ارشيف من :أخبار لبنانية
تيار المستقبل وزعيم المختارة: «إلا فرع المعلومات»؟
ميسم رزق - صحيفة "الأخبار"
وليد جنبلاط وتيار المستقبل إلى الواجهة من جديد. هذه المرة تخطّى زعيم المختارة حدوده. أن يهاجم «الثورة» السورية أمر يُمكن أن يتخطاه الحريريون. أما أن يصل إلى حد فتح حرب على فرع المعلومات، فهذا ما «لا يُمكن غفرانه»!
لم يكُن جديداً خروج رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، أخيراً، بمواقف محلية وإقليمية قد تبدو عصيّة على الاستيعاب. أساساً، هذه سمة جنبلاطية بامتياز. لذلك لم تكُن مفاجِئة، لأوساط في تيار المستقبل، «التوبة» التي بدأ يُعلنها البيك «للتطهّر من ذنوبه» في حق النظام السوري. في كل الأحوال، والكلام للأوساط نفسها، «نعرف جنبلاط جيداً، ونُدرك أنه ممن لا يرسون على ضفة».
استاء المستقبليون منذ انتقد جنبلاط «بعض من راهن على سقوط الرئيس بشار الأسد بالمال والتسليح»، ومساءلته «تيار المستقبل الذي سبق حزب الله إلى سوريا»، لكنهم آثروا عدم الردّ لتفادي الاشتباك السياسي معه. رأوا أن زعيم المختارة، بمواقفه تلك، لم يتخطّ الخطوط الحمراء بعد. حتّى تلك اللحظة، كانت الأمور لا تزال عادية، ما دامت الاستراتيجية الجنبلاطية تقول بحفظ «خط الرجعة» مع فريق الثامن من آذار وحلفائه في المنطقة، فهو «حرّ في خياراته» كما تقول مصادر نيابية بارزة في التيار.
وتلفت المصادر نفسها الى أن «البيك قرّر منذ فترة خلط أوراقه من جديد. حاول بالمراوغة التهرّب من كل الشعارات التي رفعها دعماً للثورة السورية، لذلك بات من الجيد كسر تلك القاعدة التي تتحدث عن أن الرجل هو الذي يحفظ التوازنات على الساحة اللبنانية».
تبقى كل انتقادات جنبلاط السابقة، عند المستقبل، أهون من «تهوّره» الأخير. فهذه هي «المرة الأولى التي نسمع فيها رئيس التقدمي يحرّض على أمور حسّاسة»، في إشارة الى مطالبته الأخيرة بوضع فرع المعلومات، الذراع الأمنية للمستقبل، تحت إمرة الجيش. وتلفت المصادر الى أن جنبلاط «يدرك أهمية هذه الشعبة لتيار المستقبل، وأنها بالأهمية نفسها التي تنظر إليها المقاومة في لبنان إلى شبكة اتصالاتها». وتذكّر بـ«مغامرة» جنبلاط عام 2007، ضد هذه الشبكة، التي كلفته وفريق 14 آذار أحداثاً بحجم 7 أيار.
تجهل مصادر التيار الأزرق الأسباب التي تدفع الرجل إلى «الهجوم على فرع المعلومات»، وتستغرب مطالبته بوضع الفرع تحت إمرة استخبارات الجيش «التي يعلم الجميع من يسيطر عليها». «الخطورة» في الأمر تكمن في أن «هذا الرجل الذي لطالما ورّط الرئيس سعد الحريري في الذهاب بعيداً في جنونه، يلُغي، بطلبه هذا، أهم نقطة خلافية بين فريقي الصراع في لبنان منذ عام 2005، وهو يعلم أن حزب الله يسعى إلى حلّ الفرع والقضاء عليه». والخلاصة المستقبلية أن على جنبلاط أن يدرك أن «التمادي في تقلباته، وبيعه الشعارات الانتهازية، لن يمُر بلا ثمن بعد الآن»، وهو ما فعلته أمس صحيفة «المستقبل». وتقول المصادر: «إذا كان وليد جنبلاط يحاول من خلال مواقفه الأخيرة بث رسائل إلى جهات مختلفة، فعليه أن يعلم أنه لم يعُد بمقدوره أن يكون وسطياً متى شاء، وأن يكون مع طرف ضد آخر متى أراد أيضاً». لن ينال جنبلاط «الغفران» هذه المرة، فللتيار الأزرق «شهيدان في فرع المعلومات لا يساوم عليهما أبداً».
ليس الهجوم على فرع المعلومات وحده ما أثار غضب المستقبليين. أغاظهم، أيضاً، هجوم جنبلاط عليهم وقوله إنهم «يظنون أنفسهم أنهم يمونون على الشيشان وعلى داعش وجبهة النصرة». بحسب المصادر «يستطيع البيك تنفيذ أي انعطافة يريدها حتى ولو وصلت الى حدود تقديم أوراق اعتماده من جديد للنظام السوري. ويستطيع أن يجاري حزب الله في الهجوم علينا، لكن من غير المسموح له اتهامنا بأننا على ارتباط بهذه الحركات التي نعد أنفسنا أكثر المتضررين من وجودها». وتذكّر المصادر الزعيم الاشتراكي بـ «أننا لسنا نحن من أعلنا سابقاً الوقوف إلى جانب جبهة النصرة ضد النظام السوري، بل وليد بيك، الذي سيدفع ثمن مواقفه ضدنا وضد السنّة والمملكة العربية السعودية سياسياً وانتخابياً»، في وقت «تتقاطع فيه مواقفه مع أعلى موقف تصعيدي من الرياض يعلنه السيد حسن نصر الله».
«تعدّى جنبلاط حدوده». رغم ذلك، تؤكّد مصادر التيار أنها «في انتظار موقف مغاير تماماً لجنبلاط قريباً». هو المعتاد على الانتقال «من أقصى اليمين الى أقصى اليسار، بلمح البصر». لن تكون القطيعة جزاءه. ففي السياسة «يتعاطى المستقبل مع الوقائع والتبدلات». ولا بد أن نكون «مغفلين لنُصدق أن جنبلاط سيبقى حيث هو، نتيجة توتره من التطورات الأمنية في سوريا»، لكن المصادر تحذره من «تحميل الآخرين مسؤولية رهاناته التي ذهب بها بعيداً في الموضوع السوري». وتضيف: «ما نختلف به عن جنبلاط، ثباتنا على مواقفنا، وإتقاننا لغة سياسية حضارية لا يفهمها جنبلاط. لن ينسى له السوريون ما ارتكبه، هو فعلاً في موقف صعب».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018