ارشيف من :أخبار لبنانية
الحقبة السعودية
ياسين مجيد - صحيفة البيان العراقية
فجر وزير الدولة للشؤون الخارجية العماني يوسف بن علوي قنبلة من العيار الثقيل في منتدى المنامة باعلانه رفض بلاده اقامة اتحاد خليجي بدلا من مجلس التعاون الخليجي ، وقال بن علوي: نحن ضد الاتحاد ، لكن اذا حصل فلن نكون جزءا منه ، واضاف في حال قررت الدول الخمس الاعضاء في مجلس التعاون ( السعودية والكويت والامارات وقطر والبحرين ) اقامة مثل هذا الاتحاد فسننسحب ببساطة من مجلس التعاون الخليجي.
سلطنة عمان التي كانت قد تحفظت على مشروع الاتحاد الذي اقترحه ملك السعودية قبل عامين ، اتخذت موقفا حازما وقاسيا في اجتماع المنامة لم يشهد له مجلس التعاون الخليجي مثيلا منذ تأسيسه عام 1981 ، وبما شكل صدمة عنيفة للمراقبين والدول الاعضاء التي أعتادت على أبقاء الخلافات داخل البيت الخليجي طي الكتمان.
وبدون ادنى شك، فان السعودية التي أختارت بدقة اجتماع المنامة لتجديد دعوتها لاقامة الاتحاد قبل بدء اعمال القمة الخليجية التي ستعقد في الكويت اليوم ، لم تكن تتوقع على الاطلاق ان يأتي الرفض العماني قويا وصاعقا وبما كشف عن مجموعة من الحقائق من بينها:
اولا: ان السعودية لم تعد كما كانت في السابق تأمر فتطاع باعتبارها الشقيقة الكبرى.
ثانيا: ان المتغيرات التي طرأت على الساحتين الاقليمية والدولية قد فعلت فعلها داخل مجلس التعاون الخليجي خصوصا بعد اتفاق لافروف – كيري على عقد مؤتمر (جنيف 2) بشان الازمة السورية والاتفاق الذي تم التوقيع عليه في جنيف بين ايران والدول الغربية حول البرنامج النووي الايراني، وهو ما اعتبر هزيمة كبرى للسعودية في عموم المنطقة.
ثالثا: ان تهديد سلطنة عمان بالانسحاب من مجلس التعاون الخليجي قد كشف عن عمق الخلافات بين الدول الاعضاء من جهة والسعودية من جهة اخرى التي بذلت جهودا كبيرة على مدى السنوات الماضية لفرض هيمنتها على المجلس.
رابعا: التزام باقي دول مجلس التعاون الصمت على اعلان الوزير العماني ، حيث لم تعلن اية دولة خليجية تأييدها لاقامة الاتحاد، بل ان وزير الدولة للشؤون الخارجية الكويتي قد اعلن ان مشروع الاتحاد لن يوضع على جدول اعمال القمة، وبما يؤكد المعلومات التي تشير الى ان الكويت والامارات وقطر تشاطر سلطنة عمان الرأي بعدم اقامة الاتحاد الذي تخشى الدول الاربع من ان يتحول الى مظلة لهيمنة السعودية والتدخل في شؤونها الداخلية كما هو حال البحرين التي تخضع الان للاحتلال السعودي.
خامسا: ان ماحدث في اجتماع المنامة يمثل رسالة قوية على مدى العزلة السياسية الخانقة التي تعاني منها السعودية داخل البيت الخليجي، فمن بين الدول الست الاعضاء في المجلس لم يقف الى جانب السعودية سوى البحرين، فدولة الامارات سارعت بارسال وزير خارجيتها الى طهران بعد الاتفاق النووي، كما استضافت الكويت وقطر وزير الخارجية الايراني في اطار جولة خليجية شملت جميع الدول باستثناء السعودية والبحرين، والاكثر من ذلك ان الكويت شعرت بصدمة قوية من قرار السعودية باعطاء مقعدها غير الدائم في مجلس الامن الدولي الذي تنازلت عنه الى الاردن في وقت كانت تتوقع فيه الكويت ان تحل محل السعودية باعتبارها دولة خليجية.
ولا يستبعد ان يكون قرار السعودية بتفضيل الاردن على الكويت يعود الى احتضان الاردن لمقر قيادة العمليات الذي يشرف من خلاله رئيس الاستخبارات السعودية بندر بن سلطان على العمليات الارهابية في سوريا ولبنان والعراق، وبعبارة اخرى، فان منح السعودية لمقعدها في مجلس الامن الدولي الى الاردن والذي يعد (رشوة سياسية ) قد اغضب الكويت بدرجة كبيرة وزاد في حالة الشقاق داخل البيت الخليجي.
ان حالة التخبط التي تمر بها السياسية الخارجية السعودية تعززالقناعة لدى المهتمين بالشأن الخليجي ان السعودية قد تحولت الى مشكلة لنفسها وللاخرين سواء داخل البيت الخليجي ام للدول العربية الصديقة لها، وخصوصا بعد فشل خيارها باسقاط الاسد عسكريا، ومن ثم الاتفاق بين ايران والدول الغربية بشان البرنامج النووي الذي ادى الى حدوث ازمة بين الرياض وواشنطن.
ان ماحدث في اجتماع المنامة ستكون له تداعيات خطيرة على وحدة البيت الخليجي الذي اصبح للمرة الاولى مهددا بالانقسام ، وكذلك على السعودية التي فقدت صدقيتها ودورها ولم يبق لها من اصدقاء سوى البحرين، كما هو حال تركيا في عهد اردوغان التي لم يعد لها صديق في المنطقة سوى جزيرة قبرص، انه بداية العد التنازلي السريع للحقبة السعودية التي شارفت على الافول.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018