ارشيف من :أخبار لبنانية

العشاء الأخير لمنفذَي ’غزوة الســفارة’: مشاوٍ وهامور وقريدس

العشاء الأخير لمنفذَي ’غزوة الســفارة’: مشاوٍ وهامور وقريدس
رضوان مرتضى ـ "الاخبار"

لم يُسجّل تقدّم يُذكر على صعيد التحقيقات في الهجوم على السفارة الإيرانية. فرضيات لا أدلّة قاطعة تدعمها وشُبهات تزداد يقيناً بشأن الجهة المخططة. في موازاة ذلك، حصلت «الأخبار» على لائحة عشاء منفّذي الهجوم وترويقتهما الأخيرة: هامور ومشاو مشكّلة على العشاء، والترويقة برغر وقريدس.

نُشِر الكثير من التفاصيل عن منفّذَي الهجوم على السفارة الإيرانية في بيروت في ١٩ تشرين الثاني: معين أبو ظهر وعدنان المحمد، بدءاً من ضبط بطاقة الفندق في مكان الانفجار والتي أوصلت إلى كشف هويتيهما، لكن ما يتعلّق بدقائق إقامتهما في فندق «شيراتون فور بوانتس» لم يُكشف بعد. وبحسب معلومات حصلت عليها «الأخبار»، فقد وصل المشتبه فيهما إلى الفندق المذكور عند الواحدة والنصف من بعد ظهر الاثنين في ١٨ تشرين الثاني، أي قبل يوم من وقوع التفجير. ونزلا في الغرفة رقم ٩١٠ بعدما دفعا سلفاً قيمة حجزها لأربعة أيام، أي من الاثنين إلى الخميس. في اليوم الأول لوصولهما، تناول المشتبه فيهما عشاءهما الأخير عند السادسة مساءً. لائحة الطعام كانت فاخرة. أكل الشابان ما لذّ وطاب، حتى بدا أنّهما يطلبان ما تشتهيه نفساهما قبل الذهاب إلى الموت المحتّم. في تلك الليلة، طلب أحدهما صحن مشاوٍ مشكّلة، فيما اختار الآخر صحن سمك الهامور ورقائق السلمون وأصابع القريدس المشوي. أنزلا إلى جانبها المقبلات من صحن الحمص والبطاطا المقلية والتبولة والفتوش، ولم ينسيا المرطبات، فشرب الأول كوباً من عصير البرتقال الطبيعي، فيما طلب الآخر شراباً غازياً. فاتورة العشاء يومها بلغت ١٨١٠٠٠ ليرة لبنانية، لكنّهما لم يكتفيا بها. ففي غرفتهما، تناولا من «الميني بار» علبتي «برينغلز » ومكسّرات مشكّلة وعلبة «بونبون». وفي الصباح الباكر، تناولا ترويقة دسمة أيضاً. لم يُعرف إذا كانت من الفندق نفسه أم جُلِبت من مطعم قريب عبر خدمة الديليفري كونها سُجِّلت على حسابهما بمبلغ قدره ٦٤ ألف ليرة لبنانية. فسُجِّل توقيت تناولهما الفطور عند السادسة والنصف صباحاً، طلبا خلاله سلطة القريدس وساندويش برغر و«Intern cheese»، ثم غادرا بعدها بنحو ساعتين، أي عند الساعة الثامنة والربع صباحاً. تركا الفندق، كما حضرا، بواسطة سيارة التاكسي التي لم يُعرف بعد الوجهة التي أقلّتهما إليها، والتي يبدو أنّهما تسلّما فيها السيارة المفخّخة التي استُخدمت في عملية التفجير. وتكشف فاتورة الفندق أنّ مجموع ما دفعه منفذا الهجوم خلال إقامتهما بلغ مليوناً وخمسين ألف ليرة لبنانية بدلاً عن كلفة حجز الغرفة لمدة يومين وثمن الطعام الذي تناولاه.

مستجدات التحقيق

في موازاة ذلك، لم تُنهِ الأجهزة الأمنية تحقيقاتها في الهجوم على السفارة الإيرانية بعد. حُدِّدت هوية مُنفِّذي الهجوم، لكن الجهة التي تقف خلفه لا تزال مجهولة. ليس هناك سوى طرف خيط وحيد يوصل إلى الشيخ سراج الدين زريقات، يتعلّق بتبني الأخير ما سماه «غزوة السفارة» ورصد دائرة الاتصالات في الأمن العام لاتصال ما أو علاقة بين زريقات ومنفّذَي الهجوم. تصطفّ إلى جانب ذلك مجموعة احتمالات لا أدلة ملموسة بشأنها حتى الآن. من بينها، استبعاد احتمال أن تكون الجهة المسؤولة عن تفجيري الضاحية الجنوبية في دائرة الاتهام، علماً بأنّ التحقيقات في تفجيري الضاحية خلُصت إلى تحديد الجهة المنفّذة للاعتداء بشكل دقيق. هذا في المحصّلة. أما في وجهة التحقيق. فرغم كل ما نُشر، لا يزال المسار الذي سلكته السيارة المفخّخة غير محدّد المعالم بشكل نهائي، علماً بأنّ هناك معلومات بشأن فرضية تتحدّث عن خيار محتمل بأن السيارة سلكت طريق خلدة، مروراً بالنفق الفاصل باتجاه ملعب الأنصار ثمّ ثانويتي حسن قصير والكوثر. وأكملت طريقها بالقرب من كافيه فقيه، ثم مرّت أمام حلويات الجندولين ومطعم كنانا ثمّ تجاوزت متجر قبلان للسجاد نزولاً في اتجاه السفارة الإيرانية. وفي هذه الفرضية، لم يُحدَّد الموقع الذي تسلّم فيه منفّذا الهجوم السيارة المفخّخة. كذلك هناك معلومات رجّحت وجود صلة بين الجهة التي تقف خلف سيارة الناعمة التي ضبطها الأمن العام في ١٧ آب الماضي والسيارة التي استهدفت السفارة الإيرانية. وتتحدث معلومات عن احتمال وجود علاقة بين زريقات وأحد المشايخ المتشددين الناشطين في منطقة الناعمة. أما بشأن أسلوب تفخيخ السيارة وهي من نوع شيفروليه ترايل بلايزر، فقد استوقف المحقّقين الطريقة المحترفة في التفخيخ. إذ إنّ عصف الانفجار كان موجّهاً إلى الأعلى وإلى الخلف، بقصد تدمير مبنى السفارة لو نجح المنفّذ في إيصالها إلى الداخل. ويُعزّز ذلك عدم تضرر شاحنة بيع المياه التي صودف وجودها أمام السيارة المفخخة، ما عرقل إمكانية تقدّمها ودخولها إلى السفارة، في حين دُمّر كل ما وُجِد خلف السيارة.
2013-12-02