ارشيف من :أخبار لبنانية
أي مهام للجيش إذا حصل الفراغ؟
هتاف دهام - صحيفة "البناء"
أجمع كلّ من رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون ورئيس حزب الكتائب أمين الجميّل ورئيس حزب القوات سمير جعجع على ضرورة أن يكون صاحب الفخامة في العام المقبل قوياً ويتمتّع بشعبية مسيحية.
اتفق الثلاثة على مصطلح «الرئيس القوي» في تلميح غير مباشر إلى أنّ الرئيس ميشال سليمان ليس رئيساً قوياً بل هو رئيس توافقي أتى نتيجة تسوية الدوحة لكنه وفق مصادر التيار الوطني الحر سرعان ما انحاز إلى فريق 14 آذار في المواقف والتصريحات التي أطلقها إنْ لجهة الأزمة في سورية وامتعاضه من مشاركة حزب الله في القتال هناك وإنْ لجهة موقفه الدفاعي عن المملكة العربية السعودية ومساعيه التي باءت بالفشل لتأليف حكومة تستبعد من صفوفها فريق 8 آذار.
المؤكد أنّ الرئيس سليمان لم يمثل يوماً التيار الوطني الحر أو الكتائب أو القوات. فالعماد عون والرئيس الجميل والدكتور جعجع كلّ منهم يرى أنه الأقوى. والرئيس القوي بحسب تصوّرهم من يترأس حزباً مسيحياً وينطق باسم المسيحيين وله تاريخ في الدفاع عن حقوقهم. أما وصول رئيس من خارج هذا الإطار فإنه يشكل خطراً على المسيحيين ويفرّط بحقوقهم ويضرب موقع الرئاسة. ووفق مصادر رؤساء الأحزاب الثلاثة فإنّ من يملك حزباً أو تياراً لا يضغط عليه أحد. ومن لديه تاريخ مع المسيحيين يوحي بالثقة في المستقبل.
لكن بعيداَ عن العماد ميشال عون الذي يستند في عمله السياسي إلى منطلقات وطنية عامة وهو إذا تطرّق في أحيان كثيرة الى شؤون المسيحيين فأولاً لأنه يمثل الشريحة الأكبر منهم وثانياً لأنّ هذه الشؤون تصبّ في النهاية في خدمة المواطنين بشكل عام فإنّ قوة سمير جعجع في الدفاع عن المسيحيّين لا تنسى فهو قتل قادتهم على سبيل المثال داني شمعون طوني فرنجية ليحجز مكاناً له على الساحة المسيحية هذا فضلاً عن أنّ القواتيين يريدون رئيساً على غرار بشير الجميل الذي كانت قوته تكمن في التعامل مع العدو «الاسرائيلي». أما الرئيس أمين الجميّل فمشكلته هي في تاريخه وفي حياده المشبوه وفي تهميش المسيحيين وليس في الحفاظ عليهم فهو تسلّم مقاليد الحكم في دولة كان الحاكم الفعلي فيها الرئيس الماروني لكنه قادها لأربع سنوات بالمراسيم الجوالة ومرتين في الحكومة لينتهي الأمر باتفاق الطائف الذي قضى على المارونية السياسية لصالح مجلس الوزراء كما قالت النصوص لكن التطبيق جعلها لصالح رئيس الحكومة!
بموازاة كلّ ذلك فإنّ كفة أي من الثلاثة غير مرجحة في الوقت الحالي طالما أنّ موازين القوى الدولية والاقليمية لم تحسم بشكل نهائي بعد. فجعجع المرشح الأوفر حظاً لدى التيار الأزرق لن يجلس على الكرسي الاولى في عام 2014 أو ما بعدها على الرغم من أنه يقرأ في سطور «المستقبل» ان المملكة العربية السعودية والعديد من الدول الخليجية ترغب في إيصاله لإقصاء المقاومة. وكذلك حال الرئيس أمين الجميل الذي يستكمل التسويق لنفسه عبر جولاته الخارجية حيث انّ ملف الانتخابات الرئاسية لن يغيب عن لقاءاته مع المسؤولين الأميركيين فمن زار السفارة الايرانية الاسبوع الفائت يرغب في قطف ثمار التقارب الإيراني ـ الاميركي بانتخابه رئيساً للجمهورية.
اذن لكلّ من بكفيا ومعراب نظرتها الى استحقاق عام 2014 الذي أصبح على الأبواب. الا انّ الأكيد ألاّ انتخابات رئاسية في موعدها وجميع مرشحي ثورة الأرز من الحمائم الى الصقور غير مؤهّلين للوصول الى قصر بعبدا لانتمائهم الى فريق 14 آذار ومن بينهم النائب بطرس حرب الذي يحاول حرق أوراق حلفائه في ثورة الارز بالتذكير بالتاريخ الدموي لكلّ من الجميل وجعجع وأن الرئيس المقبل يجب ألا تكون يداه ملطختين بالدم.
الحال نفسها تنطبق على فريق 8 آذار في الوقت الحاضر حيث لا إمكانية في التوازنات السياسية الحالية لإيصال أي من مرشحيْه البارزيْن سواء العماد ميشال عون أو رئيس تيار المرده النائب سليمان فرنجية إلا أنّ التغيّرات الحاصلة في المنطقة والتقدم الذي يحققه محور المقاومة والممانعة من شأنه إذا تنامى من الآن إلى موعد الاستحقاق أن يغيّر الصورة كلياً فيصير ممكناً ما هو مستبعد الآن.
إذن بانتظار جلاء الصورة الميدانية في سورية وانعقاد جنيف 2 والجولة الثانية من المفاوضات الايرانية ـ الاميركية التي بدأت أمس والتي سيدخل لبنان في صلبها وبطيبعة الحال الاستحقاق الرئاسي وكيفية التعاطي معه. وبما انّ التمديد والتجديد للرئيس ميشال سليمان مرفوض كلياً من فريق 8 آذار وهذا ما أكده الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله وإجراء انتخابات رئاسية متعذّر نتيجة الانقسام السياسي الحادّ وفشل محاولات إيجاد تسويات الحدّ الأدنى فإنّ حديثاً غربياً يعبّر عنه الفرنسيون يقوم على سعي غربي للبحث عن صيغة تؤدي الى تسليم الجيش اللبناني بشكل رسمي وشرعي المهمات الميدانية وحماية الساحة اللبنانية ضمن مهلة الفراغ التي قد تتراوح بين 3 و4 أشهر قبل التفاهم على رئيس سيجري انتخابه ضمن التسويات المعهودة على غرار ما حصل بعد اتفاق الدوحة في عام 2008.
وأمام ذلك أكدت مصادر نيابية ألا صلاحية قانونية أو دستورية تخوّل الجيش للقيام بذلك. وهذا الامر في حال حصل يعني الانقلاب. وفي السياق أكدت مصادر قانونية أنه لا يحق للجيش تولي السلطة ما لم تكن هناك ظروف استثنائية واعلان حال الطوارئ فهل يدخل لبنان حال الطوارئ؟
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018