ارشيف من :أخبار لبنانية

كاتب "مجزرة إهدن أو لعنة العرب المسيحيين": المجزرة هي الخطيئة الأصلية

كاتب "مجزرة إهدن أو لعنة العرب المسيحيين": المجزرة هي الخطيئة الأصلية

المحرر المحلي + وكالات

أعلن ريشار لابيفيير مؤلف كتاب "مجزرة اهدن أو لعنة العرب المسيحيين" في حديث لـ"السفير" ان اختياره لمجزرة اهدن جاء "أنها "الخطيئة الأصلية"، هي "عملية الاغتيال الأولى التي تطال شخصية بارزة على الساحة اللبنانية، وهي تُظهر مدى تدخل الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد) في الشؤون اللبنانية وتحديداً الأمنية منها، وبعد ثلاث سنوات من التحقيقات الدؤوبة توصلت إلى ثلاثة استنتاجات: الأول هي أن مجزرة اهدن ليست عملية عسكرية ثانوية في المسار اللبناني، وإنما هي حدث أساسي في تاريخ لبنان والشرق الأوسط، كونها ستفرز مسيحيي لبنان إلى فريقين، قسم متمسك بانتمائه التام والكامل إلى العالم العربي وقسم آخر يدّعي أنه متحدر حصراً من الفنيقيين ولا يربطه شيء بثقافة العالم العربي ـ الاسلامي، وقد اختار هذا القسم اسرائيل التي كانت تشكل رأس جسر مع الغرب اليهودي ـ المسيحي، الاستنتاج الثاني هو أن العملية ليست عملية عسكرية بالمفهوم التقليدي وإنما اغتيال سياسي قصد منه إقصاء سياسي بارز مناهض للسياسة الإسرائيلية، أما الاستنتاج الثالث فهو أنه أثناء التحضير وتنفيذ العملية ثبت ضلوع للاستخبارات الإسرائيلية في اختيار منفذي العملية، وهي التي دفعت بشير الجميل لاختيار سمير جعجع لتنفيذ المهمة، وهي تظهر أن منذ عام 1976 وحتى يومنا هذا كيف نجحت الاستخبارات الإسرائيلية في هزّ الاستقرار اللبناني".

وردا على سؤال عن سبب نشر الكتاب اليوم، يعتبر "أنه لا بدّ من العودة إلى الجذور لفهم كلّ الأحداث الراهنة، ومن أجل الإثبات أن للاستخبارات الإسرائيلية دوراً في الأحداث اللبنانية، وهي مسار مستمر منذ ذلك اليوم حتى تاريخنا، هي "العقدة المارونية" ذاتها، هو الانقسام ذاته الذي أراده "الموساد" في الوسط المسيحي، والممتد حتى الوقت الراهن، فـ"القوات" تقبل اليوم المقاربة الأميركية الجيوستراتيجية للمنطقة التي تأخذ بعين الاعتبار المصالح الإسرائيلية بصورة مباشرة أو غير مباشرة، فيما الفريق الآخر، أي العماد ميشال عون والوزير سليمان فرنجية، يتمسك بالمقاربة العربية ـ القومية ويسعى للحفاظ على طابع البلد العربي ومحيطه ويرفض الطروحات الأميركية، وهذه الصورة هي امتداد لما كان في عام 1958 بين كميل شمعون وفؤاد شهاب، ولما هو قائم اليوم، ولذا كان لا بدّ من العودة إلى "الخطيئة الأصلية".

وعما إذا كان توصل إلى اثباتات تؤكد روايته في ضوء تعدد الروايات التي تنتشر حول المجزرة، يقول إن "العمل الصحافي ليس معادلة حسابية"، قام بتجميع الشهادات والعوامل التي تثبت صحة الرواية التي ينشرها عن المجزرة، هذه ليست "نهاية التحقيق هي البداية التي تتيح فتح الباب أمام نقاش جديد، قد يصار على أثره تقديم أدلة جديدة أو براهين جديدة لرواية أخرى، المهم هو أن هذا الكتاب هو محطة من سلسلة محطات يفترض سلوكها للوصول إلى الحقيقة النهائية". يضيف "إذ أن معظم الدول التي شهدت حروباً داخلية عادت وشكلت بعد انتهاء المعارك لجاناً للحقيقة والمصالحة لتقييم كل المرحلة السوداء وولوج مرحلة بيضاء تكون مبنية على أساس الحقيقة التي لا بدّ منها للوصول إلى المصالحة، وهذا ما آمل منه اليوم من هذا الكتاب".

الكتاب ليس من نوع السرد الأمني التقليدي لحوادث الاغتيال، إذ تقصّد لا بيفيير السرد الروائي لأحداثه بكلّ تفاصيلها وتحديداً لليلة 13 حزيران، ولذا يقول إن "هذا المؤلَف عزيز على قلبي، فقد منعتني كتابته من النوم منذ أن بدأت ألتقي بالمعنيين وبالأشخاص الذين عاينوا الأحداث وعايشوها، أردت الوصول إلى ما بعد الألم، أردت التوصل إلى عوامل الفهم لكلّ الأحداث التي تلت تلك المجزرة والتي شكلت بنظري حدثاً مفصلياً في تاريخ لبنان ستطبع من بعدها كلّ التطورات التي ستليها، لأن الهدف كان واضحاً وهو توصل الإسرائيليين إلى اتفاق سلام مع لبنان بأي ثمن".

وجاء في الفصل الثاني تحت عنوان «13 حزيران 1978 الهجوم على القصر» الآتي: "بلدة اهدن، الساعة الثالثة وخمس وأربعين دقيقة، ليل بلا قمر(...) ثلاث نقاط حمراء صغيرة متوهجة في ظلمة الليل. أصوات اتصال عبر الأجهزة اللاسلكية لا تليق بهذا المشهد الذي كان ليستوحي منه سيزار لوحة النصر المقدس.

ـ أطفئوا هذه السجائر، تباً!
نزل صوت كضربة سوط.
ـ فوراً، يا ريّس سمير.
ـ هل كلّ شيء جاهز؟ ساعاتكم مضبوطة؟
ـ كلّ شيء كما يجب، يا ريّس سمير.
سمير جعجع البالغ من العمر 24 سنة، عيّن لتوه قائداً لقوات الكتائب في الشمال.
(...) الساعة الآن تمام الرابعة: دوي انفجار يمزّق الليل وبخور الجبال.

سقطت قذيفة مباشرة على طنف الباب الرئيسي للدار النبيلة. شبّت النار في الباب وفي السقف، وتطاير الزجاج وراء الشبابيك الخارجية. امتشق طوني فرنجية سلاحه، الذي هو دائماً في متناول يده، وهرعت زوجته فيرا إلى الغرفة الملاصقة، غرفة ابنتهما الصغيرة جيهان.

في الخارج، من مكان قريب جداً، سمع صوت سمير جعجع يصرخ: «طوني فرنجية، نحن الكتائب. أنت مطوق وستخرج ميتاً أو حياً». من الباب الرئيسي المحطم، أطلق طوني النار باتجاه الصوت. جاء الردّ عليه برشقات من أسلحة أوتوماتيكية انهمرت على الواجهة طيلة عدّة دقائق. تؤكد بعض الافادات بأن سمير جعجع جرح من قبل طوني فرنجية منذ هذه التبادلات الأولى لإطلاق النار، الأمر الذي أصاب رفاقه بالجنون.

(...) ازداد رجال سمير جعجع شراسة بعد جرح قائدهم، فكثفوا من اطلاق النار، وانفصلت مجموعة صغيرة عن الرجال الثلاثين الذين طوقوا الدار واتجهت نحو فندق بلمون بغية الانتقال إلى ما وراء واجهة القصر ومهاجمة طوني من الخلف. لكن هذا الأخير استبق المناورة فقفز إلى المطبخ الذي يستطيع من داخله أن يطلق النار في الاتجاهين: صوب الاب الرئيس وصوب نافذة المطبخ كي يحمي ظهره. وهكذا، حين أكملت المجموعة التفافها استقبلت بثلاث طلقات من بندقيته. فجرح أحد عناصرها في كتفه، وألقى عنصر آخر قنبلة يدوية إلى داخل المطبخ. حاول طوني الارتداد كي يحمي نفسه، لكن القنبلة انفجرت قبل أن ينهي حركته وانتشرت شظاياها في كلّ اتجاه. أصيب طوني بك إصابة بليغة في الظهر، وسقط منبطحاً على بطنه فاقداً وعيه. كذلك أصيبت بجرح مميت المربية فدوى بركات (55 سنة) التي كانت قد لحقت به.

(...) دخل الكتائبيون القصر بينما كانت فيرا تدخل الصالون حاملة ابنتها جيهان بين ذراعيها. عندما وقع بصرها على جسد زوجها، أطلقت صرخة دهشة وألم، وارتمت عليه، وأخذت رأسه بين يديها، (...). بدءاً من تلك اللحظة تضاربت الروايات، حيث يقال إن نائب القائد، ادمون صهيون، كان آخر من وصل إلى المكان، وأنه فقد سيطرته على الرجال، وأن هؤلاء كانوا لا يكفون عن تبادل الشتائم وحتى التهديدات. كانت الأوامر والأوامر المضادة تتعاقب في جوٍ من البلبلة الشاملة. ويقال إن ادمون صهيون تشاجر بصورة فجّة مع حنا شليطا أحد مقاتلي كفر عبيدا الذي كان يريد «إكمال العمل» بأي ثمن. فجأة ارتفعت ماسورة أحد الرشاشات. وبرشقة من رشاش توقف الصراخ وتحجّرت الدموع...

دور الموساد في المجزرة

وفي الفصل الحادي عشر يتحدث لا بيفيير عن دور الموساد في المجزرة، ويقول: (...) يجزم كسّاس («من قدماء لبنان» في الموساد) أنه بالإضافة إلى العون الإسرئيلي في حقل اللوجستية والإعداد لعميلة الأرز في اهدن، كان الموساد، أو بصورة أدق LAD اي الخلية النفسانية، قد وضعت تصميم «العملية السرية ضمن العملية التي كان يجب أن تؤدي لا محالة إلى اغتيال طوني فرنجية». وبعد أن رسمت LAD الصور النفسانية لمعظم القادة الكتائبيين، انتقت سمير جعجع، طالب الطب الشاب البالغ من العمر 24 عاماً. لكن فلنواصل الاستماع إلى كسّاس: «كانت العملية العسكرية الواسعة ترمي إلى الانغراس بصورة مديدة في لبنان الشمالي، بينما الهدف السرّي ضمن هذه العملية كان يرمي إلى اغتيال طوني فرنجية فيتم بذلك التخلص من المنافس الأكثر جدّية لبشير الجميل على رئاسة الجمهورية المقبلة. كان يجب أن يعهد بهذه العملية السرّية إلى رجل مصمم يجعل منها قضيته الشخصية. لكن قبل العرض على بشير، كان قد وقع الاختيار على سمير جعجع لأسباب ثلاثة: لكونه ابن بشري، فهو قد شبّ على الضغينة والريبة لأهل زغرتا، كونه ابن عائلة متواضعة ـ كان والده عضواً في جوقة الجيش الموسيقية ووالدته عاملة في إدارة حصر التبغ والتنباك ـ كان جعجع الفتى مدمناً على قراءة أعمال آباء الكنيسة المتصوفين، نيتشيه، وتيار دور شاردان، ويفهم «مارونيته» كوسيلة لإطاحة سلطان العائلات الكبيرة بمن فيها عائلة الجميل، هذه التي كانت ترتاب به على كلّ حال. أخيراً، كان، بالنظر إلى سعيه للبروز عسكرياً، يشكل غطاء مثالياً لحماية بشير، هذا الذي كان لا يستطيع الظهور علناً في هذه القضية التي يمكن أن تعرض للخطر مستقبله السياسي الذي لا بدّ أن يكون توافقياً متى آن الأوان».

«كان هذا التلاعب واحدة من أجمل ضربات الموساد في لبنان» يقول كسّاس في الختام. لقد أثار هذا حماس دافيد كيمحي الذي كان مؤسس الروابط مع الكتائبيين، والذي كان وسواسه لا يزال انجاز كامب دايفيد لبناني. «كان من الأكيد أن أورشليم تتمنى أن تقوم في لبنان، بعد طرد الارهابيين من بيروت، حكومة صديقة وراغبة في توقيع معاهدة صلح مع إسرائيل. كان هذا الحلم قد داعب فكر بن غوريون ومن بعده دايان»، كما يؤكد أوري دان. هذه الغاية كانت تبرر الواسطة، وحتى «الاغتيال الهادف». لم يكن اقناع بشير بالأمر العسير، وهو الذي كان مبهوراً بكلّ ما يتصل بتاريخ أصدقائه الجدد الذين كان معجباً بقوة إرادتهم وصلابتهم، كما أن الطريقة التي اعتمدوها لإقامة دولتهم الفتية كانت في نظره مثلاً يحتذى.

لقد كان أحد مصادري يستطيع أن يؤكد وجود «العملية السرية»: فالرئيس السابق لجهاز مخابرات القوات اللبنانية الذي تحول اليوم إلى العمل في الاستيراد والتصدير، كان يستمع إلى روايتي مقطّب الوجه، في المكتب البعيد عن الأنظار في دارته الباريسية، فنصحني بالتوقف عن البحث حول تواطؤ بين الموساد والكتائب، «الذي كان بالإجمال مجرد تحالف ظرفي دفع إليه وضع دولي نوعي جداً». على أنه وافق على العودة إلى الخيط الأحمر لمجزرة اهدن التي كانت في نظره «عملية مرتبطة بالصراع الرهيب على الزعامة المسيحية، إذ أن هاجس آل الجميل كان على الدوام توحيد البندقية المسيحية، والوصول إلى رئاسة الجمهورية». (...)

ـ كيف تدخل الموساد ضمن إطار الهيئات المتخصصة، في إعداد عملية إهدن، ولماذا نصح بشير بأن يكلف جعجع بالهجوم على القصر؟
ـ كان المكتب الثالث وحده، أي أبو ناضر وفادي فرام وايلي حبيقة وبشير، هو الذي يعد العملية مع الموساد. أما أهل الشمال فلم يدخلوا الحلقة إلا بعد ذلك بكثير، في آخر لحظة، واغتيل طوني فرنجية...
ـ حين تقول ان أهل الشمال لم يدخلوا الحلقة إلا في آخر لحظة، ماذا تقصد بذلك بالضبط؟
ـ أريد أن أقول إنهم أُدخلوا في الترتيب العسكري في شهر أيار قبل تنفيذ العملية بخمسة عشر يوماً. لم يشركهم بشير في الترتيب العسكري إلا في تلك اللحظة. كان الحزب يصعّد الضغط على معامل الترابة في شكا التي كان سليمان فرنجية لا يريد مقاسمته على ريعها. لم يعد هناك بدّ من تشغيل عنصر الاشتعال: «كان اغتيال جود البايع، رئيس بلدية كفرلاقوس ومسؤول الحزب في الشمال استفزازاً حقيقياً، لكن كان مدبراً. فالقاتل تمّ التلاعب به وأستطيع أن أجزم بأن جماعة المكتب الثاني في الجيش اللبناني كانوا على علم تام بتلك الدسيسة. لم يكن في وسع الحزب إلا أن يرد، فكانت مجزرة اهدن».
نعم، قبل اهدن كان هناك شكا.

جعجع: استهداف طوني فرنجية وعائلته لم يكن وارداً

وفي حوار أجراه لا بيفيير مع جعجع في العشرين من آذار 2009 في الفصل الذي يحمل عنون «جعجع الملاك المبيد»، يقول الأخير:
ـ سنة 1978 كنت في السنة السادسة من دراسة الطب. كان ذلك أثناء فترة التحضير للامتحانات. كنت منذ 1976 بعيداً كلّ البعد عن الوقائع السياسية ـ العسكرية، وإن كان الأصحاب يمرون بين حين وآخر للحفاظ على الاتصال فيما بيننا، بالإضافة إلى تزويدي ببعض الأخبار والمعلومات. كنت بعيداً لكن لم أكن في المكسيك! اتصل بي بطرس خوند، المعاون العسكري لبشير الجميل، الذي اختطفه السوريون سنة 1992. قصدت المجلس الحربي الكتائبي: شرح لنا بشير أن هناك مشكلة كبيرة مع الشمال. المردة يريدون طردنا من هناك. عرض علينا ثلاثة حلول: مغادرة الكتائب أو مغادرة الشمال أو مغادرة الحياة! كان جود البايع قد اغتيل للتو. عرض الشيخ بشير بديلاً: «إن لم نقاوم سنطرد!». يجب أن نفعل شيئاً ما، لكن ماذا؟ كان بشير لا يعرف، ولا أنا، كنت رئيساً محلياً صغيراً لقطاع من جهة الشمال، قطاع منطقة بشري.

ـ ولكن لدي ورقة تشير إلى أن بشير الجميل قد اختارك مسؤولاً عسكرياً لمناطق الشمال بتاريخ 7 حزيران 1978؟
ـ أجل، طلبت هذه الورقة كي تكون لمهمتي صفة رسمية. لقد كلفت بمهمة استكشافية في الشمال حوالي 5 أو 6 حزيران. فقمت بجولة على المسؤولين المحليين استغرقت 48 ساعة، وكونت لنفسي فكرة عن الوضع. لقد كان مناصرو فرنجية والسوريون منتشرين في المنطقة، وكانوا منذ عام 1976 غير راضين عن تقدم الكتائب في المنطقة (...). في مطلع 1978 أخذت عائلة فرنجية تغتال الكتائبيين بلا سبب، كان من بينهم فتى في السابعة عشرة من زغرتا. ومضت في سلسلة من الاغتيالات الأخرى. في هذا الجو قمت بمهمتي.
ـ ما كانت خلاصة تقريرك؟ ما كانت توصيتك الرئيسية؟
ـ الصمود أو الرحيل. كان علينا أن نصمد لآل فرنجية او أن نرحل عن الشمال! عقدنا مجلساً عسكرياً للكتائب، وبعد مناقشات، استعرضنا عدة امكانيات من جملتها استهداف المسؤولين عن الاغتيالات، أهم هؤلاء القتلة كانوا في اهدن التي أمست قاعدة لهم (...)، فقررنا أن نتمركز في اهدن وأن تحتل البلدة إلى حين مباشرة التفاوض مع آل فرنجية (...). وأرجأنا العملية لأنه كان يمكن أن يكون طوني فرنجية وعائلته باقين في اهدن. لكنني أؤكد أنه لم يكن استهداف طوني فرنجية وعائلته وارداً في أي لحظة....
ـ هل كان المقصود اختطاف طوني فرنجية كما يؤكد جوزيف أبو خليل في كتابه «حروب الموارنة»؟
ـ هذا باطل تماماً. أؤكد هذا بصورة قاطعة! كان الشيخ بشير قائد العملية. وقد أصيب بصدمة بعدها من جراء قتل طوني فرنجية وعائلته. الحقيقة هو أنه حصل تشتت وبلبلة.
ـ كيف نظم الهجوم من الناحية العملانية؟
ـ كان هناك مجموعات قوى ثلاث: جاءت الأولى من قنات نحو طورزا إلى مدخل اهدن الغربي، وجاءت الثانية من بشري إلى مدخل اهدن الشرقي، وجاءت الثالثة من قنات كي تغطي العملية ابتداء من كرم سدّة وقطع الاتصال بين زغرتا وإهدن.
ـ كنت أنت تقود الأولى؟
ـ أجل، كنت في جوار القصر، قرب فندق بلمون، حوالى الساعة الرابعة. كنا نسعى للاستيلاء على إهدن في صمت وبصورة مفاجئة.
ـ توجهت بالكلام إلى طوني فرنجية وطلبت منه أن يخرج من القصر؟
ـ كلا لم أقل شيئاً. كنا ننتشر لكي نطوق القصر. لماذا أصبت؟ لأننا كنا نتقدم معتقدين أنه لا يوجد فيه أحد. ثم حصل إطلاق نار. وجرح عدّة رجال، حاولت أن أسعفهم. كنا مكشوفين. وأصبت. وظلّ الرصاص يطلق عليّ، ما اقتضى القيام بعملية صغيرة لإخراجي من المكان. كان إطلاق الرصاص يأتي من مبنى يقع فوق القصر، وكانت هذه رمايات جانبية. لا أعرف شيئاً مما حدث بعد تلك اللحظة. نقلت من هناك وفي الطريق تعرضت أيضاً لإطلاق نار وجرحت مجدداً.

2009-06-13