ارشيف من :أخبار عالمية

حول «قمة التعاون» في الكويت

حول «قمة التعاون» في الكويت
منصور الجمري - صحيفة الوسط البحرينية

قمة مجلس التعاون افتُتحت في الكويت يوم أمس الثلثاء (10 ديسمبر/ كانون الأول 2013)، ومن المتوقع أن يصدر اليوم بيان القمة الرابعة والثلاثين، ولكن لن تتطرق إلى موضوع الاتحاد الخليجي الذي أثار ضجة داخل المجلس بعد الاعتراض العلني لسلطنة عمان. وكما أكد وزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة فإن مشاريع القرارات التي استعرضتها القمة «تتضمن مواقف واضحة في مجالات التعاون الأمني والعسكري والربط المائي... وكذلك مشاريع السكة الحديد ووضع استراتيجية وبرنامج وخطة عمل للشباب ومستقبلهم في دول مجلس التعاون».

جلسة الافتتاح يوم أمس تضمنت - لأول مرة - كلمة ترحيبية لرئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم (بصفته رئيساً للدورة الحالية لمجالس الشورى والنواب والوطني لدول مجلس التعاون)، وهذه خطوة إيجابية؛ لأن ذلك يعني أن مجلس التعاون بالإمكان أن يتطور مستقبلاً ليكون له برلمان خليجي مماثل للبرلمان الأوروبي المنتخب من جميع المواطنين.

كما تضمنت جلسة الافتتاح كلمة لرئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض أحمد الجربا، اتهم فيها النظام السوري بتسليح المجموعات المتطرفة في سورية، كما اتهم حزب الله برفع شعارات طائفية في الحرب في سورية «وقيام مقاتليه مع مقاتلي النظام بذبح آلاف السوريين، أدت إلى اشتداد غضب غلاة المتطرفين من الجهة الأخرى... وأصبحت السيطرة عليهم صعبة، بعد أن صار استيعابهم مستحيلاً». غير أنه قال أيضاً إنه سيشارك في مؤتمر جنيف 2 «وفق الأسس التي حددناها، لاسيما أن لا مكان للنظام السوري في مستقبل سورية».

أمّا أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد فقد أكد «أنه رغم الظروف المحيطة بنا إقليمياً ودولياً فإن دول مجلس التعاون استطاعت أن تثبت للعالم قدرتها على الصمود والتواصل لخدمة أبناء دول المجلس»، معلناً «ارتياح دول المجلس لاتفاق جنيف التمهيدي حول البرنامج النووي الإيراني»، وأشاد بالجهود «التي تبذلها الإدارة الأميركية لإحياء مفاوضات السلام في الشرق الأوسط».

لاشك أن انعقاد القمة بثلاثة زعماء (الكويت والبحرين وقطر)، وممثلين لثلاثة زعماء آخرين (السعودية وعمان والإمارات)، يحسب نجاحاً للدبلوماسية الكويتية التي استطاعت إبعاد التوتر الذي ساد الفترة التي سبقت انعقاد القمة، وهذا بالطبع انعكس على المواضيع التي حذفت من الأجندة، وعلى رأسها موضوع انتقال دول المجلس من التعاون إلى الاتحاد.

لاشك أنه لا يوجد أحد ضد اتحاد أهل الخليج، ولكن الاختلاف في متطلبات وأهداف الاتحاد، وبدا واضحاً من الطرح العماني أن الاتحاد لا يجب أن يكون من أجل مواجهة صراعات تعصف بالمنطقة. كما أن هناك وجهة نظر أخرى حول متطلبات الاتحاد، وهو نجاح الخطوة الأولى المتمثلة في المواطنة الخليجية (مساواة معاملة الخليجي في كل الدول)، وتفعيل السوق الخليجية المشتركة كما نصت على ذلك قرارات المجلس لسنوات طويلة.

غير أن تحقيق الهوية الخليجية يجب أن يتعدى الشعور الطبيعي القائم حالياً على المودة والعلاقات والترابط العائلي عبر الحدود الخليجية، ويجب أن تتحقق لدينا - بصورة فعلية ومقنعة - حرية انتقال الأفراد والأموال والبضائع بين دول الخليج (كما هو الحال بين دول الاتحاد الأوروبي)، وحرية العمل للخليجيين في أي دولة خليجية، وحقهم في الإقامة والتملك وممارسة النشاط الاقتصادي؛ ما يحقق على الأرض المواطنة الخليجية. وبالتأكيد عندما يتحقق ذلك، فإن الخطوة الطبيعية ستتمثل في قيام اتحاد.
2013-12-11