ارشيف من :أخبار لبنانية

طرابلس في عهدة الجيش.. ولا قرار بالحسم بعد

طرابلس في عهدة الجيش.. ولا قرار بالحسم بعد

على وقع الانكشاف الأمني الخطير في البلاد، وبعد الجولة الـ 18 من الاشتباكات في طرابلس، وضعت الدولة الجميع أمام مسؤوليّاتهم من خلال تسليم الإمرة في المدينة للجيش وحدَه، وباتت بالتالي طرابلس تحت إشرافه الكامل لستّة أشهر. لكن السؤال يبقى عما إذا كانت القوى السياسية ستسمح بنجاح الخطة الامنية من دون رفعها الغطاء عن المسلحين وقادتهم ووقف التمويل عنهم، بعدما أفشلت سابقاً انتشار الجيش في المدينة 17 مرة.


طرابلس في عهدة الجيش.. ولا قرار بالحسم بعد

"السفير": طرابلس الجريحة.. أكلاف الانسحاب والحسم والنزف

البداية من صحيفة "السفير" التي أوردت أنه "لا يختلف اثنان على أن دخان المعارك في طرابلس هو امتداد طبيعي للدخان الناتج من النيران السورية التي تهدد العاصمة الثانية على خلفية الدم و«أوليائه»، سواء في طرابلس أم في جبل محسن". ولعل سقوط ظاهرة أحمد الأسير في صيدا، والإجراءات الأمنية الاستثنائية المتخذة في عرسال وبعض مناطق البقاع، قد جعلا من طرابلس الساحة الوحيدة لتنفيس كل الاحتقان الإقليمي، في انتظار أن يتمكن اللاعبون من العثور على ساحة أخرى لتبادل الرسائل النارية وتنفيس الاحتقانات عبرها.
هذا الواقع العبثي، لا يصب إلا في مصلحة المجموعات المسلحة في طرابلس التي وجدت في جولات العنف المتكررة، وفي ضعف القيادات السياسية، وفي تفجيرَي مسجدَي «السلام» و«التقوى» وما يحكى عن تورط أشخاص من جبل محسن فيهما، فرصة سانحة لمحاولة تحقيق سلسلة من الأهداف، أبرزها: أولا: الانقضاض على «الحزب العربي الديموقراطي» وأنصاره تحت شعار: «أولياء الدم». ثانيا: استخدام بوابة المناطق التقليدية الساخنة في التبانة والقبة والبداوي للدخول الى كل أنحاء المدينة والتمدد فيها أفقيا، وهذا ما بدأ يظهر من خلال الإشكالات المسلحة غير المسبوقة في الأسواق الداخلية وفي مناطق أخرى تعتبر بعيدة عن المحاور. ثالثا: الاستفادة من الشعار السوري في فرض سيطرة تلك المجموعات على طرابلس كقوى أمر واقع، وسحب البساط من تحت أقدام كل القيادات السياسية، وذلك على غرار ما حصل في مطلع الثمانينيات عندما سيطرت «حركة التوحيد الاسلامي» على المدينة. رابعا: التمدد من طرابلس الى مناطق شمالية مختلفة، والتواصل مع مجموعات مماثلة في مناطق لبنانية أخرى تحت شعار: «توحيد البندقية السنية»، بدعم خليجي ولأهداف معظمها غير لبناني.
لذلك، فان غالبية تلك المجموعات تسعى اليوم لإطالة أمد جولة العنف الـ18، لاعتقادها انها قد تتمكن من تحقيق أهداف «الداعمين» من جهة، وتوسيع نفوذها و«فوائدها» من جهة ثانية، بعدما خرجت عن سيطرة كل القيادات السياسية، ونجحت في فرض نفسها على المدينة.
ولعل «الحزب العربي الديموقراطي» قد وجد في هذه الجولة فرصة سانحة له أيضا، تمكنه من فرض شروطه، فاخترع فكرة «أولياء الدم» للمعتدى عليهم بالرصاص في طرابلس، وسلمهم الامرة العسكرية، ليوجه من خلالهم سلسلة رسائل تنطوي على تأكيد ان ما كان يسري على «الجبل» من حصار واعتداءات قبل هذه الجولة، لا يمكن أن يستمر بعدها. وكذلك التأكيد أن جبل محسن ليس شارعا في باب التبانة، أو خزانا انتخابيا فقط، إنما هو امتداد للنظام في سوريا، وأن ما يتعرض له يستهدف طائفة بكاملها معترفا بها في الدستور اللبناني، ولها عمقها السياسي ـ الاستراتيجي في سوريا...
لذلك، فان قرار تسليم الجيش اللبناني الأُمرة على كل الأجهزة الأمنية العاملة في طرابلس، ومعالجة التدهور الأمني فيها، سيضعان المؤسسة العسكرية أمام سيناريوهات عدة:
الأول: استمرار الجيش في الرد على مصادر النيران واعتماد سياسة القضم باتجاه المحاور وتنفيذ المداهمات وتوقيف من يقع بيده من المسلحين، وهذا يتطلب وقتا طويلا جدا في مناطق متداخلة مثل التبانة والقبة والمنكوبين وجبل محسن، ومن شأنه أن يستنزف الجيش بزجه في معارك شوارع، ويجعله طرفا ثالثا فيها، وليس قوة ردع ضد المسلحين.
وبدا واضحا من خلال تعداد الجرحى أن عدد العسكريين المصابين لم يقل عن عدد الجرحى لكل من الطرفين المتنازعين، كما يستنزف في الوقت نفسه طرابلس التي تدفع الثمن الأكبر على الصعد الأمنية والاجتماعية والاقتصادية، علما ان حصيلة المواجهات في هذه الجولة حتى مساء امس بلغت 11 قتيلا ونحو 100 جريح.
الثاني: الحسم، من خلال إعلان محاور القتال منطقة عمليات عسكرية، وهذا معناه وضع طرابلس أمام مشهد مخيم نهر بارد جديد، أو عبرا ثانية. ومما لا شك فيه ان أمرا من هذا النوع يتطلب إجماعا وطنيا كاملا غير متوفر اليوم، لتغطية الجيش الذي من المفترض في معركة من هذا النوع أن يستخدم سياسة الأرض المحروقة، وما سينجم عن ذلك من خسائر بشرية ومادية ضخمة، فضلا عن اصطدامه بالتوازنات الاقليمية التي باتت تتحكم بتلك المحاور بشكل شبه كامل.
وتبعا لذلك، لا تخفي مصادر عسكرية أن التواجد الكثيف للجيش على كل المحاور يجعلها ساقطة عسكريا بيده، إلا أن أمر الحسم يحتاج الى قرار كبير جدا، لا يمكن أن يحصل في ظل التحريض المتمادي اليوم على المؤسسة العسكرية. الثالث: الانسحاب من المنطقة، ما يعني حربا مفتوحة على جبل محسن تهدد بإسقاطه، وما سينجم عن ذلك من مجازر يمكن أن ترتكب بخلفيات مذهبية، وهو الأمر الذي قد يستقدم تدخلات خارجية وتحديدا سورية.
وقالت مصادر عسكرية بارزة لـ«السفير» إن خيار الانسحاب من مناطق الاشتباكات «غير وارد بتاتا، وهو أمر يتنافى مع عقيدة الجيش، وغير مقبول وطنيا، وان الجيش مستمر في القيام بواجباته في حماية كل لبنان، خصوصا طرابلس وأهلها وفق الاستراتيجية التي يراها مناسبة».
واضافت ان القرار الذي اتخذ في اجتماع بعبدا امس، هو «تنفيذ لبند اساسي في الخطة الامنية لمدينة طرابلس، بما يضع كل القوى الامنية في المدينة بأمرة الجيش ولمدة ستة اشهر. ولا يعني ذلك تحويل طرابلس الى منطقة عسكرية، انما اناطة مسؤولية الحفاظ على امن المدينة وأهلها للجيش».
وشدّدت على ان القرار محكوم بالتنفيذ العاجل والفوري، وستشهد الساعات الاربع والعشرون المقبلة إجراءات عسكرية وتدابير على الارض ونشر حواجز مكثفة للجيش في المدينة وتسيير دوريات وإزالة مظاهر التوتر ولو بالقوة.
واشارت المصادر الى ان القرار بمثابة «غطاء سياسي مطلق». واوضحت ان الستة اشهر قد تكون كافية لإخراج المدينة من اسر المجموعات المسلحة سواء في التبانة ام في جبل محسن، «واذا لم نتمكن من ذلك، فإما يجري تمديدها لفترة اضافية، واما تعود الامور الى ما كانت عليه ونعود الى الدوران في الدوامة ذاتها».

"الجمهورية": طرابلس في عهدة الجيش والإستحقاق الرئاسي في عهدة بكركي

من جهتها، كشفت مصادر رسمية لـ"الجمهورية" أن اللقاء الثلاثي في بعبدا خُصّص للبحث في تكليف الجيش اللبناني إتّخاذ التدابير اللازمة لتنفيذ تعليمات حفظ الأمن في طرابلس لمدة ستة أشهر، ووضع القوى العسكرية والقوى السيّارة بإمرته، إضافةً إلى تنفيذ الإستنابات القضائية التي صدرت والتي ستصدر".

ومن طرابلس إلى عرسال، حيث عملت جرّافات تابعة للجيش اللبناني على إقفال كلّ المعابر والطرق إلى سوريا عند الحدود الشمالية لجهتي عرسال والقاع، عبر إقامة سواتر مرتفعة عليها.

وقال عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب كامل الرفاعي لـ"الجمهورية": "يتوقّع الجميع حصول معركة قوية وطويلة الأمد في ما يسمّى بمنطقة القلمون، والمعروف أنّها على الحدود اللبنانية، وأن يحصل نتيجتها نزوح سكّاني من المنطقة إلى الأراضي اللبنانية، ولا سيّما إلى منطقة عرسال، يترافق مع نزوح عسكريّ للمسلحين مع آليّاتهم وأسلحتهم الى الداخل اللبناني.

لذلك يعمل الجيش، في ظلّ إمكاناته الضئيلة المتاحة له، على إغلاق المعابر التي يمكن أن يسلكها هؤلاء المقاتلون السوريّون هرباً من معركة القلمون، وما يتسبّب ذلك من أوضاع أمنية في لبنان. وأوضح الرفاعي أنّ الجيش لا يقفل هذه المعابر في وجه النازحين المدنيّين، إذ إنّ هناك معابر أخرى يمكن أن يدخلها هؤلاء من خلال مراقبة الجيش اللبناني.

وجدّد الرفاعي مطالبته بأن يأخذ الجيش دوره، "فالمؤسّسة نعتمد عليها، وتقوم بواجباتها على أكمل وجه، لكنّ إمكاناتها عدداً وعدّة لا تزال دون المستوى المطلوب، وآنَ لنا أن يكون هناك حكومة ومسؤولون يدعمون الجيش بالعتاد والعدّة، ويوفّرون له الغطاء السياسي كي يقوم بواجباته على كامل الأراضي اللبنانية".

وتوقّع الرفاعي أن تطول مدّة معركة القلمون نتيجة تضاريس المنطقة الجغرافية، وأن تحصل معارك كَرّ وفَرّ لغاية 22 كانون الثاني موعد انعقاد مؤتمر "جنيف 2"، مُبدياً اعتقاده بأنّها "ورقة ضغط يريد كلّ فريق استعمالها وصولاً إلى هذا الموعد".

وفي الموازاة، سُجّل تحرّك لافت لرئيس كتلة "المستقبل" النيابية فؤاد السنيورة، بعد زيارته الى عين التينة أمس الأوّل، ولقائه رئيس مجلس النواب نبيه برّي. فزار صباح أمس الرئيس ميشال سليمان في بعبدا، قبل ان يتوجّه مساءً إلى بكركي على رأس وفد من "المستقبل" ويتعشّى إلى مائدة البطريرك الماروني تلبيةً لدعوته.

وأوضح مستشار الرئيس سعد الحريري الوزير السابق محمد شطح، الذي كان في عداد الوفد الى بكركي لـ"الجمهوريّة" أنّ "وجهات النظر كانت متطابقة مع الراعي، حيث تمّ البحث في المسائل الوطنية ومستقبل البلد بعد مخاطر الفلتان الأمني في طرابلس"، مشيراً إلى أنّ "ملفّ الإستحقاق الرئاسي جاء في سياق الأخطار التي تهدّد البلاد إذا ما حصل الفراغ، لكنّ الإجتماع لم يتطرّق إلى أسماء المرشّحين، ولم يدخل في تفاصيل الإستحقاق، لأنّ الوقت ما زال مبكراً، كذلك، فإنّ الانتخابات الرئاسية موضوع وطنيّ يعني جميع الأطراف". وأوضح أنّ المجتمعين خرجوا "بنظرة موحّدة مع الراعي لجهة التعامل مع الإستحقاق الرئاسي".

في المقابل، أكّدت مصادر متابعة شاركت في اللقاء لـ"الجمهورية" أنّ "الاجتماع لم يدخل في صلب الإستحقاق والتشاور في الأسماء المطروحة وغربلتها، بل اكتفى بالعموميات والتشديد على المبادئ التي تنجّح الإستحقاق، فالبطريرك عرض وجهة نظره من حيث العمل على خطّين: الأوّل دستوري، أي إيجاد الآلية المناسبة لحضور جميع النواب جلسة الإنتخاب وعدم الوصول الى المقاطعة، والخروج من جدلية النصاب.

والثاني واقعي، حيث أكّد أنّه لم يطرح لائحة أسماء بل لفت الى وجود سبعة مرشّحين يتداولهم الناس، وإذا لم يحظَ أيّ واحد منهم بالإجماع ننتقل الى اسم ثامن أو تاسع أو عاشر. وقال الراعي إنّه علينا كلبنانيّين أن نكثّف الحوارات، ونُتمّم "فرضنا"، لا أن ننتظر الخارج وكلمة السرّ، ولن نقبل برئيس معلّب كما كان يحصل في السابق".

وفي الحراك الداخلي، علمت "الجمهورية" أنّ اجتماعاً سيُعقد في الثالثة بعد ظهر الخميس المقبل في مجلس النوّاب بين نوّاب تكتّل "الإصلاح والتغيير" ابراهيم كنعان وآلان عون وسيمون أبي رميا وزياد أسود، ونوّاب الحزب التقدّمي الإشتراكي عُرف من بينهم النائبان أكرم شهيّب وإيلي عون، وذلك في إطار اللقاءات التي يعقدها التكتّل مع مختلف الكتل النيابية. ويبقى على جدول لقاءاته لقاء مع كتلة القوات اللبنانية وكتلة "الوفاء للمقاومة".

وعلى صعيد آخر، عاد ملفّ سلسلة الرتب والرواتب إلى الواجهة مع التهديدات التي أطلقتها هيئة التنسيق النقابية بإعلان الإضراب مجدّداً اليوم، في حال لم تنجز اللجنة النيابية الفرعية برئاسة النائب ابراهيم كنعان المشروع وتحيله إلى اللجان المشتركة. وتعقد هيئة التنسيق بعد ظهر اليوم اجتماعاً لتأخذ القرار المناسب في ضوء نتائج أعمال اللجنة.

من جهته، قال كنعان لـ"الجمهورية" إنّ اللجنة التي واصلت اجتماعاتها حتى مساء أمس انتهت من صياغة مشروع السلسلة الذي صار مكتملاً ويحتاج إلى نوع من أنواع الصياغة النهائية، والتي سيتمّ إنجازها في اليومين المقبلين.

"النهار": الجيش في طرابلس نصف حال طوارئ

صحيفة "النهار" بدورها قالت إن طرابلس لم تعلن منطقة عسكرية ولا أعلنت فيها حال الطوارئ، لكنها ستكون في ظل وضع هو أقرب الى نصف حال طوارئ مدة ستة أشهر بإمرة عسكرية وأمنية أحادية للجيش.
هذه الخطوة القسرية التي تمّ التوصل اليها مساء أمس في الاجتماع الثلاثي في قصر بعبدا، الذي ضم رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وقائد الجيش العماد جان قهوجي، بدت بمثابة آخر الكي المتاح بعدما بلغت حصيلة اليوم الثالث من الجولة الـ 18 من القتال التي تشهدها المدينة أكثر من عشرة قتلى و92 جريحا منذرة باتساع النزف وبتداعيات اشد فداحة على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي.
واذ أثار القرار التباسا حيال إعلان طرابلس منطقة عسكرية، ذكرت "النهار" أن هذا القرار لم يكن متخذاً قبل اجتماع بعبدا الذي طرحت فيه صيغة قرار تكون ضمن الأنظمة والقوانين باعتبار أن الحكومة مستقيلة، بحيث لا يحتاج التدبير الى مجلس وزراء ولا يرتب ايضا أعباء مالية اضافية على الخزينة. واتفق على صيغة القرار التي أعلنت استنادا الى قرار المجلس الاعلى للدفاع بموافقة استثنائية موقعة من رئيس الحكومة، علما ان صيغة تكليف الجيش هذه المهمة تستند الى المادة 4 من قانون الدفاع المتعلقة بالمحافظة على الامن في منطقة أو مناطق عدة معرضة للخطر والتي تلحظ وضع جميع القوى المسلحة تحت إمرة قائد الجيش بمعاونة المجلس العسكري وفي إشراف المجلس الاعلى للدفاع. كما ان القرار يشمل تحديد المنطقة الجغرافية وتنفيذ الاستنابات القضائية التي صدرت في شأن الاحداث الاخيرة وتلك التي ستصدر لاحقاً. وعلم أن الامين العام لمجلس الوزراء سهيل بوجي حضر مساء الى السرايا ووضع الصيغة النهائية الرسمية للقرار الذي وقعه الرئيس ميقاتي.
ويُشار في هذا السياق الى معلومات ترددت عن إمكان اقتران هذا التدبير بمناقلات جديدة واسعة في صفوف قيادات الأجهزة الامنية في طرابلس والشمال. واعتبرت أوساط معنية أن الاشهر الستة التي حددت لتكليف الجيش حفظ الامن في طرابلس تعتبر بمثابة مرحلة اختبارية وحاسمة نظراً الى طول المدة وامكان تغيير الانماط الامنية والعسكرية والقضائية في التعامل مع الفوضى المسلحة التي تعانيها المدينة، كما أن القرار الذي صدر بتكليف الجيش سيشكل اختباراً حازماً لصدقية القوى السياسية في اثبات عدم تورطها في حماية اي فريق مسلح. وكان الجيش شرع منذ يومين في عمليات دهم ومصادرة أسلحة، كما صدرت مذكرات قضائية بتوقيف ثمانية اشخاص والتحري عن 60 آخرين. وليلاً قام الجيش بمزيد من عمليات الدهم قرب جامع طينال وفي باب الرمل حيث رد على نيران استهدفته من مجموعة مسلحة.

"المستقبل": أمن طرابلس في عُهدة الجيش
   
أما صحيفة "المستقبل" فقالت إن ارتفاع منسوب الاهتمام الرسمي بالوضع الكارثي في طرابلس من خلال تكليف الجيش اتخاذ "الإجراءات اللازمة" لضبط الوضع والامرة على باقي الأجهزة الأمنية، لم يخفف كثيراً من منسوب التوتّر وحرارة الاشتباكات ميدانياً، وهي التي استمرت أمس لليوم الثالث على التوالي ضارية وبمختلف أنواع الاسلحة. وساد لغط في شأن خلاصة الاجتماع في القصر الجمهوري والذي ضمّ إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وقائد الجيش العماد جان قهوجي وقيل بعده ان القرار اتخذ بإعلان طرابلس "منطقة عسكرية" قبل أن يتوضّح لاحقاً، وعلى لسان ميقاتي، ان الأمر دون ذلك، وأنّ القرار يقضي "بتكليف الجيش اتخاذ التدابير اللازمة لتنفيذ تعليمات حفظ الأمن لمدة ستة أشهر ووضع القوى العسكرية والقوى السيّارة تحت امرته بالإضافة إلى تنفيذ الاستنابات القضائية التي صدرت والتي ستصدر".
وأوضحت لـ"المستقبل" مصادر مطلعة "ان القرار يجمّد الوضع ولا يعالج المشكلة، لكن لا شيء يمنع الجيش طالما تم تفويضه من أن يداهم ويصادر ويوقف أي مشبوه أو مسلح أو متهم". مشيرة الى ان جعل المدينة أو أي مدينة وناحية، منطقة عسكرية، أمر يحتاج إلى قرار من مجلس الوزراء. وقالت "كنا نحضر الاجتماعات الأمنية سابقاً ولم يكن مقبولاً تحويل المدينة إلى منطقة عسكرية لأنه يخيفها ويضعها في قبضة حديدية".
وأكد وزير الداخلية مروان شربل بدوره لـ"المستقبل" انه "ليست هناك منطقة عسكرية ولا حالة طوارئ في طرابلس. الأولى تحتاج إلى مجلس وزراء والثانية إلى مجلس نواب، والذي سيحصل هو أنّ الجيش سيتولى تنفيذ الخطة الأمنية والاستنابات القضائية التي صدرت وستصدر وكل الأجهزة الأمنية ستأخذ دورها في هذا المجال على أن تكون تحت امرة الجيش".
وأكد النائب سمير الجسر ليلاً ان ما تقرّر كان متفقاً عليه مسبقاً في الاجتماع الذي عقد السبت الماضي لكل وزراء ونواب طرابلس مع الرئيس ميقاتي وبعد اتصالات جرت مع الرئيس سليمان، مشيراً إلى "ان لا إشكال لأحد في المدينة مع القرار طالما أنه يحصر الموضوع برمته بالجيش"، ورأى في اتصال مع "المستقبل" ان ما تقرر "يساعد في معالجة الوضع وهناك بصيص أمل"..
وكانت أوساط المجتمعين في قصر بعبدا أوضحت أنه "تم التأكيد خلال الاجتماع على نقطتين، الأولى ان استقرار السلم الأهلي هو خط أحمر لن يُسمح بتجاوزه. والثانية ان الأمور لم تصل بعد إلى حد اقتحام الجيش مناطق مأهولة".

طرابلس في عهدة الجيش.. ولا قرار بالحسم بعد

"البناء": الجيش أعطي الصلاحيات اللازمة لإعادة الاستقرار إلى المدينة وقمع كل المخالفات الأمنية

إلى ذلك، أشارت صحيفة «البناء» إلى أنه نتيجة تفاقم الموقف في طرابلس إلى حدود الانفجار الكبير، جرت اتصالات على مستوى رفيع لتدارك الموقف وإيجاد معالجة جدّية خشية توسع رقعة هذا التوتر وانعكاسه على مناطق أخرى لا بل إن اللقاءات التي جرت في الساعات الماضية وصلت إلى حدود التحذير من عودة مناخات الحرب الأهلية على ضوء توافر المعلومات عن محاولات جدية من قبل القوى المتطرّفة للعب على وتر الفتنة المذهبية إلى النهاية.
وما زاد من هذه المخاوف أنه سبق الانفجار على المحاور اعتداءات تجاوزت موضوع استهداف بعض المواطنين من جبل محسن لتطاول عدداً من زوار المدينة على خلفية مذهبية. ووفق المعلومات فقد أجمعت هذه الاتصالات على: أولاً: إعطاء الجيش كل الصلاحيات اللازمة من أجل إعادة الاستقرار إلى المدينة وقمع كل المخالفات الأمنية والمخالفين. ثانياً: وضع القيادة الأمنية بيد الجيش خصوصاً أن هناك ثغرات ظهرت في أكثر من مكان وزمان تتعلق بمسؤولين أمنيين. والسؤال المطروح اليوم هو: هل نتائج اجتماع بعبدا ستترجم دعماً واضحاً وحقيقياً من أجل أن يحسم الجيش الموقف أم أن تجارب الخطط الأمنية السابقة ستتكرّر؟
كل شيء مرهون بالتنفيذ ويعتمد أيضاً على الفاعليات والقوى السياسية في المدينة لا سيما أن الشكوك ما تزال تدور حول مواقف وتصرفات جهات معروفة. ويكفي الإشارة هنا إلى التصريحات التي صدرت عن بعض مسؤولي ونواب «المستقبل» والتي جاءت لتصب في سياق تبرير الاعتداءات على المواطنين والتفجير الواسع الذي افتعلته المجموعات المتطرفة في باب التبانة مع العلم أن هذه المجموعات اعتدت في أكثر من مكان على الجيش بشكل مباشر.
ورغم القرارات التي اتخذها اجتماع بعبدا أمس كان من الأجدى على الرئيس ميقاتي أن يدعو مجلس الوزراء إلى جلسة استثنائية تبحث وضع طرابلس وتأخذ القرارات المطلوبة وفي الدرجة الأولى توفير الغطاء السياسي الكامل للجيش اللبناني لكي يقوم بما يلزم من إجراءات ميدانية تنهي هيمنة السلاح والمسلحين على المدينة وتضرب بيد من حديد كل من يحاول العبث بأمنها وحياة أبنائها.

وفي السياق السياسي الداخلي استمرت المراوحة «سيدة الموقف» في ما يتعلق بالاستحقاقات الداخلية بدءاً من تشكيل الحكومة حيث الأمور تنتظر ما يمكن أن يطرأ من تطورات إيجابية في المشهد الإقليمي قد تنعكس إيجاباً على الوضع الداخلي. وفيما يبدو أن الرئيس المكلّف تمام سلام ينتظر حصول «أعجوبة» تؤدي إلى إزالة العراقيل من أمام عملية التأليف خصوصاً العراقيل التي يضعها فريق «14 آذار» علم في هذا الإطار أن رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة سعى من خلال زيارتيه أمس لكل من قصر بعبدا وبكركي إلى إعادة تسويق الحكومة الحيادية. وبحسب الذين اطّلعوا على أجواء لقاء الرئيس سليمان مع السنيورة فإن الأخير الذي طلب الإسراع في تشكيل حكومة حيادية جدّد رفضه لصيغة 9 9 6. ودعا الرئيس سليمان إلى السير في حكومة حيادية وإذا كان ذلك متعذّراً اليوم فالضرورة تقتضي تشكيل مثل هذه الحكومة قبل انتهاء الولاية الرئاسية لمنع حصول فراغ في البلاد».

"اللواء": سباق بين الحل السياسي والتداعيات الميدانية.. والسنيورة يرفض مشروع قانون للإنتخابات نقله بارود

وبالعودة إلى الأمن في طرابلس، رأت صحيفة "اللواء" أن انهيار الأوضاع الأمنية في عاصمة الشمال، لا يعني، وفقاً لما قال مصدر طرابلسي مطلع ان الخطة الامنية القاضية باسناد حفظ الامن للجيش ووضع القوى العسكرية والامنية والقوى السيّارة بأمرته مشفوعة بتنفيذ الاستنابات القضائية التي صدرت او التي قد تصدر، قليلة الحظ او لا يمكن لها ان تنجح، مع العلم ان اللقاء الوطني الاسلامي الذي انعقد في منزل النائب محمد عبد اللطيف كبارة، رحب بهذا التدبير، وكذلك فعل الحزب العربي الديمقراطي.
وفي هذا الاطار اكد الامين العام لمجلس الدفاع الاعلى اللواء محمد خير لـ«اللواء» ان القرار لا يستند اطلاقاً الى المادة 4 من قانون الدفاع التي تجيز اعلان حالة الطوارئ العسكرية، او ما اصطلح عليه تعبير «المنطقة العسكرية» لان تطبيق هذه المادة يحتاج الى موافقة مجلس الوزراء، موضحاً ان الرئيس ميقاتي لم يوافق على هذا الامر، عندما طرح في اجتماع بعبدا، واصر على تكليف الجيش بحفظ الامن فقط. ولفت الى ان القرار يشمل حدود مدينة طرابلس فقط اي من البحصاص جنوباً الى البداوي شمالاً.
وكشف مصدر حكومي أن التباساً حصل على اثر ما اذيع عبر وسائل الاعلام بخصوص المنطقة العسكرية، ما اثار اعتراضات طرابلسية بالجملة والمفرق، على اعتبار ان اعلان طرابلس منطقة عسكرية يعني من ضمن ما يعني اعلان حالة طوارئ وحظر تجوال، لكن الرئيس ميقاتي سارع الى توضيح الامر، مؤكداً ان القرار هو فقط يعني وضع المدينة تحت اشراف الجيش لمدة ستة اشهر فقط، بمعنى وضع القوى الامنية تحت امرة الجيش.
وأوضح المصدر أن الرئيس ميقاتي يعتبر القرار خطوة متقدمة، وهو متفائل به، طالما أن الجميع اجمعوا على الترحيب به، مشدداً على التعاون لتنفيذه من أجل وقف النزف في عاصمة الشمال. وأشار إلى انه سيكون هناك متابعة للقرار الذي اتخذ من خلال اجتماع موسع سيعقد اليوم في طرابلس، لجميع الفعاليات، قد يحضره الرئيس ميقاتي.
وكشف المصدر لـ«اللواء» أن القرار الذي اتخذ في بعبدا، سبق ان اقترحه وزير الداخلية في الاجتماع غير المعلن الذي عقد في منزل ميقاتي في طرابلس يوم السبت، على أن يبدأ تنفيذه اعتباراً من اليوم، وإن كان لا يختلف كثيراً عمّا اقترحه رئيس مجلس النواب نبيه برّي على الرئيس ميقاتي، قبل سفره إلى طهران.
إلى ذلك، لفتت مصادر مطلعة إلى أن ما خلص إليه اجتماع بعبدا الذي اقتصر على الرئيسين سليمان وميقاتي والعماد قهوجي، لم يخرج بصيغة مرسوم، بل قرار تمت صياغته بعناية ووضوح، على أن يُشكّل محور متابعة من الرئيس سليمان بصفته رئيس المجلس الأعلى للدفاع، ولا سيما انه استند إلى قانون الدفاع الذي ينص على تكليف الجيش مهام حفظ الأمن في المنطقة المعرضة للخطر. وفُهم أن قهوجي أبدى استعداداً كبيراً لتنفيذ القرار بحذافيره، حتى وإن استدعى ذلك استقدام عناصر جديدة من الجيش إلى المدينة، وهو ما حصل فعلاً خلال الليل، حيث تمّ استقدام قوات إضافية من القوة الضاربة.
وأكدت المصادر أن القرار سيتابع بشكل يومي لأن الغاية منه تجنيب المدينة نزفاً دموياً جديداً وضبط كل اشكال المخالفات، وعدم ترك المدينة رهينة السلاح الذي يبقى معضلة، وسط وجود شكوك حول نجاح المساعي لسحبه من جميع المتقاتلين.

وتزامنت هذه التطورات الميدانية مع حركة سياسية داخلية تولى الرئيس فؤاد السنيورة تظهير محطاتها، إذ زار بعبدا وبكركي بعد عين التينة، للبحث في كيفية  التهدئة الأمنية في طرابلس، وتحضير الأجواء لإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، والبحث في إمكان تأليف حكومة تتولى إدارة البلاد إلى موعد الاستحقاق الرئاسي.
وقال مصدر دبلوماسي مطّلع لـ «اللواء» إن الحركة السياسية الجارية تستند إلى «الدفرسوار» الصغير الذي أحدثته الانفراجات الحاصلة من جراء الاتفاق حول المسألة النووية الإيرانية، والتي يمكن البناء عليها من دون الإغراق في التفاؤل.
وعليه، لاحظت مصادر سياسية لبنانية أن الأولوية عادت للملف الحكومي باعتباره المدخل لاستعادة حد أدنى من الوفاق الداخلي، والذي من شأنه أن يساهم بقوة في تبريد الاحتقانات الأمنية، لا سيما في طرابلس.
وأوضح مصدر في كتلة «المستقبل» أن الهدف من حركة الرئيس السنيورة أمس وقبله، هو استمرار التشاور مع كل الأطراف، وإبقاء الأبواب مفتوحة، مشيراً إلى أن الحديث مع الرئيس سليمان تركز على الوضع في طرابلس وضرورة وقف الاشتباكات فيها، ولو اقتضى الأمر تغيير قادة الأجهزة الأمنية، كما بحث معه موضوع الحكومة وضرورة الاسراع في تأليفها، مع التمسك بإعلان بعبدا.
أما بالنسبة إلى لقاء البطريرك الماروني بشارة  الراعي فإن البحث لم يتخط التصريح الذي أدلى به السنيورة بعد اللقاء والذي شدد على التمسك بالمبادئ التي حددها إعلان بعبدا، وكذلك التمسك بالعيش المشترك والنظام الديمقراطي، واتفاق الطائف الذي هو نقطة تلاقٍ وإجماع بين اللبنانيين.
وذكرت «اللواء» أن  الرئيس السنيورة شرح للبطريرك أسباب رفضه لمشروع قانون الانتخاب الذي نقله إليه قبل يومين وزير الداخلية السابق زياد بارود، كما تناول البحث الوضع الحكومي والاستحقاق الرئاسي، علماً أن الزيارة كانت مرتبة مع بكركي منذ زيارة وفد كتلة المستقبل في الأسبوع الماضي.

"الأخبار": جهاديّو عين الحلوة.. سنخرج لكي لا يُدمّر المــخيّم

وفي سياق حرب المصادر الإعلامية الدائرة بين ميقاتي وريفي، ردّت مصادر مقرّبة من الأول على ريفي، ورأت عبر «الأخبار» أن «من يطلب من الدولة الرحيل، على الرأي العام أن يعرف أنه هو المتآمر على طرابلس، وهو من وزع ويوزع السلاح على بعض شبابها، وأنه هو من حوّل مؤسسات الدولة إلى أوكار للعصابات والمسلحين».

وسألت المصادر: «هل طلبك ترحيل الدولة من طرابلس هو لرغبتك في تحويلها إلى مكان يرتع فيه الزعران المقرّبون منك؟»، ورأت أن ريفي «يتاجر بدماء أهالي المدينة بينما هي تتعرض للقصف، مستخدماً خطاباً انتخابياً لا يقدم ولا يؤخر».

وكشفت المصادر أن سبب توتر ريفي هو توقيف الجيش أول من أمس المدعو حاتم جنزرلي، المحسوب على الأول، في منطقة باب الحديد مع ستة مسلحين تابعين له، وذلك بعد إطلاقه النار على الجيش. وأصدر أمس مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر مذكرة توقيف بحق جنزرلي مع 7 آخرين.

وحول الأوضاع في مخيم عين الحلوة، رأت "الأخبار" أنه في مهبّ الريح... متشددوه الغارقون في شبهات أمنية باتوا مصدر خطر داهم. على رأس هؤلاء يتربع الشيخ توفيق طه. لا أدلّة دامغة تُدين رجل القاعدة الأبرز، لكنّ هواجس الأمنيين لا تُبرّئه أيضاً. ومع تفجير السفارة الإيرانية طفح الكيل.
وبحسب الصحيفة، لم يكد دوي تفجيري السفارة الإيرانية يهدأ حتى دخلت شخصيات متشددة في مخيم «عين الحلوة» دائرة الشُبهة، لكونه الملجأ الأبرز لقيادات «كتائب عبدالله عزّام»، أحد فروع التنظيم العالمي، الذي أعلن تبنّيه العملية. حضر بقوّة طيف الشيخ توفيق طه المعروف بـ«أبو محمد». ترافق ذلك مع اشتباه الأجهزة الأمنية في تورط أحد مشايخ المخيم في تزوير بطاقتي هوية الشابين المنفّذين. لم يكن هناك أي معلومة حقيقية، بل مجرّد شُبهات فقط. وُجِّهت الأنظار إلى مخيم «عين الحلوة» مجدداً. أحد الأدلة كان تغريدة على موقع تويتر، عززته معلومات أمنية سابقة عن وجود سعي لدى جهاديين موجودين في المخيم لـ«التخطيط لشنّ هجمات ضد أهداف تابعة لـ«حزب الله» والإيرانيين، انتقاماً للاعتداء على أهل السُّنّة في سوريا». كل ذلك رفع من حال الاستنفار الشديد لدى الأجهزة الأمنية في لبنان. استُعيدت حادثة ذبح العسكريين التي تسببت بمعركة نهر البارد في عام ٢٠٠٧. القياس هنا بات جائزاً في نظر أجهزة أمنية رسمية: «إذا ثبت تورّط متشدّدين من مخيم عين الحلوة في الهجوم على السفارة الإيرانية، فإنّ ثمن ذلك سيكون باهظاً على أهل المخيم». وتضيف المصادر نفسها: «لن يسكت حزب الله ولن تسكت إيران». لم تُفصح الجهات الأمنية عن الردّ المحتمل، متحدثة عن «فتح الباب واسعاً أمام حرب بأشكال متعددة، قد تبدأ بعمليات تصفية واغتيالات». استناداً إلى ما سبق، أُرسِلت رسائل تحذيرية. اسم الشيخ طه وُضِع على رأس اللائحة، وإلى جانبه اصطفّت أسماء عدة تدور في الفلك نفسه. في هذا السياق، تكشف معلومات أمنية لـ«الأخبار» عن «رسالة واضحة نُقلت إلى فصائل فلسطينية بارزة في عين الحلوة لمعالجة مسألة طه ومجموعته». لم تخض المصادر في التفاصيل، وإذ رأت أنّ «العمل الأمني المباشر مطروح بقوّة»، لكنّها لفتت إلى أنّ «أقل المطلوب في مضمون الرسالة تمحور حول الإسراع في إخراج طه ومجموعته من المخيم». هذا الجو كان موجوداً لدى جهاديين قاعديين مقيمين في المخيم. وفي جلسة مع «الأخبار»، تحدّث هؤلاء عن تحذيرات تلقّوها. استعادوا مراحل المواجهة مع «حزب الله»، متحدثين عن «جرّة كسرها حزب الله بدخوله المعركة في سوريا». استعرض أحد رجال القاعدة البارزين في مخيم عين الحلوة «محطّات ارتكبت فيها كل من إيران وحزب الله أخطاءً قاتلة». يرى الرجل أنّ «هذه الأخطاء حوّلت بوصلة الصراع من صراع مع العدو اليهودي وداعمه الأمريكي إلى مواجهة مفتوحة مع الشيعي». يُضيف القيادي المذكور: «بات الشيعي اليوم أولى بالذبح بعدما كان اليهودي كذلك». أمّا بشأن رسائل التحذير والتهديد التي تلقوها فيقول: «نحن هيهات منّا الذلّة وليس هم، إن أُجبرنا على الخروج فسنخرج محاربين لا أذلّاء».

رغم كل ما سبق، أصابع الاتّهام كانت ولا تزال تُوجّه إلى طه. في عملية السفارة أو غيرها، يُنظر إلى الرجل على أنّه مصدر خطر دائم، لكنّ تفصيلاً صغيراً خلق تردّداً لدى المحققين بشأن دقة الاتهام الموجّه إليه في الهجوم الأخير على السفارة الإيرانية، يتعلّق بأسلوب الإعلان وكيفيته. فقد اعتاد التنظيم الإسلامي الإعلان عن عملياته بواسطة بيان يحمل ختمه المُعتمد أو عبر مقطع فيديو يُنشر على «موقع الفجر للإعلام»، المعتمد لدى التنظيم العالمي، وليس عبر شخص لا صفة مُحددة له تنظيمياً، كالشيخ سراج الدين زريقات الذي أُعلن عن انتمائه حديثاً إلى التنظيم (عام ٢٠١٢). بسبب ذلك، انتظر كثيرون صدور البيان خلال اليومين أو الثلاثة التالية، لكن ذلك لم يحصل. في هذا السياق، ينقل عناصر من «تنظيم القاعدة» يقيمون في عين الحلوة لـ«الأخبار» نفي الشيخ طه وجود أي علاقة بينه وبين الشيخ زريقات. يحكي هؤلاء عن تأكيد القيادي الأبرز في «كتائب عبدالله عزّام» أن لا علاقة لهم بـ«الهجوم الاستشهادي الذي استهدف السفارة الإيرانية». وإذ يؤكدون «عدم استنكاره للهجوم باعتباره ردّاً على اعتداءات إيران وحزب الله التي تطال أهل السنّة في لبنان وسوريا»، إلّا أنهم يشددون على نفيه أي علاقة له أو لتنظيمه بالهجوم، كاشفين أنّه أعلن ذلك في أكثر من اجتماع له مع قيادات إسلامية. وينقل الجهاديون المذكورون عن الشيخ أبو محمد أنّ التنظيم الذي يتبع له «يعمل تحت مسمّى «سرايا زياد الجرّاح»، في حين أن التنظيم الذي تبنّى العملية تنظيم آخر يختلف عنا ويعمل تحت مسمّى «سرايا الحسين بن علي»». أمّا لماذا لم يُصدر الرجل أو تنظيمه بيان نفي؟ فيردّ هؤلاء: «هذا أسلوب أبو محمد... لا يُحب الإعلام، يكفي أنّه قالها علانية أمام كل من جالسه». وتختم المصادر بالقول: لن نكون سبباً في دمار عين الحلوة. وإذا حُوصر، فبالتأكيد سنخرج لنقي أهلنا شر القتال. نحن لن نتنازل، لكننا نعرف أن عدوّنا سيقاتلنا بأبناء المخيم».
2013-12-03