ارشيف من :أخبار لبنانية

الكذب ملح الأمن

الكذب ملح الأمن

حسن عليق - صحيفة "الأخبار"

لن يتوقف أولو الأمر في السياسة والأمن عن الكذب. قلة منهم ستقول الحقيقة: الجيش لا يملك الغطاء لتوقيف أحد، أي أحد. والأجهزة الأمنية تعمل كما لو أن كلاً منها دولة مستقلة. في طرابلس، لم تخجل السلطة السياسية. خرجت لتكذب على الناس، قائلة إن الأجهزة الأمنية باتت بإمرة الجيش في الشمال. لكن الواقع كان خلاف ذلك. أسباب سياسية ومذهبية حالت دون تحقيق ما أعلن قبل يومين، بعد لقاء بعبدا الثلاثي، الذي جمع رئيسي الجمهوية والحكومة وقائد الجيش. «ممثل السنة» في الدولة يرفض التنازل عن «مكتسبات الطائفة» في الأمن الداخلي، وعن أسلحة الشوارع التي باتت أقوى ما في مدينته.

دخل لبنان مرحلة خطرة من الناحية الأمنية، لم يسبق أن شهد مثيلاً لها منذ اتفاق الطائف. ثمة جهات قررت تفجير أجساد وسيارات في شوارعنا، وهي قادرة على ذلك. تتلقى الأجهزة الأمنية عشرات الإنذارات اليومية، عن سيارات مفخخة، وانتحاريين يجولون البلاد بانتظار قرار أمير حاقد. صحيح أن جزءاً كبيراً من هذه الإنذارات غير دقيق. لكن الواقع لم يعد بحاجة إلى إثبات. «القاعدة» وأخواتها حولت لبنان إلى ساحة جهاد. وفي المقابل، لا تزال أجهزتنا الأمنية تتصرف كما لو أن همها ينحصر في الفصل بين جمهور النجمة وجمهور الأنصار عام 1994. لا رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ولا غيره من المسؤولين تمكّنوا من جمع الأجهزة الأمنية على طاولة واحدة، وإجبارها على تبادل المعلومات والعمل معاً في هذا الظرف الحساس جداً. هل يعرف سليمان (وغيره) أن أدلة تضيع لأن ضباطاً يخفون عن زملاء لهم ما في حوزتهم من معطيات؟ هل وصلت إلى مسامع القائد الأعلى للقوات المسلحة معلومات عن هروب مشتبه فيهم لأن جهازاً أمنياً أفشل خطة استدراج لجهاز آخر؟ الحديث هنا ليس عن سارق سيارة، ولا عن نشّال، بل عن شخص يشتبه في تورطه بتفجيرين انتحاريين.

3 ضباط من الجيش والأمن الداخلي والأمن العام، قادرون فيما لو اجتمعوا على نقل العمل الأمني إلى مستوى أعلى. ليس المنتظر منهم اجتراح المعجزات، بل جل ما في الأمر أن أي جهاز أمني سيكون أكثر فعالية فيما لو كان قادراً على الاستفادة مما في حوزة الأجهزة الأخرى من تجهيرات وبيانات وقدرة على الملاحقة والتقصي.

ما يثير القلق أن اجتماعات يومية تُعقد بين الناشطين في «جبهة النصرة» و«كتائب عبد الله عزام» و«الدولة الإسلامية في العراق والشام» للتنسيق في ما بينهم، فيما الدولة اللبنانية عاجزة عن جمع 3 ضباط على طاولة واحدة.
2013-12-07