ارشيف من :أخبار عالمية

تعليق المساعدات عن المسلحين قبيل «جنيف 2»

تعليق المساعدات عن المسلحين قبيل «جنيف 2»

وصفت ميليشيا "الجيش الحر" قرار الولايات المتحدة وبريطانيا بتعليق المساعدات العسكرية غير الفتاكة لها بـ"المتسرع والخاطئ". وقال المتحدث باسمها لؤي المقداد، إن "قائد الأركان" سليم إدريس، يقوم باتصالات لإقناع الدولتين بالاستمرار في برنامج المساعدة.

تعليق المساعدات عن المسلحين قبيل «جنيف 2»

وكانت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، علقت أمس الأربعاء، المساعدات لمسلحي الشمال السوري، وذلك ردا على سيطرة ما يسمى بـ"الجبهة الإسلامية" على مقر ومخازن "للجيش الحر" في منطقة حدودية مع تركيا.

وقال متحدث باسم السفارة الأميركية في تركيا: "نتيجة لهذا الموقف علقت الولايات المتحدة إرسال كل الدفعات الجديدة من المساعدات غير الفتاكة إلى شمال سوريا"، مؤكدا في الوقت نفسه عدم تعليق المساعدات الإنسانية.

وبدورها، أعلنت بريطانيا انها علقت المساعدات غير الفتاكة لمسلحي الشمال السوري المضطرب، وعلى لسان متحدث باسم السفارة البريطانية في انقرة أشارت لندن إلى أنها لا تملك "اية خطط لتسليم اية معدات طالما بقي الوضع غير واضح".

وكانت "الجبهة الإسلامية" سيطرت الثلاثاء الماضي على معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا بعد أيام على استيلائهم على مقار تابعة "لهيئة الأركان في الجيش الحر"، وبينها مستودعات أسلحة على أثر معارك عنيفة بين الطرفين.

ويتزامن تصاعد حدة الاقتتال بين المجموعات المسلحة المرتبطة بتنظيم "القاعدة" و"الجيش الحر" مع تقدم للجيش السوري في أكثر من منطقة، وكان آخرها تأمين تلك القوات طريق حمص دمشق الدولي بعد دحر المسلحين من بلدات في القلمون.

يشار إلى أن وزير الحرب الأميركي، تشاك هغل، كان قد استبق هذا القرار بالتشديد خلال زيارة قصيرة لقطر على حصر دعم الولايات المتحدة بمن وصفهم "بالمسلحين السوريين المعتدلين"، مشيرا إلى أن "المعارضة مفتتة جدا وتشتمل على منظمات إرهابية".

ويتخذ الصراع بين المسلحين في سورية على الأرض أوجهاً عدة، وصحيفة "الشرق الأوسط" تظهّر إلى العلن فصولاً مما يجري فتنقل عن قيادي بارز في "الجيش الحر" أن مسلحي "الجبهة الإسلامية" "نفذوا انقلاباً كاملا" عليه وصادروا مخازن الأسلحة التابعة له.

تعليق المساعدات عن المسلحين قبيل «جنيف 2»

واتهم ضابط رفيع في "المجلس العسكري الأعلى للجيش الحر" "الجبهة الإسلامية" بـ"تنفيذ انقلاب كامل" ضد هيئة الأركان برئاسة اللواء سليم إدريس بـ"دعم من بعض الدول الإقليمية"، مؤكدا أن "مستودعات الأركان باتت جدراناً خاوية بعد احتلالها وسرقة كل محتوياتها وصولا إلى مكتب إدريس نفسه"، لكن المتحدث العسكري باسم "الجبهة الإسلامية" النقيب إسلام علوش نفى للصحيفة مسؤولية الجبهة، متهما "جماعات مجهولة" بسرقة مستودعات الأركان.

وشدد القيادي الرفيع في المجلس العسكري في اتصال مع "الشرق الأوسط" على أن ما روّجت له "الجبهة الإسلامية وأحرار الشام عن أنهما قدما لحماية المستودعات بطلب من رئاسة الأركان كذب"، عدا أنهم "قاموا بخدعة من خلال الانتشار في محيط المستودعات لإيهام مقاتلي الأركان بأن "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) و"جبهة النصرة" تستعدان لتنفيذ هجوم على مستودعات السلاح وقد أتى عناصر الجبهة للمساعدة في حمايتها ليتضح فيما بعد أن عناصر "الجبهة الإسلامية" هم من اقتحم المستودعات واحتلها".

وقال القيادي إن "(قائد جيش الإسلام) زهران علوش و(قائد أحرار الشام) أبو طلحة جلسا على مكتب سليم إدريس في باب الهوى ورفعا الرايات السوداء"، وانتقد موقف اللواء إدريس بالسكوت عما حصل، محذرا من خطورة ما حصل "حيث باتت الأركان لا تملك أي سلاح ومخازنها خالية حتى من أجهزة التلفزيون والسجلات وكل صغيرة وكبيرة في المستودعات والمكاتب، وصولا إلى انتهاك حرمات بيوت عناصر "الجيش الحر" في سرمدا ومحيطها ومصادرة سياراتهم".

ووصف القيادي ما جرى بأنه "مؤامرة على الشعب السوري دعمتها دول معروفة"، حيث إنه "بعد فشل قادة هذه الجبهة بالسيطرة على الأركان في اجتماعات إسطنبول الشهر الماضي ها هم ينفذون انقلابا ضدها على الأرض"، مشيرا إلى أن "120 مليون دولار كان من المتوقع أن تصل هذا الأسبوع كمساعدات إغاثية للشعب السوري لكن تم إيقافها بسبب هجوم الجبهة الإسلامية هذا".

ورأى أن "قائد الحملة على مستودعات الكتيبة الأمنية هو أبو النور من حركة أحرار الشام"، لافتا إلى أن مستودعات هذه الكتيبة كانت تضم "4 دبابات و30 دوشكا من عيار 12.7 ملم و4 رشاشات من عيار 14.5 ملم و4 رشاشات 23 ملم، بالإضافة إلى 30 سيارة بيك آب مع رشاشات ونحو 200 بندقية كلاشنكوف".

ولفت الضابط إلى أن "مستودعات الأركان التي جرى الاستيلاء عليها عددها عشرة وفيها كافة أنواع الأسلحة والذخيرة ومئات الأطنان من السلاح من مختلف الأنواع و2000 بندقية كلاشنكوف و1000 مسدس حربي، بالإضافة إلى قواذف (أوسا) و(ب 90) و(آر بي جي) مع قذائفها، وكافة أنواع الذخيرة ورشاشات 14.5 وعدد كبير من القنابل اليدوية وأكثر من 200 طن من الذخيرة".

وأضاف أنه "حتى مخازن حمص المحاصرة لم تسلم من السرقة حيث استولوا على مستودع المجلس العسكري لحمص (برئاسة العقيد بشار سعد الدين) وفيه 4 رشاشات دوشكا، و150 بندقية كلاشينكوف، وقواذف أوسا مع حشواتها، ونحو 100 طن من مختلف أنواع الذخائر وسيارات عليها مدافع رشاشة".

وأكد أنه "تم الاستيلاء أيضا على مستودعات الإغاثة ومستودع الدعم اللوجستي وفيه عدد كبير من المناظير الليلية وأجهزة الكومبيوتر والكاميرات وأجهزة الاتصال الفضائية وبدلات عسكرية مع خوذ ودروع واقية"، مضيفا أنه بالإجمال «فقدت الأركان نحو 100 آلية عسكرية".

ونبّه الضابط إلى "وجود توتر كبير حاليا قد ينذر بتصعيد عسكري فبعد ما حصل لن نسكت على أي انتهاك حتى لو أن الأركان سكتت عن الموضوع".
2013-12-12