ارشيف من :أخبار لبنانية

هل يطرح سليمان وسلام تشكيلة «اللون الواحد»؟

هل يطرح سليمان وسلام تشكيلة «اللون الواحد»؟
نبيل هيثم-"السفير"

عندما طرح نجيب ميقاتي امكان عقد جلسات لمجلس الوزراء للبحث في الأولويات والضرورات، ربط طرحه بشرط التوافق حوله، وانه بصدد اجراء مشاورات، فإن افضت الى التوافق يكمل السير نحو دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد، اما اذا كان هذا الانعقاد سببا لإحداث مشكل في البلد، فيعتبر الطرح وكأنه لم يكن.

الرئيس ميشال سليمان كان مطلعا على طرح ميقاتي قبل سفر الاخير الى جوهانسبورغ، وبقدر ما فاجأ كثيرين في مسارعته غير المتوقعة الى قطع الطريق على ما أسماه تعويم الحكومة المستقيلة، فاجأ الكثيرين ايضا في اختياره الدخول من عنوان النفط لاقفال الباب امام انعقاد مجلس الوزراء، إذ لطالما أعطى ملف النفط صفة الاستعجال، وهو استعجال يناقض ما ذهب اليه عندما حمد الله على ان النفط ما زال تحت الارض ولو انه فوقها لكان قد ضاع، ومن دون ان يحدد اين سيضيع وكيف ومن سيضيعه!

ثمة من يفترض حسن النية، ولا يجد سببا لمقاربة سلبية لموقف سليمان، سواء من رفضه تعويم الحكومة المستقيلة ام من موضوع النفط، ولكن مساحة حسن النية تتقلص لدى البعض، فثمة من يلاحظ تناغما بين موقف سليمان وموقف قوى «14 آذار». فمَن يستنسخ موقف مَن؟

المقربون من رئيس الجمهورية يرفعون راية حياديته بين كل الفرقاء الداخليين، فلا يعتبرونه موظفا عند احد لا في الداخل ولا في الخارج، وهو لا يطلب شهادة تقدير من احد، مع علمه انه لو اضاء الشمس للبعض لقالوا له انك تفتعل العتمة.

واما المتحفظون على أدائه، فيدرجونه ضمن «الكوريدور الرئاسي» الذي قرر ميشال سليمان سلوكه منذ مدة، ورسم فيه خريطة مواقفه من الازمة في سوريا، وصولا الى موقفه الاخير من جلسة الحكومة والنفط، وقبله الرد المباشر على اتهام السيد حسن نصرالله للسعودية بالوقوف خلف التفجيرات في لبنان، وتوكيل نفسه مدافعا عن السعودية، مبتعدا بذلك عما يسميها «وسطيته» وخارجا هو نفسه على «اعلان بعبدا». والمستغرب ان سليمان لم يستطع ان يبقى ملتزما بالحيادية، فتلك الحيادية كانت تفرض عليه ان يقارب اتهام السيد للسعودية بقوله ان موقف امين عام «حزب الله» لا يعبر عن الموقف الرسمي للدولة. اما ان يسارع الى الرد والقول برفض «إلقاء التهم جزافا»، فهذا الكلام يستحضر كلاما مثله برفض «الدفاع عن السعودية جزافا ايضا».

من الواضح ان «حزب الله» يدير اللعبة على طريقة «الهدوء الصاخب». ومن هنا قراره الا يساجل سليمان مهما كانت اسبابه. وقد اعطى رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» محمد رعد مثالا على ذلك حينما قارب هجوم سليمان على نصرالله بقوله انه «ما زال يغلـِّب الظن بأن الرئيس قد تسرّع وخانه التعبير».

وعلى الخط ذاته، يفترض المتحفظون ان لسليمان اسبابه التي توجب عليه خرق الحيادية التي ينادي بها «اعلان بعبدا»، وربما هي تمتد من بيروت الى الرياض وصولا الى باريس وواشنطن وباريس. وهو كما ارضى السعودية وفريقها في لبنان في رده على نصرالله، ارضاها ايضا في رفض تعويم الحكومة المستقيلة. وعلى حد قول احد كبار السياسيين «فإن الرسالة يجب ان تقرأ من عنوانها، فكل هذا التناغم والتماهي بين الرئيس والسعودية وفريقها في لبنان يصب في خدمة الجهود المبذولة للتمديد، والبعض ما زال يعتقد ان احتمالات التمديد ما زالت قوية. كما يصب في خدمة التحضيرات لتشكيل حكومة امر واقع في المدى غير البعيد».

ما يقوله السياسي المذكور يتقاطع مع ما تسرّب من بعض الزوايا الرئاسية عن توجه جدي لتشكيل حكومة جديدة خلال الشهر المقبل تتجاوز صيغة الـ8-8-8. ويقول مرجع سياسي بارز انه يملك معطيات تجعله يخشى ان يبادر رئيس الجمهورية، بالاتفاق مع الرئيس المكلف وفريقه، الى ارتكاب «فاول» سياسي كبير يُدْخِل البلد في ازمة خطيرة، إذ إن ثمة حلقة ضيقة تتشاور في امكان اصدار مراسيم حكومة «9-9-6» لا سياسية.

لقد سبق لـ«حزب الله» وحلفائه ان رفضوا فكرة الحكومة اللاسياسية، على اعتبار انها حكومة ميتة سلفا، واذا كانت حكومة الـ9-9-6 اللاسياسية تستجيب بالشكل مع مطلب قوى «8 آذار» بالثلث المعطل، الا انها في المضمون والجوهر اشبه بحكومة امر واقع او لون واحد، اي حكومة «14 آذار». كما انها في جوهرها الاساسي تحقق الهدف السعودي بإقصاء «حزب الله»، فمن يمتلك القدرة على تحمل تبعات مثل هذه المجازفة؟
يرى المرجع المذكور ان الذهاب الى ما أسماها «حكومة التحايل» قد يقود البلد الى فراغ رئاسي، وحكومي ودستوري واقتصادي وامني يعطل البلد ويوقعه في فراغ خطير اشبه ما يكون بمرحلة تأليف الحكومة العسكرية نهاية عهد امين الجميل وما رافقها من انقسام داخلي حاد، تلك المرحلة لم تنته الا بعد حرب افضت الى الطائف. فإن وقع لبنان في ازمة الفراغ، فمن يملك مفتاح الخروج منها؟ بل هل يبقى شيء من الطائف؟ وهل ثمة امكانية لانتاج عقد سياسي او اجتماعي جديد، فيما العالم في مكان آخر؟
2013-12-12