ارشيف من :أخبار لبنانية
«المستقبل» لأبناء طرابلس: لا تكونوا «غانديين»!
ميسم رزق-"الأخبار"
لا يُمكن حزب الله إلا أن يكون الفزّاعة التي يُلوّح بها خصومه لتخويف الناس ودفعهم إلى العنف. الزجّ باسمه أينما كان بات يُمثّل حالة إدمان. إدمان يُشبه ذاك الوسواس الذي يقود المُدمن إلى «انتحاره». هذا تحديداً ما يُراد لطرابلس. ثمّة من يقول إن لغة النّدب والنحيب في هذه المدينة لن تُساعدها في الخروج من واقعها الأليم، فما البديل إذاً؟ تبرير العنف. لم تعُد مشكلة طرابلس هي زرع القلق من حزب الله في قلوب أبنائها وحسب، ولا من العلويين ولا من النظام السوري. مشكلتها هي في تبديل مفاهيم الطرابلسيين، ومحاولة إقناعهم، علناً وفي السر، بالدفاع عن وجودهم بأساليب تُخالف منطق الدولة، بحجّة أن «لا دولة في شوارعهم».
في خضمّ الأحداث التي تجري في طرابلس، لم تعد الآراء التي تبرز على ألسنة السياسيين هي غيرها التي يُهرول الناس في اتجاهها. لم يعُد الكلام السياسي وطنياً ولا منمّقاً. السياسي يتحدث «لغة الشارع» الذي ينظر إليه الجميع بعين الحماسة. ورُبما تكون اللهجة الواثقة الخارجة من أفواه المسلحين نتيجة طبيعية لاقتناعهم بأن الموقف السياسي يغطّيهم ويبرّر لهم. ولا ضير إن جاء هذا التبرير على لسان فريق الرابع عشر من آذار، وتيار المستقبل تحديداً.
نواب المستقبل الشماليون كانوا سبّاقين إلى التضحية بـ«اعتدال» تيارهم، عبر تبنّيهم عقيدة «الجهاد»، وممارستهم نوعاً من الانتهازية غير المبررة في سبيل الحفاظ على حيثياتهم. سار التيار وراءهم بدلاً من محاسبتهم. يقتنع من في «المستقبل» بأن زمن رفع الشعارات قد ولّى، وبما أننا بتنا نعيش في واقع الكيانات القائمة على الحماية الذاتية، فلا بأس في المشاركة في هذا الواقع، على قاعدة إن لم نُسلّح، أقلّه نوفر الدعم السياسي بالخطابات. هذا ما حصل مع اللواء أشرف ريفي الذي في البداية بدأ بحماية المسلحين سياسياً، قبل أن يتحوّل إلى قائد محور.
ليس غريباً أن يرى «المستقبل» أن «طرابلس مجنيّ عليها»، وأن «البروباغندا التي يُمارسها فريق الثامن من آذار، منذ 18 جولة، طاغية إلى حدّ باتت معه أكثرية ساحقة من اللبنانيين مقتنعة بمظلومية جبل محسن»، بحسب أحد مسؤولي التيار الأزرق. كذلك من الطبيعي أن يرى المستقبليون أن «إشعال المدينة يخدم هدف النظام السوري في ادعائه وصول التكفيريين إلى مرادهم، لتبرير مهمة حزب الله في القضاء عليهم».
أما ما هو غير مفهوم، فهو كيف للمستقبل أن يتهرّب من إدانة الجرائم التي ارتكبت بحق أهالي جبل محسن، من خلال «المطالبة بالبحث عن دوافع حصولها». برأي مصادره، و«انطلاقاً من المنطق الإنساني طبعاً، لا يجوز منع أي شخص من الدفاع عن نفسه وهو في حال الخطر». ولأن الإدانة غير مكلفة، يمكنها «استنكار عمليات إطلاق النار التي تشلّ العلويين»، لكن في المقابل لا يُمكن أن نقول للمواطن في باب التبانة «تفرّج ولا تحزن، كن جميلاً ترى الحياة جميلة، في ظل ما يفعله علي عيد وجماعته». إذاً يُعلنها المستقبل صراحة «نرفض أن يحمل الناس السلاح، لكننا لا نقبل أيضاً بأن يُضحي هؤلاء بحياتهم على طريقة غاندي، ويأتي بعد ذلك أحدٌ ليعلن زعامته على حساب دمهم».
التكفيريون والمسلحون لا يُمثلون كل طرابلس، بحسب المستقبليين. من يمثلهم إذاً؟ في أسوأ الأحوال، ومهما بلغ حدّ تبدّل المزاج السنّي في المدينة، لا تزال أكثرية البيوت تحتفظ بصور للرئيس رفيق الحريري و«الشيخ سعد». يجزم مسؤولو التيار بذلك، رغم أن معظمهم لم يزُر طرابلس من مدة، بسبب الأخطار الأمنية، لكنه يعتمد على التقارير التي ترسلها المكاتب التابعة للتيار هناك. ووسط هذا المشهد الدموي، تؤكّد المصادر المستقبلية: «لا نملك القدرة على القتال، ولا قرار لدينا بذلك، نحن نقف مع أهالي المدينة لأن خلفية الحرب عليهم تعود إلى تأييدهم لنهج آل الحريري». وفي حين يُصرّ المستقبل على أن لتياره حيثية شعبية لم تتراجع أبداً، تعود مصادره لتشير إلى أنه «لا نستطيع تغيير الصورة، ولا فرض واقع آخر». أعلى سقف يُمكن أن يصل إليه المستقبل «مطالبة الدولة بالقيام بمسؤولياتها من خلال الأجهزة الأمنية». لكن أيّّ دولة يُريد المستقبل أن يخاطبها، وهو الذي يسخر من «دولة يهددها رفعت عيد ويتهم جيشها بالتواطؤ»، مع العلم بأنه لا ينزعج من دولة يخرج نائب في تيار المستقبل يطالب فيها الجيش بالخروج من منطقة لبنانية ورفع يده عنها!
يتصدّر المسلحون والتكفيريون المشهد في طرابلس، ولا عزاء للمستقبل الذي قبض على ساحاتها سنوات طوال. لا يملك إلا مواقف إعلامية، تصدر غالباً مملوءة بالتطرف، لتجاري لسان حال القابضين على المدينة «ميليشيوياً». هو لن يتأخر في الدفاع عن مسلحي طرابلس وممارساتهم الخارجة عن القانون الذي يطالب الجميع بالاحتكام إليه، ما دام في الساحة شمّاعة اسمها «حزب الله».
لا يُمكن حزب الله إلا أن يكون الفزّاعة التي يُلوّح بها خصومه لتخويف الناس ودفعهم إلى العنف. الزجّ باسمه أينما كان بات يُمثّل حالة إدمان. إدمان يُشبه ذاك الوسواس الذي يقود المُدمن إلى «انتحاره». هذا تحديداً ما يُراد لطرابلس. ثمّة من يقول إن لغة النّدب والنحيب في هذه المدينة لن تُساعدها في الخروج من واقعها الأليم، فما البديل إذاً؟ تبرير العنف. لم تعُد مشكلة طرابلس هي زرع القلق من حزب الله في قلوب أبنائها وحسب، ولا من العلويين ولا من النظام السوري. مشكلتها هي في تبديل مفاهيم الطرابلسيين، ومحاولة إقناعهم، علناً وفي السر، بالدفاع عن وجودهم بأساليب تُخالف منطق الدولة، بحجّة أن «لا دولة في شوارعهم».
في خضمّ الأحداث التي تجري في طرابلس، لم تعد الآراء التي تبرز على ألسنة السياسيين هي غيرها التي يُهرول الناس في اتجاهها. لم يعُد الكلام السياسي وطنياً ولا منمّقاً. السياسي يتحدث «لغة الشارع» الذي ينظر إليه الجميع بعين الحماسة. ورُبما تكون اللهجة الواثقة الخارجة من أفواه المسلحين نتيجة طبيعية لاقتناعهم بأن الموقف السياسي يغطّيهم ويبرّر لهم. ولا ضير إن جاء هذا التبرير على لسان فريق الرابع عشر من آذار، وتيار المستقبل تحديداً.
نواب المستقبل الشماليون كانوا سبّاقين إلى التضحية بـ«اعتدال» تيارهم، عبر تبنّيهم عقيدة «الجهاد»، وممارستهم نوعاً من الانتهازية غير المبررة في سبيل الحفاظ على حيثياتهم. سار التيار وراءهم بدلاً من محاسبتهم. يقتنع من في «المستقبل» بأن زمن رفع الشعارات قد ولّى، وبما أننا بتنا نعيش في واقع الكيانات القائمة على الحماية الذاتية، فلا بأس في المشاركة في هذا الواقع، على قاعدة إن لم نُسلّح، أقلّه نوفر الدعم السياسي بالخطابات. هذا ما حصل مع اللواء أشرف ريفي الذي في البداية بدأ بحماية المسلحين سياسياً، قبل أن يتحوّل إلى قائد محور.
ليس غريباً أن يرى «المستقبل» أن «طرابلس مجنيّ عليها»، وأن «البروباغندا التي يُمارسها فريق الثامن من آذار، منذ 18 جولة، طاغية إلى حدّ باتت معه أكثرية ساحقة من اللبنانيين مقتنعة بمظلومية جبل محسن»، بحسب أحد مسؤولي التيار الأزرق. كذلك من الطبيعي أن يرى المستقبليون أن «إشعال المدينة يخدم هدف النظام السوري في ادعائه وصول التكفيريين إلى مرادهم، لتبرير مهمة حزب الله في القضاء عليهم».
أما ما هو غير مفهوم، فهو كيف للمستقبل أن يتهرّب من إدانة الجرائم التي ارتكبت بحق أهالي جبل محسن، من خلال «المطالبة بالبحث عن دوافع حصولها». برأي مصادره، و«انطلاقاً من المنطق الإنساني طبعاً، لا يجوز منع أي شخص من الدفاع عن نفسه وهو في حال الخطر». ولأن الإدانة غير مكلفة، يمكنها «استنكار عمليات إطلاق النار التي تشلّ العلويين»، لكن في المقابل لا يُمكن أن نقول للمواطن في باب التبانة «تفرّج ولا تحزن، كن جميلاً ترى الحياة جميلة، في ظل ما يفعله علي عيد وجماعته». إذاً يُعلنها المستقبل صراحة «نرفض أن يحمل الناس السلاح، لكننا لا نقبل أيضاً بأن يُضحي هؤلاء بحياتهم على طريقة غاندي، ويأتي بعد ذلك أحدٌ ليعلن زعامته على حساب دمهم».
التكفيريون والمسلحون لا يُمثلون كل طرابلس، بحسب المستقبليين. من يمثلهم إذاً؟ في أسوأ الأحوال، ومهما بلغ حدّ تبدّل المزاج السنّي في المدينة، لا تزال أكثرية البيوت تحتفظ بصور للرئيس رفيق الحريري و«الشيخ سعد». يجزم مسؤولو التيار بذلك، رغم أن معظمهم لم يزُر طرابلس من مدة، بسبب الأخطار الأمنية، لكنه يعتمد على التقارير التي ترسلها المكاتب التابعة للتيار هناك. ووسط هذا المشهد الدموي، تؤكّد المصادر المستقبلية: «لا نملك القدرة على القتال، ولا قرار لدينا بذلك، نحن نقف مع أهالي المدينة لأن خلفية الحرب عليهم تعود إلى تأييدهم لنهج آل الحريري». وفي حين يُصرّ المستقبل على أن لتياره حيثية شعبية لم تتراجع أبداً، تعود مصادره لتشير إلى أنه «لا نستطيع تغيير الصورة، ولا فرض واقع آخر». أعلى سقف يُمكن أن يصل إليه المستقبل «مطالبة الدولة بالقيام بمسؤولياتها من خلال الأجهزة الأمنية». لكن أيّّ دولة يُريد المستقبل أن يخاطبها، وهو الذي يسخر من «دولة يهددها رفعت عيد ويتهم جيشها بالتواطؤ»، مع العلم بأنه لا ينزعج من دولة يخرج نائب في تيار المستقبل يطالب فيها الجيش بالخروج من منطقة لبنانية ورفع يده عنها!
يتصدّر المسلحون والتكفيريون المشهد في طرابلس، ولا عزاء للمستقبل الذي قبض على ساحاتها سنوات طوال. لا يملك إلا مواقف إعلامية، تصدر غالباً مملوءة بالتطرف، لتجاري لسان حال القابضين على المدينة «ميليشيوياً». هو لن يتأخر في الدفاع عن مسلحي طرابلس وممارساتهم الخارجة عن القانون الذي يطالب الجميع بالاحتكام إليه، ما دام في الساحة شمّاعة اسمها «حزب الله».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018