ارشيف من :أخبار لبنانية
معركة «أولياء الدم» مستمرة.. وطرابلس أسيرة الشروط
غسان ريفي-"السفير"
حاصر «أولياء الدم» في التبانة وجبل محسن أبناء طرابلس بالحديد والنار، لليوم الثالث على التوالي، فهدروا دماء الأبرياء الذين سقطوا بالعشرات بين قتيل وجريح، دون أن يراعوا حرمة أولياء دمائهم من الثكالى والأرامل والأيتام.
وإذا كان «أولياء الدم» لشهداء تفجيري مسجدي «التقوى» و«السلام» يريدون الثأر ممن يتهمونهم بهذه الجريمة، وإذا كان «أولياء الدم» الجدد لمن تعرضوا لاطلاق النار من أبناء جبل محسن على أيدي بعض الموتورين في طرابلس يريدون الثأر لجرحاهم، فمن يثأر للضحايا التي سقطت في هذه الاشتباكات العبثية بنيران القناصة والقذائف الصاروخية؟ وماذا سيكون عليه الوضع في حال قررت عائلات ضحايا الجولة 18 إنشاء كتيبة لأولياء دمائهم؟ ومن يريد إغراق طرابلس بشلال دم لا ينتهي ولا يتوقف مستفيدا من زمن التقاعس الأمني والتخلي الرسمي عن المدينة؟
بقيت الفيحاء أمس محاصرة بين الشروط والشروط المضادة؛ ففي الوقت الذي يطالب فيه «أولياء الدم» في تفجيري طرابلس بمحاكمة كل المتورطين، وعلى رأسهم النائب السابق علي عيد ومسؤول العلاقات السياسية في «الحزب العربي الديموقراطي» رفعت عيد، فضلا عن حل الحزب من قبل وزارة الداخلية، برزت شروط لـ«أولياء الدم» في جبل محسن تحدث عنها المسؤولي الاعلامي لـ«الحزب العربي» عبد اللطيف صالح ولخصها بثلاثة بنود، الأول: عدم التعرض لاهالي جبل محسن بأي اعتداء، والثاني: عدم التعرض لباصات الطلاب وسائقي الاجرة وبائعي الخضار، والثالث: فك الحصار المفروض منذ الجولة الـ17 على الجبل.
وقال صالح: «ان هذه الضمانات يعجز الحزب العربي الديموقراطي عن تأمينها في ظل غياب الدولة والسلطة بكل مكوناتها عن طرابلس، وان المطلوب من أي جهة سياسية طرابلسية او أمنية اخذ هذه الضمانات على محمل الجد لايقاف المعركة».
وفي ظل عجز أي فريق سياسي، أو حتى أمني، عن إعطاء مثل هذه الضمانات أو تبنيها، تبدو الأزمة الأمنية في طرابلس أكثر تعقيدا ومرشحة للاستمرار الى أجل غير مسمى، خصوصا في ظل خروج كثير من المجموعات المسلحة عن السيطرة.
وحتى لو دخلت طرابلس في عهدة العسكر، وساهم ذلك بوقف إطلاق النار، فمن يضمن توقف هذه الاعتداءات؟ ومن يضمن ردات فعل أبناء جبل محسن؟ خصوصا أن التهديدات المتبادلة وصلت الى حد غير مسبوق، وهذا من شأنه أن يضع الدولة برمتها أمام مسؤولية حماية طرابلس ممن تستهويهم هذه العمليات الاجرامية والساعين الى تقوية نفوذهم، وتمديد سطوتهم على مناطقهم بمزيد من التوترات الأمنية، تنفيذا للأجندات الاقليمية التي تسعى لابقاء طرابلس ساحة مفتوحة لتبادل الرسائل، وربطها بشكل مباشر بالأحداث الجارية في سوريا.
ولا تستبعد المصادر السياسية والأمنية أن تستمر الإشكالات المقبلة بين المسلحين والجيش، خصوصا في ظل المواقف المتذبذبة لبعض قيادات المدينة التي تعتمد خطابا مزدوجا حيال إجراءات الجيش، وتشجع عن قصد أو عن غير قصد المجموعات المسلحة على التمادي أكثر فأكثر، خصوصا أن قادة هذه المجموعات بدأوا يشعرون بفائض قوة لن يتخلوا عنه بسهولة، وسيعملون بكل ما لديهم من إمكانيات لتعطيل أي خطة أمنية مقبلة.
وأشارت هذه المصادر الى أن المدينة تعاني فلتانا أمنيا منذ «يوم الغضب» الشهير على تولي الرئيس نجيب ميقاتي الحكومة بدلا من الرئيس سعد الحريري.
وكانت شهدت سرايا المدينة يوم أمس تجمعات للقوة الضاربة في فرع المعلومات و«الفهود» التي تم استقدامها من البقاع لوضعها في تصرف الجيش.
وكان الجيش في هذه الأثناء يقوم بالتصدي بالنار للمسلحين والقناصة، خصوصا في جبل محسن الذي شهد العديد من المداهمات طالت مستودعات ومنازل ومحلات تجارية حيث تم ضبط أسلحة وأعتدة حربية، فضلا عن توقيفات طالت عددا من الأِشخاص المشتبه بهم، والأبرز هو تطويق منزل رفعت عيد والمكاتب المجاورة له.
وعلمت «السفير» أن الجيش أخضع الموقوفين للتحقيق من أجل التعرف على الأماكن التي تجري فيها عمليات القنص تمهيدا لمداهمتها أو لضربها بالنار، كما عملت وحدات الجيش على هدم العديد من الدشم في الجبل ومنه نزولا الى البقار والشعراني وصولا الى التبانة، وأجبرت المسلحين على الانكفاء.
ويؤكد مصدر عسكري أن العمليات التي نفذها الجيش ساهمت بتراجع عدد الاصابات، وحدة الاشتباكات التي استمرت متقطعة على شكل مناوشات، لافتا الانتباه الى أن 75% من النيران تصدر عن الوحدات العسكرية، وهذا الأمر يعرقل انتقال المسلحين من مكان الى آخر ويحبسهم في أماكنهم.
وكشف هذا المصدر عن الصعوبة البالغة التي يواجهها الجيش في التصدي للقناصة، خصوصا في ظل تداخل الأبنية والفوضى العمرانية القائمة في جبل محسن، مشددا على أن الجيش مستمر في أداء واجباته تجاه طرابلس وأهلها وأنه لن يتهاون في ملاحقة أو إطلاق النار على أي مسلح لا يمتثل للأوامر بالتخلي عن سلاحه.
حاصر «أولياء الدم» في التبانة وجبل محسن أبناء طرابلس بالحديد والنار، لليوم الثالث على التوالي، فهدروا دماء الأبرياء الذين سقطوا بالعشرات بين قتيل وجريح، دون أن يراعوا حرمة أولياء دمائهم من الثكالى والأرامل والأيتام.
وإذا كان «أولياء الدم» لشهداء تفجيري مسجدي «التقوى» و«السلام» يريدون الثأر ممن يتهمونهم بهذه الجريمة، وإذا كان «أولياء الدم» الجدد لمن تعرضوا لاطلاق النار من أبناء جبل محسن على أيدي بعض الموتورين في طرابلس يريدون الثأر لجرحاهم، فمن يثأر للضحايا التي سقطت في هذه الاشتباكات العبثية بنيران القناصة والقذائف الصاروخية؟ وماذا سيكون عليه الوضع في حال قررت عائلات ضحايا الجولة 18 إنشاء كتيبة لأولياء دمائهم؟ ومن يريد إغراق طرابلس بشلال دم لا ينتهي ولا يتوقف مستفيدا من زمن التقاعس الأمني والتخلي الرسمي عن المدينة؟
بقيت الفيحاء أمس محاصرة بين الشروط والشروط المضادة؛ ففي الوقت الذي يطالب فيه «أولياء الدم» في تفجيري طرابلس بمحاكمة كل المتورطين، وعلى رأسهم النائب السابق علي عيد ومسؤول العلاقات السياسية في «الحزب العربي الديموقراطي» رفعت عيد، فضلا عن حل الحزب من قبل وزارة الداخلية، برزت شروط لـ«أولياء الدم» في جبل محسن تحدث عنها المسؤولي الاعلامي لـ«الحزب العربي» عبد اللطيف صالح ولخصها بثلاثة بنود، الأول: عدم التعرض لاهالي جبل محسن بأي اعتداء، والثاني: عدم التعرض لباصات الطلاب وسائقي الاجرة وبائعي الخضار، والثالث: فك الحصار المفروض منذ الجولة الـ17 على الجبل.
وقال صالح: «ان هذه الضمانات يعجز الحزب العربي الديموقراطي عن تأمينها في ظل غياب الدولة والسلطة بكل مكوناتها عن طرابلس، وان المطلوب من أي جهة سياسية طرابلسية او أمنية اخذ هذه الضمانات على محمل الجد لايقاف المعركة».
وفي ظل عجز أي فريق سياسي، أو حتى أمني، عن إعطاء مثل هذه الضمانات أو تبنيها، تبدو الأزمة الأمنية في طرابلس أكثر تعقيدا ومرشحة للاستمرار الى أجل غير مسمى، خصوصا في ظل خروج كثير من المجموعات المسلحة عن السيطرة.
وحتى لو دخلت طرابلس في عهدة العسكر، وساهم ذلك بوقف إطلاق النار، فمن يضمن توقف هذه الاعتداءات؟ ومن يضمن ردات فعل أبناء جبل محسن؟ خصوصا أن التهديدات المتبادلة وصلت الى حد غير مسبوق، وهذا من شأنه أن يضع الدولة برمتها أمام مسؤولية حماية طرابلس ممن تستهويهم هذه العمليات الاجرامية والساعين الى تقوية نفوذهم، وتمديد سطوتهم على مناطقهم بمزيد من التوترات الأمنية، تنفيذا للأجندات الاقليمية التي تسعى لابقاء طرابلس ساحة مفتوحة لتبادل الرسائل، وربطها بشكل مباشر بالأحداث الجارية في سوريا.
ولا تستبعد المصادر السياسية والأمنية أن تستمر الإشكالات المقبلة بين المسلحين والجيش، خصوصا في ظل المواقف المتذبذبة لبعض قيادات المدينة التي تعتمد خطابا مزدوجا حيال إجراءات الجيش، وتشجع عن قصد أو عن غير قصد المجموعات المسلحة على التمادي أكثر فأكثر، خصوصا أن قادة هذه المجموعات بدأوا يشعرون بفائض قوة لن يتخلوا عنه بسهولة، وسيعملون بكل ما لديهم من إمكانيات لتعطيل أي خطة أمنية مقبلة.
وأشارت هذه المصادر الى أن المدينة تعاني فلتانا أمنيا منذ «يوم الغضب» الشهير على تولي الرئيس نجيب ميقاتي الحكومة بدلا من الرئيس سعد الحريري.
وكانت شهدت سرايا المدينة يوم أمس تجمعات للقوة الضاربة في فرع المعلومات و«الفهود» التي تم استقدامها من البقاع لوضعها في تصرف الجيش.
وكان الجيش في هذه الأثناء يقوم بالتصدي بالنار للمسلحين والقناصة، خصوصا في جبل محسن الذي شهد العديد من المداهمات طالت مستودعات ومنازل ومحلات تجارية حيث تم ضبط أسلحة وأعتدة حربية، فضلا عن توقيفات طالت عددا من الأِشخاص المشتبه بهم، والأبرز هو تطويق منزل رفعت عيد والمكاتب المجاورة له.
وعلمت «السفير» أن الجيش أخضع الموقوفين للتحقيق من أجل التعرف على الأماكن التي تجري فيها عمليات القنص تمهيدا لمداهمتها أو لضربها بالنار، كما عملت وحدات الجيش على هدم العديد من الدشم في الجبل ومنه نزولا الى البقار والشعراني وصولا الى التبانة، وأجبرت المسلحين على الانكفاء.
ويؤكد مصدر عسكري أن العمليات التي نفذها الجيش ساهمت بتراجع عدد الاصابات، وحدة الاشتباكات التي استمرت متقطعة على شكل مناوشات، لافتا الانتباه الى أن 75% من النيران تصدر عن الوحدات العسكرية، وهذا الأمر يعرقل انتقال المسلحين من مكان الى آخر ويحبسهم في أماكنهم.
وكشف هذا المصدر عن الصعوبة البالغة التي يواجهها الجيش في التصدي للقناصة، خصوصا في ظل تداخل الأبنية والفوضى العمرانية القائمة في جبل محسن، مشددا على أن الجيش مستمر في أداء واجباته تجاه طرابلس وأهلها وأنه لن يتهاون في ملاحقة أو إطلاق النار على أي مسلح لا يمتثل للأوامر بالتخلي عن سلاحه.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018