ارشيف من :أخبار لبنانية
إيران المتحضرة ودول الخليج المتوحشة
زهير شنتاف - صحيفة المراقب العراقي
لا يمكن اعتبار حجم ومقدار الكره والحقد والبغض الذي تكنه دول الخليج العربية لايران سببه قومي لان مصر ولبنان مثلا وغيرهما من البلدان العربية لا تكن نفس الحقد الخليجي بل لها علاقات ثقافية واكاديمية ومهنية حتى عندما يكون الجو السياسي متأزما بين حكوماتها وايران وبالتالي لا يمكننا اعتبار العامل القومي هو السبب ، كما ان تذلل هذه الدول الخليجية الى الغرب وتوسلها له يقابله عداء وتنمر غير مبرر لمواقفها اتجاه ايران على الرغم من ايران لا تبادل هذه الدول نفس النظرة العدائية فيا ترى ما هو السبب في دونية دول الخليج اتجاه الغرب وتنمرها ضد ايران ؟ لا شك ان الفرق بين الدول العربية وبين دول الخليج العربية في النظرة والعلاقة مع ايران يرجع الى عدة عوامل اولها الثقة بالنفس والثقافة والادراك والمعرفة وهذا كله معدوم في الحاكم والانسان الخليجي، فالمصري واللبناني والسوري والجزائري والسوداني وغيره لديه ثقة بنفسه ويعلم بان ينتسب لدولة لها تاريخها وثقافتها وكيانها لذلك لا يرى مانعا ولا حاجزا لان يتبادل العلاقة المتوازنة والمتساوية مع الاخر مهما كانت قوميته كالايراني مثلا بينما يجد الحاكم والمواطن الخليجي نفسه فاقدا لاي تاريخ او حضارة او ثقافة او معرفة او علم ولانه في المقابل هناك دولة لها حضارة تمتد لالاف السنين ولها مثقفون وعلماء وادباء فانها ( اي دول الخليج ) ترى نفسها مفلسة تماما امامهم فتحاول المشاكسة لعل هناك من ينتبه اليها.
تاريخيا لا يمكن المقارنة بين ايران واي دولة خليجية (عدا عمان) فتاريخ ايران يمتد لالاف السنين بينما اقدم دولة خليجية لا يزيد تاريخ انشائها وقيامها عن ثمانين عاما وبالتالي فهناك فارق زمني كبير جدا وما يتبعه ذلك من امور تجعل المقارنة بين هذه الدول مجتمعة وايران مستحيلا وغير ممكن وان امكن فليس بمنصف فمقارنة اي دولة من هذه الدول الخليجية بمدينة ايرانية لا يجوز فكيف الحال بايران نفسها ؟
وكما استبعدنا العامل القومي فاننا لا يمكننا اعتماد العامل الطائفي في هذا الحقد الخليجي على ايران لان هناك دولا سنية المذهب كمصر والسودان وباكستان واندونيسيا وغيرها لها علاقات جيدة وبعضها ممتاز مع ايران وان حدث خلاف فسببه سياسي وليس طائفيا وبالتالي اذا قلنا بانه لا يمكننا اعتبار العداء الخليجي لايران طائفيا او قوميا فماذا اذن؟
اعود لاقول بانه متعلق بشخصية وتكوين ونفسية الانسان الخليجي التي تفتقر للمعرفة والعلم والثقافة بل وحتى الانسانية نفسها في بعض الاحايين كونه في الاساس غير متعلم وغير مثقف وفجأة ظهر النفط لينقله الى مستوى عال لم يستوعبه هو نفسه ففقد توازنه حيث وجد دول عربية تتودد اليه لتحصل على مساعدات مالية منه وافرادا من شعوب جاءت لتخدمه في كل شيء مقابل اتعاب لا تجدها في اوطانها فوجد نفسه مرغوبا وظنه انه مرغوب لذاته ولم يعلم بانه مرغوب لنفطه وامواله فيما وجد على الطرف الاخر دولة وشعبا لا تعيره اهتماما كغيرها بل ووجد ان الدول الغربية التي تربت على كتفه لتأخذ نفطه مستعدة ان تبيعه باقل من دولار واحد اذا ما استدارت ايران نحوها وهكذا كان الحال عندما كان الشاه يحكم ايران حيث كانت الدول الخليجية تخضع لارادة الشاه وترتجف منه وبمجرد ان سقط وجاء حكم جديد حاول التعامل معها بانسانية ظنت هذه الدول نفسها انها فعلا دولا وحكامها انهم فعلا حكام يعزف لهم السلام الوطني فاظهروا حقيقة ما يشعرون ويضمرون.
اذن العامل الاول هو الدونية التي يشعر بها الخليجي امام الايراني، اما العامل الثاني فهو ان هذه الدول هي فيما بينها متناحرة ومختلفة كونها مازالت تعيش تاريخ قبائلها القائم على الغزو والغدر والحيلة والمكر ونكران الجميل ولذلك نرى الاختلافات بينها واضحة جدا فها هي العلاقات الكويتية السعودية تتأرجح وعلاقتهما مع قطر غير جيدة واما علاقة الامارات بالسعودية فهي متأزمة بسبب الاراضي الحدودية وكذلك البحرين وقطر حتى احتكما الى منظمة العدل الدولية وكذلك العلاقات الاماراتية العمانية وما سمعناه عن محاولة اماراتية لتجنيد عسكريين عمانيين للعمل ضد حكم السلطان قابوس وتكوين شبكة تجسس وليس ببعيد حديث امير قطر السابق عن تقسيم السعودية وبالتالي فان هذه الدول تعيش الغدر والخيانة فيما بينها وتتوجس الواحدة منها الخيفة من الاخر (ولهذا كان العنوان دول الخليج المتوحشة) فكيف بهم يشعرون وهم كلهم وقفوا الى جانب صدام حسين في حربه ضد ايران وساعدوه بكل ما يملكون ولكنهم خسروا عندما خسر صدام وبالتالي فهم يعيشون هاجس ان تقوم ايران بالانتقام منهم لعدوانهم عليها حيث ان الانتقام والغدر شيمهم ولذا يعتقدون بان ايران ستنتقم منهم ولذلك يعادونها ليل نهار لانهم يتوقعون الانتقام في كل لحظة ولهذا هم يستعدون كل الدول بما فيها اسرائيل لضرب ايران وكلنا قرأ كيف ان ملك السعودية وامير قطر السابق وولي العهد في ابوظبي قد طلبوا من الولايات المتحدة ضرب ايران حتى لا تصبح نووية بل وقالوا بانهم مستعدون للتضحية وتحمل الخسائر في اوطانهم وشعوبهم من ان تصبح ايران نووية. وهنا تجدر الاشارة الى ان كل هذه الدول الخليجية (عدا عمان) انما تعمل لمصلحة اسرائيل وضد الشعب الفلسطيني ويكفي ان نرى موقفها الذي تعلنه دوما بانه اذا لم تفكك ايران مفاعلاتها النووية فانهم سيقيمون مفاعلات نووية على اراضيهم بل وسيعملون على الحصول على سلاح نووي بينما هم لا يقولون هذا الكلام عن اسرائيل التي تملك عشرات القنابل النووية، بمعنى ان هذه الدول الخليجية لا تعتبر القنابل النووية الاسرائيلية خطرا عليها لانها لم تتطرق الى ذلك ابدا ولم تعلن بانها ستعمل على الحصول على النووي مقابل نووي اسرائيل بل انها تؤكد على الدوام بانه يجب منع ايران من الحصول على الطاقة النووية باي ثمن ولو حصلت عليه حتى وان كان لاغراض سليمة فانها ستعمل على الحصول عليه بالمقابل لانها تعتبر ايران هي التهديد وليس اسرائيل. ومن هنا فان العداء الخليجي لايران نابع من دونية الشخصية الخليجية وبالتالي فاننا لا نرى اية امكانية لمقارنة اي موضوع بين هذه الدول الخليجية العربية وايران على الاطلاق بينما يمكننا وبسهولة ايجاد مشتركات كثيرة بين دول عربية اخرى مثل مصر و السودان ولبنان والعراق وغيرها مع ايران.
وكدليل على ان الحضارة والثقافة مهمة جدا في تكوين شخصية الانسان والبيئة التي يعيش فيها وبالتالي نظامه السياسي، هو الفرق فيما تتخذه ايران من مواقف وما تتخذه دول الخليج العربية من مواقف اتجاه الاحداث أو الدول، فمثلا ايران تساعد المقاومة اللبنانية لطرد الاحتلال الاسرائيلي من اراضيه بينما دول الخليج تدعم اسرائيل في حربها ضد اللبنانيين، ايران تقدم مساعداتها لانشاء السدود وبناء المستوصفات والمستشفيات في دول اخرى بينما دول الخليج ترسل الارهابيين والقتلة والمجرمين ليدمروا ويقتلوا ويفجروا والامثلة الاخرى كثيرة ولكن الغريب ان من يسير في ركب أو يؤيد حكومات الخليج العربية من الشعوب الاخرى يصبح مثلها تماما في الهبل والخرف والحقد والكره والاجرام ويفقد ما يملكه بالاساس من ثقافة وعلوم ودراية وحتى وطنية ويكفي ان نرى مواقف اهالي ساحة الاعتصام بالانبار وجماعة 14 اذار في لبنان لنرى بوضوح كيف يمكن ان يتحول الانسان العربي الى مسخ خليجي بمجرد ان يصبح تابعا الى اي حكومة خليجية بل ويكفي ان ننظر الى اسلوب واداء سعد الحريري وفرقته الاستعراضية لنجد الدليل على تفاهة وسفاهة الانسان الذي يتبع حكومة خليجية.
ولان هذه الدول تشعر بعدم احترامها من قبل الاخرين فان اكثر ما يمكن ان تفعله هو شراء صحفيين مرتزقة يكتبون لها وعنها وجل ما تستطيع ان تفعله هذه الحكومات الخليجية هي ان تتبارى فيما بينها ببناء الابراج العالية كما يحدث بين الرياض ودبي حيث تعتقد ان الاموال كافية لان تجعل الجاهل والامي انسانا سويا واخيرا وليس اخرا ترى هل وجدتم مسؤولا خليجيا واحدا يستطيع ان يحضر مؤتمرا صحفيا مباشرا ولو حضر هل من الممكن ان تخرج منه جملة واحدة لها معنى ويمكن فهمها؟
ومن ادلة الشعور بالنقص لدى حكام الخليج اضافة الى سباقها ببناء الابراج العالية هو صرفها لعشرات الملايين من الدولارات على امور تافهة بل ويمكن لكل من يملك المال وليس له عقل ان يفعل فعلها فمثلا اعلنت دبي بانها ستقوم بصناعة اغلى سيارة في العالم، فهل تتصورون بانه سيقام معمل لبناء السيارات مثلا وتقوم ببناء اغلى واسرع سيارة في العالم ؟ كلا ، فهم سيجلبون قطعا مصنعة من الخارج ويجمعونها في دبي وسيكون الخبر انتاج اسرع واغلى سيارة في العالم في دبي !!!!!! او خبر سعودي يقول بان سعودية تبهر البريطانيين فكيف ذلك ؟ انها اميرة من ال سعود اشترت سيارة رولز رويس سقفها يفتح وصبغتها بلون وردي وشحنتها من السعودية الى لندن لتركبها وتمشي في شوارع لندن والناس تنظر الى هذا اللون المميز!.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018