ارشيف من :أخبار لبنانية

’عواصف’ سياسية تطيح تعويم الحكومة المستقيلة

’عواصف’ سياسية تطيح تعويم الحكومة المستقيلة

على وَقع التطورات التي تشهدها المنطقة، يدخل لبنان اعتباراً من بعد ظهر اليوم في عَين العاصفة. وعشيّة هبوب العاصفة الطبيعية التي ستشتدّ ليلاً، هَبّت عاصفة سياسية بين وزيرَين في حكومة تصريف الأعمال تبادلا خلالها الإتهامات وتقاذفا المسؤوليات، على خلفية ما شهده لبنان من فيضانات وسيول الأربعاء الماضي.

وقطعَ هذا المشهد الحديث المتنامي عن تعويم حكومة الرئيس نجيب ميقاتي من باب سَعيه لعقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء للبحث في القضايا الملحّة، في وقتٍ رفضَ رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان تعويم الحكومة المستقيلة، إذ إنه وعلى الرغم من كل ما يحصل لم يجد حتى الآن حال طوارىء تستدعي عَقد جلسة لمجلس الوزراء.

’عواصف’ سياسية تطيح تعويم الحكومة المستقيلة

"السفير": «دولة الفضائح».. الكل يتهم الكل ولا محاسبة

البداية من صحيفة "السفير" التي أوردت أنه قبل "أن تعصف مناخياً في لبنان بوصول العاصفة «الكسا» اعتبارا من بعد ظهر اليوم، عصفت سياسياً، وبدل أن يتابع اللبنانيون الإرشادات في شأن مواجهة عاصفة الطقس، وجدوا أنفسهم أمام «اشتباك وزاري» يتراشق بطلاه بالاتهامات ويتقاذفان المسؤوليات وينشران غسيل بعضهما البعض".

أبرز ما في «الاشتباك» بين وزير الاشغال غازي العريضي ووزير المال محمد الصفدي امس، هو ان كلاً منهما حرص على تبرئة نفسه وتقديم مضبطة اتهام بحق الآخر، حتى كاد المواطن اللبناني يعتقد أنه هو المسؤول عن شريط الفضائح الموصوفة الممتد من «فيضان المدينة الجامعية في الحدث» الى «طوفان نفق المطار» الى «الزيتونة باي» الى بحر البربارة وصولا الى سجن رومية وفضيحة ترميمه وما كشفته التحقيقات في شأنها، والتي تطرح علامات استفهام حول أسباب عدم الإعلان عنها وتحديد المتورطين فيها حتى الآن، خاصة أن هذه التحقيقات قد انتهت منذ مدة.

واذا كانت علامات استفهام كثيرة ترتسم حول سر انفجار العلاقة بين وزيرين في حكومة واحدة، وبلوغها هذا المستوى من الحدة في الاتهام، فإن الخلاصة التي رسا عليها «اشتباك الوزيرين» أنه قدم مثالاً حياً على تراكم الاهتراء الذي يسود «دولة الفضائح» حيث الكل يتهم الكل من دون أن يبادر أحد الى محاسبة أو مساءلة المرتكبين المعروفين بالأسماء ومكان الإقامة.

«اشتباك الوزيرين» تزامن مع ضربة رئاسية قاضية أسقط بها رئيس الجمهورية ميشال سليمان محاولة إعادة إحياء الحكومة المستقيلة. فبعد ان قال رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي بإمكان العودة الى عقد جلسات لمجلس الوزراء لبحث الأولويات ومن ضمنها ملف النفط ومشى الى جنوب افريقيا، انتهز الرئيس سليمان فرصة لقائه وفد مجلس نقابة الصحافة ليقطع الطريق على محاولة تعويم الحكومة ويؤكد انه «لا يرى ما يستوجب ذلك. فضلا عن أن الرئيس ميقاتي لم يفتح معي هذا الموضوع».

وفيما أطلق «تيار المستقبل» وسائر فريق «14 آذار» حملة اعتراضية على تعويم الحكومة ورفض ما أسمتها مصادر قيادية في التيار «محاولة واضحة لإسقاط تمام سلام» ملوّحة بتصعيد سياسي في الآتي من الأيام، قالت مصادر رئاسية لـ«السفير» إنها وجدت «أن مبادرة ميقاتي لتعويم الحكومة تمس مباشرة الرئيس المكلف، وهي سابقة ليس في الإمكان القبول بها أو تكريسها، وهذا ما يرفض رئيس الجمهورية أن يكون شريكاً فيه».
ولوحظ ان سليمان انطلق في قطع الطريق على هذا التعويم من باب النفط، رافضاً أن تقاربه الحكومة المستقيلة ومتسلحاً بقرار مجلس شورى الدولة الذي لا يعطي للحكومة المستقيلة حق التوسع بالبحث واتخاذ القرار في ملف النفط.

وعلى صعيد آخر، وفيما قالت مصادر ديبلوماسية فرنسية لـ«السفير» ان سليمان سيزور العاصمة الفرنسية نهاية الاسبوع الحالي، نفت أوساط قصر بعبدا ذلك، مشيرة الى انه «ليس في جدول أعمال رئيس الجمهورية حاليا أية زيارات خارجية».

من جهة ثانية، برز في الساعات الماضية الاشتباك الكلامي بين وزيري الأشغال والمال اللذين تبادلا الاتهامات حول بعض المشاريع والأداء الإداري. وفي هذا الإطار اتهم العريضي الصفدي بأنه قال انه لن يوقع على أي معاملة إلا اذا وقع له (العريضي) على معاملات تتضمن مخالفات في «زيتونة باي»، كاشفا عن ان الصفدي عندما كان وزيرا للاشغال العامة ارتكب مخالفة في البربارة وبنى ميناء من دون ترخيص أو إجازة وهو الآن يطلب ترخيصاً بتدعيمه، واتهمه بعرقلة كل الطلبات التي تقدمت بها وزارة الاشغال لتنظيف مجاري المياه قبل الشتاء.

ورد الصفدي على اتهامات العريضي فاعتبره وزيراً مقصراً وفاشلاً في أداء مهامه، واضعاً هجومه عليه في الإطار السياسي بهدف الحيلولة دون توليه رئاسة الحكومة في المستقبل. واذ نفى ان يكون قد عرقل صرف الأموال لصيانة الطرق، رد امتناعه عن تلبية طلبات العريضي المالية الى مذكرة وردت من الرئيس ميقاتي للتقيد بالحدود الضيقة لتصريف الأعمال. واعتبر اتهامه بارتكاب مخالفات في «زيتونة باي» كذباً، كما طالب بإرسال لجنة للكشف على منزله في البربارة، والكشف كذلك على منزل العريضي في بيصور.

ويبدو ان موضوع الاعتمادات سيبقى مشكلة قائمة ومتفاعلة داخل حكومة تصريف الاعمال بين وزير المال ووزراء آخرين، ما يعزز احتمالات تكرار «الاشتباكات» الوزارية في أكثر من قطاع، ولا سيما في الأشغال العامة، والكهرباء المقبلة على تقنين حاد في ظل عجز مؤسسة الكهرباء الذي يتخطى الثلاثة آلاف مليار ليرة سنويا.

من جهة ثانية قال الوزير الصفدي لـ«السفير» ان تمويل المحكمة الدولية بمبلغ 58 مليار ليرة سيتم قريبا من احتياط الموازنة، وفق مرسوم يوقعه رئيسا الجمهورية والحكومة والوزراء المعنيون.

"الأخبار": لا تعويم للحكومة الميقاتية

صحيفة "الأخبار" بدورها قالت إنه "لم يكد رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي يطلق فكرة استئناف عقد جلسات مجلس الوزراء حتى أجهضت الفكرة في مهدها. والواقع أن أياً من المعنيين المباشرين بعقد جلسة للمجلس لم يتعامل بجدية مع اقتراح ميقاتي، الذي أطاح الحكومة في آذار الفائت ورفض مرات عدة عقد جلسة لمجلس الوزراء، سواء لمناقشة الملف النفطي أو حتى للبحث في الأوضاع الامنية، ما استعيض عنه مرات عدة بعقد المجلس الاعلى للدفاع".

وإذا كان الرد الاول على ميقاتي جاء من جانب رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي لم ير أي موجب لعقد جلسة لمجلس الوزراء، فإن وزير الطاقة جبران باسيل سأل أيضاً «من اخترع قضية تصريف الاعمال وأصدر تعميماً وشلّ الدولة بكاملها؟».

والمفارقة أن محاولة ميقاتي تعويم حكومته لم تجد صدى مقبولاً، لا عند قوى 8 آذار ولا عند قوى 14 آذار. ففيما شنت الأخيرة حملة على ميقاتي لنيته تفعيل العمل الحكومي، بدا واضحاً أن أي اتجاه للدعوة الرسمية سيقابل بالامتناع عن حضور الجلسة.

من جهتها، أكدت مصادر وزارية رفيعة لـ«الأخبار» أن القوى المكوّنة لمجلس الوزراء لم تفهم بعد سبب اقتراح ميقاتي عقد جلسات لمجلس الوزراء. وقالت المصادر إن ميقاتي استشار رئيس كتلة المستقبل النائب فؤاد السنيورة في هذا الاقتراح، فأتى الرد سلبياً. وبناءً على ذلك، أجهض مشروع رئيس الحكومة. وأكدت المصادر أن قوى 8 آذار والتيار الوطني الحر يؤيدان عقد جلسة لمجلس الوزراء، شرط أن يكون ملف النفط على رأس جدول أعمالها. أما الملف الأمني، فلا مانع لدى هذه القوى من طرحه على مجلس الوزراء، لكنها تشك في أن يكون بمقدور ميقاتي طرح الوضع الأمني في طرابلس على طاولة مجلس الوزراء، لأن نقاشاً كهذا لن يكون ذا معنى إلا إذا اختتم بإعلان طرابلس منطقة عسكرية، وهو القرار الذي لا يحتمله ميقاتي.

"النهار": مواقف سليمان والخلافات بين العريضي والصفدي دفنت فكرة تعويم الحكومة

من جهتها، صحيفة "النهار" ذكرت أنه "في وقت كان لبنان يتحضر للعاصفة الثلجية "الكسا" المتوقع ان تضربه ابتداء من مساء اليوم هبت عليه امس عاصفة سياسية – وزارية قلما شهد مثيلا لها في تجارب الحكومات المتعاقبة. واذا كان فريق 14 آذار فرك يديه اغتباطا بتفجير الاتجاه الى تعويم حكومة تصريف الاعمال على ايدي اطراف في الحكومة دون عناء منه لمواجهة هذا الاتجاه، فان ما شهدته المواجهة العلنية بين وزيرين في الحكومة من جهة واتهام وزير ثالث لرئيس الحكومة المستقيلة بخدمة مصالح فريق 14 آذار من جهة اخرى كانا التطورين الكفيلين وحدهما بتقويض التعويم. اما رصاصة الرحمة التي وجهت الى الاتجاه التعويمي، فجاءت من رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي قطع الطريق على امكان عقد جلسة لمجلس الوزراء الا في حال استثنائية لا تقل عن اعلان حال الطوارئ".

اذاً، بعد ايام قليلة من دخول ازمة تشكيل الحكومة الجديدة شهرها التاسع، تعرضت حكومة تصريف الاعمال التي بدأ بعض اطراف 8 آذار ترويج الفتاوى في شأن استمرارها الى موعد الاستحقاق الرئاسي وما بعده في حال حصول فراغ رئاسي، لأقوى هزة ارتدادية من داخلها عكست تفشي الاهتراء الذي بلغه وضع معظم الوزارات والادارات. وجاء انفجار الملفات الفضائحية مدويا عبر المؤتمر الصحافي الذي عقده وزير الاشغال العامة غازي العريضي ورد وزير المال محمد الصفدي عليه على خلفية انفجار الخلاف في شأن كارثة السيول التي تسببت الاسبوع الماضي بسد نفق المطار.

وقالت مصادر في قوى 14 آذار لـ"النهار" ان ما صدر من مواقف عن الرئيس سليمان وانفجار الخلاف بين الوزيرين العريضي والصفدي وما أطلقه الوزير باسيل من مواقف من عين التينة "يؤكد ان فكرة تعويم الحكومة قد دفنت وان مثل هذا التعويم يشبه إحياء العظام وهي رميم".
قضائياً حدد مرجع قضائي سابق لـ"النهار" ثلاثة مواقع لملاحقة ما ورد في الاتهامات المتبادلة بين الوزيرين العريضي والصفدي وهي:
1 - مجلس الوزراء الذي له صلاحية تعقب الامور ذات الصلة بمصالح المواطنين وفق النصوص الدستورية والقانونية من اجل تحقيق الصالح العام.
2 - التفتيش المالي الذي يجب ان يتحرك اذا كانت هناك وقائع محددة لكن دوره ينحصر في التحقيق في الادارات العامة المعنية ولا صلاحية له على الوزراء، فاذا ما تبين ان هناك اهمالا او تصرفا ملتبسا من هذه الادارات وضع يده على القضية.

3 - مجلس النواب الذي له دور اشتراعي ودور الرقابة على عمل الحكومة، ويحق له انشاء لجان تحقيق في السجالات المالية والسياسية من اجل السؤال عن المواضيع المثارة وبالتالي سؤال الوزارات المعنية واستدعاء الوزراء لتقصي الحقائق وصولا الى المحاسبة عبر مرجعية محاكمة الرؤساء والوزراء وذلك وفقا للمادة 80 من الدستور المتعلقة بانشاء المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.
وقال مصدر قانوني لـ"النهار" ان ما أثير من تراشق يتصل بأمور يقتضي التحقيق فيها امام القضاء. وللنيابة العامة ان تتحرك تلقائيا لطلب مضمون الاتهامات تمهيدا لجلاء الامور.

"البناء": سليمان سيدفع باتجاه حكومة أمر واقع ما بين كانون الثاني وشباط المقبلين إذا بقيت المراوحة

أما صحيفة "البناء" فلفتت إلى أنه "وإن كان الحديث عن الاستحقاق الرئاسي بدأ يشغل الأوساط السياسية والحزبية مع اقتراب العدّ العكسي لهذا الملف، فإن الأنظار تتجه نحو عودة الاتصالات عن إمكان تفعيل حكومة تصريف الأعمال حتى لا تتفاقم الأزمات والملفات المتراكمة ولذلك يسود نقاش بين القوى السياسية والكتل البرلمانية الممثّلة بالحكومة وإن كان القرار الأول يبقى بيد كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي وسط اعتراض فريق «14 آذار» على عقد جلسة للحكومة لكي يستمر الشّلل في مؤسسات الدولة".

ورغم أن كل المرجعيات القانونية تؤكد أن من واجب وحق الحكومة أن تعقد جلسات تسيير أمور الناس والدولة فإن الاتصالات ما تزال قائمة حول ماهيّة الملفات التي يفترض أن تناقشها جلسات مجلس الوزراء في حال انعقاده وما هي البنود التي يمكن توصيفها بالملحّة والضرورية في وقت تجاوزت عملية تكليف الرئيس سلام الثمانية أشهر ولا يبدو في الأفق ما يؤشّر إلى حصول حلحلة في عملية التأليف.
ومما يُذكر أن الرئيس ميقاتي أوضح في تصريح له أمس أنه «توصّل إلى اقتناع بضرورة انعقاد مجلس الوزراء بعدما تبين له أن لا موانع قانونية أو دستورية تحول دون عقد جلسة محددة بجدول أعمال».
والبارز أمس على هذا الصعيد هو إطاحة رئيس الجمهورية بفكرة انعقاد جلسات لمجلس الوزراء بعد ثمانية أشهر من الانتظار والتقهقر وقد تقاطع هذا الموقف بطريقة أو بأخرى مع موقف «14 آذار» وفي مقدمهم «تيار المستقبل» الذي رفض ويرفض بشدة انعقاد جلسات لمجلس الوزراء في ظل الحكومة الحالية بحجة أن حكومة تصريف الأعمال ليس من حقها دستورياً أن تعقد مثل هذه الجلسات. غير أن الأسباب الحقيقية وراء موقفه هذا هي أسباب سياسية بحتة كما ترى مصادر بارزة في 8 آذار.

وتقول المصادر إن هذه الأهداف هي:
أولاً: الاستمرار في سياسة التعطيل وشلّ مؤسسات الدولة.
ثانياً: منع كل محاولة لمعالجة الملفات الحساسة في إطار ترك البلاد تنحدر أكثر إلى مزيد من الفراغ.
ثالثاً: ما يتعلّق بموضوع النفط حيث يصرّ هذا التيار على إبقائه رهينة لعودته إلى الحكم.
هذا عدا عن مآرب سياسية أخرى تتعلّق بالمرحلة المقبلة وبالاستحقاق الرئاسي ومصيره.

وفي ضوء كل ذلك فقد بات شبه مؤكّد أن فكرة عقد جلسات لمجلس الوزراء قد طارت وتالياً تبقى الأمور على حالها من الجمود والمراوحة القاتلين.
وعلى هذا الصعيد يشار إلى أن اللقاء الذي كان مقرّراً بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في عين التينة قد أُرجئ بسبب سفر رئيس الحكومة.

«البناء» سألت وزير العمل في حكومة تصريف الأعمال سليم جريصاتي رأيه في هذا الموضوع فقال: إن عقد جلسة لمجلس الوزراء هو أمر دستوري بامتياز وأن لا شيء يمنع حصول هذا الأمر في ظل الكثير من الملفات التي تعتبر ضرورية واستثنائية من السياسة إلى النفط إلى الأمن.

وشدّد جريصاتي على أن الاستقالة لا تعفي الحكومة من القيام بواجباتها عند توافر عناصر العجلة متسائلاً كيف يمكن أن تبادر حكومة لا تحوز ثقة مجلس النواب إلى ممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية ومحذّراً من اللعب باتفاق الطائف.

وقال إن الاستحقاقات في المنطقة وفي هذه المرحلة بالذات مثل أسنان المشط حيث تسير بالتساوي من الملف النووي إلى «جنيف ـ 2» إلى الاستحقاق الرئاسي في لبنان.

وفي السياق أكّدت أوساط سياسية واسعة الاطلاع أن رئيس الجمهورية كان فاتح أخيراً وزير الصحة علي حسن خليل وآخرين بإمكانية السير بحكومة أمر واقع طالما أن التوافق حول حكومة توافقية أمر متعذّر الآن. وأعاد سليمان هذا المسعى إلى أن قيام مثل هذه الحكومة سيحرّك «المياه الراكدة» على مستوى عملية تأليف الحكومة. وأوضحت الأوساط أن الوزير خليل وشخصيات أخرى اجتمعت مع سليمان ونصحته «بعدم السّير بحكومة أمر واقع نظراً لتداعياتها السلبية على الوضع السياسي الداخلي كونها ستزيد من حالات الانقسام بين القوى السياسية».

إلا ان الأوساط نفسها ترجّح أن يدفع الرئيس سليمان في هذا الاتجاه ما بين كانون الثاني وشباط المقبلين إذا بقيت الأمور تراوح مكانها. وتوضح أن «المسألة مرهونة بالموقف الذي سيتخذه الرئيس المكلّف تمام سلام وما إذا كان مستعداً للسير بحكومة أمر واقع أم لا». وأشارت إلى أن سليمان أبلغ بعض زواره أنه لا يجوز بقاء الوضع الحكومي على ما هو عليه اليوم خصوصاً مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية وهو يرى أنه من الأفضل الذهاب نحو تأليف حكومة من أشخاص موثوقين حتى لو لم تأخذ هذه الحكومة ثقة مجلس النواب.

ولدى سؤال أوساط المصيطبة عن حقيقة هذا التوجه نفت علمها بالأمر واكتفت بالقول لـ«البناء» أنْ لا جديد بالنسبة لهذا الموضوع لدى الرئيس المكلّف وعندما يفاتح بذلك من قِبل رئيس الجمهورية عندها يكون لكل حادث حديث وفق الظروف والمعطيات السياسية القائمة في البلاد.

وهل من اتصالات أو لقاءات على خلفية الجمود الحاصل على الصعيد الحكومي قالت الأوساط الكلّ يعلم أين تكمن المشكلة وما هي الظروف والأبعاد التي تتحكّم بهذا الملف والرئيس سلام من ناحيته يواصل اتصالاته ولقاءاته في محاولات مستمرة علّه يصل إلى مرحلة تسمح بإنجاز عملية التشكيل قبل الوصول إلى ما يسمّى الفراغ.

"الحياة": ميقاتي يشترط موافقة جميع مكونات الحكومة على عقد الجلسة

بدورها صحيفة "الحياة" تناولت المشاورات التي يجريها رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بشأن احتمال عقد جلسة لمجلس الوزراء، وقالت نقلاً عن مصادر وزارية إن "ميقاتي لم يحدد حتى الساعة موعد عقد الجلسة، ولم يعد جدول أعمالها بالتشاور مع رئيس الجمهورية. وكل ما في الأمر أنه يبدي رغبة حتى لا يحمل وحده مسؤولية الشلل الذي يضرب لبنان، أكان اقتصادياً أو سياسياً، في ظل تعذر الوصول الى تفاهم يدفع في اتجاه تسهيل مهمة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة الجديدة تمام سلام".

ولفتت الى أن الدعوة الى عقد جلسة لحكومة تصريف الأعمال تستدعي التشاور فيها مع رئيس الجمهورية، لا سيما أن جدول أعمال الجلسة يوضع بالتعاون معه. وقالت إن ميقاتي يشترط موافقة جميع مكونات الحكومة على عقدها، وهذا ما يستدعي مشاورات واسعة، مع أن هناك من يستبعد تأمين هذا الإجماع في ضوء موقف الرئيس سليمان الذي فهم منه أنه لا يحبذ عقدها، إضافة الى موقف رئيس «جبهة النضال الوطني» وليد جنبلاط الذي كان شجع على عقدها، لكن هل يذهب بعيداً في كسر الجرة بينه وبين زعيم تيار «المستقبل» سعد الحريري الذي لا يؤيد ومعه حلفاؤه في قوى 14 آذار عقدها.

ثم إن هناك من يسأل هل يشارك جنبلاط في جلسة لا يحبذ سليمان عقدها، خصوصاً أن القوى الرئيسة في الحكومة ليست على توافق حول عدد «المكعبات» الواجب تلزيمها في الدفعة الأولى.

كما يسأل بعضهم عن رد فعل سلام الذي سيتعامل مع عقد الجلسة على أنه محاولة للالتفاف عليه لدفعه الى اليأس من قدرته على تذليل العقبات التي ما زالت تؤخر ولادة الحكومة العتيدة، على رغم أنه ليس في وارد الاعتذار، فيما سليمان يدعو بإلحاح الى تأليفها نافياً أن يكون خطر له مرة تأليف حكومة أمر واقع.
لكن في المقابل، هناك من يعتقد أن سليمان وميقاتي لن يختلفا على موضوع عقد جلسة لمجلس الوزراء. ويؤكد أحد الوزراء في هذا المجال أنهما على تفاهم وأن ميقاتي فتح الباب لإجراء مشاورات بصدد عقدها مع أنه يدرك أن الظروف السياسية ليست مواتية، ويكون بموقفه هذا نجح في استيعاب الضغط الذي يمارس عليه من قوى 8 آذار لعقدها على أن يتغطى بموقف رئيس الجمهورية الذي لا يجد حتى الآن ما يستدعي عقدها إذا كانت مخصصة للبحث في الوضع الأمني في طرابلس طالما أن كل الدعم متوافر للجيش بعد أن وضعت كل القوى الأمنية تحت إمرة قيادته.

2013-12-10