ارشيف من :أخبار لبنانية

العاصفة ’الكسا’ لم تحجب الاجواء السياسية الملبدة

العاصفة ’الكسا’ لم تحجب الاجواء السياسية الملبدة
ما بين الاجواء العاصفة والاجواء السياسية الملبدة توزعت اهتمامات الساحة اللبنانية أمس، ففيما انصرف اللبنانيون الى محاولة تدارك تداعيات "الكسا" التي لم تخرج عن السياق المعتاد حتى الآن ولملمة اضرارها، بدأت الاوساط السياسية تتداول في استحقاق الانتخابات الرئاسية لا سيما مع بروز توجه واضح لدى تيار "المستقبل" نحو التمديد للرئيس ميشال سليمان تحت ذريعة تدارك الفراغ الرئاسي، في وقت عاد الاخير بالتلويح بحكومة الامر الواقع، رافضاً عقد جلسة استثنائية لحكومة تصريف الاعمال. 
 
   
العاصفة ’الكسا’ لم تحجب الاجواء السياسية الملبدة

وبالعودة الى اجواء العاصفة، وتحت عنوان :"«ألكسا» تفضحنا.. النازحون في العراء"، كتبت صحيفة "السفير" تقول :" فضحت العاصفة القطبية «ألكسا» التخاذل العابر للحدود في إحاطة النازحين السوريين الى لبنان ودول الجوار بالحد الأدنى من الاهتمام والرعاية، ما جعلهم فريسة الصقيع الذي يقتات من أجسادهم المنهكة، وسط صمت الجميع في العالم إزاء هذه المأساة الإنسانية، لا بل تورط الكثير من دوله في تأجيج النار في سوريا، وما يستتبع ذلك من استمرار موجات النزوح القسري".

وتابعت الصحيفة :"إذا كانت بصمات «ألكسا» قد تفاوتت بين بلد وآخر، أو بين منطقة لبنانية وأخرى، إلا أن الأكيد أنها جاءت في يومها اللبناني الأول أقل من التوقعات، خصوصاً في بيروت وبعض المناطق الساحلية، فيما كان حضورها أقوى في الشمال والبقاع والجنوب والجبل حيث تراجعت درجات الحرارة الى مستويات منخفضة جداً، وتساقطت الثلوج بكثافة على المرتفعات بدءاً من 500 متر، وقطعت معظم الطرق الجبلية إما بسبب سماكة الثلوج وإما بفعل الجليد، وللمرة الأولى منذ العام 1992 تساقطت الثلوج على ضفاف نهر العاصي في البقاع الشمالي".

ولفتت الصحيفة الى انه بينما يُتوقع استمرار الطقس العاصف اليوم، بالترافق مع تساقط الثلوج على ارتفاع منخفض، أعلنت وزارة التربية عن الاستمرار في إقفال المدارس الرسمية والخاصة لليوم الثاني على التوالي، وشُلت الحركة أمس في مختلف الإدارات الرسمية والمؤسسات الخاصة، بينما شهدت محطات الوقود وأفران الخبز تهافتاً من المواطنين، وسُجلت أعطال في التيار الكهربائي في العاصمة وعدد من المناطق. كما غمرت المياه ليلا مرفأ صور بعد ارتفاع الامواج الى علو ستة أمتار، وتوقف العمل في مرفأ صيدا التجاري ومرفأ الصيادين، وتضرر مقهى في طرابلس بفعل انحراف باخرتين في مرفأ المدينة، كما سقط عمود إرسال لإحدى الإذاعات المحلية في طرابلس وتم إخلاء مبنى مهدد في باب التبانة، وأدت الرياح القوية الى اقتلاع اشجار معمرة في طرابلس ومناطق عدة.

من جهتها، رأت صحيفة "الاخبار" ان التعطيل في البلد كان القرار الأسهل لتدارك تداعيات عاصفة عادية، مشيرة الى ان التشويش الذي رافق قدوم العاصفة جعل مصلحة الأرصاد الجوية تحتاط في تقاريرها لعدم التأكد من جاهزية الطرقات لاستقبال الأمطار الغزيرة وإمكان تحولها إلى سيول، فيما حل الترقب مكان تحمل المسؤوليات.

اضافت الصحيفة ان:"الخوف من تكرار الفضيحة الموصوفة في الشتوة الأولى جعل الحذر هو الموقف الرسمي في التعاطي مع العاصفة، على قاعدة أنّ الاحتياط واجب، وإعطاء الناس عطلة قسرية يسهّل مهمة الأجهزة المعنية من قوى أمنية وعناصر دفاع مدني وبلديات، فيمنع ازدحام السير ويخفف المسؤوليات بل يغطي العجز والفساد في صيانة الطرقات وتنظيف المجاري والتعدي على الأملاك العامة...

العاصفة ’الكسا’ لم تحجب الاجواء السياسية الملبدة

وتابعت الصحيفة ان :"التسابق الإعلامي على التحذير من التداعيات بث الرعب في صفوف الناس لتكون المفارقة أن ذلك لم يؤثر على الناس فحسب بل أثّر بشكل مباشر على تقارير مصلحة الأرصاد الجوية في مديرية الطيران المدني، باعتراف المصلحة نفسها. أما قرار وزير التربية حسان دياب بإقفال المدارس الرسمية والخاصة لليوم الثاني على التوالي فهو ينبع أيضاً من المثل الذي يقول «الباب يلي بيجي منو الريح سدو واستريح»، فحتى الآن ليس هناك تبرير جدّي لتعطيل المدارس، سوى أنّه يستند إلى معلومات الأرصاد نفسها وبعد التنسيق مع هيئة إدارة الكوارث في السرايا الحكومية..".

بدورها، قالت صحيفة "النهار":"لعله من حسن الاقدار نسبياً وخصوصاً بالنسبة الى عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين الموزعين على مخيمات عشوائية ان العاصفة "الكسا" مرت في يومها الاول كموجة ثلجية طبيعية لم تبلغ اضرارها حدود الكارثة التي تبارت التقديرات في التبشير بها وسط مبالغات اعلامية غير مسبوقة. حتى ان ذهولاً أصاب اللبنانيين امام اجراءات تعليق الدراسة في المدارس الرسمية والخاصة الذي اتخذته وزارة التربية امس ثم مددته اليوم ايضاً والتزمته المدارس الكاثوليكية بدورها.

ولفتت الصحيفة الى ان العاصفة لم تخرج أمس عن المألوف في مثل هذه الايام من كانون الاول ولو انها بسطت للمرة الاولى الثلوج على لبنان حتى حدود ارتفاع 500 متر في بعض المناطق كعكار والضنية فيما لم تكن الامطار التي هطلت على السواحل بغزارة الموجة، التي حصلت قبل نحو عشرة ايام وافضت الى انسداد نفق المطار. وبدا واضحاً ان هاجس الضجة التي اثارتها تلك الموجة وتسببت لاحقاً بانفجار الخلاف بين وزيري الاشغال العامة والنقل غازي العريضي والمال محمد الصفدي دفعت كل الوزارات والادارات المعنية الى اتخاذ الاجراءات الاستباقية القصوى خشية تكرار الكوارث وتحملها تبعة ما يمكن أن ينجم عن العاصفة من اضرار واسعة. واذا كانت أكثر المناطق لم تشهد امس اضرارا كبيرة، فإن الانظار اتجهت الى تجمعات اللاجئين السوريين الذين بدأوا يواجهون قسوة الصقيع وتدمير العاصفة لعشرات المخيمات المرتجلة التي تفتقر الى التدفئة والاغذية والملابس والاغطية والحاجات الاساسية.

من جانبها، اعتبرت صحيفة "الجمهورية" ان العاصفة "ألكسا" ملأت الدنيا وشغلت الناس وفرضت نفسها بقوّة ضيفاً على اللبنانيين، وباتت بالتالي العنوان الأوّل على الساحة الداخلية، فاستنفرت الأجهزة الرسمية المختصة والجهات الإنسانية، وأجبرت الطلّاب على ملازمة منازلهم لليوم الثاني.
اضافت الصحيفة :"إنْ صحّت التوقّعات بانحسار العاصفة القطبية في قابل الأيام، فلا تاريخ محدّداً بعد لمعالجة القضايا السياسية، وفي مقدّمها تأليف الحكومة العتيدة المستعصي على الحلّ، في ظلّ التجاذبات السياسية الحاصلة".

عودة حكومة الامر الواقع الى الواجهة

وفي سياق متصل، رأت صحيفة "البناء" ان "برودة الوضع السياسي تدنت بالتوازي مع برودة الطقس نظراً لتراجع حركة الاتصالات والمشاورات حيث طارت المناخات التي كانت تهيّأ لعقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء لمعالجة بعض الملفات الداهمة من تأمين تغطية سياسية للخطة الأمنية التي كان يفترض أن ينفّذها الجيش في طرابلس إلى إقرار تلزيمات النفط والغاز إلى بعض المسائل المالية الملحّة".

العاصفة ’الكسا’ لم تحجب الاجواء السياسية الملبدة

وتابعت الصحيفة :"كما أن المؤشرات لا توحي بقرب حصول حلحلة في ملف تشكيل الحكومة رغم تأكيد رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس أن صيغة 9 9 6 هي الصيغة المقبولة والمعقولة ولا تزال صالحة لعملية التأليف ناصحاً «ألا يُغامر أحد بأية مغامرة في البلد»".

الى ذلك، اشارت "البناء" الى أن الاستحقاق الرئاسي بدأ يأخذ حيزاً واسعاً من الاهتمامات لدى المراجع السياسية والمعنية على الرغم من أن موضوع حكومة «الأمر الواقع» لا يزال مطروحاً بين دوائر قصر بعبدا والمصيطبة مع وجود رغبة في هذا الاتجاه لدى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بينما الرئيس المكلّف تمام سلام الذي يحاذر الدخول في هذه الخطوة لا يستبعد أن يوافق عليها في الفترة القريبة المقبلة مع تصاعد الضغوط عليه من قبل فريق «14 آذار» وبخاصة «تيار المستقبل» الذي يريد بأي شكل ضرب أي شأن دستوري لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي حتى لا تتمكن من تسلّم زمام أمور البلاد إذا ما تعذّر انتخاب رئيس جديد للجمهورية والتمديد للرئيس ميشال سليمان.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة قولها إن ما صدر عن رئيس الجمهورية أخيراً حول ضرورة وجود حكومة لرعاية انتخابات الرئاسة حتى لو لم تأخذ الثقة لقي في الأوساط السياسية اهتماماً لافتاً، خصوصاً أنه يؤشّر إلى أن الرئيس سليمان لم يهمل فكرة حكومة الأمر الواقع وإن كان هذا سيكون له محاذير كثيرة وخطيرة.

وحسب المصادر فإن مداولات واتصالات جرت على غير صعيد لجهة تأكيد رفض مثل هذه الخطوة والتحذير منها مع العلم أن الأجواء ورصد المواقف السياسية تؤكّد أن لا ثقة لأية حكومة خارج 9 9 6 .

وفيما نقلت "البناء" عن أوساط قريبة من قصر بعبدا قولها إنه لا شيء محسوماً حتى الآن في ملف التشكيل وان الأسابيع المقبلة قد تفضي إلى تشكيل حكومة بناءً على المشاورات التي يجريها كل من الرئيسين سليمان وسلام. نقلت عن مصدر سياسي بارز قوله إن الرئيس سليمان لن يقدم على الطلب من الرئيس المكلّف تشكيل حكومة أمر واقع قبل موعد مؤتمر «جنيف ـ 2».

من جهته، حذّر وزير الدولة علي قانصو من تأليف حكومة أمر واقع، مشيراً الى انها ستتسبّب بمشاكل، ومنبّهاً أنّ من أخطر ما تنتجه أنّها ستجعل الفراغ في البلاد شاملاً.

وأكّد قانصو لصحيفة "الجمهورية" أن "لا مصلحة للرئيس المكلّف تمّام سلام في تأليف حكومة أمر واقع، خصوصاً أنّها ستكون أوّل حكومة في عهده ولن تنال الثقة"، مشكّكاً في أن يقبل بذلك.

ورأى قانصو أنّ رئيس الجمهورية بدوره ليس متحمّساً كثيراً لحكومة أمر واقع، بل يطرح الموضوع لتحفيز الجميع على تفاهم على حكومة جامعة. مشيراً إلى أنّ هذا التفاهم ينتظر تفاهمات إقليمية معينة، وقال: "إذا لم يطرأ تبدّل على العلاقات الإيرانية ـ السعودية، فلا أعتقد أنّه ستكون هناك قدرة في الداخل على تفاهم، لا على حكومة ولا على إنتخابات رئاسة جمهورية".

ودعا قانصو الفريق الآخر الى الموافقة على صيغة 9 +9 +6 لأنّ كلّ الصيغ الأخرى لن تحظى بالثقة.

من جهة ثانية، نقلت صحيفة "النهار"  عن مصادر رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي قولها "أن لا خلاف بينه وبين الرئيس سليمان"، داعية الى عدم الرهان على ذلك. وأوضحت ان ميقاتي انطلق في دعوته الى اجتماع للحكومة من مصلحة المواطنين لانه لا ينبغي استمرار تسيير عمل الوزارات والادارات على هذا المنوال، لذا لا بد من هذه الجلسة الضرورية لأن الموافقات الاستثنائية التي تحكم عمل الوزارات أمر غير صحي. اما عن عدم حماسة الرئيس سليمان لعقد الجلسة، فأفادت الاوساط أن ثمة معطيات لدى رئيس الجمهورية تتلخص في رأيه بان انعقاد الجلسة ينعكس سلباً على مهمة الرئيس المكلف تمام سلام والحقيقة تثبت ان الرئيس ميقاتي مع تأليف الحكومة اليوم قبل الغد.

الاستحقاق الرئاسي وخيار التمديد

أما بشأن الاستحقاق الرئاسي، فلفتت صحيفة "الاخبار" الى انه :"بين تعثر تأليف الحكومة بسبب رفض قوى 14 آذار حكومة سياسية جامعة وبين استبعاد تعويم الحكومة المستقيلة، تحول تيار المستقبل إلى رأس الحربة في معركة التمديد للرئيس ميشال سليمان دستورياً وسياسياً".

العاصفة ’الكسا’ لم تحجب الاجواء السياسية الملبدة

وتابعت الصحيفة ان :"تيار المستقبل دخل بقوة على خط التمديد لرئيس الجمهورية ميشال سليمان بذريعة منع الفراغ الرئاسي في حال عدم انتخاب رئيس جديد في موعده الدستوري. فبعد إعلان عضو كتلة المستقبل النائب هادي حبيش أن الكتلة كلفته إعداد دراسة دستورية في اتجاهين: الأول إمكان تمديد ولاية رئيس الجمهورية والثاني إجراء تعديل دستوري لإلزام النواب حضور جلسة انتخاب الرئيس الجديد تحت طائلة الفصل من النيابة، أعلن زميله النائب باسم الشاب «أننا مع انتخاب رئيس جديد، لكن إذا تعذر ذلك فنحن مع التمديد لرئيس الجمهورية كضمانة لعدم حصول الفراغ».

ورأت الصحيفة ان "هذا التوجه ينتظر به ان يؤدي إلى اشتداد الاشتباك السياسي في المرحلة المقبلة حتى موعد الانتخابات في أيار المقبل، بين قوى 14 آذار و8 آذار التي ترفض بالمطلق التمديد لسليمان".

وفي سياق متصل، أكّد عضو كتلة "المستقبل" النيابية النائب هادي حبيش لصحيفة "الجمهورية" أنّه "ينكبّ على صياغة اقتراح قانون هدفه تفادي الفراغ في سدّة رئاسة الجمهورية، سيعرضه فور جهوزه على كتلة "المستقبل" ومن ثمّ على سائر الكتل"، لافتاً الى أنّ "الاقتراح يذهب في اتّجاهين: الإتجاه الأوّل يعالج مشكلة خلوّ سدّة الرئاسة من زاوية أنّ البلد محكوم بتوازنات طائفيّة، ومؤسّسة رئاسة الجمهورية هي الموقع الماروني الأوّل ومعرّضة للفراغ، وبالتالي تفادياً لهذا الأمر سأقترح حلّاً يقضي في استمرار رئيس الجمهورية في الحكم إذا تعذّر انتخاب البديل، ولكن ليس تحت مسمّى تصريف الأعمال، لأنّه لا يجوز لرأس الدولة أن يصرّف الأعمال".

وأضاف: أمّا الإقتراح الثاني، فسيتمحور حول إلزام جميع النواب حضور جلسة الانتخاب، وبذلك نتخلّص من همّ النصاب وينتخب الرئيس حكماً، والنائب الذي يتغيّب عن الجلسة تُسحب منه العضوية"، مشدّداً على أنّ "التغيّب عن الجلسة ضرب للديموقراطية، لأنّه باستطاعة النائب الحضور والتصويت بورقة بيضاء".




2013-12-12