ارشيف من :أخبار لبنانية
إغتيال اللقيس: إسرائيل تستثمر في الفتنة
غسان جواد - صحيفة "الجمهورية"
التحقيقات الاولية في عملية اغتيال القائد الجهادي في «حزب الله» حسان اللقيس، تشير الى وقوف جهة محترفة خلفها. لكنّ الجهة المنفذة تركت اثراً يُشبه الفخ، لأجل التضليل والقول إنّ الجهة المنفذة مبتدئة وقامت بفعلتها على عجل.
لم ينتظر "حزب الله" طويلاً قبل اتهام اسرائيل بالوقوف خلف الجريمة. في تاريخ الرجل ثلاث محاولات اغتيال اسرائيلية، إحداها نفذها الطيران الحربي الاسرائيلي عام 2006 واستُشهد فيها نجله.
البيان الذي صدر موقعاً بإسم "سُنّة بعلبك"، وآثار الاقدام والرصاصات الفارغة التي تركها الجناة في موقع الجريمة لتضليل المحققين، دلائل تؤشر الى أنّ مَن نفذ العملية استفاد من المناخات المذهبية المستعرة لكي ينفذها، ولا تبتعد مسارعة اسرائيل الى نفي ضلوعها بالاغتيال عن محاولات التعمية والاصطياد في ماء "المنطقة" العكرة والمتشنجة سياسياً ومذهبياً.
ثمّة هدف مزدوج تريده اسرائيل من خلال اختيار الهدف والتوقيت: التخلّص من احد قادة المقاومة من جهة، وتسعير المناخات المذهبية وتعميقها من جهة ثانية. خصوصاً انّ المستهدف في الاغتيال هو احد القادة الجهاديين المعنيين بملف "سلكي المقاومة" الشهير، والذي كان سبباً مباشراً لأحداث 7 أيار 2008، عقب قرارات حكومة الرئيس فؤاد السنيورة ضدّ شبكة اتصالات المقاومة في 5 ايار 2008.
كلّ هذه المعطيات والتقاطعات بين الجهة المنفذة، وبين خصوم "حزب الله" في الداخل والخارج، تشير الى اهداف مباشرة، وأُخرى خطيرة جداً وغير مباشرة تعمل على تعميق الخلاف وتأجيج النزاع والدفع به الى الصدام والفتنة.
وفي هذا السياق تأتي المواقف التي أطلقها الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله تجاه السعودية وحلفائها اللبنانيين في لقائه التلفزيوني أمس الأول، وهي مواقف جريئة صادمة، وتبدو في الشكل خارج مناخات "التفاهم" والسعي الى الحوار، لكنها في المضمون تهدف الى التنبيه والتحذير من خطورة وصول بعض اللبنانيين والعرب الى مرحلة "تقاطع" المصالح بينهم وبين اسرائيل، واعتبار انّ ايران هي الخطر الرئيسي على المنطقة والتصرف على هذا الاساس.
هذا المسلك الخطير بلغ ذروته سياسياً وامنياً، بحسب السيد نصرالله، وبالتالي لا بدّ من المصارحة ووضع الامور في سياقاتها قبل الشروع في الحديث عن الدعوة الى التفاهم او الى فتح حورات اقليمية أو محلية. جزء من الأزمة اللبنانية كان يتمثل في الخلاف على تعريف العدو من الصديق.
ولأنّ مواقف بعض الاطراف اللبنانيين هي انعكاس للمواقف الاقليمية، بدأت تظهر الى العلن المصادر والمرجعيات السياسية لحال "اللغط" في توصيف الصديق من العدوّ.
من المتوقع ان تخرج اصوات "تندد" بما قاله السيد نصرالله تجاه السعودية ومواقفها في المنطقة ولبنان. لكنّ عملية الاغتيال الاسرائيلية التي تزامنت مع هذه المواقف، تؤكد ما رمى اليه الامين العام للحزب عندما تحدث بمقدار وافر من الصراحة والوضوح.
اسرائيل هي المستفيد الاول من جرّاء سياسات البعض في المنطقة، بدءاً من طريقة التعاطي العدواني مع ايران، الى التورط عميقاً في تخريب العراق ولبنان وسوريا، الى النفخ في النيران المذهبية واللعب على الغرائز، الى التشدّد والتعنت وصولاً الى العبث.
كل هذه السياسات تخدم اسرائيل بصفتها العدو الأول للعرب والمسلمين، الاّ اذا قرّر هذا البعض أنه لا يريد فلسطين، والتخلّي عن مقدسات المسلمين والمسيحيين، ودفع المنطقة الى التفتيت والخراب والتقسيم.
عادت اسرائيل لتدخل مجدداً وفي وضوح الى النزاع القائم في المنطقة، بعدما كانت تحاول النأي بنفسها والاستمتاع برؤية المسلمين يسقطون في فتنة طويلة. هي عودة من المتوقع أنّ من اهدافها مؤازرة الجهات التعطيلية واعادة خلط الاوراق والضغط في اتجاه قواعد لعبة مختلفة، لكن هل كل هذا التخريب سينجح؟
الجواب سيبدأ بالظهور تدريجاً خلال ستة اشهر.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018