ارشيف من :أخبار عالمية

استمرار تردي الوضع الاقتصادي في منطقة اليورو

استمرار تردي الوضع الاقتصادي في منطقة اليورو
ان انتعاش القطاع الخاص في منطقة اليورو قد أبطأ ايقاعه خلال شهر تشرين الثاني /نوفمبر ، كما ان التفاوت بين الدول ذات الاقتصادات الأكبر في المنطقة قد ازداد. وانخفض مؤشر العقود الادارية (PMI) في منطقة اليورو، الذي وضعته مؤسسة الدراسات المالية Markit، الى 51.7 نقطة في الشهر الماضي، وكان قد انخفض أيضا الى 57.9 نقطة في شهر تشرين الاول. ويعتبر هذا المؤشر أنه المؤشر الأكيد على النشاط البيزنسي المستقبلي، وقد بقي للشهر الخامس على التوالي فوق خط النقطة 50 التي تفصل بين الانكماش والنمو.

ويقول كريس وليامسون، الخبير الاقتصادي الرئيسي في Markit "ان المعطيات الأخيرة تؤكد ان الانتعاش في منطقة اليورو قد فقد استمراريته خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر، ومن المزعج ان النمو يبقى على هذا المستوى الهش". وفي الاسبوع الماضي نشر مؤشر PMI للقطاع الصناعي، الذي حقق نموا بالقياس الى الشهر الماضي. ولكن هذا لم يكن كافيا لتعويض التباطؤ في قطاع الخدمات، الذي يشكل ثلثي الاقتصاد في المنطقة. وقد نما مؤشر PMI الخاص بالقطاع الصناعي الى 51.2 نقطة، في مقابل 51.6 نقطة في شهر تشرين الاول/ اوكتوبر .
استمرار تردي الوضع الاقتصادي في منطقة اليورو
وفي الاسبوع الماضي ايضا اكدت مؤسسة الاحصاءات الاوروبية توقعاتها الاولية حول نمو الناتج المحلي القائم خلال فترة الثلاثة الاشهر الثالثة من السنة.

ان اقتصاد الدول الـ17 التي تستخدم اليورو قد نما بالكاد بنسبة 0.1% خلال هذه الفترة، اما في مجمل الاتحاد الاوروبي فقد بلغ النمو 0.2%. وحسب البيانات الحينية فإن النمو في فترة الثلاثة الأشهر الثانية قد بلغ في منطقة اليورو 0.3%، وفي الاتحاد الاوروبي 0.4%، وبذلك خرج اتحاد اليورو من الركود الذي استمر 18 شهرا. وحسب تقديرات غالبية المحللين، بما في ذلك خبراء Markit ، فإن النمو الاقتصادي في اتحاد اليورو سيبلغ في الثلاثة الأشهر الاخيرة من السنة 0.2%.

ويحذر وليامسون من ان المعطيات الواردة من فرنسا، ثاني أكبر اقتصاد في المنطقة، هي مصدر للقلق بأنها يمكن ان تقع من جديد في الركود. فمؤشر PMI الخاص بفرنسا قد انخفض الى 48 نقطة، وهو قد تجاوز خط النمو 50% في شهرين فقط من اصل الـ21 شهراً الاخيرة. كما ان الانخفاض الحاد لمؤشر  PMI الخاص بايطاليا يعطي سببا للتقدير بأن الانكماش في الاقتصاد الايطالي سيستمر في فترة الثلاثة الأشهر العاشرة على التوالي. وقد شذ عن ذلك الاقتصاد الالماني الذي سجل مؤشر الـ PMI الخاص به ارتفاعا للشهر الـ 29 على التوالي وبلغ اخيرا ذروة 55.4%، بحيث بدأت الشركات تعين عاملين جددا، لتلبية الطلبيات المتنامية. كما نجح قطاع الخدمات الاسباني في الاحتفاظ بنموه ايضا.

ويتأكد الطابع المتفاوت للانتعاش في معطيات تجارة المفرق ايضا، التي انخفضت بنسبة 0.2% في منطقة اليورو و0.4% في الاتحاد الاوروبي طبقا للقاعدة الشهرية. ومقارنة بالشهر ذاته من السنة الماضية فإن مبيعات المفرق قد انخفضت 0.1% في منطقة اليورو، ولكنها ارتفعت 0.5% في الاتحاد الاوروبي. وكل ذلك سوف يصعّب قرار البنك المركزي الاوروبي اي طريق سيسلك في سياسته النقدية. لقد خفض البنك فائدته الرئيسية الى 0.25% بسبب الانخفاض الحاد في التضخم الى 0.7% خلال شهر تشرين الاول. وفي الشهر الماضي نمت الاسعار الاستهلاكية بسرعة أكبر قليلا، ولكن أقل بكثير من الحد الذي وضعه البنك المركزي الأوروبي وهو تحت 2%.

وفي اجتماعه الشهري الذي عقد في الاسبوع الماضي، قرر البنك المركزي الأوروبي الإبقاء على فائدته الاساسية كما هي، كما بحث في التوقعات الأخيرة حول اقتصاد منطقة اليورو.
استمرار تردي الوضع الاقتصادي في منطقة اليورو

وفي شهر تشرين الثاني/نوفمبر ارتفعت الاسعار الاستهلاكية بنسبة 0.9%، وحسب تقديرات البنك المركزي الاوروبي فإن متوسط الارتفاع لسنة 2013 سيبلغ 1.4%. وحسب تقديرات البنك أيضا ستبلغ هذه النسبة في السنتين التاليتين: 1.1% و1.3% على التوالي. وهذا يضع امام الاختبار سياسة البنك المركزي الاوروبي، التي تقضي بتحقيق تضخم بنسبة تقارب من تحت 2%.

وبموجب تقديرات البنك المركزي الاوروبي فإن اقتصاد منطقة اليورو، الذي خرج من الركود في فترة الثلاثة الأشهر الثانية من السنة، سوف ينكمش بنسبة 0.4% خلال هذه السنة، ولكنه سيعود لتحقيق نسبة نمو متواضعة 1.1% في السنة القادمة، ونسبة نمو 1.5% سنة 2015. وبالمقارنة مع توقعات البنك لشهر ايلول/سبتمبر الماضي، فقد تم رفع التوقعات بخصوص الناتج المحلي القائم بنسبة 0.1%.

وحسب معطيات نشرتها مؤسسة "يوروستات" (الاحصاءات الاوروبية) فإن معدل البطالة في منطقة اليورو لشهر تشرين الاول قد انخفض الى 12.1% وهو أول انخفاض منذ شهر شباط 2011. وقد استمرت أسعار الطاقة والسلع الصناعية في الانخفاض خلال شهر تشرين الثاني، ولكن بالمقابل تم ارتفاع في اسعار المأكولات، والمشروبات الكحولية والسجائر.

ومن جهة ثانية لم يدخل البنك المركزي البريطاني اي تعديل على سياسته النقدية، وعلق وزير المالية جورد أوزبورن بالقول ان البرنامج الاقتصادي للبلاد يعمل بشكل طبيعي. ولكنه حذر من انه ستصدر "قرارات صعبة" بالرغم من التوقعات بتحقيق فوائض في الميزانية سنة 2018.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*كاتب لبناني مستقل
2013-12-08