ارشيف من :أخبار لبنانية
تمرد مسلح بطرابلس وخيوط في اغتيال الشهيد اللقيس
لم تبرّد العاصفة الطبيعية التي تضرب لبنان حماوة الأجواء السياسية التي يرتفع منسوبها يوميّاً.. غَرِق لبنان بانعكاسات الفيضانات نتيجة الأمطار الغزيرة التي هطلت خلال اليومين الماضيين وحوّلت شوارع وأنفاقاً عند مداخل العاصمة الى برك، احتُجزت فيها السيارات والمواطنون وأطفال المدارس، وتحولت بعض المناطق الشعبية التي تفتقد مجاري صرف المياه الى بحيرات طافت فيها السيارات بعد أن دخلت المنازل وتسببت السيول في الأرياف في جرف خيم زراعية. ولم يحجب احتلال هذا الموضوع الحيّز الأكبر في وسائل الإعلام القضايا الأخرى الساخنة السياسية والأمنية التي تشغل اللبنانيين سواء في طرابلس التي شهدت خرقاً جديداً لأمنها مع انتشار الميليشيات المسلحة في الشوارع والميادين بغطاء من بعض القوى السياسية، أو بالنسبة الى التحقيقات في اغتيال القيادي الكبير في حزب الله الشهيد حسان اللقيس وآخر ما توصلت إليه من نتائج أولية في هذا الخصوص.
حزب الله يعيد تعريف أعدائه.. والسعودية في الواجهة
البداية من صحيفة "السفير" التي قالت إن حزب الله صار في وسط عواصف تهب عليه من كل الاتجاهات. من "إسرائيل" العدو الدائم، ومن السعودية التي لم ترتق إلى مستوى العدو وإن صارت الحرب معها على المكشوف، إلى «أدوات الرياض» في كل من سوريا ولبنان. وهنا «لا فارق بين من يفجر نفسه وبين من يبرر، بالسياسة، العمليات الانتحارية». لأصدقاء الحزب رؤية مختلفة لما يجري. هم لا يرون أن الحرب التي يتعرض لها جديدة، وإن تكثفت وصارت أكثر حدة. في مواجهة الجبهة الإسرائيلية، يحسم المصدر أن الحزب لم يتوقف للحظة عن مهماته المرتبطة بالصراع مع العدو الإسرائيلي، فحربه الأمنية معه مستمرة، إن لناحية الرصد أو المتابعة أو العمل على تفكيك شبكاته.
يخلص المصدر المقرب من حزب الله إلى أن عملية اغتيال اللقيس لا تعني بالضرورة أن الحزب قلص من إجراءاته الأمنية، كما ردد البعض، مشيراً إلى أنه في سياق المواجهة المستمرة لا إمكانية لتأمين شيء بالمطلق. يستدرك المصدر، داعياً من يتبرع لإيجاد مسببات الاغتيال إلى ترك عملية التقييم لأهلها، إذ إن استخلاص العبر يحتاج للإلمام بالمعطيات كافة ومن ثم دراستها. وبالتالي، فمن المبكر الحديث عن خلاصات في هذه الفترة. كما يوضح أن المعطيات عديدة كما الاحتمالات، وبما أن الأكيد أن العمل التجسسي الإسرائيلي أوجد بنية تحتية لم يتسن تفكيكها جميعها، فإن المنفذين، بعيداً عن هوياتهم، استعانوا بعدد من العملاء الذين أمنوا الشقق ورصدوا وأخلوا.
أما طريقة التنفيذ، التي اختلفت عن الطرق التي اعتمدتها إسرائيل في حربها مع «حزب الله»، وذكّرت بعملية الاغتيال التي نفذتها في فردان في العام 1973 بحق ثلاثة قادة فلسطينيين هم كمال عدوان وكمال ناصر وأبو يوسف النجار، فهي أيضاً تطرح أكثر من علامة استفهام. هل اعتماد كواتم الصوت هو مجرد وسيلة وجد المنفذون أنها مناسبة لهذه العملية أكثر من غيرها؟ أم خطط المنفذون لاختطافه فلم يعمدوا إلى التفجير أو الاغتيال بصاروخ، لكنهم قتلوه بعدما قاومهم. بانتظار خلاصات الاستهداف الأخير للحزب، صارت خلاصات الاستهدافات السابقة، أي تفجير السفارة الإيرانية وتفجيري الضاحية، واضحة بالنسبة له. لذلك، يؤكد المصدر أن نصر الله أصر على وضع الأصبع على الجرح من دون مواربة: السعودية مسؤولة عن التفجيرات الثلاثة وليس فقط عن تفجير السفارة. أكثر من ذلك لم تعد خطوط الفصل بين السعودية وإسرائيل واضحة بالنسبة للحزب. في الغالب يراهما جبهة واحدة. يقول: «إن التنسيق الاستخباري كان موجوداً دائماً، إلا أنه صار لديه أكثر من دليل على أنه وصل في الأشهر الماضية إلى مستوى عالٍ، بعد تقاطع المصالح بين الطرفين، إن في إصرارهما على ضرب سوريا أو في معارضتهما الشديدة للاتفاق النووي الإيراني».
إذا كان اتهام إسرائيل بالاغتيال مفهوماً، فإن اتهام السعودية بالتفجيرات بدا نافراً. يجزم مصدر في الحزب أن اتهام الأخيرة «ليس اتهاماً سياسياً، إنما هو خلاصة تحقيق ومعطيات ميدانية دقيقة جداً، إذ إن تتبع الخيوط أوصل إلى التأكيد أن السيارات فُخخت في يبرود السورية، كما تقاطعت المعلومات لتؤكد أن مجموعات محددة هي التي قامت بعمليات التفخيخ. بعد ذلك كان من السهل التأكد أن هذه المجموعات ممولة من رئيس الاستخبارات السعودية الأمير بندر بن سلطان تحديداً». يرى المصدر أنه إذا كان السعوديون قد قرروا اللعب على المكشوف وخلع القفازات بالتوازي مع تخطيهم لكل الخطوط الحمراء، فإنه لا يعقل أن يبقى الرد موارباً ولا يسمي الأشياء بأسمائها. «ومقابل عدم التورع عن اللعب المباشر، كان لا بد أن نقول للسعودية إننا نراها بشكل مباشر ولا يضيع هدفنا». ومع قناعة الحزب بأن السعوديين ليسوا بصدد الخروج من حالة الحرب التي يخوضونها في أكثر من ساحة، أقله راهناً، فإن خطاب نصر الله المرتفع النبرة، أراد أن يوجه رسالتين واضحتين: أولاهما ان النزاع في حقيقته هو نزاع سياسي لا مذهبي كما تسعى السعودية لتظهيره، وثانيتهما ان الاستمرار بالمعركة لن يكون في مصلحتها، وبالتالي فهي محكومة بتصويب مسارها في النهاية. رسالة ثالثة أضيفت بعد اغتيال اللقيس: لا بد أن يعرف من يساعد الرياض في موضوع استهداف المقاومة وزيادة عوامل الفتنة، أن عمله يصب في مصلحة إسرائيل.
وفي موازاة ذلك وصفت "السفير" أحداث طرابلس بانها محاولة انقلاب على الخطة الأمنية، وأضافت أن المدينة بدت أمس أسيرة التحدي بين المتضررين من الخطة الأمنية، وبين الجيش اللبناني الذي يعمل على حفظ أمن المدينة وإعادة الاستقرار إليها. ولعل الاشتباكات التي جرت بعد عصر أمس بين الجيش وعدد من المسلحين في التبانة وأدت الى مقتل أحد العسكريين وإصابة 5 آخرين بينهم ضابط، وكانت بمثابة خرق أول للخطة الأمنية بعد 24 ساعة على انطلاقها، يؤكد أن من يمتلك الأوراق الأمنية في طرابلس، محلياً وإقليمياً، لن يتخلى عنها بسهولة. ويشير ذلك بوضوح الى أن الدور الأمني المرسوم لعاصمة لبنان الثانية لم ينته بعد، وان ثمة سباقاً محموماً بين القرار اللبناني بوضع حد للفلتان الأمني في المدينة، وبين القرار الاقليمي المتزامن مع مصلحة محلية لإبقائها ساحة للتوترات بهدف تصفية الحسابات وتوجيه الرسائل النارية بين الحين والآخر. هذا الواقع من شأنه أن يضع طرابلس أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن يرضخ الجميع لسلطة الدولة والجيش، وإما أن يفرض المسلحون أنفسهم على المدينة وتحويلها بالتالي الى خارجة عن القانون وعرضة لكل الاختراقات، وفتح أبوابها أمام أسوأ الاحتمالات بما في ذلك، نهر بارد جديد أو عبرا ثانية.
وكان الجيش قد بدأ بتنفيذ مهماته العسكرية فور صدور القرار في كل مناطق التوتر من دون أي تمييز، ونجح حتى ظهر أمس في وقف الاشتباكات وفي إزالة كل المظاهر المسلحة والدشم والسواتر الترابية التي ارتفعت خلال جولة العنف الـ18 على مختلف المحاور، فانه اصطدم أمس بمجموعات مسلحة حاولت منعه من استكمال مهماته. ولم تتوان تلك المجموعات عن إطلاق النار على الجيش، تزامناً مع حملة تحريض واسعة ضده على مواقع التواصل وعبر الرسائل الخلوية، في وقت عملت فيه بعض المجموعات على إشغاله بقطع الطرقات والتجمع أمام مراكزه، وبفتح النار باتجاه جبل محسن الذي ردّ مسلحوه بالمثل، ما أدّى الى اشتباكات محدودة وأعمال قنص سارع الجيش للردّ على مصادرها.
والمستغرب في الأمر أن الترحيب السياسي بالخطة الأمنية وتأكيد الثقة بالجيش، لم يترجم دعماً كاملاً على الأرض للخطوات التي قام بتنفيذها، فجاء الاعتداء الجديد على العسكريين من دون أي ردة فعل سياسية شاجبة أو مستنكرة حتى ساعة متأخرة من الليل، ما أوحى بأن الغطاء لم يُسحب بشكل كامل عن بعض المجموعات المسلحة، وأن اللغة المزدوجة ما تزال تعتمد من قبل أطراف عدة.
وعن اغتيال الشهيد القائد حسان اللقيس، كشفت مصادر مطلعة لـ«السفير» عن التباس حدث اثر بيان الجيش أمس في شأن «إقدام سيارة تحمل لوحة مكتب تأجير على تنفيذ عمل إرهابي معاد على الأراضي اللبنانية ليل الثلاثاء الماضي»، موضحة أن الربط بين السيارة التي عمم عنها الجيش، وبين اغتيال القيادي في «حزب الله» حسان اللقيس «أمر ليس دقيقاً». وبينما أشارت مصادر أمنية رسمية لـ«السفير» إلى أن «التحريات كشفت استخدام سيارة مستأجرة في اغتيال اللقيس، ومن خلال معرفة مكتب التأجير ربما نتوصل إلى خيوط مهمة»، أوضحت مصادر غير رسمية أن «التحقيقات لم تتوصل بعد إلى نوع السيارة التي أقلّت منفذي الاغتيال».
الغموض الذي اكتنف استهداف اللقيس فجر أمس الأول، يعكس بظلاله على مجريات التحقيق التي باشر بها «حزب الله» والأجهزة الأمنية الرسمية المعنية، خصوصاً في ما يتعلق بسؤال أساس طرح بعد الاغتيال بسرعة: هل نفذ «الموساد» العملية لوجستياً عبر مجموعة خاصة به، أم تعاون مع جهات محلية؟ مصادر حزبية معنية تقول لـ«السفير» إن «هذا السؤال لا يمكن الإجابة عنه بالتحليل، بل يحتاج إلى وقت ومعلومات نعمل على جمعها بسبل تقنية، علماً أننا لا نستبعد أن يكون الإسرائيلي قد غيّر في أساليب اغتياله، أي ربما استعان بجهات محلية تكفيرية»، كاشفة عن «بدء تحليل الكاميرات المحيطة بالمبنى الذي شهد عملية الاغتيال والمثبتة في بوليفار كميل شمعون، بالإضافة إلى رصد حركة الاتصالات إذا وُجدت».
لكن مصادر أمنية رسمية واسعة الإطلاع، تستبعد أن يستعين الإسرائيلي بجهات محلية في ما يتعلق بالتنفيذ، موضحة أن «التعاون مع الجهات غير الإسرائيلية في عمليات الاغتيال، يرتبط عادة بأشخاص يقومون بالاستطلاع وجمع المعلومات، لكن الإسرائيلي لا يثق بأحد في شأن التنفيذ، سواء كان عبر عبوة ناسفة أو رمياً بالرصاص». وتستند المصادر الأمنية الرسمية في تحليلها إلى عوامل عدة، أبرزها: «اغتيال القيادي الحزبي غالب عوالي نفذه إسرائيليون. أتوا فجراً، زرعوا العبوة في سيارة عوالي، ثم غادروا. أما العميل ناصر نادر، فاقتصر دوره على الاستطلاع كما بيّنت التحقيقات. أي أنه لم يزرع العبوة، بل زوّدهم بمعلومات خاصة بمواعيد دخول عوالي وخروجه في منطقة معوّض، ثم رصد صعوده في السيارة لحظة التنفيذ، وأبلغ المنفذين». الأمر ذاته، وفق المصادر الرسمية، حدث مع المسؤول في «حزب الله» علي صالح، الذي تم اغتياله في العام 2003، أي قبل عام من اغتيال عوالي: «لم يستخدم الإسرائيليون أي شخص في الشأن اللوجستي التنفيذي، بل تم تجنيد العميل جودت حكيم، الذي أدى دوراً يشبه أداء نادر، بينما التنفيذ الميداني أجراه الإسرائيليون الذين لا يثقون بأحد ميدانياً». وفي حين تؤكد مصادر معنية أن «الإسرائيلي لا يجرؤ على اغتيال اللقيس من دون تعاون ميداني مع جهة محلية تكفيرية تولّت الضغط على الزناد»، إلا أن ضباطاً معنيين يستبعدون وجود رابط بين الجهات التكفيرية وعملية الاغتيال. يوضح الضباط المعنيون أن «التكفيريين لم يكونوا على علم بهوية اللقيس قبل اغتياله. وإذا عرفوا وأرادوا اغتياله فلا يستطيعون». أما أن يطلب الإسرائيلي منهم، أو من غيرهم تنفيذ العملية، فـ«يحيلنا إلى سؤال: لماذا نستبعد مجيء مجموعة إسرائيلية محترفة وتنفيذها العملية؟ هؤلاء يستطيعون الدخول بأي جواز سفر يريدونه». لكن المعضلة الأساسية، وفق الضباط، تكمن في الجرأة والمجازفة، إذ «من المعروف أن الإسرائيلي لا يجازف باحتمال فشل العملية وبالتالي اعتقال أحد المنفذين. ولمنع فشل العملية، كان ثمة أكثر من شخص في مسرح الجريمة».
أما في ما يتعلّق بالتحقيقات، أي بعيداً من التحليلات غير المستندة إلى معلومات مؤكدة، فأكدت مصادر أمنية رسمية لـ«السفير» أن «الأدلة الجنائية» عثرت في مسرح الجريمة على 4 مقاذيف (رصاص) ومظروفين (المعروفة بفراغة الرصاص)، الأمر الذي لفت انتباه المحققين، إذ يجب أن يتطابق عدد المقاذيف مع «فراغات» الرصاص: «لكن في هذه الحالة، ثمة احتمالاً بأن يكون المنفذون قد أخذوا المظروفين عمداً ومن أجل التضليل، أو ربما لم يُعثر عليها». وبينما تؤكد مصادر حزبية أن من أطلق النار شخصان، إلا أن مصادر رسمية تنتظر نتائج الأدلة الجنائية كي تبني على الشيء مقتضاه، وذلك بعد تحليل المقاذيف التي من شأنها أن تبيّن إذا تم إطلاقها من مسدس واحد أو أكثر.
وعن تنظيمي «لواء أحرار السنّة في بعلبك» و«أنصار الأمة الإسلامية» اللذين تبنيا اغتيال اللقيس، فقد علمت «السفير» أن «فرع المعلومات» يكثف تحقيقاته التقنية بغية كشف مَن يقف خلف التنظيمين لتوقيفه وإحالته إلى القضاء لسببين: التحريض على الفتنة وتضليل التحقيقات، علماً أن المصادر المعنية أجمعت على أن التنظيمين «لا وجود فعليا لهما».
تيار "المستقبل" وزعيم المختارة: «إلا فرع المعلومات»؟
من جهتها صحيفة "الأخبار" ركزت على العلاقة بين "تيار المستقبل" و"الإشتراكي" مشيرة إلى أنه لم يكُن جديداً خروج رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، أخيراً، بمواقف محلية وإقليمية قد تبدو عصيّة على الاستيعاب. أساساً، هذه سمة جنبلاطية بامتياز. لذلك لم تكُن مفاجِئة، لأوساط في تيار المستقبل، «التوبة» التي بدأ يُعلنها البيك «للتطهّر من ذنوبه» في حق النظام السوري. في كل الأحوال، والكلام للأوساط نفسها، «نعرف جنبلاط جيداً، ونُدرك أنه ممن لا يرسون على ضفة».
استاء المستقبليون منذ انتقد جنبلاط «بعض من راهن على سقوط الرئيس بشار الأسد بالمال والتسليح»، ومساءلته «تيار المستقبل الذي سبق حزب الله إلى سوريا»، لكنهم آثروا عدم الردّ لتفادي الاشتباك السياسي معه. رأوا أن زعيم المختارة، بمواقفه تلك، لم يتخطّ الخطوط الحمراء بعد. حتّى تلك اللحظة، كانت الأمور لا تزال عادية، ما دامت الاستراتيجية الجنبلاطية تقول بحفظ «خط الرجعة» مع فريق الثامن من آذار وحلفائه في المنطقة، فهو «حرّ في خياراته» كما تقول مصادر نيابية بارزة في التيار.
وتلفت المصادر نفسها الى أن "البيك قرّر منذ فترة خلط أوراقه من جديد. حاول بالمراوغة التهرّب من كل الشعارات التي رفعها" دعماً للمسلحين السوريين، "لذلك بات من الجيد كسر تلك القاعدة التي تتحدث عن أن الرجل هو الذي يحفظ التوازنات على الساحة اللبنانية». تبقى كل انتقادات جنبلاط السابقة، عند المستقبل، أهون من «تهوّره» الأخير. فهذه هي «المرة الأولى التي نسمع فيها رئيس التقدمي يحرّض على أمور حسّاسة»، في إشارة الى مطالبته الأخيرة بوضع فرع المعلومات، الذراع الأمنية للمستقبل، تحت إمرة الجيش. وتلفت المصادر الى أن جنبلاط «يدرك أهمية هذه الشعبة لتيار المستقبل، وأنها بالأهمية نفسها التي تنظر إليها المقاومة في لبنان إلى شبكة اتصالاتها». وتذكّر بـ«مغامرة» جنبلاط عام 2007، ضد هذه الشبكة، التي كلفته وفريق 14 آذار أحداثاً بحجم 7 أيار.
تجهل مصادر التيار الأزرق الأسباب التي تدفع الرجل إلى «الهجوم على فرع المعلومات»، وتستغرب مطالبته بوضع الفرع تحت إمرة استخبارات الجيش «التي يعلم الجميع من يسيطر عليها». «الخطورة» في الأمر تكمن في أن «هذا الرجل الذي لطالما ورّط الرئيس سعد الحريري في الذهاب بعيداً في جنونه، يلُغي، بطلبه هذا، أهم نقطة خلافية بين فريقي الصراع في لبنان منذ عام 2005، وهو يعلم أن حزب الله يسعى إلى حلّ الفرع والقضاء عليه». والخلاصة المستقبلية أن على جنبلاط أن يدرك أن «التمادي في تقلباته، وبيعه الشعارات الانتهازية، لن يمُر بلا ثمن بعد الآن»، وهو ما فعلته أمس صحيفة «المستقبل». وتقول المصادر: «إذا كان وليد جنبلاط يحاول من خلال مواقفه الأخيرة بث رسائل إلى جهات مختلفة، فعليه أن يعلم أنه لم يعُد بمقدوره أن يكون وسطياً متى شاء، وأن يكون مع طرف ضد آخر متى أراد أيضاً». لن ينال جنبلاط «الغفران» هذه المرة، فللتيار الأزرق «شهيدان في فرع المعلومات لا يساوم عليهما أبداً».
ليس الهجوم على فرع المعلومات وحده ما أثار غضب المستقبليين. أغاظهم، أيضاً، هجوم جنبلاط عليهم وقوله إنهم «يظنون أنفسهم أنهم يمونون على الشيشان وعلى داعش وجبهة النصرة». بحسب المصادر «يستطيع البيك تنفيذ أي انعطافة يريدها حتى ولو وصلت الى حدود تقديم أوراق اعتماده من جديد للنظام السوري. ويستطيع أن يجاري حزب الله في الهجوم علينا، لكن من غير المسموح له اتهامنا بأننا على ارتباط بهذه الحركات التي نعد أنفسنا أكثر المتضررين من وجودها». وتذكّر المصادر الزعيم الاشتراكي بـ «أننا لسنا نحن من أعلنا سابقاً الوقوف إلى جانب جبهة النصرة ضد النظام السوري، بل وليد بيك، الذي سيدفع ثمن مواقفه ضدنا وضد السنّة والمملكة العربية السعودية سياسياً وانتخابياً»، في وقت «تتقاطع فيه مواقفه مع أعلى موقف تصعيدي من الرياض يعلنه السيد حسن نصر الله». «تعدّى جنبلاط حدوده». رغم ذلك، تؤكّد مصادر التيار أنها «في انتظار موقف مغاير تماماً لجنبلاط قريباً». هو المعتاد على الانتقال «من أقصى اليمين الى أقصى اليسار، بلمح البصر». لن تكون القطيعة جزاءه. ففي السياسة «يتعاطى المستقبل مع الوقائع والتبدلات». ولا بد أن نكون «مغفلين لنُصدق أن جنبلاط سيبقى حيث هو، نتيجة توتره من التطورات الأمنية في سوريا»، لكن المصادر تحذره من «تحميل الآخرين مسؤولية رهاناته التي ذهب بها بعيداً في الموضوع السوري». وتضيف: «ما نختلف به عن جنبلاط، ثباتنا على مواقفنا، وإتقاننا لغة سياسية حضارية لا يفهمها جنبلاط. لن ينسى له السوريون ما ارتكبه، هو فعلاً في موقف صعب».
مواجهة اليوم الثالث تهدِّد خطة طرابلس.. خيوط في اغتيال اللقيس: كاميرا وسيارة
وبالعودة إلى الشأن الأمني في طرابلس، أوردت صحيفة "النهار" أنه "لم يمر اليوم الثالث من الخطة العسكرية والامنية الجديدة في طرابلس في ظل تكليف الجيش مهمات حفظ الامن في المدينة حتى ظهرت مساء امس ملامح تمرد واسع على اجراءاته كاد يهدد باتخاذه طابعا مذهبيا مع صدور أصوات من قادة الخط السلفي رافضة عمليات الدهم التي يقوم بها الجيش. هذا التطور الذي عكس تعقيدات العملية القيصرية التي يتولاها الجيش ومدى الهشاشة الذي لا يزال يحكم الوضع الامني والسياسي في طرابلس، أعاد تسليط الاضواء على الوضع الناشئ فيها ما اثار مزيدا من المخاوف على مجمل المشهد الامني وخصوصا غداة اغتيال الكادر الامني في "حزب الله" حسان اللقيس في الضاحية الجنوبية لبيروت الثلثاء الماضي وبداية تلمس بعض الخيوط في التحقيق الجاري في ملابسات هذا الاغتيال".
ومع تسارع المساعي السياسية لاحتواء الوضع، أبلغ النائب سمير الجسر "النهار" ليلا ان اتصالات جرت مع مخابرات الجيش "التي أكدت ان لا نية لدى الجيش للقيام باقتحامات بل مواصلة العمل على تطبيق الخطة الامنية في المدينة التي تعود اليه أمرتها وكل ما في الامر انه طوّق مبنيين لجأ اليهما مطلقو النار على عناصره من أجل توقيفهم". وقال الجسر: "ان المعطيات ذاتها التي لدى الجيش هي ايضا موجودة عند أهالي باب التبانة الذين تم التواصل معهم وان لا صحة للشائعات التي تطلق حول دور الجيش ما يثير هواجس لا أساس لها. لذا فان الجهود منصبة على التهدئة".
كذلك أكد المدير العام السابق لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي لـ"النهار" ان ما جرى" قابل للاحتواء" من خلال الاتصالات التي أجراها مع الجيش وأهالي باب التبانة. وقال: "آمل اننا لن نصل الى مرحلة صدام على رغم التخوف من وجود طابور خامس يسعى في هذا الاتجاه، علما ان كل ما تريده طرابلس هو العدالة في حق كل من علي عيد ورفعت عيد".
في غضون ذلك، أفادت معلومات أمنية "النهار" ان خيوطاً بدأت تتجمع لإماطة اللثام عن بعض التفاصيل المتعلقة بعملية اغتيال القيادي في "حزب الله" حسان اللقيس ومنها ان احدى الكاميرات التقطت صوراً لسيارة اللقيس لدى عودته الى منزله وان سيارة تحمل لوحة ايجار كانت في المكان لدى دخول سيارة اللقيس المؤدي الى المبنى الذي يسكن فيه وانصرفت بعد اغتياله. ورجحت المعلومات ان من في السيارة كانت مهمته ابلاغ منفذي الجريمة وصول الهدف الى المكان المحدد، علماً ان الفترة الزمنية التي يحتاج اليها اللقيس للوصول الى المرأب وركن سيارته فيه هي قرابة دقيقة بما فيها فتح البوابة الالكترونية للمرأب وهذه السيارة التفّت الى الطريق المؤدية الى البستان الذي عبر منه منفذو عملية الاغتيال وانتظرتهما لتقلّهما الى جهة مجهولة.
وأضافت المعلومات الأمنية ان بعض الآثار وصور الكاميرا والبصمات ستؤدي الى كشف تفاصيل قد تمكن الاجهزة الأمنية من معرفة هوية منفذي الاغتيال. وبرز تطور لافت مع اصدار الجيش بيانا امس جاء فيه ان سيارة تحمل لوحة مكتب تأجير "أقدمت على تنفيذ عمل ارهابي معاد على الاراضي اللبنانية ليل 3 كانون الاول الجاري" في اشارة واضحة الى حادث الاغتيال. ودعا البيان أصحاب مكاتب تأجير السيارات الى الابلاغ الفوري عن كل سيارة استؤجرت اخيرا وفقد الاتصال بمستأجرها او أعيدت وفي داخلها بقايا أتربة ووحول.
وقالت مصادر عسكرية معنية لـ"النهار" ان التحقيق الذي تجريه مديرية المخابرات في الجيش أمسك رأس خيط قد يدل التحقيق الى الجناة وان ثمة معطيات توافرت للتحقيق واشارت الى انه سيطلب من المواطنين مساعدة التحقيق بنشر بعض الصور تباعا التي تعود الى السيارة التي استعملت في الحادث.
الى ذلك، علمت "النهار" ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان اتصل أول من امس برئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد معزيا بالقيادي في "حزب الله" حسان اللقيس. ورأى متابعون لهذا الاتصال انه يعكس استمرار العلاقات بين الجانبين على رغم التباينات التي تظهر أحيانا بينهما وآخرها ما يتعلق بالموقف من السعودية.
إتّصال سعوديّ ببعبدا يشكر لسليمان موقفه ومخاوف من «جُمعة» طرابلس اليوم
أما صحيفة "الجمهورية"، فذكرت أنّ القصر الجمهوري تلقّى أمس اتّصالاً سعوديّاً رفيع المستوى شكر لسليمان موقفه. وأكّدت مصادر رئيس الجمهورية أنّه "لم يتّخذ موقفه انحيازاً إلى محور في المنطقة، وإنّما دفاعاً عن مصالح لبنان، نظراً إلى ما تقدّمه السعودية من دعم للدولة اللبنانية، سواءٌ على الصعيد النقدي، أو على صعيد الإستثمارات، أو على صعيد رعاية اللبنانيين على أراضي المملكة". وعُلم أنّ السفير السعودي علي عواض العسيري باقٍ في بلاده حتى إشعار آخر، ولن يعود الى بيروت في هذه المرحلة.
وعصر أمس انتكس الوضع الأمني في طرابلس على نحو واسع في اليوم الثالث لوضعِها تحت إمرة الجيش اللبناني. وقد كان هذا الوضع محوَر بحث بين رئيس مجلس النواب نبيه برّي وقائد الجيش العماد جان قهوجي الذي أطلعه على الإجراءات العسكريّة في المدينة. وليلاً، أبلغ مرجع امنيّ الى "الجمهورية" انّ المسلحين انتشروا بعد التاسعة والنصف في مختلف احياء المدينة، بعدما تنادى قادة المحاور وعدد من المشايخ الى رفض انتشار الجيش ووقف أعمال الدهم قبل اعتقال قيادات "الحزب العربي الديموقراطي" المتّهمين بتفجيري مسجدَي السلام والتقوى.
وأمضى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ليلته امس وهو على اتّصال مباشر مع وزير الداخلية مروان شربل وقائد الجيش العماد جان قهوجي، وأجرى سلسلة اتصالات مع قيادات طرابلسية بهدف تطويق أجواء التوتّر وسحبِ المسلحين من الشوارع، والمضيّ في تنفيذ الخطة الأمنية وتركِ الأمر للجيش اللبناني. لكن عُلم أنّ قادة المحاور قرّروا عدم الردّ على اتصالات السياسيّين ما لم تتوافر خطوات جديدة لتوقيف قيادات "العربي الديموقراطي"قبل العمل على وقف النار وسحب المسلّحين من الشوارع.
وفي سياق آخر، علمت "الجمهورية" أنّه تمّ البحث خلال اليومين الماضيين في إمكان الدعوة الى طاولة الحوار الوطني ومدى فائدتها، وذلك بغية معالجة الإنقسامات الحاصلة. لكن هذه الفكرة صُرف النظر عنها لاصطدامها بمحظورَين: الأوّل، وجود فريق يرفض الإجتماع على طاولة حوار برعاية سليمان، وفريق يرفض الجلوس مع حزب الله من جهة أخرى. والثاني هو الخوف من حصول اشتباك سياسي على طاولة الحوار من شأنه أن يطيّرها.
على صعيد آخر، عُقد في مجلس النواب لقاء بين نوّاب تكتّل "الإصلاح والتغيير" والحزب التقدمي الإشتراكي في إطار المبادرة التي أطلقها "التكتّل" في خلوة دير مار يوحنا القلعة بالانفتاح على الجميع، على ان يلتقي كتلة "الوفاء للمقاومة" الأسبوع المقبل المحطة الأخيرة في الجولة الأولى، بعدما رفضت كتلة "القوات اللبنانية" إعطاءَه موعداً. وعلمت "الجمهورية" أنّ أمانة سرّ "التكتّل" ستعقد في ختام لقاءاتها مؤتمراً صحافيّاً تشرح فيه ما توصّلت إليه، والخطوات اللاحقة، وتعلن عن لقاءات هادفة اكثر حول مواضيع حدّدها "التكتّل"مع كلّ الكُتل، أملاً في ان تترجم نتائج عملية على صعيدي المجلس النيابي والحكومة.
وإذ استغرب أمين سر التكتّل النائب ابراهيم كنعان موقف "القوات اللبنانية" الرافض، أكّد لـ"الجمهورية" الإستمرار في المبادرة، متمنّياً حضور الجميع، بمن فيهم "القوات"، وقال: "ليست لدينا نيّة مطلقاً باستثناء أحد، خصوصاً أنّ لكلّ طرف حضوره وتأثيره، ويستطيع المساهمة في حلّ العقد في ظلّ أزمة الحكم التي نعيشها". وأضاف كنعان: "لقد قرّرنا أن نلتقي جميعَ الكُتل بلا استثناء، لأنّنا نعتبر أنّ ذلك شأن وطنيّ، وليس شأناً سياسياً ضيقاً، وبالتالي هناك مصلحة وطنية في تحرّكنا، ولمسنا تجاوباً لدى مختلف الكتل باستثناء كتلة "القوات اللبنانية"، وكنّا نتمنّى أن نلتقي معاً لأنّنا نعتبر أنّ في الأمر مصلحة وطنية ومسيحية على كلّ الصعد، ولكنّهم فضّلوا اتّخاذ هذا الموقف، وهذا الأمر يعود اليهم، نحن منفتحون على الجميع وهدفنا الحفاظ على لبنان في هذه المرحلة الخطرة بحدّ أدنى من المبادرة الداخلية. ومن يعتقد أنّ هذه المبادرة لا أفق لها، ولن تتابع أو تحقّق شيئاً فهو مخطئ تماماً، فحتى لو لم تحقّق شيئاً يكون لنا شرف المحاولة، وواجبُنا المحاولة في ظلّ الوضع الراهن. وأودّ طمأنة اللبنانيّين الى انّ المبادرة في بداياتها ساهمت في تنفيس الاحتقان، خصوصاً على المستوى السياسي الداخلي، وفي فتح ابوابٍ للتلاقي الجدّي حول خريطة طريق في المرحلة الحالية، تُعيد إنتاج مؤسّسات دستورية عاملة في معزل عن الإيحاءات الخارجية والإرادة الاقليمية المتنازعة على مساحة المنطقة".
طرابلس تواجه الفتنة: لا يوم غضب ولا صدام مع الجيش
بدورها تساؤلت صحيفة "اللواء" عما يعدّ لطرابلس، وقالت إنه بصرف النظر عن الذرائع التي وضعت الاجراءات الامنية، بعد اجتماع بعبدا الشهير، بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي وقائد الجيش العماد جان قهوجي، على كف عفريت، فإن المعطيات السياسية، داخلياً وسورياً وإقليمياً، تعزز المخاوف من ان يكون ما حدث مع الساعات الاولى من مساء امس في طرابلس، يندرج في اطار خطة لافشال الخطة الامنية، او ان تكون هناك «مؤامرة»، وفقاً لما صرح به مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار لـ«اللواء»، مضيفاً بأن على سياسيي طرابلس ترك الانتخابات جانباً والتفكير بأهلهم ومجتمعهم، لانه اذا اشتعلت، فلن تتوقف نيران الحريق عند حدود طرابلس وحدها.
ولاحظ المفتي الشعار ان المعنيين لا يدركون مخاطر الوضع، معرباً عن تخوفه من مجيء عناصر من الخارج، على غرار مجيء «فتح الاسلام» الى مخيم نهر البارد، وهذا الامر - لا سمح الله - في حال حصوله ينذر بسوء أكبر. وكشف الشعار، انه اعطى توجيهاته الى خطباء المساجد اليوم للتركيز على الترحيب بالجيش ودوره الامني، والتهدئة، مكرراً اصرار مدينة طرابلس وأهلها على ضرورة الاقتصاص من الذين ارتكبوا جريمة تفجير مسجدي «السلام» و«التقوى».
وتخوف مصدر مطلع من ان يكون تركيز الانظار على الانتخابات الرئاسية اشارة الى تجاوز الصعوبات التي تواجه تأليف الحكومة او صرف النظر عن هذا التأليف، او قطع الطريق على عزم رئيس الجمهورية والرئيس المكلف تمام سلام إصدار مراسيم حكومة تملأ الفراغ في حال تعذرت أو تعثرت اجراءات انتخابات الرئاسة الأولى. واستبعد المصدر أن يصار إلى إحداث أي تقارب داخلي في هذه المرحلة مع استمرار التشنجات الإقليمية لا سيما على جبهة العلاقات الفاترة بين طهران والرياض، وإن كان قد سجّل نوع من الهدوء على الجبهة السياسية الداخلية، حيث انصرفت الاهتمامات إلى لملمة ذيول ما نجم عن فضيحة غرق العاصمة بالأمطار.
ميقاتي يكثف مشاوراته لعقد مجلس الوزراء
إلى ذلك، أوردت صحيفة «الحياة» أن رئيس حكومة تصريف الاعمال ميقاتي كثّف اتصالاته في الساعات الأخيرة استعداداً لعقد جلسة لمجلس الوزراء، على جدول أعمالها الوضع الأمني في لبنان، خصوصاً في طرابلس، وإصدار المرسومين لمباشرة تلزيم التنقيب عن النفط والغاز في المنطقة الاقتصادية اللبنانية الخالصة.
وعزا ميقاتي الذي يتشاور مع الرئيس سليمان الدعوة الى أن البلد مشلول وأنه لا يمكنه الوقوف مكتوف اليدين وأن التأخر في تشكيل الحكومة الجديدة يمكن أن يزيد من تراكم المشكلات التي تستدعي توفير الحلول، ومن لا يريدون انعقاد الجلسة فليعجلوا في تأليف الحكومة وعندها لا مبرر لانعقاده ونكون في غنى عن الدعوة.
المسلّحون يستبيحون طرابلس.. وميقاتي لـ«البناء»: نحو قرار خطيّ لتنفيذ خطّة الجيش
وأيضاً حول وضع طرابلس الأمني أكدت مصادر أمنية لـ«البناء» أن قرار قيادة الجيش حاسم بإسكات مصادر النيران لأي كان وإعادة الأمور إلى طبيعتها وإنهاء المظاهر المسلحة وتوقيف المخلّين بالأمن لأي جهة انتموا. لكن المصادر أوضحت أن القرار الذي صدر عن اجتماع بعبدا يوم الثلاثاء الماضي بوضع القوى الأمنية تحت إمرة الجيش ما زال شفهياً وتالياً لم يصدر تكليف رسمي بذلك لأن التكليف الرسمي يتطلب وجود مستند رسمي. وأضافت إن الجيش يتصرف على أساس هذا التكليف لكن من أجل وضع الأمور في نصابها يجب إصدار مثل هذا المستند الذي يحدد أن الجيش هو صاحب الأمر وأن هناك 600 عنصر من قوى الأمن الداخلي تحت إمرته حتى يصار إلى تشكيل غرفة عمليات برئاسة أحد ضباط الجيش. وقالت عندما اتخذ قرار مماثل بخصوص منطقة بعلبك قبل حوالى السنتين صدر قرار رسمي عن مجلس الوزراء في مستند رسمي.
«البناء» سألت رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عن مفاعيل قرار بعبدا الأمني على الأرض وما إذا كان بحاجة لقرار خطي لحسن سير التنفيذ فأكد أن الجيش اللبناني التزم بالقرار وباشر التنفيذ من دون انتظار أي بيانات رسمية والقرار الشفهي الذي أتى بناءً لطلب وزير الداخلية حاز الموافقة الاستثنائية مباشرة من رئيس الجمهورية ومني شخصياً وهو ساري المفعول ليقوم الجيش بمهامه من دون أية عراقيل. وعن أسباب ما يتردد من أن الجيش يحتاج إلى قرار خطي لضمان حسن سير التنفيذ قال ميقاتي لـ«البناء»: مهمتنا تسهيل الأمور وما يهمنا هو أمن واستقرار طرابلس ونجاح الخطة الأمنية، وإذا كان الجيش بحاجة إلى مثل هذا القرار سنجري الاتصالات اللازمة مع فخامة الرئيس والوزير مروان شربل وقيادة الجيش لاستصدار قرار استثنائي وخطي بهذا الأمر وهذا ما سيحصل في الساعات القليلة المقبلة. وعن رأيه بالوضع الأمني في مدينة طرابلس بشكل عام أكد ميقاتي أن الأمر وبكل صراحة يحتاج إلى إرادة ونيات صادقة من قبل جميع الأطراف لتمكين الجيش والقوى الأمنية الأخرى من تنفيذ مهامهم بشكل يضع حداً لحال الفلتان التي تعيشها طرابلس ويدفع ثمنه المواطن الطرابلسي وحده من حياته ورزقه.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018