ارشيف من :أخبار لبنانية
سباق بين تشكيل حكومة أمر واقع وتعويم المستقيلة
تناولت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم إمكان عقد جلسة لمجلس الوزراء، في ظل نقاش وانقسام في الرأي بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وبعض الوزراء من جهة، وبين مكونات سياسية اخرى في الحكومة وخارجها من جهة ثانية، حول مبدأ انعقاد جلسة لحكومة مستقيلة ومفهوم تصريف الاعمال، وفي ظل خلاف حول جدول الاعمال والامور التي تعتبر طارئة وملحة ليتخذ فيها المجلس قرارات، مع ان معظم الاطراف متفقة على ان موضوع تشكيل الحكومة الجديدة قد طال كثيراً وان الحكومة المستقيلة لا بد من ان تعود لعقد جلسات من باب ما «ضرورة تسيير مرافق الدولة وتأمين مصالح الدولة والمواطنين على اختلافها سياسيا واقتصاديا وامنيا وحياتيا».
ويبقى انعقاد الجلسات رهناً بالاتصالات الجارية بين الاطراف السياسية، بينما تم تعليق الاتصالات لتشكيل الحكومة موقتاً لمصلحة تقدم الاستحقاق الرئاسي في البحث السياسي، حيث بدأت القوى السياسية تطرح مواصفات للرئيس العتيد وشروطاً دستورية لانتخاب الرئيس، في وقت تستعد البلاد لاستقبال العاصفة القطبية المقبلة من روسيا «ألكسا، والتي تصل مساء غدٍ الثلاثاء، وتحمل معها ثلوجاً وأمطاراً ورياحاً وسيولاً وبرداً قارساً ودرجات حرارة منخفضة جداً.
"السفير": العودة عن «خطيئة» الاستقالة بـ .. «تعويم» الحكومة؟
البداية من صحيفة "السفير" التي أوردت أنه "مع تفاقم تداعيات الفراغ المؤسساتي، والتقدم التدريجي لبند الانتخابات الرئاسية على غيره من الاستحقاقات المعلقة.. ارتفع منسوب الكلام حول إمكانية عقد جلسة لحكومة تصريف الأعمال في موعد قريب، قد يكون قبل نهاية العام أو مع بداية العام الجديد، بعدما طال أمد تصريف الأعمال الذي دخل في شهره الثامن، فيما لا يزال تشكيل الحكومة الجديدة ممنوعاً من الصرف حتى إشعار آخر. إلا أن هذا الخيار المتسلح بقاعدة «الضرورات تبيح المحظورات»، يواجه اعتراضات تتراوح بين ما هو دستوري يتصل بتعريف مفهوم تصريف الأعمال والحدود التي يمكن أن يبلغها، وبين ما هو سياسي يتعلق بحسابات هذا الفريق أو ذاك. كما ان «الأسباب الموجبة» الكامنة خلف البحث في إمكانية تعويم الحكومة، لا تعفي من طرح تساؤلات حول دوافع تزخيم هذا الطرح الآن بالتحديد، وليس من قبل، وهل ينطوي ذلك على رسائل سياسية، ثم لماذا استقالت الحكومة أصلا، وهل تشي محاولة تجديد خلاياها بالرغبة في العودة عن «خطيئة» الاستقالة؟
وإذا كان الرئيس نجيب ميقاتي قد أصبح أكثر ميلا الى عقد الجلسة، فإن رئيس الجمهورية يبدو حتى الآن في موقع الـ«بين - بين»، ذلك أنه يجد نفسه مضطراً الى الأخذ بالحسبان ضرورة تسيير الشؤون العالقة للبلد من جهة، والضرر الذي سيرتبه هذا الخيار على معنويات الرئيس المكلف تمام سلام من جهة أخرى. والأكيد، ان الرئيس سلام سيكون من أكبر المتضررين من انعقاد مجلس الوزراء في هذا التوقيت، لأن أي أمر من هذا القبيل سيُفسَر على انه استدعاء للحكومة المستقيلة الى الخدمة مجدداً، وبالتالي تأجيل تشكيل الحكومة الجديدة الى أجل غير مسمى.
ولا تخفي اوساط سلام «نقزتها» وخشيتها من أن تكون العودة الى انعقاد الجلسات بمثابة مقدمة لتوسيع النظرة الى تصريف الأعمال، بحيث تعود الحكومة الى العمل، مع ما يعنيه ذلك من وضع مسألة تأليف الحكومة في مرتبة متأخرة من الاهتمام.
والى حين أن يتخذ رئيسا الجمهورية والحكومة القرار النهائي، تبعاً لحصيلة المشاورات الجارية، قال الرئيس نجيب ميقاتي لـ«السفير» إن تصريف الأعمال يكون لفترة قصيرة، فيما نحن دخلنا الشهر الثامن، وليس ثمة ما يؤشر الى اننا قد لا ندخل الشهر التاسع والعاشر وربما اكثر، وبالتالي الوضع لم يعد يحتمل، وبات يتطلب القيام بخطوات ومبادرات. وأضاف: أنا جدي جداً في إعادة إحياء جلسات مجلس الوزراء، وأعتقد أنه لا يوجد أي مانع قانوني أو دستوري يمنعني من أن أمارس صلاحياتي كاملة. وأشار الى أن ثمة اموراً تهم الدولة والناس باتت اكثر من ملحة، ولا ينطبق عليها منطق الموافقات الاستثنائية بل تتطلب مجلس الوزراء، وثمة عشرات لا بل المئات من هذه الامور التي تتراكم في الأدراج. ولفت الانتباه الى أنه «وفي جانب آخر، ومنعاً لتعالي أصوات تقول إن رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الأعمال يستأثران بالموافقات الاستثنائية، فليأخذ مجلس الوزراء دوره ويتخذ القرارات المناسبة في كل القضايا الضرورية والملحة، الى حين تشكيل حكومة جديدة». وأوضح أن لموضوع النفط أولوية في سلم الضرورات، وبالتالي ليس مستبعداً أبداً أن يكون أحد البنود التي ستبحث على طاولة مجلس الوزراء إن تسنى لها الانعقاد، «والمهم أن يتأمن الإجماع حول هذه المسألة الحيوية للبنان».
وقال الرئيس نبيه بري لـ«السفير» إنه سيلتقي الرئيس ميقاتي ويناقش معه الأوضاع الراهنة، «وبطبيعة الحال سنتداول في إمكانية عقد جلسة لمجلس الوزراء». وأضاف: لا أريد أن أستبق الامور قبل اجتماعي مع الرئيس ميقاتي، ولكن من حيث المبدأ، أنا أؤيد عقد جلسة للحكومة إذا كانت ستخصص للبحث في الملف النفطي الملح والذي لا يحتمل أي تأخير في رزنامته، كما ان الملف الأمني بات ضاغطاً ويتطلب متابعة لمحاصرة التوترات المتنقلة وتعزيز الاستقرار، لا سيما في طرابلس. وإذ كرر بري ان صيغة 9-9-6 هي لمصلحة قوى «14 آذار»، قال: يكفي ان الرئيس المكلف متعاطف معهم، وهذه ضمانة يجب ان تدفعهم الى المشاركة في الحكومة، فكيف إذا أضيف اليها أيضاً امتلاكهم للثلث الضامن والنصف زائداً واحداً.. أعتقد انه لا يبقى في هذه الحال أي مبرر للرفض، إلا في حال كانوا لا يملكون الحرية الكاملة لاتخاذ القرار.
ورداً على سؤال حول تعليقه على كلام رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع بأنه مطالب ليس فقط بتوجيه الدعوة الى عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية ضمن المهلة الدستورية، وإنما ايضاً بأن يطلب من نوابه حضور الجلسة، أجاب بري: هذا ما أفعله دائماً، ونواب «كتلة التنمية والتحرير» يشاركون في كل الجلسات التي أدعو اليها، لكنني أسأل الآخرين: لماذا لا يحضرون هم، كما حصل حتى الآن مع الجلسات التشريعية التي دعوت اليها، لا سيما أنه لا يمكن لعاقل أن يدّعي أن البلد لا يحتاج الى تشريع.. وهناك جلسة أخرى في 18 الشهر الحالي، فهل سيشاركون فيها؟
في المقابل، أبلغت أوساط بارزة في «كتلة المستقبل» النيابية «السفير» ان الأولوية يجب أن تكون للإسراع في تشكيل حكومة جديدة، مؤكدة رفض عقد جلسة لمجلس الوزراء، انطلاقاً من اعتبارين: الاول، ان الحكومة المستقيلة هي خارج المساءلة والمحاسبة لأنها فقدت الثقة الممنوحة لها، وبالتالي لا يجوز ان تتخذ قرارات من دون ان تتحمل مسؤوليتها، ويجب ان تكتفي بتصريف الأعمال ضمن أضيق الحدود. والثاني، عدم وجود ثقة في الفريق الوزاري المسؤول عن الملف النفطي الذي قد تصدر قرارات في شأنه عن أي جلسة للحكومة. وشددت الاوساط على ان التئام مجلس الوزراء في ظل الواقع الراهن سيكون بمثابة سابقة مرفوضة.
إلا ان مصادر وزارية في «8 آذار» أبلغت «السفير» ان انعقاد جلسة للحكومة «بات ضرورة ملحة»، مشيرة الى انه «يمكن الاتفاق على مواضيع البحث، التي نرى ان من بينها الوضع الامني الضاغط وموضوع تلزيم بلوكات النفط، والمسائل الحياتية الطارئة في ظل موجة السيول والعواصف، ومسألة النازحين السوريين، إضافة الى الوضع المالي للدولة، لا سيما في ظل بروز مسألة تمويل المحكمة الدولية من احتياطي الموازنة، والذي هو موضع خلاف من حيث المبدأ والتفصيل لا بد من حلّه، لأننا لا نستطيع تشريع الخطوة التي اقدم عليها رئيس الحكومة ووزير المال».
هذا وأوحى الهدوء الذي نعمت به طرابلس خلال عطلة نهاية الاسبوع، أن نتائج الامتحان الصعب الذي خاضته المدينة بمواجهة «الجنون الأمني» ليل الخمس ـ الجمعة الفائت، جاءت لمصلحة الخطة الأمنية وهيبة الجيش اللبناني الذي خرج منتصرا في منازلته المباشرة والأولى مع المتضررين من تثبيت الأمن والاستقرار في العاصمة الثانية. وتشير المعطيات الميدانية الى أن فشل «المتضررين» في استهداف الخطة الأمنية ومحاولة تعطيلها ليل الخميس ـ الجمعة الفائت كان ناتجا عن عدة عوامل، أبرزها:
أولا: «العين الحمراء» الأمنية والعسكرية التي أظهرتها قيادة الجيش لكل من نزل الى الشارع، والتي ترجمت بحكمة الرد بالقوة من دون إفراط على المحتجين، لا سيما أمام ثكنة بهجت غانم في القبة، إضافة الى خطوة تعزيز وحداتها العاملة في طرابلس بكتيبة دبابات وكتيبة أخرى للإقتحام، وهي كانت كافية لتوجيه رسائل الى من يعنيهم الأمر بأن الجيش مستعد لكل الاحتمالات، بما في ذلك الحسم العسكري مهما كلفت النتائج.
ثانيا: صمود الرئيس نجيب ميقاتي ووزراء حكومته الطرابلسيين ونواب المدينة أمام ضغط الشارع والشعارات المذهبية التي أطلقت في تلك الليلة، والتأكيد على قرار تسليم معالجة الأوضاع في المدينة للجيش، بعدما أيقنوا أن فشل الخطة الأمنية، وتراجع الجيش أو انسحابه سيؤديان الى فلتان أمني كامل قد لا يقتصر على طرابلس فحسب، بل سينسحب على مختلف المناطق اللبنانية الأخرى، وعندها ستكون الأمرة لسلاح الفوضى، وذلك على غرار ما حصل في العام 1975 عندما أجبر الجيش على التراجع الى ثكناته.
ثالثا: رفع الغطاء الديني من قبل «هيئة علماء المسلمين» التي اجتمعت في مكتب الشيخ سالم الرافعي، عن كل المحتجين في الشارع ورفضها المطلق المواجهة مع الجيش، وهي كانت قبل أيام في زيارة الى قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي أكد لمشايخها أن الجيش سيقوم بواجباته كاملة في حفظ الأمن في طرابلس وأن تدابيره ستطال فقط المخلين بالأمن والعابثين بسلامة المواطنين.
رابعا: مواجهة المحاولات التي جرت في ليل الجنون الأمني لايجاد «ظاهرة أسيرية» جديدة في طرابلس على غرار ما حصل سابقا في صيدا، حيث سارعت «هيئة علماء المسلمين» الى تعطيلها وسحب البساط من تحت أقدامها.
خامسا: الاستكانة التي أظهرها «الحزب العربي الديمقراطي» في جبل محسن لقرارات الجيش، بعد الاجراءات العسكرية التي تم اتخاذها في كل مناطقه وأدت الى توقيف 11 شخصا بينهم عدد من مسؤولي المحاور، إضافة الى إصدار مذكرة بحث وتحر من مدعي عام التمييز بالانابة القاضي سمير حمود بحق مسؤول العلاقات السياسية في الحزب رفعت عيد.
وعلمت «السفير» في هذا الاطار أن عيد قدّم معذرة الى القضاء المختص قبل أسابيع بعد طلب القاضي حمود الاستماع إليه على خلفية ما ساقه في مؤتمره الصحافي ضد فرع المعلومات، وأكد في حينها أن الظروف الأمنية لا تسمح له بالخروج من جبل محسن، طالبا إرسال المحققين الى جبل محسن للاستماع الى إفادته بما نسب إليه، لكن الجواب كان بأن الظروف الأمنية أيضا لا تسمح بارسال أحد.
وأبلغ عيد «السفير» أمس أنه سيتجاوب مع مذكرة البحث والتحري الصادرة بحقه، وسيمثل أمام القضاء المختص عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك، وقال: «أعلم أن هذه المذكرة قد صدرت بفعل ضغط سياسي كبير جدا، وعندما تتوفر الظروف الأمنية سأنتقل الى بيروت وأمثل أمام القضاء المختص للادلاء بكل المعلومات التي أملكها، والتي استندت عليها في المؤتمرات الصحافية التي عقدتها».
"الأخبار": «منسّق» تفجيرَي السفارة يرفض تسليم نفســه
صحيفة "الأخبار" من جهتها ذكرت أنه "مذ ضرب الإرهاب الضاحية الجنوبية، وصولاً إلى السفارة الإيرانية في بئر حسن، كان عين الحلوة يقدم، عبر بيانات الفصائل الفلسطينية والقوى الإسلامية، براءة ذمة يومية، نافياً علاقة أي من أبنائه في التفجيرات، متعهداً بالتبرّؤ من أي متورّط وتسليمه الى السلطات اللبنانية. لكن التحقيقات التي تجريها الأجهزة الأمنية حول التفجيرين الانتحاريين في بئر حسن خذلت «أصحاب القرار» في المخيم. وتحدّثت معلومات أمنية عن أن الشيخ بهاء الدين ح. (24 عاماً) «مشتبه في ضلوعه في العملية، وربما كان صلة الوصل بين المنفّذين والجهة المخطّطة، وأنّه توارى عن الأنظار بعد الانفجارين فوراً وغاب عن المدرسة التي يدرّس فيها وانقطع عن المسجد الذي يصلي فيه فجأة» (راجع «الأخبار» عدد السبت الماضي). ويشتبه المحققون في وجود علاقة تربط بين بهاء الدين والشيخ سراج الدين زريقات الذي أعلن عبر «تويتر» مسؤولية كتائب عبدالله عزام عن التفجيرين. كذلك كشفت المعلومات لـ«الأخبار» أن بهاء الدين «كان مقرباً من أحد الانتحاريين معين أبو ظهر وعلى معرفة بالشابة الصيداوية ن. ق.، خطيبة الأخير، الموقوفة حالياً للتحقيق معها في وزارة الدفاع».
عين الحلوة علمت باحتمال تورط بهاء الدين من وسائل الإعلام. ردّ الفعل الأوّلي نقله قائد جهاز الأمن الوطني الفلسطيني اللواء صبحي أبو عرب في اتصال مع «الأخبار»، إذ أبدى استغرابه والكثيرين الاشتباه بمشاركته (بهاء الدين) في فعل كهذا، مشيراً إلى أن والده عضو قيادة في جبهة التحرير الفلسطينية في المخيم ومسؤول في اللجان الشعبية، وأحد أبناء عمومته فتحاوي اغتيل قبل أسابيع على أيدي مجهولين يُشتبه في انتمائهم إلى جماعة «جند الشام».
بهاء الدين ينتمي إلى عائلة ناضل غالبية أفرادها في صفوف الفصائل غير الإسلامية، لكنه اختار الجو الإسلامي، وأمضى ثلاث سنوات في السعودية يدرس الشريعة، ثم عاد شيخاً صغيراً تولى أخيراً إمامة مسجد في بلدة جدرا في إقليم الخروب، ويدرس الشريعة وفق الفكر السلفي في «كتّاب عبدالله مسعود» في صيدا، وهو مؤسسة سلفية مستقلة تدرس الفكر السلفي. كذلك بات عضواً في هيئة العلماء المسلمين التي يرأسها الشيخ سالم الرافعي. ورغم ذلك، بقي الشيخ الشاب مقيماً مع عائلته في حي الطيرة في عين الحلوة. وكشف أبو عرب لـ«الأخبار» تلقيه اتصالات من أجهزة أمنية لبنانية تطلب إليه التعاون لتسليم بهاء الدين، وأكّد أنه مع ممثلي الفصائل والقوى اتصل بوالده الذي أكّد أن ابنه بريء، لكنه يتواصل معه لتسليم نفسه.
مصادر مواكبة من داخل المخيم أكدت أن بهاء الدين موجود في المخيم، وأنه ربما لا يزال في حي الطيرة حيث مقر الإسلامي بلال البدر، أو لجأ إلى حي الطوارئ. ولفتت إلى أن عائلته استمهلت تقرير مصير ابنها ريثما تتواصل مع هيئة العلماء المسلمين.
وليلاً، اتصل قياديون إسلاميون بضباط من الجيش ووعدوا بأن تثمر الجهود التي تبذلها القوى الرئيسية في المخيم لتسليم بهاء الدين إلى القضاء اللبناني. وعلمت «الأخبار» أن والد بهاء تواصل مع ابنه، الذي رفض تسليم نفسه.
وعلى صعيد آخر، وبعدما قضى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في إطلالته الأخيرة، على الآمال المتبقية لدى رئيس الجمهورية ميشال سليمان باحتمال التمديد له، باتت قوى 8 آذار على اقتناع بأن سليمان حسم أمره إلى جانب قوى 14 آذار، مع ما يترتب على هذا الاصطفاف العلني الجديد لسليمان من جملة مسائل. وبات وارداً برأي 8 آذار أيضاً، أن يجنح رئيس الجمهورية باتجاه ما كان قد عارض فعله سابقاً، أي تشكيل حكومة أمر واقع من قوى 14 آذار مع استحالة حصولها على ثقة المجلس النيابي، بسبب موقف النائب وليد جنبلاط الواضح من رفض حكومة الأمر الواقع. وتشير مصادر بارزة في 8 آذار، إلى أن الرئيس نبيه برّي استبق أي بحث بإمكانية ذهاب سليمان وفريقه السياسي الجديد إلى خيار حكومة الأمر الواقع غير الحاصلة على ثقة المجلس النيابي، مؤكّداً أن هكذا حكومة لا يمكن أن ترث صلاحيات رئاسة الجمهورية في حال عدم انتخاب رئيس في الموعد المحدد، وسيدخل البلد في الفراغ الكلي.
"البناء": ماذا يُهيّأ للبنان بعد اكتشاف سيّارات النبك المفخّخة؟
أما صحيفة "البناء" فرأت أنه وسط الفراغ الذي يشلّ البلد بجميع مؤسساته نجا لبنان ممّا كان يهيّأ له من مجازر وكوارث على يد المسلّحين الإرهابيين الذين يعملون على الأراضي السورية بتوجيهات من السعودية وتحديداً بندر بن سلطان بعد أن ضبطت وحدات من الجيش السوري 4 سيــارات مفخّخة في بلدة النبك السوريـة في منطقة القلمون كانت معــدّة لإرسالها وتفجيرها في لبنان عبر بلــدة عرسال المتاخمة لسلسلة الجبــال الشرقية مع القلمون. هذه الحادثة قطعت الشكّ باليقين وباعتراف الجهات التي أُلقي القبض عليها وبيّنت أن القلمون التي يستعد الجيش السوري لتطهيرها من عبث المسلحين هي بؤرة الإرهاب الآن ونقطة إعداد وعبور سيارات الشرّ والقتل والتدمير إلى لبنان وهذا يلزم لبنان مرة أخرى بمتابعة ما يجري في سورية رغم كل ما يحكى هنا وهناك وذلك دفاعاً عن نفسه بالدرجة الاولى.
والسؤال الذي يطرح نفسه بحسب الصحيفة هو عن موقف بعض أفرقاء الداخل الذين يدعمون مثل هذه الجماعات المسلّحة في لبنان ويؤمّنون لهم البيئة الحاضنة في أكثر من منطقة لبنانية سواء في عرسال أو طرابلس أو حتى في صيدا خصوصاً بعدما تأكد أيضاً أن سيارة الجيب المفخّخة التي ضبطت في المعمورة في الضاحية الجنوبية منذ أقل من شهرين والسيارة التي استخدمت في محاولة تفجير السفارة الإيرانية وكذلك السيارة المفخّخة بحوالى 400 كلغ من المواد المتفجّرة وضبطت في بعلبك كلها أيضاً معدة في منطقة يبرود السورية وأرسلت إلى لبنان عبر منطقة عرسال.
حادثة النبك اليوم وما سبقها في يبرود تستدعي وفق مصدر أمني الاستنفار الشامل من كل القيادات والأجهزة الأمنية لضرورة المتابعة الدقيقة لما يمكن أن يكون سُرِّب أو سيُسرَّب إلى لبنان من سيارات القتل والإجرام خصوصاً في ظل الأوضاع والتطورات الأمنية التي تشهدها البلاد وهو ما يستدعي أيضاً التحرّك على أرفع المستويات بعيداً عن أي خلافات سياسية لن تنفع في مواجهة آلة الموت والدمار التي تتربّص بلبنان شرّاً.
أما على الصعيد السياسي المحلي فقد برزت الأجواء التي تسربت أخيراً عن أوساط الرئيس نجيب ميقاتي حول النيّة أو الرغبة بعقد جلسات لمجلس الوزراء. وفي هذا المجال علمت «البناء» من مصادر مطّلعة أن هذا الموضوع لم يحسم بعد لكنه بات قيد التداول وحسب مصادر عين التينة فإن رئيس مجلس النواب نبيه بري سيسأل الرئيس ميقاتي عن هذا الموضوع غداً الثلاثاء حيث سيلتقيه ليعرض معه آخر التطورات والمستجدّات. ووفق المصادر أيضاً فإن الرئيس بري يؤيد انعقاد جلسة لمجلس الوزراء إذا كان الأمر يتعلّق بموضوع النفط أو بمناقشة الوضع الأمني في البلاد. ووفق أوساط الرئيس ميقاتي فإن الأمور لم تتضح بعد لكن هناك دوافع أولية لدى رئيس الحكومة لمثل هذه الجلسة منها ملف طرابلس الأمني إضافة إلى ملفات عديدة يجب بتّها قبل نهاية العام. وفي كل الأحوال فإن المصادر المطلعة تتوقع أن يكون هذا الموضوع هو الأبرز هذا الأسبوع على أمل حسمه انطلاقاً من تحديد مواضيع البحث.
"الجمهورية": الدعوة إلى جلسة لمجلس الوزراء قيد الدرس.. وإعادة نظر بقرار تكليف الجيش
بدورها صحفية "الجمهورية" لم تستبعد ان يكون هناك توجّه لدى بعض المرجعيات والقوى السياسية الى تعويم الحكومة من خلال إعادة الحديث عن عقد جلسات مجلس الوزراء. وأشارت نقلاً عن مصادر معنية الى انّ جانباً من السعي الى التعويم الحكومي يكشف مدى التعقيد الذي بلغته المساعي لتأليف الحكومة الجديدة، وهذا التعقيد يتفاقم كلّما اقترب الاستحقاق الرئاسي، بعدما تبيّن انّه لا يمكن لحكومة تؤلّف ولا تنال ثقة نيابية أن تحلّ محلّ الحكومة الحاليّة المستقيلة لتصريف الاعمال، وكذلك لا يمكنها تحمّل مسؤوليات البلاد في حال لم تحصل انتخابات رئاسة الجمهورية في موعدها. إذ إنّ الحكومة المستقيلة وعلى رغم استقالتها ما تزال تتمتّع بثقة مجلس النوّاب، وهي التي تستطيع إدارة شؤون البلاد في حال حصول فراغ في سدّة الرئاسة الاولى.
وقال وزير الدولة أحمد كرامي لـ"الجمهورية" إنّ "الدعوة الى انعقاد جلسة لمجلس الوزراء هي قيد الدرس لدى الرئيس نجيب ميقاتي، لكنّه لم يتّخذ بعد قراراً نهائياً حيالها". وأشار الى "وجود بعض القضايا التي لم تعُد تتحمّل التأجيل". ولفت الى "أنّ حكومة تصريف الاعمال لا تكون لكلّ هذه المدّة الطويلة، لذلك نتمنّى ان تتألف الحكومة اليوم قبل الغد، غير أنّ هذا الأمر مستبعَد نظراً الى بقاء الخلاف السياسي على حاله، لكنّ الناس لم يعودوا يتحمّلون". ومن جهة أخرى أكّد كرامي "أنّ الوضع في طرابلس هادئ"، وقال: "نحن مع الجيش، وعليه فرض الأمن، ولا نيّة عند أحد بالوقوف ضدّه، لكن على القضاء التسريع في قضية تفجير المسجدين لأنّ من شأن ذلك إراحة أبناء المدينة".
أمنيّاً، استمرّ الهدوء الحذر مسيطراً على المحاور التقليدية في طرابلس، ما سمح بإعادة فتح جميع الجامعات والمدارس أبوابها من اليوم، في حين ظلّت المخاوف من انتكاسة جديدة للوضع قائمة. وقالت مصادر أمنية لـ"الجمهورية" إنّ اللغط الحاصل في المهمّات الأمنية التي أوكِلت الى الجيش اللبناني انتهى إلى وضع القوّة الأمنية، من قوى الأمن الداخلي التي أضيفت الى القوى الموجودة أصلاً في المدينة، وهي في حدود 600 ضابط وعسكري, بتصرّف وإمرة الجيش، بالإضافة الى القوى العملانية الأخرى الي شاركت في تنفيذ الخطة الأمنية، ومنها وحدة الأمن العام. وأمّا قيادة منطقة الشمال الإقليمية في قوى الأمن الداخلي فتبقى خارج نطاق الإمرة العسكرية للجيش.
"النهار": حكومة جديدة أم تعويم المستقيلة؟ تمويل المحكمة هذا الأسبوع
من جهتها، صحيفة "النهار" تساءلت "هل تولد قريبا حكومة جديدة تسابق تعويم الحكومة المستقيلة؟" ولفتت إلى أن السباق يحتدم بين رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي والرئيس المكلف تمام سلام في هذا المجال، حيث يتسلح الاول بنجاح مبدئي للخطة الامنية في طرابلس، وبانجازه دفع حصة لبنان من تمويل المحكمة الخاصة بلبنان، الى شعور اكثر من طرف مشارك في الحكومة بالحاجة المتجددة الى هذه التركيبة. في المقابل، يجد الرئيس سلام نفسه امام الفرصة الاخيرة بعد مرور ثمانية أشهر على تكليف مجرد من التأليف وامكان الاعتذار. وفي ما يبدو انه سباق اللحظة، علمت "النهار" ان حركة اتصالات نشطت في عطلة نهاية الاسبوع، ترافقت مع إلحاح على الرئيس ميشال سليمان والرئيس المكلف من أجل تشجيعهما على تأليف الحكومة "لأن البلاد في أمس الحاجة الى انجاز هذه الخطوة وهو أمر موضع تشاور بين الرئيسين ولكن لم تتسرب معطيات عنهما تحسم اتجاه المساعي".
لكن معلومات "النهار" تفيد ان رئيس الجمهورية ناقش موضوع عقد جلسة لمجلس الوزراء مع الرئيس ميقاتي في ضوء الحاجة الى بت رزمة من الملفات والقضايا العالقة والتي تعني المواطنين مباشرة وتطاول مسار حياتهم اليومية. ويرفض ميقاتي كشف موعد الجلسة او جدول أعمالها مكتفيا بالتصريح لـ"النهار" بأن هذين الأمرين لا يزالان قيد التشاور ولم يتم التوصل بعد الى توافق في شأنهما، مؤكدا انه وصل الى اقتناع بضرورة انعقاد مجلس الوزراء بعدما تبين له ان لا موانع قانونية او دستورية تحول دون عقد جلسة محددة بجدول اعمال يتسم بطابع الضرورة ويلحظ المواضيع الاكثر إلحاحا. ولا يستبعد ميقاتي كذلك ان يكون مرسوما النفط على جدول الاعمال. لكن الامر لن يحصل الا بعد توافق كل مكونات الحكومة عليه.
ولم يبحث ميقاتي في هذه المسألة حتى الآن مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، وهما سيلتقيان في الساعات الـ48 المقبلة (الثلثاء او الاربعاء) بعد عودة الاول من جنوب أفريقيا وتقديمه التعازي بالرئيس سابقاً لجنوب افريقيا نلسون مانديلا.
ويبقى انعقاد الجلسات رهناً بالاتصالات الجارية بين الاطراف السياسية، بينما تم تعليق الاتصالات لتشكيل الحكومة موقتاً لمصلحة تقدم الاستحقاق الرئاسي في البحث السياسي، حيث بدأت القوى السياسية تطرح مواصفات للرئيس العتيد وشروطاً دستورية لانتخاب الرئيس، في وقت تستعد البلاد لاستقبال العاصفة القطبية المقبلة من روسيا «ألكسا، والتي تصل مساء غدٍ الثلاثاء، وتحمل معها ثلوجاً وأمطاراً ورياحاً وسيولاً وبرداً قارساً ودرجات حرارة منخفضة جداً.
"السفير": العودة عن «خطيئة» الاستقالة بـ .. «تعويم» الحكومة؟
البداية من صحيفة "السفير" التي أوردت أنه "مع تفاقم تداعيات الفراغ المؤسساتي، والتقدم التدريجي لبند الانتخابات الرئاسية على غيره من الاستحقاقات المعلقة.. ارتفع منسوب الكلام حول إمكانية عقد جلسة لحكومة تصريف الأعمال في موعد قريب، قد يكون قبل نهاية العام أو مع بداية العام الجديد، بعدما طال أمد تصريف الأعمال الذي دخل في شهره الثامن، فيما لا يزال تشكيل الحكومة الجديدة ممنوعاً من الصرف حتى إشعار آخر. إلا أن هذا الخيار المتسلح بقاعدة «الضرورات تبيح المحظورات»، يواجه اعتراضات تتراوح بين ما هو دستوري يتصل بتعريف مفهوم تصريف الأعمال والحدود التي يمكن أن يبلغها، وبين ما هو سياسي يتعلق بحسابات هذا الفريق أو ذاك. كما ان «الأسباب الموجبة» الكامنة خلف البحث في إمكانية تعويم الحكومة، لا تعفي من طرح تساؤلات حول دوافع تزخيم هذا الطرح الآن بالتحديد، وليس من قبل، وهل ينطوي ذلك على رسائل سياسية، ثم لماذا استقالت الحكومة أصلا، وهل تشي محاولة تجديد خلاياها بالرغبة في العودة عن «خطيئة» الاستقالة؟
وإذا كان الرئيس نجيب ميقاتي قد أصبح أكثر ميلا الى عقد الجلسة، فإن رئيس الجمهورية يبدو حتى الآن في موقع الـ«بين - بين»، ذلك أنه يجد نفسه مضطراً الى الأخذ بالحسبان ضرورة تسيير الشؤون العالقة للبلد من جهة، والضرر الذي سيرتبه هذا الخيار على معنويات الرئيس المكلف تمام سلام من جهة أخرى. والأكيد، ان الرئيس سلام سيكون من أكبر المتضررين من انعقاد مجلس الوزراء في هذا التوقيت، لأن أي أمر من هذا القبيل سيُفسَر على انه استدعاء للحكومة المستقيلة الى الخدمة مجدداً، وبالتالي تأجيل تشكيل الحكومة الجديدة الى أجل غير مسمى.
ولا تخفي اوساط سلام «نقزتها» وخشيتها من أن تكون العودة الى انعقاد الجلسات بمثابة مقدمة لتوسيع النظرة الى تصريف الأعمال، بحيث تعود الحكومة الى العمل، مع ما يعنيه ذلك من وضع مسألة تأليف الحكومة في مرتبة متأخرة من الاهتمام.
والى حين أن يتخذ رئيسا الجمهورية والحكومة القرار النهائي، تبعاً لحصيلة المشاورات الجارية، قال الرئيس نجيب ميقاتي لـ«السفير» إن تصريف الأعمال يكون لفترة قصيرة، فيما نحن دخلنا الشهر الثامن، وليس ثمة ما يؤشر الى اننا قد لا ندخل الشهر التاسع والعاشر وربما اكثر، وبالتالي الوضع لم يعد يحتمل، وبات يتطلب القيام بخطوات ومبادرات. وأضاف: أنا جدي جداً في إعادة إحياء جلسات مجلس الوزراء، وأعتقد أنه لا يوجد أي مانع قانوني أو دستوري يمنعني من أن أمارس صلاحياتي كاملة. وأشار الى أن ثمة اموراً تهم الدولة والناس باتت اكثر من ملحة، ولا ينطبق عليها منطق الموافقات الاستثنائية بل تتطلب مجلس الوزراء، وثمة عشرات لا بل المئات من هذه الامور التي تتراكم في الأدراج. ولفت الانتباه الى أنه «وفي جانب آخر، ومنعاً لتعالي أصوات تقول إن رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الأعمال يستأثران بالموافقات الاستثنائية، فليأخذ مجلس الوزراء دوره ويتخذ القرارات المناسبة في كل القضايا الضرورية والملحة، الى حين تشكيل حكومة جديدة». وأوضح أن لموضوع النفط أولوية في سلم الضرورات، وبالتالي ليس مستبعداً أبداً أن يكون أحد البنود التي ستبحث على طاولة مجلس الوزراء إن تسنى لها الانعقاد، «والمهم أن يتأمن الإجماع حول هذه المسألة الحيوية للبنان».
وقال الرئيس نبيه بري لـ«السفير» إنه سيلتقي الرئيس ميقاتي ويناقش معه الأوضاع الراهنة، «وبطبيعة الحال سنتداول في إمكانية عقد جلسة لمجلس الوزراء». وأضاف: لا أريد أن أستبق الامور قبل اجتماعي مع الرئيس ميقاتي، ولكن من حيث المبدأ، أنا أؤيد عقد جلسة للحكومة إذا كانت ستخصص للبحث في الملف النفطي الملح والذي لا يحتمل أي تأخير في رزنامته، كما ان الملف الأمني بات ضاغطاً ويتطلب متابعة لمحاصرة التوترات المتنقلة وتعزيز الاستقرار، لا سيما في طرابلس. وإذ كرر بري ان صيغة 9-9-6 هي لمصلحة قوى «14 آذار»، قال: يكفي ان الرئيس المكلف متعاطف معهم، وهذه ضمانة يجب ان تدفعهم الى المشاركة في الحكومة، فكيف إذا أضيف اليها أيضاً امتلاكهم للثلث الضامن والنصف زائداً واحداً.. أعتقد انه لا يبقى في هذه الحال أي مبرر للرفض، إلا في حال كانوا لا يملكون الحرية الكاملة لاتخاذ القرار.
ورداً على سؤال حول تعليقه على كلام رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع بأنه مطالب ليس فقط بتوجيه الدعوة الى عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية ضمن المهلة الدستورية، وإنما ايضاً بأن يطلب من نوابه حضور الجلسة، أجاب بري: هذا ما أفعله دائماً، ونواب «كتلة التنمية والتحرير» يشاركون في كل الجلسات التي أدعو اليها، لكنني أسأل الآخرين: لماذا لا يحضرون هم، كما حصل حتى الآن مع الجلسات التشريعية التي دعوت اليها، لا سيما أنه لا يمكن لعاقل أن يدّعي أن البلد لا يحتاج الى تشريع.. وهناك جلسة أخرى في 18 الشهر الحالي، فهل سيشاركون فيها؟
في المقابل، أبلغت أوساط بارزة في «كتلة المستقبل» النيابية «السفير» ان الأولوية يجب أن تكون للإسراع في تشكيل حكومة جديدة، مؤكدة رفض عقد جلسة لمجلس الوزراء، انطلاقاً من اعتبارين: الاول، ان الحكومة المستقيلة هي خارج المساءلة والمحاسبة لأنها فقدت الثقة الممنوحة لها، وبالتالي لا يجوز ان تتخذ قرارات من دون ان تتحمل مسؤوليتها، ويجب ان تكتفي بتصريف الأعمال ضمن أضيق الحدود. والثاني، عدم وجود ثقة في الفريق الوزاري المسؤول عن الملف النفطي الذي قد تصدر قرارات في شأنه عن أي جلسة للحكومة. وشددت الاوساط على ان التئام مجلس الوزراء في ظل الواقع الراهن سيكون بمثابة سابقة مرفوضة.
إلا ان مصادر وزارية في «8 آذار» أبلغت «السفير» ان انعقاد جلسة للحكومة «بات ضرورة ملحة»، مشيرة الى انه «يمكن الاتفاق على مواضيع البحث، التي نرى ان من بينها الوضع الامني الضاغط وموضوع تلزيم بلوكات النفط، والمسائل الحياتية الطارئة في ظل موجة السيول والعواصف، ومسألة النازحين السوريين، إضافة الى الوضع المالي للدولة، لا سيما في ظل بروز مسألة تمويل المحكمة الدولية من احتياطي الموازنة، والذي هو موضع خلاف من حيث المبدأ والتفصيل لا بد من حلّه، لأننا لا نستطيع تشريع الخطوة التي اقدم عليها رئيس الحكومة ووزير المال».
هذا وأوحى الهدوء الذي نعمت به طرابلس خلال عطلة نهاية الاسبوع، أن نتائج الامتحان الصعب الذي خاضته المدينة بمواجهة «الجنون الأمني» ليل الخمس ـ الجمعة الفائت، جاءت لمصلحة الخطة الأمنية وهيبة الجيش اللبناني الذي خرج منتصرا في منازلته المباشرة والأولى مع المتضررين من تثبيت الأمن والاستقرار في العاصمة الثانية. وتشير المعطيات الميدانية الى أن فشل «المتضررين» في استهداف الخطة الأمنية ومحاولة تعطيلها ليل الخميس ـ الجمعة الفائت كان ناتجا عن عدة عوامل، أبرزها:
أولا: «العين الحمراء» الأمنية والعسكرية التي أظهرتها قيادة الجيش لكل من نزل الى الشارع، والتي ترجمت بحكمة الرد بالقوة من دون إفراط على المحتجين، لا سيما أمام ثكنة بهجت غانم في القبة، إضافة الى خطوة تعزيز وحداتها العاملة في طرابلس بكتيبة دبابات وكتيبة أخرى للإقتحام، وهي كانت كافية لتوجيه رسائل الى من يعنيهم الأمر بأن الجيش مستعد لكل الاحتمالات، بما في ذلك الحسم العسكري مهما كلفت النتائج.
ثانيا: صمود الرئيس نجيب ميقاتي ووزراء حكومته الطرابلسيين ونواب المدينة أمام ضغط الشارع والشعارات المذهبية التي أطلقت في تلك الليلة، والتأكيد على قرار تسليم معالجة الأوضاع في المدينة للجيش، بعدما أيقنوا أن فشل الخطة الأمنية، وتراجع الجيش أو انسحابه سيؤديان الى فلتان أمني كامل قد لا يقتصر على طرابلس فحسب، بل سينسحب على مختلف المناطق اللبنانية الأخرى، وعندها ستكون الأمرة لسلاح الفوضى، وذلك على غرار ما حصل في العام 1975 عندما أجبر الجيش على التراجع الى ثكناته.
ثالثا: رفع الغطاء الديني من قبل «هيئة علماء المسلمين» التي اجتمعت في مكتب الشيخ سالم الرافعي، عن كل المحتجين في الشارع ورفضها المطلق المواجهة مع الجيش، وهي كانت قبل أيام في زيارة الى قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي أكد لمشايخها أن الجيش سيقوم بواجباته كاملة في حفظ الأمن في طرابلس وأن تدابيره ستطال فقط المخلين بالأمن والعابثين بسلامة المواطنين.
رابعا: مواجهة المحاولات التي جرت في ليل الجنون الأمني لايجاد «ظاهرة أسيرية» جديدة في طرابلس على غرار ما حصل سابقا في صيدا، حيث سارعت «هيئة علماء المسلمين» الى تعطيلها وسحب البساط من تحت أقدامها.
خامسا: الاستكانة التي أظهرها «الحزب العربي الديمقراطي» في جبل محسن لقرارات الجيش، بعد الاجراءات العسكرية التي تم اتخاذها في كل مناطقه وأدت الى توقيف 11 شخصا بينهم عدد من مسؤولي المحاور، إضافة الى إصدار مذكرة بحث وتحر من مدعي عام التمييز بالانابة القاضي سمير حمود بحق مسؤول العلاقات السياسية في الحزب رفعت عيد.
وعلمت «السفير» في هذا الاطار أن عيد قدّم معذرة الى القضاء المختص قبل أسابيع بعد طلب القاضي حمود الاستماع إليه على خلفية ما ساقه في مؤتمره الصحافي ضد فرع المعلومات، وأكد في حينها أن الظروف الأمنية لا تسمح له بالخروج من جبل محسن، طالبا إرسال المحققين الى جبل محسن للاستماع الى إفادته بما نسب إليه، لكن الجواب كان بأن الظروف الأمنية أيضا لا تسمح بارسال أحد.
وأبلغ عيد «السفير» أمس أنه سيتجاوب مع مذكرة البحث والتحري الصادرة بحقه، وسيمثل أمام القضاء المختص عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك، وقال: «أعلم أن هذه المذكرة قد صدرت بفعل ضغط سياسي كبير جدا، وعندما تتوفر الظروف الأمنية سأنتقل الى بيروت وأمثل أمام القضاء المختص للادلاء بكل المعلومات التي أملكها، والتي استندت عليها في المؤتمرات الصحافية التي عقدتها».
"الأخبار": «منسّق» تفجيرَي السفارة يرفض تسليم نفســه
صحيفة "الأخبار" من جهتها ذكرت أنه "مذ ضرب الإرهاب الضاحية الجنوبية، وصولاً إلى السفارة الإيرانية في بئر حسن، كان عين الحلوة يقدم، عبر بيانات الفصائل الفلسطينية والقوى الإسلامية، براءة ذمة يومية، نافياً علاقة أي من أبنائه في التفجيرات، متعهداً بالتبرّؤ من أي متورّط وتسليمه الى السلطات اللبنانية. لكن التحقيقات التي تجريها الأجهزة الأمنية حول التفجيرين الانتحاريين في بئر حسن خذلت «أصحاب القرار» في المخيم. وتحدّثت معلومات أمنية عن أن الشيخ بهاء الدين ح. (24 عاماً) «مشتبه في ضلوعه في العملية، وربما كان صلة الوصل بين المنفّذين والجهة المخطّطة، وأنّه توارى عن الأنظار بعد الانفجارين فوراً وغاب عن المدرسة التي يدرّس فيها وانقطع عن المسجد الذي يصلي فيه فجأة» (راجع «الأخبار» عدد السبت الماضي). ويشتبه المحققون في وجود علاقة تربط بين بهاء الدين والشيخ سراج الدين زريقات الذي أعلن عبر «تويتر» مسؤولية كتائب عبدالله عزام عن التفجيرين. كذلك كشفت المعلومات لـ«الأخبار» أن بهاء الدين «كان مقرباً من أحد الانتحاريين معين أبو ظهر وعلى معرفة بالشابة الصيداوية ن. ق.، خطيبة الأخير، الموقوفة حالياً للتحقيق معها في وزارة الدفاع».
عين الحلوة علمت باحتمال تورط بهاء الدين من وسائل الإعلام. ردّ الفعل الأوّلي نقله قائد جهاز الأمن الوطني الفلسطيني اللواء صبحي أبو عرب في اتصال مع «الأخبار»، إذ أبدى استغرابه والكثيرين الاشتباه بمشاركته (بهاء الدين) في فعل كهذا، مشيراً إلى أن والده عضو قيادة في جبهة التحرير الفلسطينية في المخيم ومسؤول في اللجان الشعبية، وأحد أبناء عمومته فتحاوي اغتيل قبل أسابيع على أيدي مجهولين يُشتبه في انتمائهم إلى جماعة «جند الشام».
بهاء الدين ينتمي إلى عائلة ناضل غالبية أفرادها في صفوف الفصائل غير الإسلامية، لكنه اختار الجو الإسلامي، وأمضى ثلاث سنوات في السعودية يدرس الشريعة، ثم عاد شيخاً صغيراً تولى أخيراً إمامة مسجد في بلدة جدرا في إقليم الخروب، ويدرس الشريعة وفق الفكر السلفي في «كتّاب عبدالله مسعود» في صيدا، وهو مؤسسة سلفية مستقلة تدرس الفكر السلفي. كذلك بات عضواً في هيئة العلماء المسلمين التي يرأسها الشيخ سالم الرافعي. ورغم ذلك، بقي الشيخ الشاب مقيماً مع عائلته في حي الطيرة في عين الحلوة. وكشف أبو عرب لـ«الأخبار» تلقيه اتصالات من أجهزة أمنية لبنانية تطلب إليه التعاون لتسليم بهاء الدين، وأكّد أنه مع ممثلي الفصائل والقوى اتصل بوالده الذي أكّد أن ابنه بريء، لكنه يتواصل معه لتسليم نفسه.
مصادر مواكبة من داخل المخيم أكدت أن بهاء الدين موجود في المخيم، وأنه ربما لا يزال في حي الطيرة حيث مقر الإسلامي بلال البدر، أو لجأ إلى حي الطوارئ. ولفتت إلى أن عائلته استمهلت تقرير مصير ابنها ريثما تتواصل مع هيئة العلماء المسلمين.
وليلاً، اتصل قياديون إسلاميون بضباط من الجيش ووعدوا بأن تثمر الجهود التي تبذلها القوى الرئيسية في المخيم لتسليم بهاء الدين إلى القضاء اللبناني. وعلمت «الأخبار» أن والد بهاء تواصل مع ابنه، الذي رفض تسليم نفسه.
وعلى صعيد آخر، وبعدما قضى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في إطلالته الأخيرة، على الآمال المتبقية لدى رئيس الجمهورية ميشال سليمان باحتمال التمديد له، باتت قوى 8 آذار على اقتناع بأن سليمان حسم أمره إلى جانب قوى 14 آذار، مع ما يترتب على هذا الاصطفاف العلني الجديد لسليمان من جملة مسائل. وبات وارداً برأي 8 آذار أيضاً، أن يجنح رئيس الجمهورية باتجاه ما كان قد عارض فعله سابقاً، أي تشكيل حكومة أمر واقع من قوى 14 آذار مع استحالة حصولها على ثقة المجلس النيابي، بسبب موقف النائب وليد جنبلاط الواضح من رفض حكومة الأمر الواقع. وتشير مصادر بارزة في 8 آذار، إلى أن الرئيس نبيه برّي استبق أي بحث بإمكانية ذهاب سليمان وفريقه السياسي الجديد إلى خيار حكومة الأمر الواقع غير الحاصلة على ثقة المجلس النيابي، مؤكّداً أن هكذا حكومة لا يمكن أن ترث صلاحيات رئاسة الجمهورية في حال عدم انتخاب رئيس في الموعد المحدد، وسيدخل البلد في الفراغ الكلي.
"البناء": ماذا يُهيّأ للبنان بعد اكتشاف سيّارات النبك المفخّخة؟
أما صحيفة "البناء" فرأت أنه وسط الفراغ الذي يشلّ البلد بجميع مؤسساته نجا لبنان ممّا كان يهيّأ له من مجازر وكوارث على يد المسلّحين الإرهابيين الذين يعملون على الأراضي السورية بتوجيهات من السعودية وتحديداً بندر بن سلطان بعد أن ضبطت وحدات من الجيش السوري 4 سيــارات مفخّخة في بلدة النبك السوريـة في منطقة القلمون كانت معــدّة لإرسالها وتفجيرها في لبنان عبر بلــدة عرسال المتاخمة لسلسلة الجبــال الشرقية مع القلمون. هذه الحادثة قطعت الشكّ باليقين وباعتراف الجهات التي أُلقي القبض عليها وبيّنت أن القلمون التي يستعد الجيش السوري لتطهيرها من عبث المسلحين هي بؤرة الإرهاب الآن ونقطة إعداد وعبور سيارات الشرّ والقتل والتدمير إلى لبنان وهذا يلزم لبنان مرة أخرى بمتابعة ما يجري في سورية رغم كل ما يحكى هنا وهناك وذلك دفاعاً عن نفسه بالدرجة الاولى.
والسؤال الذي يطرح نفسه بحسب الصحيفة هو عن موقف بعض أفرقاء الداخل الذين يدعمون مثل هذه الجماعات المسلّحة في لبنان ويؤمّنون لهم البيئة الحاضنة في أكثر من منطقة لبنانية سواء في عرسال أو طرابلس أو حتى في صيدا خصوصاً بعدما تأكد أيضاً أن سيارة الجيب المفخّخة التي ضبطت في المعمورة في الضاحية الجنوبية منذ أقل من شهرين والسيارة التي استخدمت في محاولة تفجير السفارة الإيرانية وكذلك السيارة المفخّخة بحوالى 400 كلغ من المواد المتفجّرة وضبطت في بعلبك كلها أيضاً معدة في منطقة يبرود السورية وأرسلت إلى لبنان عبر منطقة عرسال.
حادثة النبك اليوم وما سبقها في يبرود تستدعي وفق مصدر أمني الاستنفار الشامل من كل القيادات والأجهزة الأمنية لضرورة المتابعة الدقيقة لما يمكن أن يكون سُرِّب أو سيُسرَّب إلى لبنان من سيارات القتل والإجرام خصوصاً في ظل الأوضاع والتطورات الأمنية التي تشهدها البلاد وهو ما يستدعي أيضاً التحرّك على أرفع المستويات بعيداً عن أي خلافات سياسية لن تنفع في مواجهة آلة الموت والدمار التي تتربّص بلبنان شرّاً.
أما على الصعيد السياسي المحلي فقد برزت الأجواء التي تسربت أخيراً عن أوساط الرئيس نجيب ميقاتي حول النيّة أو الرغبة بعقد جلسات لمجلس الوزراء. وفي هذا المجال علمت «البناء» من مصادر مطّلعة أن هذا الموضوع لم يحسم بعد لكنه بات قيد التداول وحسب مصادر عين التينة فإن رئيس مجلس النواب نبيه بري سيسأل الرئيس ميقاتي عن هذا الموضوع غداً الثلاثاء حيث سيلتقيه ليعرض معه آخر التطورات والمستجدّات. ووفق المصادر أيضاً فإن الرئيس بري يؤيد انعقاد جلسة لمجلس الوزراء إذا كان الأمر يتعلّق بموضوع النفط أو بمناقشة الوضع الأمني في البلاد. ووفق أوساط الرئيس ميقاتي فإن الأمور لم تتضح بعد لكن هناك دوافع أولية لدى رئيس الحكومة لمثل هذه الجلسة منها ملف طرابلس الأمني إضافة إلى ملفات عديدة يجب بتّها قبل نهاية العام. وفي كل الأحوال فإن المصادر المطلعة تتوقع أن يكون هذا الموضوع هو الأبرز هذا الأسبوع على أمل حسمه انطلاقاً من تحديد مواضيع البحث.
"الجمهورية": الدعوة إلى جلسة لمجلس الوزراء قيد الدرس.. وإعادة نظر بقرار تكليف الجيش
بدورها صحفية "الجمهورية" لم تستبعد ان يكون هناك توجّه لدى بعض المرجعيات والقوى السياسية الى تعويم الحكومة من خلال إعادة الحديث عن عقد جلسات مجلس الوزراء. وأشارت نقلاً عن مصادر معنية الى انّ جانباً من السعي الى التعويم الحكومي يكشف مدى التعقيد الذي بلغته المساعي لتأليف الحكومة الجديدة، وهذا التعقيد يتفاقم كلّما اقترب الاستحقاق الرئاسي، بعدما تبيّن انّه لا يمكن لحكومة تؤلّف ولا تنال ثقة نيابية أن تحلّ محلّ الحكومة الحاليّة المستقيلة لتصريف الاعمال، وكذلك لا يمكنها تحمّل مسؤوليات البلاد في حال لم تحصل انتخابات رئاسة الجمهورية في موعدها. إذ إنّ الحكومة المستقيلة وعلى رغم استقالتها ما تزال تتمتّع بثقة مجلس النوّاب، وهي التي تستطيع إدارة شؤون البلاد في حال حصول فراغ في سدّة الرئاسة الاولى.
وقال وزير الدولة أحمد كرامي لـ"الجمهورية" إنّ "الدعوة الى انعقاد جلسة لمجلس الوزراء هي قيد الدرس لدى الرئيس نجيب ميقاتي، لكنّه لم يتّخذ بعد قراراً نهائياً حيالها". وأشار الى "وجود بعض القضايا التي لم تعُد تتحمّل التأجيل". ولفت الى "أنّ حكومة تصريف الاعمال لا تكون لكلّ هذه المدّة الطويلة، لذلك نتمنّى ان تتألف الحكومة اليوم قبل الغد، غير أنّ هذا الأمر مستبعَد نظراً الى بقاء الخلاف السياسي على حاله، لكنّ الناس لم يعودوا يتحمّلون". ومن جهة أخرى أكّد كرامي "أنّ الوضع في طرابلس هادئ"، وقال: "نحن مع الجيش، وعليه فرض الأمن، ولا نيّة عند أحد بالوقوف ضدّه، لكن على القضاء التسريع في قضية تفجير المسجدين لأنّ من شأن ذلك إراحة أبناء المدينة".
أمنيّاً، استمرّ الهدوء الحذر مسيطراً على المحاور التقليدية في طرابلس، ما سمح بإعادة فتح جميع الجامعات والمدارس أبوابها من اليوم، في حين ظلّت المخاوف من انتكاسة جديدة للوضع قائمة. وقالت مصادر أمنية لـ"الجمهورية" إنّ اللغط الحاصل في المهمّات الأمنية التي أوكِلت الى الجيش اللبناني انتهى إلى وضع القوّة الأمنية، من قوى الأمن الداخلي التي أضيفت الى القوى الموجودة أصلاً في المدينة، وهي في حدود 600 ضابط وعسكري, بتصرّف وإمرة الجيش، بالإضافة الى القوى العملانية الأخرى الي شاركت في تنفيذ الخطة الأمنية، ومنها وحدة الأمن العام. وأمّا قيادة منطقة الشمال الإقليمية في قوى الأمن الداخلي فتبقى خارج نطاق الإمرة العسكرية للجيش.
"النهار": حكومة جديدة أم تعويم المستقيلة؟ تمويل المحكمة هذا الأسبوع
من جهتها، صحيفة "النهار" تساءلت "هل تولد قريبا حكومة جديدة تسابق تعويم الحكومة المستقيلة؟" ولفتت إلى أن السباق يحتدم بين رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي والرئيس المكلف تمام سلام في هذا المجال، حيث يتسلح الاول بنجاح مبدئي للخطة الامنية في طرابلس، وبانجازه دفع حصة لبنان من تمويل المحكمة الخاصة بلبنان، الى شعور اكثر من طرف مشارك في الحكومة بالحاجة المتجددة الى هذه التركيبة. في المقابل، يجد الرئيس سلام نفسه امام الفرصة الاخيرة بعد مرور ثمانية أشهر على تكليف مجرد من التأليف وامكان الاعتذار. وفي ما يبدو انه سباق اللحظة، علمت "النهار" ان حركة اتصالات نشطت في عطلة نهاية الاسبوع، ترافقت مع إلحاح على الرئيس ميشال سليمان والرئيس المكلف من أجل تشجيعهما على تأليف الحكومة "لأن البلاد في أمس الحاجة الى انجاز هذه الخطوة وهو أمر موضع تشاور بين الرئيسين ولكن لم تتسرب معطيات عنهما تحسم اتجاه المساعي".
لكن معلومات "النهار" تفيد ان رئيس الجمهورية ناقش موضوع عقد جلسة لمجلس الوزراء مع الرئيس ميقاتي في ضوء الحاجة الى بت رزمة من الملفات والقضايا العالقة والتي تعني المواطنين مباشرة وتطاول مسار حياتهم اليومية. ويرفض ميقاتي كشف موعد الجلسة او جدول أعمالها مكتفيا بالتصريح لـ"النهار" بأن هذين الأمرين لا يزالان قيد التشاور ولم يتم التوصل بعد الى توافق في شأنهما، مؤكدا انه وصل الى اقتناع بضرورة انعقاد مجلس الوزراء بعدما تبين له ان لا موانع قانونية او دستورية تحول دون عقد جلسة محددة بجدول اعمال يتسم بطابع الضرورة ويلحظ المواضيع الاكثر إلحاحا. ولا يستبعد ميقاتي كذلك ان يكون مرسوما النفط على جدول الاعمال. لكن الامر لن يحصل الا بعد توافق كل مكونات الحكومة عليه.
ولم يبحث ميقاتي في هذه المسألة حتى الآن مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، وهما سيلتقيان في الساعات الـ48 المقبلة (الثلثاء او الاربعاء) بعد عودة الاول من جنوب أفريقيا وتقديمه التعازي بالرئيس سابقاً لجنوب افريقيا نلسون مانديلا.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018