ارشيف من :أخبار عالمية
الصحفية الهولندية تشيد بخاطفيها اليمنيين ومعاملتهم الحسنة!
استغرق الأمر 6 اشهر حتى تنتهي معاناة الصحفية الهولندية جوديث شبيغيل ، اللذان خطفا من منزل في العاصمة اليمنية صنعاء في الثامن من يونيو/حزيران الماضي، واطلق سراحهما الثلاثاء الماضي بالقرب من مبنى السفارة الهولندية.
وذكرت المصادر الحكومية اليمنية والهولندية أن مراسلة إذاعة هولندا العالمية في اليمن جوديث شبيغل وزوجها بوديان برندسن أطلق سراحهما وهما يتمتعان بصحة جيدة، دون ان تذكر شروط الافراج عنهما، غير أن صحفاً يمنية محلية نقلت عن مصادر قبلية قولها، "إنه تم اطلاق صراح الهولنديين مقابل فدية قدرت بـ200 ألف دولار".
وصباح الاربعاء عقدت الصحفية الهولندية وزوجها مؤتمراً صحفياً في مطار صنعاء، قبل مغادرتهما اليمن، وقالت جوديث ان مختطفيها هم من رجال القبائل اليمنية، وليس من "القاعدة"،وأكدت ان الخاطفين عاملوهما معاملة جيدة.

الصحفية الهولندية وزوجها في مؤتمر صحافي بعد اطلاق سراحهما
وكان الخاطفون قد سربوا في تموز /يوليو الماضي فيديو مصور بواسطة الهاتف المحمول، تظهر فيه الصحفية الهولندية برفقة زوجها، وهي تطلق نداء لحكومة بلادها بالاستجابة لمطالب الخاطفين، وأشارت إلى تعرضها للتهديد بالقتل في غضون 10 أيام إذا لم تتم تلبية مطالب الخاطفين، والتي تردد أنها فدية مالية.
اختطاف غامض
وطوال الستة الأشهر التي مرت منذ اختطاف جوديث وزوجها، لم تستطع الجهات الرسمية والشعبية معرفة أي معلومات عنهما، فالغموض احاط بحادثة اختطاف الهولنديين منذ اليوم الأول، على عكس حوادث اختطاف أخرى، يقوم بها في الغالب رجال القبائل اليمنية، من أجل الضغط على الدولة لتنفيذ مطالب محددة لهم، او من أجل الحصول على فدية باهظة لكي يتم اطلاق سراح المخطوفين، ومؤخرا أصبحت الفدية هي المطلب الأكثر شيوعا بين الخاطفيين اليمنيين.
خلال الفترة الماضية منذ اختطاف الهولنديين، فإن عدداً من المنظمات والناشطين اليمنين، لم يتوقفوا عن تضامنهم مع المخطوفين بأكثر من طريقة، فنقابة الصحفيين ظلت تقيم الفعاليات التضامنية باستمرار، ونشرت صور المخطوفين في الشوارع العامة، وفي عدد من الصحف الأهلية، وكان لصحيفة "الأولى" اليومية، دور كبير في قضية جوديث وزوجها، حيث لم تغادر صورتها الصفحة الأخيرة من الصحيفة، والى جانبها مناشدات باسم الانسانية تطالب بالافراج عنها وزوجها.
الفنان التشكيلي مراد سبيع انجز ايضا عشرات اللوحات والجداريات على شوارع صنعاء، تحمل رسوما لجوديث وزوجها بو، وقد كتب بجانبها عبارات تذكر اليمنين بما قالته جوديث عنهم: "اليمنيون ألطف ناس"، وباللغتين العربية والإنجليزية كتبات الى جانب اللوحات عبارات تعتذر للزوجين المختطفين "اليمنيون آسفون يوديت وبو لانهم اختطفوكما ".

جدارية في احد شوارع صنعاء تطالب بالافراج عن الصحافية الهولندية وزوجها
فور انتشار خبر الافراج عن جوديث وزواجها، ابدى العديد من الناشطين اليمنيين فرحتهم بالخبر، وقاموا بتغير صور بروفيلاتهم على الفيس بوك بصورهما، وتبادل الجميع التهاني، رغم ان طريقة الافراج عنهم لم تكن قد أتضحت طريقتها بعد، وكانت الفرحة حقا أنه تم اطلاق سراح المخطوفين وهما في صحة جيدة.
اتساع ظاهرة الاختطاف
وقد اتسعت في الأونة الأخيرة حوادث الإختطاف في اليمن، ولم يعد الاختطاف مقتصرا على الأجانب فقط، بل اصبح يشمل اليمنيين، من تجار وسياسين واعلاميين، وحتى أناس عاديين، وأصبحت الفتيات محل اهتمام للخاطفيين، وسجلت الايام الماضية اختطاف عددا من الفتيات من طالبات المدارس!. فلا يزال محمد منير هائل، مختطف لدى رجال القبائل، في محافظة مأرب، وهو شاب ينتمي الى اكبر اسرة تجارية في اليمن بيت "هائل سعيد انعم" فقد تم اختطافه من مدينة تعز أواخر شهر نوفمبر الماضي، وبعد ايام تعرض عمه عبدالجبار هائل الى محاولة اختطاف في احد شوارع صنعاء.
ولم تعد الاختطافات تطال الرجال اليمنين فقط، فبعد ايام من اختطاف جنديين في محافظة الضالع الجنوبية، قالت قناة "المسرة" ان مراسلتها في صنعاء تعرضت للاختطاف، وبعد يومين من اختفاء الفتاة عثر عليها صباح السبت الماضي في احد الشوارع البعيدة عن المدينة وهي في حالة صحية سيئة، ولا يكاد يمر يوم من دون ان تتحدث الصحافة اليمنية عن اختطافات جديدة، لأطفال ولطالبات مدارس.
وسجلت آخر حادثة اختطاف مطلع هذا الأسبوع ضد طبيبة روسية تعمل في مستشفى في احد المناطق الريفية في محافظة حجة، من قبل مسلحون يتبعون عضو في البرلمان، قالت المعلومات ان الروسية كانت تعمل في مستشفى يتبع البرلماني، لكنها تركته وانتقلت الى مستشفى اخر في نفس المحافظة فتم اختطافها.
تاريخ الاختطاف في اليمن
وقد بدأت عمليات الاختطاف في اليمن كظاهرة في بداية التسعينيات من القرن الماضي واقتصرت على اختطاف السياح الأجانب أو العاملين الاجانب في الشركات، وظلت ومحصورة في المحافظات ذات الطابع القبلي مثل مأرب، الجوف، عمران واغلب الدوافع كانت لأسباب غير سياسية.
وآخذت ظاهرة الاختطافات في التصاعد وسط عجز حكومي في مواجهتها والحد منها، وأثرت هذه الظاهرة بشكل تدميري على الاقتصاد اليميني وسمعة البلد، فلم يعد الكثير من السياح يفضلون الذهاب الى اليمن، رغم وجود كل المقومات السياحية فيها. وخلال ذلك تم اعتماد الوساطات القبلية كطريقة ناجحة في اطلاق المخطوفين، ومثلت عملية اختطاف السياح الاجانب من قبل ما كان يسمى بـ "جيش عدن ـ ابين"، بداية الاختطافات بدوافع سياسية أو ارهابية، في 1998م بالتزامن مع دخول موجات الارهاب وتنظيم "القاعدة" إلى اليمن، وقام "جيش عدن ـ ابين" وهو عبارة عن تجمع لمتشددين عاد اغلبهم من أفغانستان، باختطاف 16 سائحاً أجنبيا، قتل 4 من السياح اثناء قيام قوات الأمن بتحريرهم، ومن حينها لم تتوقف عملية اختطاف الأجانب لأسباب كثيرة.

جوديث شبيغل وزوجها بودوين بيرندسين
وتشير تقارير رسمية، الى ان عدد الأجانب الذين تم اختطافهم في اليمن ما بين العام 1992 و 2011م بـ 350 اجنبيا اغلبهم من السياح. ونتيجة للانفلات الأمني الذي اعقب ثورة فبراير 2011م، فقد كان لضعف اجهزة الأمن الدور الأبرز في تشجيع ظاهرة الاختطاف واتساع نطاقها، ليصبح هدفها الغالب خلال هذه الفترة هو الحصول على فدية مالية مقابل اطلاق سراح المختطفين.
وشهدت اليمن خلال العامين الأخيرين، التطور الأكبر في ظاهرة الاختطاف، حيث لم تعد مقتصرة على الأجانب من اصول اروبية أو على الاقل غير عربية كما كان متعارفا، فقد دخل اليمنين ضمن اهتمامات الخاطفيين، وايضا العرب، فقد تم اختطاف نائب القنصل السعودي في مدينة عدن الجنوبية ودبلوماسي ايراني في صنعاء، وشارك تنظيم "القاعدة" في هذه الظاهرة، أو في اعلان مسئوليته عن بعض الاختطافات.
ويرى مراقبون ان "ما يتم دفعه من فدية وعدم معاقبة المتورطين في عمليات الاختطاف، شجع الكثيرين وفتح شهيتهم للاستمرار في امتهان هذا العمل المربح". فقد دفعت قطر فدية قدرها 15 مليون دولار مقابل إطلاق سراح خبيرة التدريب السويسرية التي كانت مختطفة لدى "القاعدة" في محافظة شبوة مطالع هذا العام، ودفعت عمان مبلغ 16 مليون دولار فديه مقابل إطلاق صراح النمساوي والفنلنديين الذين كاوا مختطفين في قبيلة بني ضبيان في ضواحي مدينة صنعاء. وبقدر ما حلت تلك المبالغ المالية مشكلة المخطوفين وتمكنت من اطلاق سراحهم، بقدر ما فتحت الشهية امام كل من يمتلك الاستعداد الكافي لكي يصبح خاطفا.
وذكرت المصادر الحكومية اليمنية والهولندية أن مراسلة إذاعة هولندا العالمية في اليمن جوديث شبيغل وزوجها بوديان برندسن أطلق سراحهما وهما يتمتعان بصحة جيدة، دون ان تذكر شروط الافراج عنهما، غير أن صحفاً يمنية محلية نقلت عن مصادر قبلية قولها، "إنه تم اطلاق صراح الهولنديين مقابل فدية قدرت بـ200 ألف دولار".
وصباح الاربعاء عقدت الصحفية الهولندية وزوجها مؤتمراً صحفياً في مطار صنعاء، قبل مغادرتهما اليمن، وقالت جوديث ان مختطفيها هم من رجال القبائل اليمنية، وليس من "القاعدة"،وأكدت ان الخاطفين عاملوهما معاملة جيدة.

الصحفية الهولندية وزوجها في مؤتمر صحافي بعد اطلاق سراحهما
اختطاف غامض
وطوال الستة الأشهر التي مرت منذ اختطاف جوديث وزوجها، لم تستطع الجهات الرسمية والشعبية معرفة أي معلومات عنهما، فالغموض احاط بحادثة اختطاف الهولنديين منذ اليوم الأول، على عكس حوادث اختطاف أخرى، يقوم بها في الغالب رجال القبائل اليمنية، من أجل الضغط على الدولة لتنفيذ مطالب محددة لهم، او من أجل الحصول على فدية باهظة لكي يتم اطلاق سراح المخطوفين، ومؤخرا أصبحت الفدية هي المطلب الأكثر شيوعا بين الخاطفيين اليمنيين.
خلال الفترة الماضية منذ اختطاف الهولنديين، فإن عدداً من المنظمات والناشطين اليمنين، لم يتوقفوا عن تضامنهم مع المخطوفين بأكثر من طريقة، فنقابة الصحفيين ظلت تقيم الفعاليات التضامنية باستمرار، ونشرت صور المخطوفين في الشوارع العامة، وفي عدد من الصحف الأهلية، وكان لصحيفة "الأولى" اليومية، دور كبير في قضية جوديث وزوجها، حيث لم تغادر صورتها الصفحة الأخيرة من الصحيفة، والى جانبها مناشدات باسم الانسانية تطالب بالافراج عنها وزوجها.
الفنان التشكيلي مراد سبيع انجز ايضا عشرات اللوحات والجداريات على شوارع صنعاء، تحمل رسوما لجوديث وزوجها بو، وقد كتب بجانبها عبارات تذكر اليمنين بما قالته جوديث عنهم: "اليمنيون ألطف ناس"، وباللغتين العربية والإنجليزية كتبات الى جانب اللوحات عبارات تعتذر للزوجين المختطفين "اليمنيون آسفون يوديت وبو لانهم اختطفوكما ".

جدارية في احد شوارع صنعاء تطالب بالافراج عن الصحافية الهولندية وزوجها
اتساع ظاهرة الاختطاف
وقد اتسعت في الأونة الأخيرة حوادث الإختطاف في اليمن، ولم يعد الاختطاف مقتصرا على الأجانب فقط، بل اصبح يشمل اليمنيين، من تجار وسياسين واعلاميين، وحتى أناس عاديين، وأصبحت الفتيات محل اهتمام للخاطفيين، وسجلت الايام الماضية اختطاف عددا من الفتيات من طالبات المدارس!. فلا يزال محمد منير هائل، مختطف لدى رجال القبائل، في محافظة مأرب، وهو شاب ينتمي الى اكبر اسرة تجارية في اليمن بيت "هائل سعيد انعم" فقد تم اختطافه من مدينة تعز أواخر شهر نوفمبر الماضي، وبعد ايام تعرض عمه عبدالجبار هائل الى محاولة اختطاف في احد شوارع صنعاء.
ولم تعد الاختطافات تطال الرجال اليمنين فقط، فبعد ايام من اختطاف جنديين في محافظة الضالع الجنوبية، قالت قناة "المسرة" ان مراسلتها في صنعاء تعرضت للاختطاف، وبعد يومين من اختفاء الفتاة عثر عليها صباح السبت الماضي في احد الشوارع البعيدة عن المدينة وهي في حالة صحية سيئة، ولا يكاد يمر يوم من دون ان تتحدث الصحافة اليمنية عن اختطافات جديدة، لأطفال ولطالبات مدارس.
وسجلت آخر حادثة اختطاف مطلع هذا الأسبوع ضد طبيبة روسية تعمل في مستشفى في احد المناطق الريفية في محافظة حجة، من قبل مسلحون يتبعون عضو في البرلمان، قالت المعلومات ان الروسية كانت تعمل في مستشفى يتبع البرلماني، لكنها تركته وانتقلت الى مستشفى اخر في نفس المحافظة فتم اختطافها.
تاريخ الاختطاف في اليمن
وقد بدأت عمليات الاختطاف في اليمن كظاهرة في بداية التسعينيات من القرن الماضي واقتصرت على اختطاف السياح الأجانب أو العاملين الاجانب في الشركات، وظلت ومحصورة في المحافظات ذات الطابع القبلي مثل مأرب، الجوف، عمران واغلب الدوافع كانت لأسباب غير سياسية.
وآخذت ظاهرة الاختطافات في التصاعد وسط عجز حكومي في مواجهتها والحد منها، وأثرت هذه الظاهرة بشكل تدميري على الاقتصاد اليميني وسمعة البلد، فلم يعد الكثير من السياح يفضلون الذهاب الى اليمن، رغم وجود كل المقومات السياحية فيها. وخلال ذلك تم اعتماد الوساطات القبلية كطريقة ناجحة في اطلاق المخطوفين، ومثلت عملية اختطاف السياح الاجانب من قبل ما كان يسمى بـ "جيش عدن ـ ابين"، بداية الاختطافات بدوافع سياسية أو ارهابية، في 1998م بالتزامن مع دخول موجات الارهاب وتنظيم "القاعدة" إلى اليمن، وقام "جيش عدن ـ ابين" وهو عبارة عن تجمع لمتشددين عاد اغلبهم من أفغانستان، باختطاف 16 سائحاً أجنبيا، قتل 4 من السياح اثناء قيام قوات الأمن بتحريرهم، ومن حينها لم تتوقف عملية اختطاف الأجانب لأسباب كثيرة.

جوديث شبيغل وزوجها بودوين بيرندسين
وشهدت اليمن خلال العامين الأخيرين، التطور الأكبر في ظاهرة الاختطاف، حيث لم تعد مقتصرة على الأجانب من اصول اروبية أو على الاقل غير عربية كما كان متعارفا، فقد دخل اليمنين ضمن اهتمامات الخاطفيين، وايضا العرب، فقد تم اختطاف نائب القنصل السعودي في مدينة عدن الجنوبية ودبلوماسي ايراني في صنعاء، وشارك تنظيم "القاعدة" في هذه الظاهرة، أو في اعلان مسئوليته عن بعض الاختطافات.
ويرى مراقبون ان "ما يتم دفعه من فدية وعدم معاقبة المتورطين في عمليات الاختطاف، شجع الكثيرين وفتح شهيتهم للاستمرار في امتهان هذا العمل المربح". فقد دفعت قطر فدية قدرها 15 مليون دولار مقابل إطلاق سراح خبيرة التدريب السويسرية التي كانت مختطفة لدى "القاعدة" في محافظة شبوة مطالع هذا العام، ودفعت عمان مبلغ 16 مليون دولار فديه مقابل إطلاق صراح النمساوي والفنلنديين الذين كاوا مختطفين في قبيلة بني ضبيان في ضواحي مدينة صنعاء. وبقدر ما حلت تلك المبالغ المالية مشكلة المخطوفين وتمكنت من اطلاق سراحهم، بقدر ما فتحت الشهية امام كل من يمتلك الاستعداد الكافي لكي يصبح خاطفا.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018