ارشيف من :أخبار لبنانية

زيارات المصلحة الوطنية

زيارات المصلحة الوطنية

*محمد صادق جراد - صحيفة الصباح العراقية

  زيارة رئيس الوزراء نوري المالكي الى إيران في هذه الفترة تختلف عن الزيارات السابقة، إذ يذهب إليها اليوم بعد ان توصل المجتمع الدولي الى حلول سلمية في قضية الملف النووي الإيراني وتمكنت ايران من الخروج من عزلتها الدولية حيث كان كل هذا انتصارا لمحور الاعتدال الذي دعا إليه العراق لأكثر من مرة في المحافل الدولية.

   ومن خلال متابعة لنتائج الزيارات التي قام بها المالكي الى العديد من دول العالم يمكننا القول بأنها كانت مثمرة وناجحة وكانت جميعها باتجاه البحث عن مصالح العراق، فالزيارة التاريخية الى روسيا قد أثمرت بتسليح الجيش العراقي بالطائرات والأسلحة المتطورة إضافة الى عقود مهمة في مجال الطاقة, وكذلك نرى أن زيارته لأميركا قد قامت بتفعيل الاتفاقية الستراتيجية وتم الاتفاق على تسريع تنفيذ تلك الاتفاقية بكل ما تتضمن من مشاريع اقتصادية وتسليح الجيش العراقي بأسرع وقت ممكن ليتمكن من مواجهة الإرهاب التكفيري الذي يستهدف أرواح الأبرياء في العراق.

   من هنا نجد أن تلك الزيارات كان الهدف منها مصالح الشعب العراقي أولا ولكننا كلما سمعنا عن نية المالكي بالسفر الى دولة عربية او أجنبية ظهرت تصريحات من هنا وهناك تتهمه بالبحث عن دعم تلك الدولة للحصول على الولاية الثالثة واتهامات كثيرة يطلقها كل من لا يريد أن يحقق العراق تلك النجاحات الكبيرة.ويكثر الحديث في أروقة السياسة وبعض وسائل الإعلام عن هذا الموضوع كلما قام المالكي بزيارة الى دولة ما لنكون أمام ضرورة توضيح الكثير من الحقائق المهمة وفي مقدمتها إن العراق اليوم دولة مؤسسات ديمقراطية ولا يمكن اختيار او تحديد منصب رئيس الوزراء عبر تأييد أميريكي او إيراني او سعودي، فالأمر يتعلق بالكثير من الأمور أهمها الانتخابات وصناديق الاقتراع التي تعمل على ترجمة أصوات الناخبين العراقيين ورغبتهم في اختيار قادتهم، فضلا عن حقيقة مؤثرة أخرى وهي طبيعة التحالفات السياسية قبل او بعد الانتخابات والتي تشكل بمجملها الكتلة البرلمانية الأكبر والتي نص الدستور العراقي على انها المسؤولة عن ترشيح رئيس الوزراء من ضمن أعضائها.المالكي يزور إيران من اجل ان يضمن تنفيذ العقود ومشاريع البناء بالإضافة الى محاولة إيجاد الحلول الناجحة للملفات العالقة والخلافات التاريخية بين البلدين في مسألة الحدود والحقول النفطية المشتركة وملفات أخرى يحاول العراق حلها اليوم في ظل وجود الرغبة الصادقة لدى الطرفين لحل هذه الملفات بما يخدم الشعبين الجارين.

   خلاصة القول إن العراق اليوم يبحث عن مصالح شعبه عبر علاقات حسن الجوار التي يحرص على إدامتها، فبعد زيارة المالكي للكثير من دول العالم ها هو يزور إيران والهدف دائما السلام وخدمة الشعب العراقي في محاولة لترميم العلاقات مع دول الجوار وإنهاء حالة العزلة التي كان يعيشها العراق نتيجة لسياسات النظام الدكتاتوري السابق.
2013-12-07