ارشيف من :أخبار لبنانية
حسان اللقيس عاش مقاوماً وقضى شهيداً
أولت الصحف الصادرة صباح اليوم اهتماماً بارزاً بقضية اغتيال الشهيد القائد الحاج حسان اللقيس. فبينما وصفت بعض الصحف الإغتيال بأنه لم يستهدف اللقيس وحده بل أصاب قلب المقاومة أيضاً، صوّبت صحف اخرى اصابع الإتهام نحو العدو الصهيوني مشددةً على أنه المستفيد الأول من هذه العملية.
هذا واهتمت الصحف ايضاً بموقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان الأخير من السعودية وعودة الهدوء مجدداً الى طرابلس، في حين كشفت صحيفة "السفير" أن الكاتب المصري الكبير محمد حسنين هيكل، الذي يختتم اليوم زيارته لبيروت، اجتمع مرتين بالأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله خلال الأيام القليلة الماضية.

بدايةً مع صحيفة "السفير" التي كتبت أنه "بدت بصمات اسرائيل واضحة في جريمة اغتيال القيادي المقاوم الشهيد حسان هولو اللقيس، في محلة الحدث في الضاحية الجنوبية لبيروت. ولم يكن "كاتم الصوت" كافياً لطمس المسؤولية الاسرائيلية عن هذه الجريمة، التي استفاد مرتكبوها من بعض الثغرات للوصول الى اللقيس في مقعد سيارته، بعدما عجزت الطائرات المعادية عن النيل منه خلال حرب تموز 2006، التي استشهد خلالها ابنه علي".
واضافت أنه "إذا كان الاسرائيليون قد استفادوا من مناخ سياسي داخلي متأثر بالصراع في سوريا، ومن "ثقوب" محتملة في تدابير الحماية والوقاية لدى الشهيد، فإنه يسجل لهم أنهم أعادوا تذكير جميع اللبنانيين ببديهية أن اسرائيل عدوهم الأول، وأن المواجهة الأمنية بينها وبين المقاومة لا تزال مفتوحة على مصراعيها، وإن يكن البعض في الداخل والمنطقة، يحاول اختراع عدو جديد، تارة بعنوان مذهبي وطورا بعنوان إقليمي".
وأوضحت أنه "كما حصل مع قادة آخرين في المقاومة بعد استهدافهم، كشف استشهاد اللقيس عن سيرة ذاتية غنية في مقارعة الاحتلال الاسرائيلي، جعلته هدفاً مزمناً لأكثر من محاولة اغتيال في السابق، ويكفي أن يقرّ المعلّقون الإسرائيليون بأن اللقيس كان عقلاً لامعاً في جسم المقاومة حتى يتضح سبب الإلحاح على ملاحقته واستهدافه".
ومع الميل الى الجزم بأن الجهة المسؤولة عن الاغتيال هي إسرائيل، يبقى السؤال عما إذا كان الموساد قد تولى مباشرة تنفيذ الجريمة ام استعان بأدوات محلية، علماً أن الجهات المتابعة ترجح الفرضية الاولى، باعتبار أنه سبق للموساد أن ارتكب بنفسه جرائم مماثلة، من نوع اغتيال الشهيدين غالب عوالي وعلي حسن صالح، من دون إغفال إمكانية حصوله على مساعدة لوجستية من معاونين محليين يتولون عادة المساهمة في تحضير مسرح الجريمة.
وتابعت أنه "يمكن القول إن ثلاثة عوامل أفضت الى حسم التورط الاسرائيلي في عملية الاغتيال، هي: 1- طبيعة الهدف. 2-طريقة التنفيذ. 3- المطاردات السابقة للشهيد". كما لوحظ أن الاسرائيلي لجأ للمرة الاولى تقريبا في صراعه الاستخباري مع المقاومة الى استخدام "كاتم الصوت" في الاغتيال، بدل العبوات الناسفة، وكأنه اراد من خلال هذا الأسلوب أن يوحي بجرأة في نمط الاستهداف، وثقة في القدرة على تحقيق الهدف، الى جانب فتح الباب امام اجتهادات وتأويلات في ما خص هوية الجهة الفاعلة.
وتابعت "السفير" أنه "من الواضح أن اللقيس كان موضع رصد دقيق في الفترة السابقة، وصولاً الى اختيار اللحظة المناسبة لاغتياله قرابة الثانية عشرة منتصف ليل الثلاثاء ـ الأربعاء الماضي، فيما كان يهم بالنزول من سيارته للتوجه الى منزله الكائن في منطقة سان تيريز ـ الحدث، علما أنه لا يقيم بشكل دائم في هذا المنزل، وإنما يتردد عليه من حين الى آخر.
وقالت مصادر مطلعة لـ "السفير" إن "ما جعلها تستبعد فرضية التكفيريين في معرض توجيه الاتهام، هو أن اللقيس لم يكن معروفا لدى المجموعات التكفيرية التي ليست على علم بطبيعة دوره وعمله، في حين أن اسرائيل تعرفه جيدا وترصده منذ زمن طويل". وأشارت المصادر الى أن "العدو الإسرائيلي بدّل هذه المرة في اسلوبه، من باب التضليل والتمويه"، لافتةً الانتباه الى "وجود كاميرات في المحيط، يجري حاليا تحليل صورها. واعتبرت أن منفذي جريمة الاغتيال استفادوا من الواقع الجغرافي لتنفيذ عمليتهم بشكل خاطف، ثم الانسحاب السريع، عبر البستان المجاور ومنه الى الشارع العام (بوليفار كميل شمعون) الذي لا يبعد سوى أمتار قليلة عن مكان إقامة اللقيس".
الى ذلك علمت "السفير" أن الكاتب المصري الكبير محمد حسنين هيكل الذي يختتم اليوم زيارته لبيروت استمرت أياماً عدة، اجتمع بالأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله. واضافت الصحيفة أن هيكل التقى مرتين بالسيد حسن نصرالله، الأولى، مساء يوم السبت الماضي، على مدى أكثر من ثلاث ساعات بحضور الزميل مصطفى ناصر، والثانية، عصر أمس، وعلى مدى أكثر من ثلاث ساعات، بحضور ناصر والمعاون السياسي للسيد نصرالله الحاج حسين خليل. وعلمت "السفير" أن هيكل التقى في جناحه في فندق "فور سيزن"، أمس الأول، السفير السوري في بيروت علي عبد الكريم علي الذي نقل اليه رسالة تقدير من القيادة السورية.
"النهار": اغتيال اللقيس مؤشر خطير لاستهداف ارهابي يتعرض له لبنان
من جهتها، رأت صحيفة "النهار" أن اغتيال القيادي في حزب الله حسان هولو اللقيس منتصف ليل الثلاثاء - الاربعاء في منطقة سانت تيريز - الحدت، اخترق مناخاً سياسياً محتدماً كان قد التهب قبيل الموعد الذي حدد للاغتيال عقب المقابلة التلفزيونية للأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله التي اتهم فيها المملكة العربية السعودية بالوقوف وراء التفجيرين اللذين استهدفا السفارة الايرانية في بيروت"، معتبرةً أنه "اذ شكل الحادث مؤشراً خطيراً اضافياً من مؤشرات مرحلة الاستهدافات الارهابية التي يتعرض لها لبنان عبر التفجيرات او عمليات الاغتيال أو الصدامات المسلحة، على غرار ما شهدته طرابلس اخيراً، ارتسمت تساؤلات غامضة عن ملابسات الحادث الذي يعتبر الاستهداف الاول لكادر امني وعسكري في حزب الله منذ اغتيال أبرز قادته الامنيين (الشهيد القائد الحاج) عماد مغنية في دمشق عام 2008 والاستهداف الاول لأحد قادته على ارض لبنان منذ حرب تموز 2006".
واضافت الصحيفة أنه بالرغم "مع ان أي رواية امنية لملابسات الاغتيال لم تصدر بعد عن الجهات الامنية والقضائية الرسمية، فان الوقائع المستسقاة من اوساط الحزب أفادت ان شخصين كمنا للقيس لدى عودته الى منزله منتصف ليل الثلاثاء وعاجلاه بإطلاق الرصاص عليه في مرأب المبنى الذي يقيم فيه وفرا، ويرجح ان تكون سيارة نقلتهما كانت في انتظارهما قرب سور المبنى، ولم يتركا أي أثر باستثناء آثار اقدام في زاوية المرأب وعلى سور المبنى".
وتابعت الصحيفة وفي اطار ردود الفعل على الحادث، لوحظ ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان ادرج الجريمة ايضاً في "خانة الاهداف الاسرائيلية لتأجيج الصراعات الطائفية والمذهبية". ولفت مواكبون للملفات الامنية عبر "النهار" الى ان اغتيال القيادي في حزب الله حسان اللقيس في الضاحية الجنوبية لبيروت جاء وسط أعلى درجات الاستنفار بفعل التطورات الاخيرة، وخصوصاً بعد التفجيرين الانتحاريين اللذين استهدفا السفارة الايرانية في بيروت. واذ اشار هؤلاء الى ان اسلوب الاغتيال مختلف عما سبقه من اغتيالات استهدفت قياديين في الحزب، أعادوا الى الاذهان حادث اغتيال القيادي (الشهيد ) غالب عوالي عام 2004 بسيارة مفخخة في الضاحية الجنوبية حيث اعتقل شخص في القضية ولكن لم يحاكم حتى اليوم.
"الأخبار": الرصاصات لم تخترق اللقيس وحده بل اخترقت قلب المقاومة أيضاً
من جانبها، وصفت صحيفة "الأخبار" "اغتيال الاستخبارات الإسرائيلية للشهيد القائد حسّان اللقيس بأنه خرقٌ قاتل أطاح أحد أهم عقول المقاومة الإسلامية". وقالت "لم تخترق الرصاصات الخمس رأس حسّان اللقيس وحده، بل اخترقت قلب المقاومة أيضاً. مجرمون رصدوا وتسللوا ثمّ ضربوا رأس منظومة الدفاع الجوي لدى حزب الله وأحد أهم عقوله الإلكترونية. تربّصوا به ليلاً ثم باغتوه برصاصات خمس (واحدة منها لم تصبه) أسكتت أنفاسه ليرتفع شهيداً بعد عدة محاولات فاشلة لاغتياله. خرقٌ من فعل "الموساد" وحده، لا نقاش في ذلك، مهما تكن أداة التنفيذ، تكفيرية أو عميلة. جُرأة المنفّذين وحدها فقط أعطت انطباعاً باستحالة أن يكونوا إسرائيليين، بل وكلاء لهم، لكنّ هوية الرجل المُستهدَف تقطع بأن القاتل الأصيل إسرائيلي. الخسارة كبيرة، لكنّها الحرب".
وتحت عنوان "ميقاتي يموّل المحكمة الدولية" كتبت صحيفة "الأخبار" أن "رئيسي الجمهورية والحكومة ابتدع مخرجاً لقضية دفع مساهمة لبنان في تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وسط جمود معظم الملفات الملحة، ولا سيما ملف النفط"، واضافت أنه "اتجهت عقدة دفع حصة لبنان في تمويل المحكمة الدولية نحو الحل في الساعات القليلة الماضية".
وعلمت "الأخبار" أن الأمين العام لمجلس الوزراء سهيل بوجي وجه كتاباً إلى وزير المالية محمد الصفدي، يذكر فيه أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي منحاه "الموافقة الاستثنائية" على طلبه دفع مساهمة لبنان في تمويل المحكمة للسنة الجارية. وكان الصفدي قد بعث برسالة إلى رئاسة مجلس الوزراء قبل نحو شهرين، يقترح فيها الاستجابة لطلب رئاسة المحكمة دفع حصة لبنان من وارداتها السنوية، والبالغة نحو 35 مليون دولار أميركي. وسبق أن دفعت حكومة ميقاتي الحصة المستحقة على لبنان للعام الماضي، من حساب الهيئة العليا للإغاثة، على أن تتبرع المصارف بالمبلغ للهيئة. لكن "الموافقة الاستثنائية" تعني أن تمويل المحكمة لهذا العام جاء من المالية العامة، رغم أن رئيس الحكومة كان يقول إن قراراً كهذا بحاجة لوجود مجلس وزراء أصيل لا حكومة تصريف أعمال. وأوعز ميقاتي إلى بوجي ببعث رسالة إلى الصفدي، بعد مشاورات أجراها مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان".
وعن طرابلس سألت الصحيفة "هل يُراد للجيش أن ينقذ طرابلس أم أن يحترق فيها؟" واضافت "ليس المطلوب خطة أمنية لطرابلس، فالجيش أساساً موجود فيها ويعمل بوتيرة عالية. ما هو مطلوب لطرابلس، أن تكون نية إنقاذها متوافرة من خلال ضبط كل الأجهزة الأمنية تحت إمرة الجيش في هذه المرحلة الحساسة".
واضافت "مرة جديدة يوضع الجيش في مواجهة العابثين باستقرار طرابلس، بعد تكليفه مدة ستة أشهر مهمة حفظ الأمن في المدينة، في خطوة قد يراد منها في الواجهة أمن المدينة، أو العكس تماماً أن تكون طرابلس محرقة الجيش في زمن الاستحقاقات المحلية والتحديات الإقليمية". وتابعت أنه "فيما يستكمل الجيش تحضيراته، يبقى تكليفه حفظ الأمن في طرابلس مجرد كلام سياسي ما لم يقترن برؤية سياسة واضحة لطرابلس، وما دامت الاتصالات الهاتفية واللقاءات السياسية، تخفي الكثير من الذي لا يقال علناً. ومنها ما يتمحور حول نقطة واحدة: فريق يريد توقيف النائب السابق علي عيد ونجله رفعت لا أكثر ولا أقل، وفريق يريد أن يواجه باب التبانة ويريد توقيف مسلحين فيه، وأن يتصرف على هواه الأمني والسياسي تجاه المدينة".
"الجمهورية": الحلّ السياسي في لبنان مسدود والمراوحة سيّدة الموقف
الى ذلك كتبت جريدة "الجمهورية" أنه "على رغم هبوب رياح التغييرات الدولية والإقليمية بعد التوقيع على اتفاق جنيف بين طهران والغرب حول النووي الإيراني، وارتفاع وتيرة التحركات الديبلوماسية في المنطقة بشكل ملحوظ، ظلّ أفق الحلّ السياسي في لبنان مسدوداً والمراوحة سيّدة الموقف، فيما الهاجس الأمني بقي العنوان الأوّل بلا منازع، بعد عودة شبح الاغتيالات الى لبنان، لكن هذه المرّة بمسدّسات كاتمة للصوت، بعد تراجع "السيّارات المفخّخة".
واضافت أنه "ما كادت طرابلس تلتقط أنفاسها تحت عباءة الجيش الذي واصل إجراءاته في المدينة، ومخيّم عين الحلوة يستعيد هدوءه الحذر، حتى استفاق اللبنانيون على إعلان حزب الله عن اغتيال أحد قادته حسّان هولو اللقيس أمام منزله في "السان تريز" في الحدث قرابة منتصف ليل امس الأوّل وهو عائد من عمله، ليكون بذلك القيادي التاسع الذي يُغتال، منذ العام 1984 وحتى اليوم".
وأفاد مصدر رفيع متابع للتحقيق لـ"الجمهورية" بأنّ التحقيقات في اغتيال اللقيس بوشرت تحت إشراف المدّعي العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي كلود كرم، الذي كلّف الأدلّة الجنائية ومفرزة استقصاء جبل لبنان بمسح مكان الجريمة وجمع الأدلّة، وقد أمر كرم بسحب كاميرات المراقبة المثبتة في المكان، فضلاً عن الإستعانة بداتا الإتصالات لمراقبة أيّ حركة مشبوهة، من شأنها أن تساعد في كشف ملابسات العملية.
وفي وقت نفى المصدر أن يكون حزب الله أبلغ السلطات الرسمية بإجرائه أيّ تحقيق في العملية، أو بتوصّله الى أيّ نتيجة، أفاد أن لا موقوفين في العملية بعد وأنّ التحقيقات لا زالت في طور جمع الأدلّة، وأنّه من المبكر التوصّل إلى الاشتباه بأيّ شخص. وعن إعلان مجموعتين مختلفتين مسؤوليتهما عن عملية الإغتيال، قال المصدر إنّ الحسابات الإلكترونية باسم هاتين المجموعتين هي تحت المراقبة، والتحقيق سيشمل التحرّي عنهما، وما إذا كانتا مجموعتين وهميتين أو حقيقيتين.
ولم يستبعد المصدر احتمال وقوف طرف ثالث وراء العملية، مستخدماً هذين الاسمين واجهة له للتضليل. إلى ذلك، أفاد المصدر بأنّ مخابرات الجيش قد تساعد في تقصّي الحقائق وتقديم المعلومات التي قد تتوصّل إليها إذا طُلب منها ذلك.
وعن عاصمة الشمال طرابلس كتبت الصحيفة أنه "واصلت وحدات الجيش اللبناني تدابيرها الأمنية المشددة في اليوم الثاني من الخطة الأمنية الجديدة لمدينة طرابلس، بعد انتهاء الجولة الثامنة عشرة من العنف والتي أفضت الى مقتل أحد عشر مواطنا وإصابة 113 جريحاً من بينهم 13 عسكرياً، في عدادهم ضابطان واحد برتبة نقيب، وآخر برتبة ملازم. وتزامنت أعمال الدهم التي قامت بها وحدات الجيش ليل امس الأوّل وفي ساعات الصباح مع بدء إزالة المتاريس والدشم والسواتر الترابية بواسطة الجرافات.
وعلمت "الجمهورية" أنّ المراجع الأمنية المختصة توصّلت بسرعة الى اكتشاف هوية من وجّه رسالة التهديد لوزير الداخلية والبلديات مروان شربل، وإلى مكان إقامته أو اختبائه. ورفضت المصادر الكشف عن اسم صاحب الرسالة بانتظار نجاح المهمّة التي كلّفت بها قوّة امنية للوصول اليه واقتياده، بعدما صدر الإذن بملاحقته بتهمة المسّ بالأمن والسلم الأهلي في المدينة، وإثارة الفتنة والتحريض على مستوى الوطن.
ورفض شربل التعليق على مضمون الرسالة، وقال لـ"الجمهورية": "إستمعت في حياتي الى كثير من هذه التهديدات والرسائل تارة بصورة مباشرة او بواسطة وسائل أخرى". واكتفى بالقول: "الله يسامحو، والباقي على عاتق القوى الأمنية التي تهتمّ بمعالجة هذه الظاهرة".
وتعليقاً على مسار الأمور في اليوم الثاني من الخطة، قال شربل: "لم تكتمل الخطة الأمنية بعد، والمسار الطبيعي لما تقرّر انطلق كما هو مقرّر، ومن المهمّ جداً أن يساهم الأهالي بتعزيز الثقة بالقوى الأمنية. فالجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام، كلّها تعمل عند ربّ واحد هو لبنان وأهله من دون تمييز، وما لم يتيقّن الطرابلسيون من هذه القاعدة سيبقى الوضع متفجّراً وسيسقط مزيد من الضحايا".
وحول خطاب رئيس الجمهورية ميشال سليمان الأخير رأت مصادر في حديثها للصحيفة أن ردّ سليمان على السيد نصر الله هو "موقف ينقذ الدولة اللبنانية من اتّهامات طرف سياسي، وكي يؤكّد للسعودية، ومن خلالها لكلّ دول الخليج، أنّ الدولة اللبنانية لا تشاطره موقفه".
"اللواء": اغتيال الشهيد اللقيس حمّل الساحة الداخلية ثقلاً جديداً
بدورها رأت صحيفة "اللواء" أن اغتيال الشهيد القائد الحاج حسان اللقيس حمّل الساحة الداخلية ثقلاً جديداً، من المرجح ان يفاقم من الاهتراء الداخلي على الرغم مما نقل عن رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي من انه يسعى إلى إعادة تفعيل عمل الحكومة المستقيلة، استناداً إلى معادلة جديدة تقضي بإحلال "التصرف" مكان "التصريف".
وفي هذا السياق، أعربت مصادر مسؤولة لـ "اللواء" عن خشيتها من أن تكون التطورات في بعديها الأمني والسياسي، قد دفعت بتأليف الحكومة مسافة بعيدة عن السكة. ولاحظت المصادر المسؤولة أن "فريقي 8 و14 آذار يبدو انهما صرفا النظر عن تأليف الحكومة، وانتقلا إلى المبارزة على جبهة انتخابات الرئاسة الأولى قبل أقل من اربعة أشهر من افتتاحها رسمياً في آذار المقبل، وهو ما تؤشر اليه المواقف السياسية".
إلى ذلك، أوضحت مصادر مطلعة لـ "اللواء" أن الموقف الذي أطلقه الرئيس سليمان من جبيل أمس، بشأن عدم إطلاق الاتهامات جزافاً ضد المملكة العربية السعودية، نابع من قناعة راسخة حول أهمية الدور الذي تلعبه المملكة في لبنان، ومساعيها المتواصلة لدعم استقراره، وسياسة النأي بالنفس التي ينتهجها.
وذكّرت المصادر بأن ما سمعه رئيس الجمهورية من المسؤولين السعوديين في خلال زيارته الأخيرة إلى المملكة، هو تأكيد متجدد لوقوفها إلى جانب لبنان، دون إبداء أي دعم لأي طرف سياسي على حساب طرف آخر، معتبرة أن موقفه يشكل رسالة إلى مطلقي الاتهامات بضرورة الكفّ عن السير بذلك.
"البناء": استشهاد اللقّيس يطرح سؤالاً كبيراً حول الفراغ الأمني في لبنان
من جهتها، كتبت صحيفة "البناء" أنه "في وقت كان الجيش اللبناني يجهد لإعادة الأمن والهدوء إلى طرابلس لإنهاء القتل المجاني في المدينة وعلى وقع الطوفان الذي داهم وأغرق شوارع بيروت ومدن أخرى والذي يعكس عجز الدولة الكبير امتدت يد الغدر والإجرام إلى أحد قادة المقاومة الإسلامية حسان هولو اللقيس منتصف ليل أول من أمس في الضاحية الجنوبية ما يطرح سؤالاً كبيراً حول الفراغ الأمني في لبنان ويؤكد بالتالي أن أيدي العدو "الإسرائيلي" وجماعات التكفير والتطرّف التي لم تستطع النيل من المقاومة وأبطالها تسعى عبر "خفافيش الليل" للتعرّض لقادة هذه المقاومة في محاولة لتغيير قواعد اللعبة وتسجيل انتصارات وهمية ستبقى وصمة عار في جبين هذا العدو وعملائه مهما كان انتماء الذين امتدت أيديهم للمقاوم اللقيس".
واللافت أن هذا العدوان يأتي في وقت تشتد فيه حملة التصعيد والضغط على حزب الله ومحاولة توسيع رقعة النار في لبنان بأوامر معروفة صادرة عن غرفة العمليات في الرياض التي لم تزل تعاني من وقع الصدمات نتيجة فشل وسقوط رهاناتها على ضرب سورية والنيل من قوتها. كل ذلك يحصل ويهدّد لبنان واللبنانيين بينما تبقى عملية السياسة متوقفة فلا حكومة ولا حوار بسبب الموقف المتعنّت لفريق "14 آذار" وبعض من أخذ يميل إلى تصفية حسابات سياسية شخصية وضيقة تكاد تعمي بصيرته في الأداء والمواقف.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018