السوري بشار الاسد ان استمرار دعم السعودية ودول اخرى للمجموعات الارهابية سوف يؤخر حل الازمة، وقال إن الدولة السورية تتقدم على اكثر من جبهة في مواجهة الارهاب والحرب عليها، مؤكدا ان الحكومة لن تذهب الى جنيف إذا كان هناك من يريد منا تسليم السلطة له هناك.

كلام الاسد عن الوضع في سوريا، جاء خلال لقاء مع وفد من قيادات حزبية وسياسية من دول عربية في المغرب والمشرق، وذلك على هامش مؤتمر الاحزاب العربية الذي عُقد في سوريا قبل عشرة ايام. وقد تحدث احد القادة الحزبيين في المغرب العربي لـ"الأخبار" عن الاجتماع.

وردا على اسئلة عن واقع ما يجري في سوريا قال الاسد: "نحن تعرضنا لحرب كبيرة، وكان علينا ان نركز في المرحلة الاولى على الصمود، وهذا ما فعلناه في السنة الاولى، ومن ثم انتقلنا الى مرحلة الانتصار على الاعداء. هناك تجارب في التاريخ القريب، منها ما حصل مع المقاومة في لبنان، التي صمدت طوال سنوات طويلة، ثم حققت انتصارات كبيرة عامي 2000 و2006. ونحن نعرف منذ البداية ان المعركة تستهدف قرارنا المستقل، لكن هذا القرار المستقل كان سببا رئيسيا في صمودنا وفي انتصارنا، برغم اننا نقدر الدعم الذي تلقته سوريا من حلفائها، ولبعض الحلفاء دور محوري، مثل روسيا التي تقف الى جانبنا لان مصالحها مهددة ايضا. وانا سمعت مباشرة من القيادة الروسية ان وقوفهم الى جانب سوريا هو للدفاع عن موسكو لا عن دمشق فقط".

واشار الاسد الى أن "الوقت المطلوب لانهاء الازمة في سوريا مرتبط الى حد بعيد بالدعم والتمويل القائمين للمجموعات المسلحة من قبل اطراف فاعلة في المنطقة"، موضحا أن السعودية وغيرها داعمون بقوة للارهاب، وهم نشروا عشرات الالاف من التكفيريين في البلاد، ووصل الامر بالسعودية الى دفع اكثر من الفي دولار راتبا شهريا لكل من يحمل السلاح معهم. ثم هناك مشكلة اخرى تتعلق بعملية تسلل عناصر "القاعدة" عبر الحدود مع العراق. وهذا أمر تعمل السلطات في بغداد على مكافحته، لكن الامر ليس ناجزا تماما. وبالتالي، فان وقف الدعم السعودي سوف يكون له تأثير حاسم، وخصوصا ان المسلحين ومَن هم خلفهم فوجئوا بقدرات جيشنا في مواجهتهم. والآن، نعرف كما كل العالم، ان القاعدة لا تمثل خطرا على سوريا فقط. ونحن نأمل حلولاً منطقية خلال الشهور المقبلة، لكن الامر يظل مرتبطا ايضا بقدرتنا على مواجهة هؤلاء، ونحن مصرون على مقارعتهم حتى النهاية".

كما حذر الاسد من الانتشار الواسع للفكر الوهابي التكفيري في العالم العربي.
2013-11-30