ارشيف من :أخبار لبنانية

السيد فضل الله: لم نلحظ حضوراً متماسكاً للتيار الإسلامي الذي كان خلف الآخرين

السيد فضل الله: لم نلحظ حضوراً متماسكاً للتيار الإسلامي الذي كان خلف الآخرين
المحرر المحلي

لاحظ آية الله السيد محمد حسين فضل الله، أن التيار الإسلامي في لبنان لم يبرز كتيار مستقل، بل كان خلف الآخرين، مشيراً إلى أننا لم نلحظ حضوراً متماسكاً لهذا التيار في المشهد السياسي اللبناني العام، وأشار سماحته إلى أننا رصدنا ذلك في المواقع الإسلامية السنية والشيعية، وأكد ضرورة القيام بسعي جاد لحماية الوحدة الوطنية، وتحصين الوحدة الإسلامية التي تمثل خياراً يتقدم على أي خيار.

كلام السيد فضل الله جاء خلال استقابله وفداً من الجماعة الإسلامية، ضم نائب الأمين العام للجماعة، إبراهيم المصري، والدكتور عبد الله بابتي، حيث جرى عرضٌ للأوضاع الإسلامية العامة، وخصوصاً الوضع الفلسطيني ومحاولات تهويد القدس وطمس معالمها الإسلامية والعربية، كما جرى تقويم للوضع اللبناني وأداء الإسلاميين في مرحلة ما قبل الانتخابات ومرحلة الانتخابات، وانعكاسات ذلك على الوضع اللبناني والإسلامي العام.
واطمأن سماحة السيد فضل الله من الوفد إلى صحة أمين عام الجماعة الإسلامية، الشيخ فيصل المولوي.


وعرض سماحة السيد لأهمية لبنان فيما هي مسألة التعايش الإسلامي ـ المسيحي، وأهميته على مستوى تأصيل الوحدة الإسلامية، "لأننا كنا نؤكد دائماً أن لبنان يمكن أن يكون نموذجاً للوحدة الإسلامية فيما هي العلاقات بين السنة والشيعة، وفيما هي الشخصيات الإسلامية الوحدوية المنفتحة على الهم الإسلامي على مستوى العالم".

أضاف: "لقد لاحظت في التجارب الأخيرة أن الوحدة الإسلامية في لبنان تعرضت إلى شيء من التهديد وإلى نكسات كان يمكن تداركها، ولاحظت أن اللعبة الدولية والإقليمية ساهمت في تعميق الهوة بين المسلمين، مستندة إلى مخططات رسمت سلفاً وإلى تراكمات وأخطاء عمل الآخرون على استغلالها إلى أبعد الحدود".

وتابع: مما يؤسف له في لبنان، أننا، في المرحلة التي يتعرض فيها الإسلام لمحاولات تشويه وتدمير تستهدف كيانه الثقافي وامتداداته الميدانية، لم نشهد حضوراً متماسكاً للتيار الإسلامي في المشهد السياسي اللبناني العام، ورأينا الإسلاميين يقفون خلف الآخرين، ولم نرصد تياراً إسلامياً واحداً مستقلاً يتحرك في الساحة بوحي من قاعدته الإسلامية ومناهجه الشرعية، بل يكاد يكون على هامش الآخرين، وهذه المسألة يمكن رصدها في مختلف المواقع، وعلى مستوى السنة والشيعة معاً. وهو ما نحتاج إلى إعادة النظر فيه، وإلى مراجعة عامة على مستوى الآخرين والحركات الإسلامية في لبنان، لأنني أخشى من القول إننا تأخرنا وتقدم الآخرون، بينما كنا ننتظر أن نتقدم وأن نتماسك في الوقت الذي نشهد مآسٍ كبرى في العالم الإسلامي تمتد من الصومال إلى السودان إلى باكستان وأفغانستان والعراق.


وأردف: إنني أخشى من أن المقدسات الإسلامية وقضايا الأمة الكبرى لم تعد تمثل هاجساً لدى الكثير في العالم الإسلامي، وأكاد أقول في الأوساط الإسلامية الحركية. فها نحن نشهد حملة تهويد صهيوني خطيرة تستهدف طمس الهوية العربية والإسلامية بالكامل في القدس الشريف، ومع ذلك، فإننا لا نلمح صرخة حقيقية تنطلق من الأحزاب والحركات الإسلامية في ظل التراخي الرسمي الخطير في الساحة العربية والإسلامية.

وأكد سماحته أننا مع السعي على كل المستويات لتوحيد الصفوف لبنانياً، ولتحصين الوحدة الوطنية، ولكننا في الوقت نفسه نعتبر أن الوحدة الإسلامية تمثل الخيار الذي لا يتقدم عليه أي خيار، ولذلك فإن السعي ينبغي أن ينطلق من هنا وهناك لحماية هذه الوحدة، وعلينا الاستفادة من كل تجاربنا، لنرتفع فوق المجاملات، ولنبدأ بمسيرة توحيد الإسلاميين ثم توحيد الساحة الإسلامية، ولنخرج من متاهات الانقسام والتمزق إلى فضاء الوحدة والتوحد.


المصري

بعد اللقاء صرح المصري:

تشرفت بزيارة سماحة السيد بصفة كونه أحد أبرز المرجعيات الدينية الإسلامية والفكرية ليس على المستوى لبنان وحده بل على مستوى العالم الإسلامي أيضاً، لذلك نغتنم أي فرصة من أجل الجلوس إلى سماحته وطرح الأمور والنقاش حولها، سواء فيما يتعلق بالساحة الإسلامية في لبنان أو على مستوى العالم. وقد كانت الجلسة منتجة ومجدية، ونأمل أن يتابع السيد أداءه الطيب في إطار ما يخدم الساحة الإسلامية اللبنانية.
ورداً على سؤال، قال:
أقول، مع الأسف، الملتزمين الإسلاميين، أبناء الحركة الإسلامية، هم الذين تضرروا أكثر من من غيرهم نتيجة الاصطفاف المذهبي. والذين كانوا يدعمون هذا الفريق أو ذاك، ما كانوا ينظرون إلى هويته لا الإسلامية ولا المسيحية، إنما كان يحكمهم الاصطفاف المذهبي الذي يعتبرونه الحافز الرئيسي في هذه المواجهة، لذلك نأمل أن يعود الناس إلى رشدهم وان تعود الساحة الإسلامية إلى أصالتها وان يعود شعار الوحدة الإسلامية ليؤدي دوره على كامل الساحة.

2009-06-13