ارشيف من :أخبار لبنانية

الفرنسيون يسوّقون للتمديد.. وسليمان ينتظر

الفرنسيون يسوّقون للتمديد.. وسليمان ينتظر
نبيل هيثم ـ "السفير"

دخل تكليف تمام سلام تشكيل الحكومة شهره الثامن، لكن التأليف صار خارج دائرة الاولويات.
واذا كان لبنان قد تكيّف مع «تكليف... مع وقف التنفيذ»، ومع تصريف الاعمال، فثمة من يقول إن الحكومة الجديدة لن تأتي بما هو افضل مما تؤديه حكومة تصريف الاعمال من الآن وحتى الاستحقاق الرئاسي في الربيع المقبل.
وكما ان الحماسة للحكومة مفقودة داخليا، هي مفقودة خارجيا ايضا، كما لمس بعض اللبنانيين في زياراتهم الخارجية «تأكدنا بالملموس ان تشكيل الحكومة لم يعد أولوية بالنسبة الى الغرب، فهم يركزون فقط على استحقاق رئاسة الجمهورية وكيفية تمريره».
يقول احد العارفين ان «المطابخ الغربية» شغالة لإنضاج طبخة التمديد. الاميركيون، وعلى رأسهم جيفري فيلتمان، ابلغوا اصدقاءهم اللبنانيين، وبعضهم وسطيون: «نحن متجهون الى التمديد لميشال سليمان». والفرنسيون عبروا لبعض اللبنانيين عن الحماسة ذاتها للتمديد التي ابداها الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند للرئيس سليمان في نيس.
بعض العائدين حديثا من باريس، تحدثوا عن «دوز» مرتفع من الود يبديه الفرنسيون تجاه لبنان في هذه الفترة. وقيل لهم: «للبنان خصوصية بالنسبة الينا وميزة وتاريخ، نحن ملتزمون بمساعدته، سندعم الجيش، وسنسعى جهدنا لتمكين هذا البلد من تحمل عبء النازحين، وتخطي الآثار السلبية التي ارتدت عليه جراء الازمة السورية».
قال المسؤول الفرنسي لضيفه اللبناني: «الاستحقاق الرئاسي في لبنان بات على مائدة الغرب، وهناك سعي جدي مع كل الدول الصديقة لفرنسا، وفي مقدمها الولايات المتحدة الاميركية، لتهيئة الاجواء لتمرير هذا الاستحقاق في ايار 2014 بما تستوجبه ظروف هذا البلد».
لم يأت المسؤول الفرنسي على ذكر «انتخاب رئيس جديد للبنان»، بل انه استحضر «مواصفات» ميشال سليمان ليطرح من خلالها التمديد له. وقال اكثر من مرة: «نريد الاستقرار في لبنان ولا نريد ان يحصل فراغ رئاسي».
يريد الفرنسيون ان يلقى التمديد أذنا صاغية في لبنان، وثمة من نبههم الى ان «هذا الطرح مستفز لفئة كبيرة من اللبنانيين، وربما انتم تحرقون المراحل، التمديد صعب، والفراغ الرئاسي اصعب. اتركوا باب الخيارات مفتوحا ولينصب الجهد على اجراء انتخابات رئاسية تأتي برئيس جديد للبنان، واذا تعذر فليطرح التمديد».
وقيل للفرنسيين ايضا: «قد تكون للتمديد حظوط ورعاية ومباركة من الدول الكبرى والصغرى، لكن طريقه في لبنان مقفلة. فهذا الامر له آلية سياسية ودستورية تفرض توافقا سياسيا، وهذا غير متوفر في ظل الانقسام الحاصل، كما ان اقراره يفرض توفر اكثرية نيابية من ثلثي اعضاء المجلس النيابي (86 نائبا)، وتوفر الثلثين في ظل هذا الانقسام الحاد صعب، إن لم يكن مستحيلاً».
لكن ما صدم بعض اللبنانيين هو ان احد المسؤولين الاوروبيين، «متيقن من التمديد»، ومن توفر الاكثرية النيابية المطلوبة لاتمامه. وعندما طلب منه التوضيح قال: «انتظروا الجواب في المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس بين 25 آذار و25 أيار 2014».
واما في لبنان، فميشال سليمان لا يريد التمديد. المحيطون به، والمقربون، والمحسوبون عليه، وكل من يحلق في اجواء بعبدا وصولا الى عمشيت، كلهم يرددون هذه اللازمة: «في كل مناسبة يصر رئيس الجمهورية على التذكير بالتزامه الدستور واحكامه، رفض التمديد لمجلس النواب لأنه مع تداول السلطة... صدقوا الرجل... انه يريد ان يذهب الى بيته».
احد المريدين يقول انه استوضح سليمان منذ مدة، فأجابه ما مفاده: «الباقي من الولاية بضعة اشهر، انا اعد اوراق الروزنامة يوما بعد يوم ومش مصدق ايمتى خلـّص».
واضح ان سليمان يحاول ان ينأى بنفسه عن التمديد لنفسه، وعمّا يُعد له في بعض الحلقات والدوائر الخارجية، وان يبعد اي شبهة لدور له او رغبة ما في هذا الاتجاه. لكن بعض المتعمقين في متابعة هذا الملف يتحدث عن باب خلفي في بعبدا تتسرّب منه بعض الاسئلة المباشرة في اتجاه بعض القوى السياسية الكبرى وفي مقدمها حزب الله: هل تمانعون التمديد لرئيس الجمهورية... ولماذا؟». وثمة اجوبة سلبية عبرت ذاك الباب، وليس من فترة بعيدة، وفحوى بعضها «حتى الآن الجنرال فراغ هو الذي سيحكم... وبكل صراحة نحن إن خُيّرنا بين التمديد والفراغ، فخيارنا الفراغ».
الاجواء المحيطة بسليمان تعوّل على الحركة الخارجية، لكنها لا تقلل من صعوبة عبور الحقل الداخلي المزروع بالاعتراض على التمديد، بدءًا من حزب الله والعماد ميشال عون وسليمان فرنجية وحلفاء سوريا، بالاضافة الى بعض الاحزاب المسيحية التي اعلنت صراحة رفضها التمديد. والسؤال المطروح هنا كيف ستتأمن أكثرية الثلثين؟
ما توفر للعارفين، من ذاك الباب الخلفي للقصر الجمهوري أمران:
الاول: هناك من اقترح إعداد دراسة قانونية حول ما وصفه احد المقربين «تمديد مبكـّل» لا تشوبه شائبة ولا اية ثغرة قانونية ولا دستورية. ويقال ان تلك الدراسة قد انجزت ووضعت في يد «من يعنيه الامر».
الثاني، الرئيس لن يطلب التمديد لنفسه. وثمة من يقول انه قد يقبل بالمهمة إن كان ذلك شر لا بد منه، وثمة رغبة جامحة في تشكيل حكومة تحكم، ووظيفتها الاساسية تسهيل اتمام الاستحقاق الرئاسي. وثمة من يكشف عن فكرة مطروحة كمخرج للتمديد، خلاصتها تكرار تجربة التمديد للرئيس الياس الهراوي في العام 1995، فالهراوي اعلن انه لن يمدد ولن يطرح التمديد لنفسه، لكنه قَبِل بعدما «تمنّت» عليه حكومة رفيق الحريري قبول التمديد.
لكن، قبل القول ان سليمان سيقبل او يرفض إن تمنت عليه الحكومة، كيف ستتشكل هذه الحكومة... ومتى؟
2013-12-02