ارشيف من :أخبار لبنانية
كلام السيد نصرالله يوم أمس في عيون الصحافة
ركزت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم على مقابلة الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله مع محطة "أو تي في"، حيث كان كلامه سيد الكلام ووضع النقاط على الحروف في ملفات عديدة تهم لبنان والمنطقة. ومن جهة أخرى تطرقت الصحف الى الخطة الأمنية التي يبدأها الجيش اللبناني في طرابلس لإعادة الأمن والاستقرار الى المدينة، والتي بدأت مع استمرار الخروق من قبل المسلحين، وإلى ذلك شهد "مخيم عين الحلوة" توتراً أمنياً يوم أمس على خلفية انفجار عبوة ناسفة خلال تشييع عنصر فتح محمد السعدي.
السيد نصرالله وضع النقاط على الحروف
وفي هذا الاطار، قالت صحيفة "السفير" إن "الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله قدم خلال مقابلته التلفزيونية مع محطة "أو تي في"، ليل أمس، شرحاً شاملاً لاستراتيجية الحزب في الداخل اللبناني والجوار السوري، وعرض الأسباب الموجبة للتدخل العسكري في سوريا، مؤكداً انه سيأتي يوم يشكرنا فيه مَن يهاجمنا اليوم بسبب هذا التدخل".
واشارت الى ان "أكثر ما لفت الانتباه هو قرار نصرالله بالمضي في المواجهة مع السعودية، وجهاً لوجه، وعلى قاعدة تسمية الأشياء بأسمائها، من دون أي قفازات، وصولاً الى اتهام المخابرات السعودية بالوقوف خلف التفجيرين الانتحاريين اللذين استهدفا السفارة الايرانية من خلال علاقتها مع "كتائب عبدالله عزام" التي تبنت الهجوم، مشيراً الى ان الاعتداء يتصل بالغضب السعودي من ايران بسبب فشل مشاريع الرياض في المنطقة".
واضافت "بدا واضحاً ان نصرالله صاغ مضبطة اتهام شاملة بحق الرياض، تناولت كل المسار الذي انتهجته السعودية في المنطقة منذ لحظة انتصار الثورة الاسلامية في إيران، حتى هذه المرحلة، مروراً بما يجري في العراق وسوريا، موحياً بأن تجاوز الرياض الخطوط الحمر في المواجهة المفتوحة في المنطقة، سيقابله الحزب بتغيير في قواعد اللعبة والتخاطب السياسي معها".
صحيفة "الاخبار" قالت ان "الأمين العام لحزب الله كشف عن تورط سعودي في تفجير السفارة الايرانية، وأكد أن موضوع اسقاط النظام السوري عسكرياً انتهى. وتحدث عن قرار سعودي بمحاولة تغيير الوقائع على الارض قبل مؤتمر جنيف 2، ولكن هذه المحاولات ستفشل كما حصل في الغوطة التي تشهد دفعاً انتحارياً بتخطيط سعودي، وتحت إدارة سعودية لغرفة عمليات في الاردن. كما اتهم الرياض بعرقلة تشكيل حكومة في لبنان".
صحيفة "البناء"، قالت انه "جاءت مواقف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في مقابلته مساء أمس مع محطة "أو. تي. في" لتضع النقاط على الحروف حيال العديد من القضايا الساخنة".
طرابلس خطة امنية وخروق مستمرة
أما في طرابلس فقد بدأ الجيش تنفيذ خطة أمنية لحفظ أمن المدينة، وفي هذا الاطار، قالت صحيفة "السفير" انه "برغم الارتياح الذي نتج عن قرار تسليم الجيش اللبناني الامرة العسكرية في طرابلس لمدة 6 أشهر، فإن عاصمة الشمال عاشت، أمس، يوماً إضافياً تحت وطأة الحديد والنار، فشهدت محاورها اشتباكات كانت تعنف حيناً وتتراجع أحياناً أخرى، فيما بقيت أعمال القنص ناشطة، بالرغم من الجهود العسكرية التي يبذلها الجيش لملاحقة القناصين".
وفي الوقت الذي ينجز فيه الجيش غرفة العمليات الأمنية اليوم، قالت مصادر عسكرية لـ"السفير" إن "الجيش يعمل على تطويق كل المحاور، وإنه مستمر في ملاحقة كل المسلحين وفي تنفيذ المداهمات. وتزامنت هذه الإجراءات مع اجتماع سياسي عقده الرئيس نجيب ميقاتي لوزراء طرابلس ونوابها شكل غطاءً جديداً وواسعاً لكل الإجراءات التي يمكن أن يتخذها الجيش لإعادة الأمن والاستقرار الى طرابلس".
صحيفة "النهار" اشارت الى انه "بعد أقل من 24 ساعة من اجتماع بعبدا الذي تقررت بموجبه الامرة للجيش اللبناني في طرابلس، بدأت تدابير احترازية واجراءات ميدانية لم تحجب بعض الخروق الامنية المتقطعة، ترافقت مع اجتماع في وزارة الدفاع ضم رؤساء الاجهزة الامنية والقضائية، وتم الاتفاق على خطوات عملانية لاعادة الاستقرار الى المدينة".
وفي مفاعيل اليوم الاول، أوقف الجيش 21 شخصا بالتوازي بين باب التبانة وجبل محسن لارتكابهم جرائم مختلفة منها المشاركة في اطلاق النار، ودهم محلة باب الرمل حيث يقيم احد المطلوبين الخطرين ويدعى احمد عبد القادر الشامي.
وقال عضو تيار "المستقبل" النائب سمير الجسر لـ"النهار" ان اللقاءات التي جرت امس ولا سيما مع الرئيس نجيب ميقاتي أفضت الى تأكيد أهمية ضبط الامن في المدينة وعدم الحزم مع فئة والتساهل مع فئة اخرى وضرورة استخدام القوة ولكن من دون الافراط في استخدامها".
بدورها، قالت صحيفة "البناء" ان "وتيرة القتل المجاني بقيت في طرابلس على وتيرتها مع استمرار فلتان السلاح والمسلّحين رغم الإجراءات التي يتخذها الجيش اللبناني في مناطق القتال من رد على مصادر النيران ومداهمات لتوقيف المسلّحين وقادتهم خصوصاً أن تجربة الأيام الأربعة السابقة من الجولة 18 الحالية وما سبقها من جولات تؤكد بما لا يقبل الشك أنه من دون إنهاء هيمنة المسلّحين على قرار المدينة لا يمكن إيقاف نزيف الدم في عاصمة الشمال مهما اتخذ من إجراءات".
واضافت انه "إذا كان اجتماع بعبدا مساء أول من أمس قرر وضع طرابلس تحت إمرة الجيش وإخضاع باقي القوى الأمنية لهذا الأمر فمن الواضح أن هناك من يريد استمرار هذا النزيف لحسابات خاصة وأجندات خارجية وهو ما ظهر في الاعتراضات التي لجأ إليها البعض مباشرة بعد اجتماع بعبدا وإعلانه الرفض لجعل المدينة منطقة عسكرية عقب تسريب معلومات عن مثل هذا التوجه وكأنه لم يكف المدينة ما عاشته من قتل وتدمير طوال 18 جولة من المعارك العسكرية".
ورأت انه "بات لزاماً ليس فقط على نواب ووزراء طرابلس بل على كل فعالياتها الحريصين على إنهاء شلال الدم محاصرة هذه الأصوات وكشفها أمام الرأي العام لأن ما يحصل في عاصمة الشمال ليس من طبيعتها ولا يعبّر عن واقع أهلها وعن تاريخها في حين أن هذا البعض يريد استخدام المدينة في سياق المؤامرة التي تشن ضد سورية عبر السعودية ومن معها من تنظيمات متطرّفة بدءاً من تنظيم القاعدة وأخواتها".
واضافت انه "إذا كان إنهاء النزيف في طرابلس يبقى في الأولويات السياسية والأمنية فإن الاستحقاقات الأخرى الداخلية تبقى في دائرة الانتظار رغم أهميتها وإن كانت الجهات المراقبة ترى أن أي حلحلة في هذه الاستحقاقات ينتظر ما ستؤول إليه التفاهمات الإقليمية والدولية بما في ذلك الانفتاح الإيراني باتجاه دول الخليج رغم المكابرة السعودية واستمرارها في محاولة عرقلة هذه التفاهمات وهذا الانفتاح".
إلى ذلك، كشفت مصادر قريبة من القيادة العسكرية لـ"الجمهورية" انّ قهوجي حذّر من أيّ محاولة لاستنزاف الجيش الذي لن يقع في الاستنزاف ولا في فخّ توريطه. وقالت "إنّ قائد الجيش لفت انتباه السلطات اللبنانية لدى تكليفه بالإمرة العسكرية في طرابلس الى أنّه بات يتلمّس وجود تصميم عند البعض على إبقاء طرابلس بؤرة أمنية تشتعل عند غبّ الطلب. وأكّد انّ الجيش قادر على حسم الوضع في طرابلس عسكريّاً في 24 ساعة ولكنّ ثمن هذا الحسم سيكون تدمير جزء كبير من المدينة ومن جبل محسن، عدا عن سقوط مئات الضحايا المدنيّين، ومن هنا فإنّ الجيش ليس في حاجة الى غطاء سياسيّ لكي يقويّه عسكرياً، وإنّما يحتاج الى حدّ ادنى من وفاق سياسيّ لكي يحصل وقف إطلاق نار على الأقلّ".
توتر عين الحلوة
ومن ناحية خرى، توترت الاوضاع يوم أمس في "عين الحلوة" على خلفية انفجار عبوة ناسفة خلال تشييع عنصر فتح محمد السعدي، وقالت "النهار" في هذا الاطار، انه "من طرابلس الى مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين، تخوف من اشعال المخيم بصورة مشابهة لاوضاع المدينة. والحادث على محدوديته طرح تساؤلات عن امكان ايجاد بؤر توتر متنقلة. ولم يمر وقت طويل على وقف تبادل النار بين عناصر من حركة "فتح" وعناصر سابقة من تنظيم "جند الشام" داخل مخيم عين الحلوة، وتمكن "لجنة المتابعة الفلسطينية" من إقناع عائلة السعدي بدفن ابنها محمد السعدي الذي قتل قبل أيام، حتى كاد الوضع الامني داخل المخيم يتطور الى ما لا تحمد عقباه، في ظل انفجار عبوة ناسفة عند مدخل الجبانة ومقتل زارعها وما أعقبها من تبادل للنار". ودعت "لجنة المتابعة" الى الاقفال والاضراب العام في عين الحلوة اليوم احتجاجاً على هذا التسيّب.
وكذلك اشارت "البناء" الى انه بقي التوتر يسود مخيم عين الحلوة أمس بعد الاعتداء من قبل عناصر من جند الشام على عناصر من حركة فتح قبل يومين ما أدى إلى مقتل عنصرين من الحركة". وأمس وخلال تشييع أحد عناصر فتح الذي قتل في الحادث المذكور انفجرت عبوة بالشخص الذي كان يزرعها قرب المقبرة في المخيم ما أدى إلى مقتله وجرح ثلاثة آخرين.
وتخوّفت مصادر مسؤولة متابعة للوضع الامني في حديث لـ"الجمهورية" من "نقل مشهد طرابلس الى عين الحلوة، وكأنّ المستفيد واحد من نقل التوتّر بين المناطق وتوسيع دائرته في لبنان".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018