ارشيف من :أخبار لبنانية
السعودية أمام خيارين؟!
نور الدين الجمّال - صحيفة "البناء"
يعتبر مصدر سياسي لبناني أن الهدف من الهجوم الأخير على الغوطة الشرقية في محاولة لدخول دمشق هو سياسي بامتياز لأن هدف السعودية هو تحقيق المجموعات الإرهابية إنجازاً ميدانياً لاستعماله ورقة ضاغطة ورابحة في المفاوضات المرتقبة بين الدولة السورية وقوى المعارضة في «جنيف ـ 2». لكن الهجوم فشل ونجح الجيش السوري في التصدي له واستيعابه ومن ثم أخذ زمام المبادرة في الهجوم على المجموعات المسلّحة التي قُدّر عددها بحوالى خمسة آلاف مقاتل معظمهم من جنسيات عربية وإسلامية كما تم أسر العديد منهم بعد مقتل المئات.
وهذا الهجوم كان مقرراً ان يواكب الضربة الأميركية لسورية عبر غرفة العمليات المشتركة في الأردن يقول المصدر وأن حلفاء الإدارة الأميركية أربكوها بعد فشلهم في الرهان على تغيير الموازين على الأرض في محاولة لتغيير أجندة «جنيف ـ 2» لأن الروس أبلغوا الأميركيين أن الكرة في ملعبهم خصوصاً وأن الأميركي يضغط من جديد لتأجيل مؤتمر جنيف باعتبار أن المعارضة مفككة وليست فاعلة على الأرض خصوصاً إذا ما علمنا أن الأساس في جنيف هو كيفية محاربة الإرهاب.
ويحاول الأميركي بالاتفاق مع السعودية أن يكون لـ«الجيش الحر» موقعاً في جنيف بالإضافة إلى قوى أخرى تحت اسم الإسلاميين المعتدلين مع العلم أن الجبهة الإسلامية اتخذت مواقف متطرفة أكثر من «داعش» و«جبهة النصرة» ناهيك عن أن المجموعات المدعومة من السعودية هي التي تعمل على تهجير المسيحيين وتحاربهم في مناطق وجودهم وهذا دليل واضح على أنهم ليسوا من الإسلاميين المعتدلين.
ويضيف المصدر بأن السعودية تقوم بمحاولات بائسة لأن التفاهم الأميركي ـ الروسي قد حصل وبداياته ترجمت في الملف النووي الإيراني وكرّس إيران لاعباً أساسياً في المنطقة وأمّن استقرارها والدولة السورية ذاهبة للمشاركة في الحوار مع الجهات المعارضة التي تؤمن بمكافحة الإرهاب وبناء مستقبل سورية على الصعيدين السياسي والإصلاحات الدستورية. ومثلما اقتنعوا بأن إيران هي شريك أساسي في استقرار المنطقة بدأوا يقتنعون بأن سورية هي لاعب محوري في المنطقة على الرغم من الحرب الكونية الإرهابية التي تتعرض لها.
وأشار المصدر إلى أن رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان يريد أن يضمن مستقبله ووضعه السياسي بعد انخراطه المفضوح ضد النظام في سورية. والانفتاح التركي على إيران هو لترتيب وضع وموقع تركيا في المنطقة خصوصاً بعدما رأى أردوغان أن العالم كله بدأ يركض باتجاه إيران في ملفات النفط والغاز والاستثمارات.
ويؤكد أن روسيا وإيران لن يتخليا عن الرئيس الأسد والدولة السورية المركزية القوية وأن مستقبل الأسد يقرره الشعب السوري فقط وليس أي طرف خارجي ومن يريد أن يحضر «جنيف ـ 2» على هذا الأساس فمرحباً به لأن الشعب السوري هو الذي يقرر مستقبل سورية رئاسياً وسياسياً.
وكشف المصدر عن اللقاء الذي حصل بين فيصل المقداد وبثينة شعبان مع الوزير لافروف خلال زيارتهما الأخيرة إلى موسكو وارتأى خلاله لافروف أن يكون مفتوحاً بوجود إعلاميين حيث لخص موقف روسيا بعبارة واضحة جداً عندما قال: روسيا لا تبيع أصدقاءها ومن يبيع حلفاءه هم الأميركيون وتقصّد لافروف أن يكون اللقاء مفتوحاً حتى لا تتم تسريبات إعلامية مغلوطة ومضللة.
ويعتبر المصدر أن أمير قطر لو لم يشعر أن الأميركي غيّر مواقفه من الملف السوري لما سعى للتواصل مع سورية أكان من خلال حزب الله أو إيران وهذا ما أكده السيد حسن نصرالله عن استقباله موفداً قطرياً ولو من باب الإفراج عن مخطوفي أعزاز.
الأميركي لم يقم بحرب ضد إيران ولا في سورية وهو يريد الانسحاب من أفغانستان والسعودية في المقابل تصعِّد في سورية وتعطل الحلول في لبنان واليمن والبحرين مع العلم بأنه يوجد داخل المملكة تيار يبحث ويعمل جدياً عن مصالح السعودية في المنطقة ولذلك فإن الأشهر الستة المقبلة ستكون صعبة والعنف سيتصاعد في سورية ولكن كل هذه المحاولات ستفشل كما فشلت على مدى ثلاثين شهراً مضت.
ويختم المصدر السياسي: إن القيادة الروسية وحسب مصادر مؤكدة تعتبر أن سورية تدافع عن كل القوى والجهات الممتدة من سورية إلى روسيا والصين وأن السعودية هي بين خيارين فإما أن تكون دولة راعية للإرهاب في العالم وأما أن تكون دولة تعمل للسلام والاستقرار في المنطقة وأي خيار تتخذه سيتم التعامل معها دولياً على أساسه.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018