ارشيف من :أخبار لبنانية

مسرح 14 آذار الكوميدي: سلاح طرابلس مقابل سلاح حزب الله

مسرح 14 آذار الكوميدي: سلاح طرابلس مقابل سلاح حزب الله
غسان سعود-"الأخبار"

الاحتفال ـ الاحتفالات أو مجالس عزاء قوى 14 آذار ـ ممل. سنوات من طريقة الإلقاء نفسها والأضواء والدرج وخلفية المسرح ومكبرات الصوت والتقارير المصورة ذاتها. أسماء المشاركين ملل حقيقي ووجوههم أيضاً، لكن في خطاب بعض صغارهم ما يكشف بوضوح أسرار كبارهم: ميشال معوض نموذجاً


ماذا يمكن أن تتضمن مفكرة النائبين شانت جنجنيان وهادي حبيش يوم الجمعة المقبل أو السابق؟ لا شيء خطير. يمكن زميلهما كاظم الخير أن يدعوهما إلى رفع الستار عن تمثال تكريمي لوالده النائب السابق صالح الخير في الـ«فوروم دي بيروت» على أن يبث مباشرة في إحدى ساحات المنية، وسيرتديان «بذلة الاحتفال» لتلبية الدعوة.

لسنوات طويلة كانت النائبة السابقة نايلة معوض تحيي ذكرى زوجها ــ الرئيس رينيه معوض ــ في احتفال أهلي ومحليّ في مدرسة «نورث ليبانون كولدج» عند مفرق بنشعي، تمضي معوض والمقربون منها الأيام العشرة التي تسبقه في تجهيز الخيمة التي سيقام الاحتفال تحتها، والأيام العشرة التي تليه في فك الخيمة. «ويا دلها» إن أمطرت وطارت الخيمة، فلا يحضر اللواء غازي كنعان وأركان «الأخوة والتنسيق والمسار والمصير». لكن الأيام تبدّلت. الشاشة الخفية التي وفرت طلاقة خطابية للرئيس سعد الحريري يمكن أن تمتع ميشال معوض ببعض عجائبها. وفي روزنامة 14 آذار فراغ يحيط بذكرى الاستقلال لا بدّ من ملئه باستذكار أحد الشهداء. و«ما حدا أحسن من حدا».

نائب مثل نائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري ينتظر دعوات كهذه على نار لتوفيرها كرسياً لابتسامته والغمازتين في الصف الأول في ظل غياب الزعامات. من يحيط بالنائب بطرس حرب في الصف الأول؟ أشرف ريفي ومروان حمادة وأحمد فتفت وآخرون أهضم منهم. سمير مقبل بات يجلس في الصف الأول بعدما بات نائباً لرئيس حكومة تصريف الأعمال، وهذا يساعده على البقاء مستيقظاً طيلة الاحتفال. في الصف الثاني، هنري حلو وفؤاد السعد وأنطوان زهرا ونعمة الله أبي نصر ونايلة تويني في حال ذكّرها أحدهم بموعد الاحتفال أو جيلبرت زوين ما لم ينبهها آخر إلى أنه ليس احتفالاً عونياً. ولا حاجة إلى ترقيم الكراسي أو إلصاق أسماء ضيوفها عليها: يعرف خالد زهرمان ومحمد قباني وجان أوغاسبيان وجمال الجراح وشانت جنجنيان كراسيهم في الصف الثالث. حرصاً منه على كرسيه يكاد النائب دوري شمعون يحمله في نهاية كل احتفال، ليحضره معه في احتفال 14 آذار الذي يلحقه. النائب السابق مصباح الأحدب وأصدقاؤه في الصف الرابع، والنائب السابق جواد بولس في الصف الخامس.

لا تعني قوى 14 آذار معركة حريات هنا أو معارضة للتمديد هناك واقتتال مذهبي هنا وهناك. بعد تحوّل الأمانة العامة لثوار الأرز إلى نادي متقاعدين مملّ، دخلت قوى 14 آذار بقوة على خط منافسة شركات المصفقين التي تتعاقد مع البرامج التلفزيونية لملء مدرجاتها بجمهور صغير يصفق حين يطلب منه المخرج التصفيق. يتنقل هذا الجمهور من السياسيين ورجال الأمن والمرافقة والإدارة والدين بين احتفال وآخر. حين يستدعيهم حزب الكتائب لإحياء ذكرى واحد من شهدائه يحضرون، يلبّون نداءات القوات الدورية واستغاثات تيار المستقبل. أرسل دعوة إلى النائب طلال أرسلان وسيرسل ممثلاً عنه، الرئيس نبيه بري سيكسب ودّ أحد النواب المشاكسين عبر توكيله بتمثيله، بطريرك كيليكيا للأرمن الكاثوليك نرسيس بدروس التاسع عشر سيرسل وكل رؤساء الطوائف الروحيين ممثلين عنهم. لا تغيب الوزيرة السابقة منى عفيش عن احتفال ولا زميلاها سليم الصائغ ويوسف سلامة حين يخصّه محتفل بدعوة. سفيرا البرازيل ومالطا حضرا الاحتفال في ذكرى الرئيس معوض. وفّر العنوان المناسب لرئيس الجمهورية وسيرعى بنفسه الاحتفال، فيضيفه إلى قائمة إنجازات العهد. الرئيس الذي ينسى الإشارة في كل ذكرى استقلال إلى ضبط الأمن وفعالية العمل الحكومي ضمن إنجازات العهد، كان يستقبل حين كانت أقدام بعض الطرابلسيين تُقطع لمجرد أنهم علويون وفداً من بلديات جبيل ومجموعة راهبات وعدّائين حملوا إليه ككل عام العلم اللبناني. ولم تحل الأحداث الطرابلسية دون تعميم مكتبه الإعلامي للخبر درءاً للمسخرة.

الاحتفالات هذه باتت مملة: الرئيس فؤاد السنيورة بات يرسل ممثلين عنه، الأمين العام لـ«تيار المستقبل» أحمد الحريري أيضاً، وحتى السفيران الأميركي والفرنسي. لا ترافق غالبية النواب زوجاتهم، والغالبية تفضّل أن يكون الاحتفال يوم الجمعة، فلا يعكّر عليهم نهاية الأسبوع، فيما تفاوض القنوات التلفزيونية المنظمين على التوقيت حتى لا تضرب نسبة مشاهديها. والمطّلعون على حقيقة أوضاع ميشال معوض شخصياً يؤكدون أن لا شيء في احتفال الفوروم الأخير يستحق المتابعة. فرئيس حركة الاستقلال يعجز عن الحصول على إفادة سكن من أحد مخاتير زغرتا الأحد عشر في حال أوعز النائب سليمان فرنجية إليهم بعدم إعطائها له، بعد عجز حركته عن الفوز بمختار واحد في زغرتا، فضلاً عن المقاعد النيابية الثلاثة وغيرها الكثير. لن يجد معوض مستشفى في زغرتا يستقبله أو صيدلية أو مطعم (على غرار الزغلول) يناوله ساندويش شاورما بعد تخلّفه عن دفع ديونه لأصحاب المستشفيات والصيدليات والمطاعم. ورئيس حركة الاستقلال الذي يعطي القيادة الإيرانية مرة دروساً و«خامني» مرات، يعجز منذ أسابيع عن الحصول على فيزا من السفارة الفنزويلية التي هرب من الدائنين إليها بعد انتخابات 2009.

لكن رغم ذلك، يمكن الاستدلال دائماً على بعض أسرارهم من أطفالهم: تجلس قوى 14 آذار اللواء المتقاعد أشرف ريفي (الذي سبق أن حرّض على زغرتا مجتمعة) في الصفوف الأمامية، وتقول إنها قوى اعتدال. يعمد أنصار قوى 14 آذار من فئة «أوليا الدم» إلى قطع أرجل أبناء الطائفة العلوية الطرابلسيين لمجرد أنهم علويون، فيما هي تنتقد الذين «يهددون كل يوم بقطع الأيادي».

 تنتقد التهديدات وتبارك الأفعال. تريد هذه القوى إقناع الجمهور اليوم بأن خصومها (خصومها وليس أشرف ريفي وخالد ضاهر ومعين المرعبي وغيرهم كثيرون) أتوا بأيمن الظواهري إلى لبنان، بعد أن صدقت كذبتها المضحكة عن إخراج الرئيس السوري بشار الأسد الإرهابيين من السجون ليوهم المجتمع الدولي بأنه يدمر البنية التحتية للإرهاب في المنطقة. ولا يرتكز الخطاب الجديد على مساواة داعش وجبهة النصرة بـ«شبيحة الأسد» فقط، بل أيضاً على مساواة التطرف السنّي بالتطرف الشيعي. ويتضح في أسطر الخطاب الجديد كل ما سرّب من خطة سعودية تأمل مقايضة السلاح الطرابلسي بسلاح حزب الله، فيدعو معوض إلى مواجهة مدنية لفرض الالتزام بإعلان بعبدا وتحييد لبنان، وحصر السلاح بيد الشرعية اللبنانية. والأسوأ في هذا الخطاب أن من كان يقول قبل أربع سنوات من حج الرئيس سعد الحريري إلى بنشعي للقاء النائب سليمان فرنجية إن فرنجية في آخر أيامه، يقول اليوم إن (الرئيس السوري) بشار الأسد في آخر أيامه. الأزمة ليست في شخص ميشال معوض، بل في عموم فريقه السياسي. المهرج الفاشل يسترسل في استغباء المشاهدين.

 

2013-12-03