ارشيف من :أخبار لبنانية
استشراف معالم المرحلة المقبلة: هل تقترن التصريحات الايجابية بافعال ام تبقى اضغاث احلام
كتب علي عوباني
ظاهر الحال في لبنان يوحي بتفاؤل كبير، حوار ورسائل ايجابية ومد ايادي في اتجاهات عدة، تفاؤل لا يوازيه الا التحرك الاقليمي والدولي المكثف في بيروت، سعيا لترتيب اوضاع المنطقة تمهيدا لاطلاق المشروع الاميركي الجديد للمنطقة والقائم على حل الدولتين.
الا ان هذا التفاؤل يشوبه بعض الحذر وسط الغموض الذي يكتنف تحرك اقطاب الموالاة والتهرب المستمر من الاجابة عن مسألة الثلث الضامن للمعارضة في الحكومة المقبلة، خصوصا وان حزب الله واطراف اخرى في المعارضة كانت قد ابلغت قريطم رسالة واضحة بهذا الشأن.
ومما لا شك فيه ان طرح مسألة الشراكة والتوافق بين اللبنانيين يجب ان يكون اكثر وضوحا وبعيدا عن اي مناورات سياسية وعن كل ما يمكنه ان يثير الريبة والشك نظرا لحجم الفجوات والآثار التي تركتها مرحلة الاستثئار في الحكم خلال السنوات الاربع الماضية ولمساحة عدم الثقة التي خلقتها بين الاطراف المختلفة في لبنان.
كل ذلك لا بد وان يضع اي حكومة مقبلة امام عقبات وتحديات هامة وكبيرة، لا يمحوها مجرد محاولة البعض ازالة بعض العقبات الاساسية من طريقها عبر نزع فتائل التفجير الموروثة من الحكومة المصرفة للاعمال في هذه الآونة، قبل تشكيل الحكومة الجديدة، كما حصل بالامس من اقرار للموازنة العامة بدون اي تعديل بعد مماطلة استمرت لاشهر عدة بلا مبرر مقنع وجدي.
الا انه ورغم كل ذلك، تبقى هذه العراقيل مرتبطة بعقلية الاستئثار التي سادت خلال الحقبة الماضية، فما ينتظر الحكومة المقبلة يفوق الشأن المحلي بدءا من تشكيلها وما يرافقه من صولات وجولات لمسؤولين اميركيين واوروبيين في بيروت كما حصل امس، وصولا الى انطلاق عملها والملفات الكبيرة التي تنتظر منها اجوبة شافية حولها. على ان كل العناوين الكبيرة التي يمكن ان تطرح تؤكد ضرورة تشكيل حكومة فاعلة وتضع الساعين لترؤسها على المحك اذا لم يقرنوا القول بالفعل ويترجموا تصريحاتهم الايجابية بحكومة وحدة وطنية حقيقة تهتم بالمصلحة العامة للوطن وبهموم الناس ام ان ذلك يبقى اضغاث احلام فتنشغل الحكومة بنفسها وبترتيب اوضاعها المهترئة بين الفينة والاخرى.
وهناك الكثير من الاسئلة التي قد تواجه الحكومة المقبلة ايا كان رئيسها، ومنها على سبيل المثال وليس الحصر :
هل يجري انتخاب الرئيس نبيه بري لرئاسة المجلس النيابي، وباي اعداد من اصوات نواب الموالاة اذا اعتبرنا ان اصوات المعارضة محسومة لصالحه؟
ما هو موقف النائب سعد الحريري ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط فعلا مما يطرحه البعض من شروط لاعادة انتخاب الرئيس بري كرئيس للمجلس النيابي؟
هل هناك رغبة ونيه جدية باعطاء المعارضة الوطنية حقها في الثلث الضامن في الحكومة المقبلة ام ان ما قيل ويقال مجرد مناورة سياسية؟
بعد ان اقر النائب الحريري بحق رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد عون بالمطالبة بحقوقه، هل يعترف الحريري بحق عون في التمثل داخل الحكومة الجديدة على قاعدة التمثيل النسبي لكتلته البرلمانية؟
هل هناك ضمانات حقيقية وفعلية في جعبة الحريري لتقديمها للمقاومة وسلاحها ، واذا كان ذلك فما موقف باقي اطياف فريق 14 اذار من هذه الضمانات وهل يلتزمون بها ؟ وهل يتضمن البيان الوزاري نصا واضحا بشأنها؟
ما هو موقف افرقاء 14 اذار من استمرار مفاعيل اتفاق الدوحة بعد ان اثبت انه امن الاستقرار للبنانيين؟
ما هي النظرة المستقبلية للعلاقات اللبنانية السورية، وكيف يمكن اعادة هذه العلاقات الى طبيعتها؟
الا ان السؤال الأبرز والذي يطرح نفسه لا سيما في هذه المرحلة، وفي خضم السعي الاميركي لفرض حل الدولتين في فلسطين المحتلة، ما هو الموقف الواضح للحكومة المقبلة وقوى 14 اذار من ملف توطين الفلسطنيين، خصوصا وان اي تقدم بالمشروع الاميركي الجديد القديم سيعني حتما طرح موضوع ملف التوطين بقوة على الساحة المحلية وفي ذلك محاذير كبرى على تركيبة لبنان .
الموازنة العامة
الى ذلك ، انعقد ليل امس مجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في قصر بعبدا وأقر في جلسته ما قبل الاخيرة مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2009 بعد مناقشتها ودون اي تعديل، وذلك بعد ان تمنى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على الوزراء الموافقة على اقرار الموازنة بما فيها موازنة مجلس الجنوب وفقاً لما ورد في كتاب وزارة المالية وتأجيل البحث في الموضوعات المتعلقة بمهام هذا المجلس.
واشار وزير الاعلام طارق متري بعد الجلسة الى انه جرى الموافقة على الموازنة وفقاً للتعديلات التي ادخلت عليها من قبل مجلس الوزراء في جلساته المتتالية السابقة التي نوقشت فيها الموازنة، والتعديلات الاضافية المبينة في كتاب وزارة المالية، وحول ما يتعلق بموازنة مجلس الجنوب قال متري انه تمت الموافقة على النفقات المبينة في الكتاب على ان تصرف وفقاً للاصول القانونية والتأكيد على مرجعية رئاسة الحكومة بالنسبة الى جميع اعمال مجلس الجنوب كسلطة وصاية.
صحيفة "السفير" نقلت عن مصادر قصر بعبدا قولها ان إقرار الموازنة تم بناء على مشاورات رئاسية تمت على مستوى الرؤساء الثلاثة، وكان في جوها النائب سعد الحريري. وأشارت الى ان رئيس الجمهورية، كان قد اعرب في الساعات الماضية عن رغبة شديدة في اقرار موازنة 2009 قبل ان تعتبر الحكومة الحالية مستقيلة في 20 حزيران الجاري وذلك للحؤول دون أي تأخير اضافي، ما يمكن ان يضع الموازنة العامة بندا اساسيا وأوليا في جدول اعمال مجلس النواب المقبل مع بدء ولايته في العشرين من الشهر الجاري. وللحؤول ايضا دون صرف المزيد من الوقت، اذ قد تأخذ الحكومة المقبلة وقتها ايضا في دراسة الموازنة، ومن شأن ذلك ان يرتد سلبا.
تشكيل الحكومة المقبلة
وفي سياق ما يمكن وصفه بجولات جس النبض حول مسألة تشكيل الحكومة، يجري رئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري المرشح الابرز لرئاسة الحكومة المقبلة جولة على القيادات السياسية والروحية في لبنان بدأها امس من بكركي واستكملها اليوم بزيارة قصر بعبدا فيما يتوقع ان تستكمل هذه اللقاءات بلقاء مع رئيس مجلس النواب نبيه بري والامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ورئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد عون، قبل ان تنجلي معالم الحكومة الجديدة بكل تفاصيلها من صيغتها الى تركيبتها ونسب مشاركة الكتل البرلمانية فيها فضلا عن بيانها الوزاري .
صحيفة "الأخبار" نقلت عن أوساط رفيعة المستوى في قوى الغالبية، وثيقة الصلة بالمعنيين مباشرة بالشأن الحكومي، أن أركان الغالبية لم يناقشوا بعد الخيارات الحكومية المقبلة، مشيرة الى ان هؤلاء يتجهون بداية إلى عقد اجتماع يضم الأقطاب الأربعة، رئيس "الكتائب" أمين الجميّل ورئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري ورئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط ورئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع بصفتهم يمثّلون الكتل الأربع الرئيسية في تحالف الموالاة، لمناقشة المرحلة المقبلة.
وفي أوساط هؤلاء أن البحث بات يقتصر على تقويم نظرة الغالبية إلى حجم الحكومة الجديدة وعدد وزرائها وتوزيع الحقائب، وأخصّها السيادية، والحصة التي يرجّحونها للمعارضة إذا رغبت في الانضمام إليها. ويعكس هذا الموقف ثابتة تولّي الحريري رئاسة الحكومة الجديدة.
من جهتها ، نقلت صحيفة "الراي" الكويتية عن أوساط سياسية واسعة الاطلاع حذرها في تقويم طبيعة المرحلة التي يتجه اليها لبنان، على رغم اقرارها بان صفحة المتغيرات الايجابية تبدو بمثابة واقع لا يزال يحتاج الى الكثير من التروي لبلورته.
وبرأي هذه الاوساط ان ثمة اسبوعين او ثلاثة تعتبر بمثابة تمهيد فعلي لانضاج "طبخة" التوافق الداخلي والخارجي بكل التفاصيل الضرورية لتحقيق تفاهمات على تشكيل الحكومة الجديدة التي يبدو ان لواء رئاستها لرئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري اصبح معقوداً كخيار يصعب ان يتقدمه خيار آخر. ومع ذلك فان امكان نشوء عراقيل وعقبات لا يمكن اسقاطه، مما يستوجب التحفظ عن اعتبار ان الامر الحكومي بات محسوماً نهائياً لمصلحة الحريري، وليس ادل على ذلك من ان الاخير لا يزال يوحي برغبته او بعدم ممانعته في هذا الخيار، لكنه يحتفظ في الوقت نفسه بهامش تحرك واسع تحسباً لاي معطيات طارئة.
وتقول الاوساط الواسعة الاطلاع ان ثمة بعض المبالغات الداخلية في الحديث عن تفاهم سعودي-سوري ناجز حيال المرحلة اللبنانية المقبلة، فصحيح ان التقارب بين الدولتين اصبح امراً مسلماً به، لكن لا تزال هناك امور كثيرة لا تسمح بالافراط في التفاؤل دفعة واحدة.
وفي سياق تفاصيل تشكيل الحكومة ، نقلت صحيفة "الأخبار" اليوم عن مسؤول مطلع على عمل قنوات التواصل بين "حزب الله" وتيار "المستقبل" أن إحداها نقلت أمس رسالة "رسمية" من حزب الله إلى التيار مفادها أن الأول يصر على أن مشاركة المعارضة في الحكومة المقبلة تقتضي حصولها على الثلث الضامن.

في المقابل، أكّد مقربون من النائب سعد الحريري لـ"الأخبار"، أنه تعمد عدم إعلان رفض منح الثلث المعطّل للمعارضة لأنه يعلم أن التوافق السعودي-السوري على التهدئة وتأليف حكومة وحدة وطنية في لبنان قد يفرض عليه القيام بخطوات أكثر انفتاحاً على المعارضة ، وبالتحديد باتجاه فريق الأكثرية الشيعية. وفيما يشير أحد العاملين على خط المفاوضات بين الطرفين إلى أن "الثلث الضامن" ووجود نص واضح في البيان الوزاري للحكومة المقبلة عن الحفاظ على سلاح المقاومة يمثّلان مطلب الحد الأدنى لـ"حزب الله"، رأى "زميلان" له (من قناتي اتصال منفصلتين) أن ما يطرح اليوم لا يصب إلّا في خانة رفع كل متفاوض سقف مطالبه قبل الدخول في الحوار المباشر الذي سيُرسي الشكل النهائي للحكومة المقبلة. ويلفت أحدهم إلى أن صيغة واضحة للبيان الوزاري عن سلاح المقاومة قد تدفع حزب الله إلى الاستغناء عن المطالبة بالثلث زائداًَ واحداً.
بدورها لفتت صحيفة "السفير " نقلا عن أوساط مقربة جدا من رئيس الجمهورية ، إن الرئيس ميشال سليمان لا يرى أن هناك ضرورة لاعتماد الثلث المعطل في الحكومة الجديدة، داعيا الى الاستفادة من المناخات التوافقية التي كرستها الانتخابات.
ونقلت الأوساط نفسها عن سليمان قوله ان مصلحة الوطن أولا هي التي تحدد كيفية التعامل مع كل المواضيع ومنها موضوع تأليف الحكومة الجديدة، وإذا كانت مصلحة الوطن تقتضي بأن يكون رئيس الجمهورية هو الضامن والضمانة للموالاة والمعارضة، وذلك تحت سقف اتفاق الطائف، فهو جاهز لتوفير هذه الضمانة، ولن تكون هناك مشكلة في الصياغة، والمهم أن تتحلى جميع الأطراف بالهدوء والعقلانية والرغبة في التوصل إلى حلول.
كما نقلت الأوساط عن سليمان أنه لن يطرح أي موضوع على مجلس الوزراء قبل التوافق عليه، مثلما حصل مؤخرا في موضوع تعيين حصة الحكومة من أعضاء المجلس الدستوري.
صولات وجولات اميريكية واوربية في بيروت
في سياق آخر ، شهد لبنان امس جولات متتالية للمبعوثين الاميركي والاوروبي جورج ميتشل وخافيير سولانا ، في زيارة استكشافية واستطلاعية ، تمهيدا لرسم الادارة الاميركية خريطة طريقها باتجاه المنطقة تأسيسا على مسألة حل الدولتين التي كان اعلنها الرئيس الاميركي الجديد باراك اوباما في اكثر من
مناسبة .
وفي هذا الاطار ، اجرى المبعوث الاميركي الخاص للسلام في الشرق الاوسط جورج ميتشل امس ، سلسلة محادثات سريعة ومكثفة في بيروت، مع كل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة ووزير الخارجية فوزي صلوخ والنائب سعد الحريري، وجدد التأكيد «على استمرار الولايات المتحدة في دعم سيادة وحرية واستقلال لبنان»، مشيرا الى دور اساسي سيلعبه لبنان على المدى الطويل لبناء سلام شامل ودائم في الشرق الاوسط. وطمأن الى ان اي حل في المنطقة لن يكون على حساب لبنان على الإطلاق. واوضح ان المبادرة العربية للسلام هي من ضمن الجهود التي يستند اليها التحرك الاميركي الجديد حيال المنطقة». واكد «الالتزام القوي للرئيس الأميركي لإحلال سلام شامل في الشرق الأوسط، وهذا يضمن إقامة دولة فلسطينية كموطن للفلسطينيين، في أقرب وقت ممكن».
الى ذلك يتابع الممثّل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا اليوم جولته التي كان قد بدأها امس بلقاء رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط ورئيس الجمهورية العماد ميشال سيلمان ورئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري ورئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون ، حيث يلتقي اليوم وفدا من نواب كتلة الوفاء للمقاومة في مكتب الكتلة في مجلس النواب .
وكان سولانا ، اكد في مستهل زيارته للبنان «تصميم أوروبا والولايات المتحدة لإحراز تقدم قبل نهاية العام الجاري على صعيد الوضع في المنطقة، على قاعدة الأخذ في الاعتبار مبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة بيروت العربية في العام 2002 وأعادت قمة الدوحة الأخيرة تأكيدها». وأوضح انه «للمرة الاولى فإن الموقفين الاوروبي والاميركي حيال قضايا المنطقة ولبنان متقاربان للمرة الأولى إلى هذا الحد». وأكد ان «القضية الفلسطينية ستشهد حلاً قريباً وليس ببعيد
ظاهر الحال في لبنان يوحي بتفاؤل كبير، حوار ورسائل ايجابية ومد ايادي في اتجاهات عدة، تفاؤل لا يوازيه الا التحرك الاقليمي والدولي المكثف في بيروت، سعيا لترتيب اوضاع المنطقة تمهيدا لاطلاق المشروع الاميركي الجديد للمنطقة والقائم على حل الدولتين.

الا ان هذا التفاؤل يشوبه بعض الحذر وسط الغموض الذي يكتنف تحرك اقطاب الموالاة والتهرب المستمر من الاجابة عن مسألة الثلث الضامن للمعارضة في الحكومة المقبلة، خصوصا وان حزب الله واطراف اخرى في المعارضة كانت قد ابلغت قريطم رسالة واضحة بهذا الشأن.
ومما لا شك فيه ان طرح مسألة الشراكة والتوافق بين اللبنانيين يجب ان يكون اكثر وضوحا وبعيدا عن اي مناورات سياسية وعن كل ما يمكنه ان يثير الريبة والشك نظرا لحجم الفجوات والآثار التي تركتها مرحلة الاستثئار في الحكم خلال السنوات الاربع الماضية ولمساحة عدم الثقة التي خلقتها بين الاطراف المختلفة في لبنان.
كل ذلك لا بد وان يضع اي حكومة مقبلة امام عقبات وتحديات هامة وكبيرة، لا يمحوها مجرد محاولة البعض ازالة بعض العقبات الاساسية من طريقها عبر نزع فتائل التفجير الموروثة من الحكومة المصرفة للاعمال في هذه الآونة، قبل تشكيل الحكومة الجديدة، كما حصل بالامس من اقرار للموازنة العامة بدون اي تعديل بعد مماطلة استمرت لاشهر عدة بلا مبرر مقنع وجدي.
الا انه ورغم كل ذلك، تبقى هذه العراقيل مرتبطة بعقلية الاستئثار التي سادت خلال الحقبة الماضية، فما ينتظر الحكومة المقبلة يفوق الشأن المحلي بدءا من تشكيلها وما يرافقه من صولات وجولات لمسؤولين اميركيين واوروبيين في بيروت كما حصل امس، وصولا الى انطلاق عملها والملفات الكبيرة التي تنتظر منها اجوبة شافية حولها. على ان كل العناوين الكبيرة التي يمكن ان تطرح تؤكد ضرورة تشكيل حكومة فاعلة وتضع الساعين لترؤسها على المحك اذا لم يقرنوا القول بالفعل ويترجموا تصريحاتهم الايجابية بحكومة وحدة وطنية حقيقة تهتم بالمصلحة العامة للوطن وبهموم الناس ام ان ذلك يبقى اضغاث احلام فتنشغل الحكومة بنفسها وبترتيب اوضاعها المهترئة بين الفينة والاخرى.
وهناك الكثير من الاسئلة التي قد تواجه الحكومة المقبلة ايا كان رئيسها، ومنها على سبيل المثال وليس الحصر :
هل يجري انتخاب الرئيس نبيه بري لرئاسة المجلس النيابي، وباي اعداد من اصوات نواب الموالاة اذا اعتبرنا ان اصوات المعارضة محسومة لصالحه؟
ما هو موقف النائب سعد الحريري ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط فعلا مما يطرحه البعض من شروط لاعادة انتخاب الرئيس بري كرئيس للمجلس النيابي؟
هل هناك رغبة ونيه جدية باعطاء المعارضة الوطنية حقها في الثلث الضامن في الحكومة المقبلة ام ان ما قيل ويقال مجرد مناورة سياسية؟
بعد ان اقر النائب الحريري بحق رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد عون بالمطالبة بحقوقه، هل يعترف الحريري بحق عون في التمثل داخل الحكومة الجديدة على قاعدة التمثيل النسبي لكتلته البرلمانية؟
هل هناك ضمانات حقيقية وفعلية في جعبة الحريري لتقديمها للمقاومة وسلاحها ، واذا كان ذلك فما موقف باقي اطياف فريق 14 اذار من هذه الضمانات وهل يلتزمون بها ؟ وهل يتضمن البيان الوزاري نصا واضحا بشأنها؟
ما هو موقف افرقاء 14 اذار من استمرار مفاعيل اتفاق الدوحة بعد ان اثبت انه امن الاستقرار للبنانيين؟
ما هي النظرة المستقبلية للعلاقات اللبنانية السورية، وكيف يمكن اعادة هذه العلاقات الى طبيعتها؟
الا ان السؤال الأبرز والذي يطرح نفسه لا سيما في هذه المرحلة، وفي خضم السعي الاميركي لفرض حل الدولتين في فلسطين المحتلة، ما هو الموقف الواضح للحكومة المقبلة وقوى 14 اذار من ملف توطين الفلسطنيين، خصوصا وان اي تقدم بالمشروع الاميركي الجديد القديم سيعني حتما طرح موضوع ملف التوطين بقوة على الساحة المحلية وفي ذلك محاذير كبرى على تركيبة لبنان .
الموازنة العامة
الى ذلك ، انعقد ليل امس مجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في قصر بعبدا وأقر في جلسته ما قبل الاخيرة مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2009 بعد مناقشتها ودون اي تعديل، وذلك بعد ان تمنى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على الوزراء الموافقة على اقرار الموازنة بما فيها موازنة مجلس الجنوب وفقاً لما ورد في كتاب وزارة المالية وتأجيل البحث في الموضوعات المتعلقة بمهام هذا المجلس.

واشار وزير الاعلام طارق متري بعد الجلسة الى انه جرى الموافقة على الموازنة وفقاً للتعديلات التي ادخلت عليها من قبل مجلس الوزراء في جلساته المتتالية السابقة التي نوقشت فيها الموازنة، والتعديلات الاضافية المبينة في كتاب وزارة المالية، وحول ما يتعلق بموازنة مجلس الجنوب قال متري انه تمت الموافقة على النفقات المبينة في الكتاب على ان تصرف وفقاً للاصول القانونية والتأكيد على مرجعية رئاسة الحكومة بالنسبة الى جميع اعمال مجلس الجنوب كسلطة وصاية.
صحيفة "السفير" نقلت عن مصادر قصر بعبدا قولها ان إقرار الموازنة تم بناء على مشاورات رئاسية تمت على مستوى الرؤساء الثلاثة، وكان في جوها النائب سعد الحريري. وأشارت الى ان رئيس الجمهورية، كان قد اعرب في الساعات الماضية عن رغبة شديدة في اقرار موازنة 2009 قبل ان تعتبر الحكومة الحالية مستقيلة في 20 حزيران الجاري وذلك للحؤول دون أي تأخير اضافي، ما يمكن ان يضع الموازنة العامة بندا اساسيا وأوليا في جدول اعمال مجلس النواب المقبل مع بدء ولايته في العشرين من الشهر الجاري. وللحؤول ايضا دون صرف المزيد من الوقت، اذ قد تأخذ الحكومة المقبلة وقتها ايضا في دراسة الموازنة، ومن شأن ذلك ان يرتد سلبا.
تشكيل الحكومة المقبلة
وفي سياق ما يمكن وصفه بجولات جس النبض حول مسألة تشكيل الحكومة، يجري رئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري المرشح الابرز لرئاسة الحكومة المقبلة جولة على القيادات السياسية والروحية في لبنان بدأها امس من بكركي واستكملها اليوم بزيارة قصر بعبدا فيما يتوقع ان تستكمل هذه اللقاءات بلقاء مع رئيس مجلس النواب نبيه بري والامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ورئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد عون، قبل ان تنجلي معالم الحكومة الجديدة بكل تفاصيلها من صيغتها الى تركيبتها ونسب مشاركة الكتل البرلمانية فيها فضلا عن بيانها الوزاري .
صحيفة "الأخبار" نقلت عن أوساط رفيعة المستوى في قوى الغالبية، وثيقة الصلة بالمعنيين مباشرة بالشأن الحكومي، أن أركان الغالبية لم يناقشوا بعد الخيارات الحكومية المقبلة، مشيرة الى ان هؤلاء يتجهون بداية إلى عقد اجتماع يضم الأقطاب الأربعة، رئيس "الكتائب" أمين الجميّل ورئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري ورئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط ورئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع بصفتهم يمثّلون الكتل الأربع الرئيسية في تحالف الموالاة، لمناقشة المرحلة المقبلة.

وفي أوساط هؤلاء أن البحث بات يقتصر على تقويم نظرة الغالبية إلى حجم الحكومة الجديدة وعدد وزرائها وتوزيع الحقائب، وأخصّها السيادية، والحصة التي يرجّحونها للمعارضة إذا رغبت في الانضمام إليها. ويعكس هذا الموقف ثابتة تولّي الحريري رئاسة الحكومة الجديدة.
من جهتها ، نقلت صحيفة "الراي" الكويتية عن أوساط سياسية واسعة الاطلاع حذرها في تقويم طبيعة المرحلة التي يتجه اليها لبنان، على رغم اقرارها بان صفحة المتغيرات الايجابية تبدو بمثابة واقع لا يزال يحتاج الى الكثير من التروي لبلورته.
وبرأي هذه الاوساط ان ثمة اسبوعين او ثلاثة تعتبر بمثابة تمهيد فعلي لانضاج "طبخة" التوافق الداخلي والخارجي بكل التفاصيل الضرورية لتحقيق تفاهمات على تشكيل الحكومة الجديدة التي يبدو ان لواء رئاستها لرئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري اصبح معقوداً كخيار يصعب ان يتقدمه خيار آخر. ومع ذلك فان امكان نشوء عراقيل وعقبات لا يمكن اسقاطه، مما يستوجب التحفظ عن اعتبار ان الامر الحكومي بات محسوماً نهائياً لمصلحة الحريري، وليس ادل على ذلك من ان الاخير لا يزال يوحي برغبته او بعدم ممانعته في هذا الخيار، لكنه يحتفظ في الوقت نفسه بهامش تحرك واسع تحسباً لاي معطيات طارئة.
وتقول الاوساط الواسعة الاطلاع ان ثمة بعض المبالغات الداخلية في الحديث عن تفاهم سعودي-سوري ناجز حيال المرحلة اللبنانية المقبلة، فصحيح ان التقارب بين الدولتين اصبح امراً مسلماً به، لكن لا تزال هناك امور كثيرة لا تسمح بالافراط في التفاؤل دفعة واحدة.
وفي سياق تفاصيل تشكيل الحكومة ، نقلت صحيفة "الأخبار" اليوم عن مسؤول مطلع على عمل قنوات التواصل بين "حزب الله" وتيار "المستقبل" أن إحداها نقلت أمس رسالة "رسمية" من حزب الله إلى التيار مفادها أن الأول يصر على أن مشاركة المعارضة في الحكومة المقبلة تقتضي حصولها على الثلث الضامن.

في المقابل، أكّد مقربون من النائب سعد الحريري لـ"الأخبار"، أنه تعمد عدم إعلان رفض منح الثلث المعطّل للمعارضة لأنه يعلم أن التوافق السعودي-السوري على التهدئة وتأليف حكومة وحدة وطنية في لبنان قد يفرض عليه القيام بخطوات أكثر انفتاحاً على المعارضة ، وبالتحديد باتجاه فريق الأكثرية الشيعية. وفيما يشير أحد العاملين على خط المفاوضات بين الطرفين إلى أن "الثلث الضامن" ووجود نص واضح في البيان الوزاري للحكومة المقبلة عن الحفاظ على سلاح المقاومة يمثّلان مطلب الحد الأدنى لـ"حزب الله"، رأى "زميلان" له (من قناتي اتصال منفصلتين) أن ما يطرح اليوم لا يصب إلّا في خانة رفع كل متفاوض سقف مطالبه قبل الدخول في الحوار المباشر الذي سيُرسي الشكل النهائي للحكومة المقبلة. ويلفت أحدهم إلى أن صيغة واضحة للبيان الوزاري عن سلاح المقاومة قد تدفع حزب الله إلى الاستغناء عن المطالبة بالثلث زائداًَ واحداً.
بدورها لفتت صحيفة "السفير " نقلا عن أوساط مقربة جدا من رئيس الجمهورية ، إن الرئيس ميشال سليمان لا يرى أن هناك ضرورة لاعتماد الثلث المعطل في الحكومة الجديدة، داعيا الى الاستفادة من المناخات التوافقية التي كرستها الانتخابات.
ونقلت الأوساط نفسها عن سليمان قوله ان مصلحة الوطن أولا هي التي تحدد كيفية التعامل مع كل المواضيع ومنها موضوع تأليف الحكومة الجديدة، وإذا كانت مصلحة الوطن تقتضي بأن يكون رئيس الجمهورية هو الضامن والضمانة للموالاة والمعارضة، وذلك تحت سقف اتفاق الطائف، فهو جاهز لتوفير هذه الضمانة، ولن تكون هناك مشكلة في الصياغة، والمهم أن تتحلى جميع الأطراف بالهدوء والعقلانية والرغبة في التوصل إلى حلول.
كما نقلت الأوساط عن سليمان أنه لن يطرح أي موضوع على مجلس الوزراء قبل التوافق عليه، مثلما حصل مؤخرا في موضوع تعيين حصة الحكومة من أعضاء المجلس الدستوري.
صولات وجولات اميريكية واوربية في بيروت
في سياق آخر ، شهد لبنان امس جولات متتالية للمبعوثين الاميركي والاوروبي جورج ميتشل وخافيير سولانا ، في زيارة استكشافية واستطلاعية ، تمهيدا لرسم الادارة الاميركية خريطة طريقها باتجاه المنطقة تأسيسا على مسألة حل الدولتين التي كان اعلنها الرئيس الاميركي الجديد باراك اوباما في اكثر من
مناسبة .وفي هذا الاطار ، اجرى المبعوث الاميركي الخاص للسلام في الشرق الاوسط جورج ميتشل امس ، سلسلة محادثات سريعة ومكثفة في بيروت، مع كل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة ووزير الخارجية فوزي صلوخ والنائب سعد الحريري، وجدد التأكيد «على استمرار الولايات المتحدة في دعم سيادة وحرية واستقلال لبنان»، مشيرا الى دور اساسي سيلعبه لبنان على المدى الطويل لبناء سلام شامل ودائم في الشرق الاوسط. وطمأن الى ان اي حل في المنطقة لن يكون على حساب لبنان على الإطلاق. واوضح ان المبادرة العربية للسلام هي من ضمن الجهود التي يستند اليها التحرك الاميركي الجديد حيال المنطقة». واكد «الالتزام القوي للرئيس الأميركي لإحلال سلام شامل في الشرق الأوسط، وهذا يضمن إقامة دولة فلسطينية كموطن للفلسطينيين، في أقرب وقت ممكن».
الى ذلك يتابع الممثّل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا اليوم جولته التي كان قد بدأها امس بلقاء رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط ورئيس الجمهورية العماد ميشال سيلمان ورئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري ورئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون ، حيث يلتقي اليوم وفدا من نواب كتلة الوفاء للمقاومة في مكتب الكتلة في مجلس النواب .
وكان سولانا ، اكد في مستهل زيارته للبنان «تصميم أوروبا والولايات المتحدة لإحراز تقدم قبل نهاية العام الجاري على صعيد الوضع في المنطقة، على قاعدة الأخذ في الاعتبار مبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة بيروت العربية في العام 2002 وأعادت قمة الدوحة الأخيرة تأكيدها». وأوضح انه «للمرة الاولى فإن الموقفين الاوروبي والاميركي حيال قضايا المنطقة ولبنان متقاربان للمرة الأولى إلى هذا الحد». وأكد ان «القضية الفلسطينية ستشهد حلاً قريباً وليس ببعيد
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018