ارشيف من :أخبار لبنانية
الإستحقاق الرئاسي: الفراغ ليس حتمياً
غسان جواد - صحيفة الجمهورية
عندما اقترب الاستحقاق الرئاسي عام 2004، في نهاية ولاية الرئيس اميل لحود، دخل لبنان في مرحلة اشتباك دولي - اقليمي أفضى الى سنوات من العنف والفوضى وعدم الاستقرار.
وفي نهاية ولاية لحود الممددة كان هذا الاشتباك لا يزال قائماً، فدخل لبنان في "فراغ" دام طويلاً، وانتهى بـ"إتفاق الدوحة" الذي عكس مرحلة تفاهمات اقليمية - ودولية حول لبنان، وجاءت بقائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيس جمهورية توافقياً مشفوعاً بسلة من الاتفاقات حول تركيب "السلطة" واعادة انتاجها.
دخل لبنان عملياً في مدار الاستحقاق الرئاسي، سواء اعلن الأفرقاء السياسيون ذلك ام لم يعلنوا. جزء وافر من الحراك السياسي واللقاءات والمواقف الماثلة محلياً تعكس انطلاق مرحلة "الإستكشاف" وجس النبض في شأن الرئيس المقبل ومواصفاته.
غالبية القوى السياسية تشك في امكان التوافق على رئيس جمهورية بقرار داخلي، ومعظمها يتحدث عن امكان الوقوع في فراغ رئاسي في حال انتهاء ولاية سليمان وعدم التوافق على اسم جديد وبالتالي عدم انعقاد جلسة مجلس النواب لانتخاب الرئيس العتيد.
الفراغ على ما يبدو ليس حتمياً، فقد فتحت الاتفاقات والتفاهمات على المستوى الدولي الباب امام احتمال "التوافق" على رئيس جمهورية جديد يكون انتخابه تظهيراً عملياً لهذه التفاهمات والتوافقات. العقبات التي تعوق تأليف الحكومة هي نفسها التي تحول دون التوافق على الرئيس الجديد.
ولكنّ جبهة "المتفائلين" تراهن على تغيير متوقّع في العلاقات الاقليمية تفضي بدورها الى فكفكة العقد تدريجاً، بحيث يستفيد اللبنانيون من أيّ تقارب دولي أو اقليمي، وكلمة السر هنا إيران والسعودية.
المشهد الاقليمي العام يبدو غائماً ومربكاً للبعض. لكنّ هنالك فريقاً من المسؤولين والسياسيين اللبنانيين يجزم بأنّ التفاهم بين الرياض وطهران حتمي، وعليه بدأ التحضير، ولو بنحوٍ خجولٍ ومستتر، لمواكبة ايّ تقدم على مستوى العلاقات بين الدولتين بحراك محلي يفضي الى تجنّب الفراغ.
"أبطال" التفاؤل الحذر الذين يشيعون مناخات ايجابية معروفون. الرئيس نبيه بري والرئيس نجيب ميقاتي والنائب وليد جنبلاط يتقاطعون على الرهان الاقليمي الذي لا بدّ من أن يترك أثره في لبنان.
وفي هذا السياق ترى أوساط متابعة انّ اسم المرشح لرئاسة الجمهورية ليس هو الأهم في مرحلة التحضير والاستكشاف وانتظار الضوء الاخضر من الخارج. العمل اليوم يجري على مواصفات الرئيس المقبل التي ينبغي أن تتناغم مع الوقائع المحلية والاقليمية والدولية. وترى الاوساط عينها انّ بعض الاسماء المطروحة تنطبق عليها الشروط التوافقية في حين تبقى التفاهمات السياسية مع كل مرشح قائمة ومستمرة حتى اللحظة الاخيرة قبل انتخابه.
وعن حظوظ التمديد للرئيس الحالي العماد ميشال سليمان تعتبر اوساط على صلة بالاستحقاق الرئاسي عند فريق 8 اذار، أنّ الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله بإعلانه عن توجه الحزب والحلفاء الى تسمية مرشحهم للرئاسة، انهى عملياً النقاش في احتمال التمديد، هذا مع العلم أنّ التمديد نفسه يحتاج توافقاً واجتماعاً لمجلس النواب من اجل اقراره. ووضعت الاوساط عينها مسارعة سليمان للرد على السيد نصرالله في انتقاداته للسعودية، شعوراً رئاسياً انّ هامش المناورة من اجل تمديد الولاية او تجديدها قد ضاق الى حدود الزوال.
ثمّة مناخات دولية اقليمية مقبولة، وقد تتطور اذا نجح مؤتمر "جنيف ـ 2" لحلّ الأزمة السورية، وفي حال حصول تفاهم سعودي ايراني قريب، فإنّ لبنان في وسعه الإفادة من هذه الاجواء، وعلى اللبنانيين العمل منذ الآن على تفكيك العقد والالغام حتى لا يُضطروا الى تنفيذ "كلمة السر" الخارجية بلا نقاش او ملاحظات.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018