ارشيف من :أخبار عالمية

كواليس في اقليم كردستان لخلافة الطالباني

كواليس في اقليم كردستان لخلافة الطالباني

نقلت وسائل اعلام عراقية عن مصادر كردية مطلعة ان رئيس اقليم كردستان مسعود البارزاني دعا كل من النائب الثاني لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني برهم صالح، وقباد الطالباني نجل الرئيس جلال الطالباني للاجتماع به في اربيل لمناقشة اثار وتبعات استمرار غياب الطالباني، الذي تم نقله اواخر العام الماضي الى المانيا لتلقي العلاج في احد المراكز الطيبة هناك، بعد تعرضه لانتكاسة صحية خطيرة، ومازال مصيره غامضا في ظل تكتم المقربين منه وامتناعهم من الافصاح عن اية معلومات بخصوص وضعه الصحي، ناهيك عن السماح لاي شخص بما فيهم رئيس مجلس النواب، وشخصيات سياسية رفيعة المستوى بزيارته في مشفاه.

كواليس في اقليم كردستان لخلافة الطالباني

واشارت المصادر الى "ان البارزاني اجرى قبل ايام قلائل اتصالا مع النائب الثاني للامين العام للاتحاد الوطني الكردستاني برهم صالح والابن الثاني لرئيس الجمهورية قباد طالباني كلا على انفراد من أجل الاتفاق على لقاء يجمعهما الأسبوع المقبل في اربيل لمناقشة مسألة غياب الطالبانـي".

واضافت المصادر "ان الرئيس البارزاني يولي هذا الاجتماع أهمية بالغة لاعتبار إن الوقت يمر دون تحقيق تقدم في صحة الرئيس طالباني، الأمر الذي يقلق رئيس الإقليم وحزبه كونه على اتفاق وعمل ضمني وترتيبات سياسية وأمنية وتحالف استراتيجي مع حزب طالباني".

الى ذلك قال القيادي في الاتحاد الإسلامي الكردستاني مثنى أمين "إن  المعارضة أعدت العدة لمواجهة طغيان السلطة في الإقليم، وانها تعمل على إزاحة الأحزاب الفاسدة التي كانت تتحكم بمصائر الشعب الكردي وتضيق عليه عيشه في ظل ارتفاع الأسعار وبروز طبقات غنية وفقيرة في المجتمع".

وتوقع أمين حصول تغير كبير في الخارطة السياسية في الإقليم في ضوء حضور المعارضة في التشكيلة الحكومية المقبلة، كونها تعد اكبر الفائزين في الانتخابات التشريعية الأخيرة، التي جرت بالاقليم في الحادي والعشرين من شهر ايلول-سبتمبر الماضي، حيث احرز فيها الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة البارزاني المركز الاول بحصوله على ثمانية وثلاثين مقعدا، وحصلت حركة التغيير (كوران) بزعامة نوشيروان مصطفى على اربعة وعشرين مقعدا، بينما تراجع حزب الاتحاد الوطني الكردستاني كثيرا، فبينما كان يشغل تسعة وعشرين مقعدا في الدورة البرلمانية السابقة، فأن حزب طالباني لم يحرز سوى ستة عشر مقعدا في البرلمان الحالي.

وقد اعتبر الكثير من السياسيين والمراقبين ان غياب الطالباني، وغموض مصيره،  كان من بين ابرز الاسباب التي ادت الى التراجع الكبير للاتحاد الوطني، الى جانب الخلافات والتقاطعات الحادة بين قياداته الكبيرة، والتي تفاقمت الى حد كبير بعد ظهور نتائج الانتخابات.  

وحمّل القيادي مثنى امين قيادات السلطة من الاتحاد الوطني الكردستاني  والحزب الديمقراطي الكردستاني مسؤولية إقصاء التيار الإسلامي عبر التحايل على استحقاقه الانتخابي, متهماً الديمقراطي الكردستاني بالعمل على تزوير نتائج الانتخابات  لمواجهة التيار الشعبي الذي رفض ممارساته طيلة العقدين الماضيين.

وشهد اقليم كردستان بعد انتخابات الحادي والعشرين من ايلول-سبتمبر الماضي خروقات امنية خطيرة، تمثلت بوقوع سلسلة تفجيرات في مدينة  اربيل استهدفت مبنى مديرية الامن العام(الاسايش) في التاسع والعشرين من شهر سبتمبر، أي بعد ثمانية ايام فقط من اجراء الانتخابات، وبعد يوم واحد من اعلان نتائجها، تبعه اغتيال العقيد سرور حمة رشيد مسؤول جهاز حماية الطالباني في منزله بمحافظة السليمانية في العشرين من شهر تشرين الثاني-نوفبمر الماضي، وفي الثاني من الشهر الجاري تم تفجير سيارتين تعودان لقوات البيشمركة الكردية في قضاء سرجنار التابع لمحافظة السليمانية الخاضعة لنفوذ الاتحاد الوطني الكردستاني.      

وبشأن خلافة الطالباني، طرحت اسماء عديدة، من بينها نائبه الاول كوسرت رسول علي، ونائبه الثاني برهم صالح، وزوجته هيرو احمد، بيد ان اوساطا كردية مطلعة تؤكد ان فرص نجله الثاني قباد (40 عاما) الذي يشغل حاليا منصب ممثل حكومة اقليم كردستان في واشنطن، ويمتلك شبكة علاقات واسعة مع المحافل السياسية والمالية هناك، تعد افضل واكبر من فرص الاخرين، في ظل دعم ورغبة البارزاني بتولي قباد زعامة الحزب خلفا لابيه الطالباني، وفي ظل دعم اطراف دولية واقليمية، من بينها الولايات المتحدة الاميركية وتركيا وايران.

وترى تلك الاوساط ان دعوة البارزاني لكل من برهم صالح وقباد الطالباني للقائه في اربيل، تهدف الى تمهيد الطريق وتهيئة الاجواء لتولي الاخير  فعليا زعامة الحزب، وقطع الطريق امام اية محاولات لاستغلال غياب الطالباني والاوضاع غير الطبيعة التي اوجدها داخل صفوف الاتحاد الوطني، والتي يمكن ان تنعكس سلبا على مجمل المشهد السياسي الكردي، لاسيما مع صعود نجم حركة التغيير، وحصول قوى المعارضة على عدد لابأس به من مقاعد برلمان الاقليم.

2013-12-04