ارشيف من :أخبار لبنانية
لهذه الأسباب يجب البحث عن نظام للمرحلة الانتقالية في لبنان
أمين حطيط-"البناء"
لا يتقبل من نسج اتفاق الطائف لمصلحته اي قول يمس هذا الاتفاق أوالنظام الذي انبثق عنه ورغم كل ما يتخبط فيه لبنان من مآسٍ نظامية ودستورية مكرسة بالنص أو بلورتها الممارسة فان هذا الفريق المستفيد من هذا النظام الاعرج المشوّه لا يزال مكابراً محذراً من المسّ به الى حد اعتباره نظاماً نهائياً مقدساً وخاتمة الدساتير في لبنان وأن من وضعه كان خاتم الجهابذة الدستوريين.
لكن الواقع اللبناني يبرز تناقضاً كلياً مع هذا التصور ويظهر ان هذا النظام ثبت قصوره عن تأمين استقرار في لبنان وعجز عن إعادة تشكيل السلطة في مواقيتها. واذا كان البعض يدّعي أن الطائف لم يطبق بسبب ما يسميه البعض بـ «الاحتلال السوري» وفريق آخر بـ»الوصابة السورية» فان الواقع يكذب هذا الادعاء ويمكن ان نلجأ الى أمثلة وأحداث ووقائع حدثت بعد خروج الجيش السوري من لبنان ونرى تخبط المؤسسات الدستورية السياسية وغير السياسية المنبثقة عن نظام الطائف وعجزها عن إدارة شؤون الدولة بشكل مستقر يوحي بالثقة والطمأنينة ونذكر هنا على سبيل المثل لا الحصر ما يلي:
تعطيل المجلس الدستوري في بداية حقبة ما يسميه المتمسّكون بالطائف «الاستقلال الثاني». حدث ذلك بعد ان اجريت الانتخابات النيابية عام 2005 بغياب أي وجود لسورية في لبنان وارتكبت في الانتخابات ممارسات التزوير وشتى مخالفات القانون ما أدى الى قيام اكثرية نيابية مزوّرة. ولمّا طُعن ببعض المرشحين سارعت الأكثرية المزورة الى كف يد المجلس الدستوري ثم عينت من تأمَنُ على نفسها منه. وهكذا استمر في مقاعد النيابة من لا حق له بها اومن لم يُفصَل بالطعن في نيابته.
منذ خروج السوريين في عام 2005 وحتى اليوم لم تستطع المؤسسات المخولة بوضع الموازنة وإقرارها ان تنجز موازنة واحدة والدولة مستمرة منذ ثمان سنوات في اعتماد آخر موازنة أقرت اثناء الوجود السوري وتنفذها على أساس القاعدة الاثني عشرية.
رغم النص الدستوري الثابت على أنْ لا شرعية لسلطة لا تراعي العيش المشترك كما والنص على موقع رئيس الجمهورية في النظام السياسي باعتباره رمز وحدة الدولة ومن يفاوض الخارج باسمها فان حكومة برئاسة احد المتمسكين بنظام الطائف ومُقدِّسيه كما ذكرنا استمرت في الحكم بغياب ممثلي مكوِّن رئيسٍ من مكونات الشعب اللبناني الشيعة ولم تُعر اي اهتمام لمواقف رئيس الجمهورية الرافض انعقاد مجلس الوزراء بغياب هذا المكوّن. ثم إن هذه الحكومة وبهذا التشوه البنيوي والتمثيلي اضطلعت بمهام رئاسة الجمهورية لفترة تعدت الستة أشهر.
مع انتهاء ولاية العماد لحود الرئاسية في عام 2007 عجز مجلس النواب عن انتخاب رئيس جديد للجمهورية وظل العجز قائما لمدة ستة اشهر ولم يتم الخروج من حالة الفراغ في الرئاسة الا بعد هزة أمنية حدثت في «يوم مجيد» عملت فيه القوى الوطنية على انقاذ لبنان من مفاعيل قرارات حمقاء اتخذتها حكومة شوهاء تدعي انها تحكم باسم الطائف وبعد تدخل خارجي مارس وصاية واضحة على هذا الفريق اللبناني أو ذاك ليحمل الجميع على القبول بحلول وسط يعتبر بعضها مخالفاً لمنطوق الدستور.
أما في قانون الانتخاب الذي هوالاساس في اي نظام سياسي ودستوري فحدّث ولا حرج. ففي الأصل لم يحترم ما جاء في الطائف من قواعد لاعتمادها في قانون الانتخاب وبعد الخروج السوري ازداد الأمر بعداً عن تلك القواعد في اعتماد نظام نموذجي في تعميق الطائفية خلافاً لما وُعِد به اللبنانيون من سعي للتخلص من النظام الطائفي وتوجه للخروج من الطائفية السياسية.
ومع اشتداد الصراع حول قانون الانتخاب والعجز عن الوصول الى صيغة تقر في مجلس النواب بعد ان طرحت وللمرة الاولى في تاريخ لبنان المستقل مسألة ميثاقية جلسات مجلس النواب ويعنى بها اشتراك ممثلي الطوائف جميعها ومع الانقسام الحاد المعيق لـِ «الجلسة الميثاقية» كان الحل اللبناني السحري بعدم إجراء الانتخابات النيابية والتمديد للمجلس الحالي خلافاً لقواعد الوكالة الشعبية المحددة الاجل.
وحتى تكتمل الصورة نذكّر بالعجز الحالي عن تشكيل حكومة منذ ثمانية اشهر وهو عجز مرشح للاستمرار لأشهر غير محددة ايضاً الا اذا كان ثمّة قرار بتشكيل حكومة تفاقم المأساة اللبنانية بتشكيل حكومة لا تحظى بموافقة الأفرقاء ولا تنال ثقة ميثاقية في مجلس النواب اوحتى ثقة دستورية وهنا تكون الطامّة الكبرى مع انتهاء ولاية رئيس الجمهورية من دون انتخاب رئيس جديد ويكون عندها الفراغ الشامل في كل المؤسسات الدستورية السياسية وعلى صعيد السلطتين التشريعية والتنفذية.
ان نظاماً هذه مفاعيله ونتائج أعماله نصّاً أو ممارسة أو الاثنين معا انما هونظام غير قابل للحياة وان التمسك به والادعاء بصلاحيته انما هوتعنت أو مكابرة لا تزيد الوضع إلا سوءاً. وعليه نرى انه آن الأوان لاعتراف الجميع بسقوط هذا النظام والاعلان الصريح عن هذا السقوط مع العلم بان الاقرار بهذا الامر هومن طبيعة اعلانية وليس من طبيعة انشائية اما رفض الاقرار بهذا الشأن فانه لا يعني بث الحياة في نظام مات وانتهى.
ويجب الاعتراف اذن أننا نعيش الآن في حالة اللانظام أوالفراغ السياسي لذا نجد دوائر الفراغ والتعطيل تتوسع وستتوسع حتى تشمل كل السلطات والوظائف القيادية الرئيسة في الدولة وعلى كل الصعد وفي جميع الاسلاك ما لم يطرأ ما يحول دون ذلك من داخل النظام الهالك أو من خارجه.
ولكن الخطر الاكبر والمثير للفوضى الأعمّ يكمن في المبادرة الى اجتراح حلول يُظن انها تنقذ من الوضع وتقود الى عكس المأمول كما يشاع اليوم عن إمكان تشكيل حكومة تفرض أمراً واقعاً وتسقط في مجلس النواب ثم تتولى صلاحيات السلطة التنفيذية لفترة غير محددة الا بالعودة الى الوفاق والاتفاق الوطني الممنوع حالياً اوانتخاب رئيس جمهورية دونما احترام النص الدستوري المحدِّد ضمناً للنصاب القانوني بالثلثين وهي قرارات تستند في بعضها الى سوابق الأمر الواقع الذي احدثته حكومة فؤاد السنيورة غير الميثاقية في عام 2007 اوممارسات الرئيس نجيب ميقاتي غير الدستورية رفض انعقاد مجلس النواب في ظل حكومة مستقيلة والعمل بالموافقات الاستثنائية التي تتجاوز مجلس الوزراء وتقحم رئيس الجمهورية في قرارات لا يُسأل عنها فان البناء على تلك السوابق اوالممارسات لا يستقيم اليوم لأن الظروف اختلفت وستختلف أكثر ما يمنع التكرار لأنه:
لا يمكن تصور الفريق المتضرر من حكومة واقع مفروض سيسلّم زمام الامر لمن يناصبه العداء ويكيد له وإنّ زمن استجلاب المحكمة الدولية بممارسات سكت عنها زمناً لن يتكرر ولن يعود ولن يسمح به.
لا يمكن تصور الفريق المنتصر استراتيجيا يتنازل عن انتصاره والقبول بوضع المهزوم في وطنه فاذا لم تطالب المقاومة في عام 2006 صرف انتصارها في الداخل فإنني لا أعتقد انها تقبل لا بل من المستحيل ان تقبل تسليم زمام أمور الدولة لمن يستأثر بالحكم ويكيد لها ولسلاحها.
لا يمكن القبول بتولي حكومة رفض مجلس النواب منحها الثقة تولي مقاليد السلطة التنفيذية حتى من اجل تصريف الأعمال وأمرها يختلف عن حكومة نالت الثقة واستقالت من تلقائها بدون سحب الثقة منها اوحكومة شكلت ومنحها الدستور مهلة شهر لتعرض بيانها عليه وينظر في امر الثقة بها. فالفارق كبير بين وضع تكون فيه ثقة ممنوحة اوثقة مأمولة ووضع تكون فيه الثقة محجوبة كلياً لأنه في الحالة الاخيرة تكون ممارسة الحكومة اغتصاباً للسلطة ولا يصح اصلاً فيها تصريف الأعمال وهنا ينبغي لأي دستور اوتعديل دستوري ان يعالج هذه المسألة بنص صريح ولا يكتفي بتفسير النصوص وفقاً لروح الدستور كما نفعل الان.
مع هذه المحاذير التي ترسم الخطوط الحمراء العريضة امام البعض المتحمّس للركوب في المراكب الخشنة غير الدستورية نقول: آن الأوان للاعتراف باننا نعيش مرحلة انتقالية يقتضي البحث فيها عن نظام لادارتها قبل ان نبحث عن نظام يحكم لبنان بمقتضاه نظام انتقالي توافقي لا يلغي احداً ولا يستأثر بالسلطة فيه أحد.
لا يتقبل من نسج اتفاق الطائف لمصلحته اي قول يمس هذا الاتفاق أوالنظام الذي انبثق عنه ورغم كل ما يتخبط فيه لبنان من مآسٍ نظامية ودستورية مكرسة بالنص أو بلورتها الممارسة فان هذا الفريق المستفيد من هذا النظام الاعرج المشوّه لا يزال مكابراً محذراً من المسّ به الى حد اعتباره نظاماً نهائياً مقدساً وخاتمة الدساتير في لبنان وأن من وضعه كان خاتم الجهابذة الدستوريين.
لكن الواقع اللبناني يبرز تناقضاً كلياً مع هذا التصور ويظهر ان هذا النظام ثبت قصوره عن تأمين استقرار في لبنان وعجز عن إعادة تشكيل السلطة في مواقيتها. واذا كان البعض يدّعي أن الطائف لم يطبق بسبب ما يسميه البعض بـ «الاحتلال السوري» وفريق آخر بـ»الوصابة السورية» فان الواقع يكذب هذا الادعاء ويمكن ان نلجأ الى أمثلة وأحداث ووقائع حدثت بعد خروج الجيش السوري من لبنان ونرى تخبط المؤسسات الدستورية السياسية وغير السياسية المنبثقة عن نظام الطائف وعجزها عن إدارة شؤون الدولة بشكل مستقر يوحي بالثقة والطمأنينة ونذكر هنا على سبيل المثل لا الحصر ما يلي:
تعطيل المجلس الدستوري في بداية حقبة ما يسميه المتمسّكون بالطائف «الاستقلال الثاني». حدث ذلك بعد ان اجريت الانتخابات النيابية عام 2005 بغياب أي وجود لسورية في لبنان وارتكبت في الانتخابات ممارسات التزوير وشتى مخالفات القانون ما أدى الى قيام اكثرية نيابية مزوّرة. ولمّا طُعن ببعض المرشحين سارعت الأكثرية المزورة الى كف يد المجلس الدستوري ثم عينت من تأمَنُ على نفسها منه. وهكذا استمر في مقاعد النيابة من لا حق له بها اومن لم يُفصَل بالطعن في نيابته.
منذ خروج السوريين في عام 2005 وحتى اليوم لم تستطع المؤسسات المخولة بوضع الموازنة وإقرارها ان تنجز موازنة واحدة والدولة مستمرة منذ ثمان سنوات في اعتماد آخر موازنة أقرت اثناء الوجود السوري وتنفذها على أساس القاعدة الاثني عشرية.
رغم النص الدستوري الثابت على أنْ لا شرعية لسلطة لا تراعي العيش المشترك كما والنص على موقع رئيس الجمهورية في النظام السياسي باعتباره رمز وحدة الدولة ومن يفاوض الخارج باسمها فان حكومة برئاسة احد المتمسكين بنظام الطائف ومُقدِّسيه كما ذكرنا استمرت في الحكم بغياب ممثلي مكوِّن رئيسٍ من مكونات الشعب اللبناني الشيعة ولم تُعر اي اهتمام لمواقف رئيس الجمهورية الرافض انعقاد مجلس الوزراء بغياب هذا المكوّن. ثم إن هذه الحكومة وبهذا التشوه البنيوي والتمثيلي اضطلعت بمهام رئاسة الجمهورية لفترة تعدت الستة أشهر.
مع انتهاء ولاية العماد لحود الرئاسية في عام 2007 عجز مجلس النواب عن انتخاب رئيس جديد للجمهورية وظل العجز قائما لمدة ستة اشهر ولم يتم الخروج من حالة الفراغ في الرئاسة الا بعد هزة أمنية حدثت في «يوم مجيد» عملت فيه القوى الوطنية على انقاذ لبنان من مفاعيل قرارات حمقاء اتخذتها حكومة شوهاء تدعي انها تحكم باسم الطائف وبعد تدخل خارجي مارس وصاية واضحة على هذا الفريق اللبناني أو ذاك ليحمل الجميع على القبول بحلول وسط يعتبر بعضها مخالفاً لمنطوق الدستور.
أما في قانون الانتخاب الذي هوالاساس في اي نظام سياسي ودستوري فحدّث ولا حرج. ففي الأصل لم يحترم ما جاء في الطائف من قواعد لاعتمادها في قانون الانتخاب وبعد الخروج السوري ازداد الأمر بعداً عن تلك القواعد في اعتماد نظام نموذجي في تعميق الطائفية خلافاً لما وُعِد به اللبنانيون من سعي للتخلص من النظام الطائفي وتوجه للخروج من الطائفية السياسية.
ومع اشتداد الصراع حول قانون الانتخاب والعجز عن الوصول الى صيغة تقر في مجلس النواب بعد ان طرحت وللمرة الاولى في تاريخ لبنان المستقل مسألة ميثاقية جلسات مجلس النواب ويعنى بها اشتراك ممثلي الطوائف جميعها ومع الانقسام الحاد المعيق لـِ «الجلسة الميثاقية» كان الحل اللبناني السحري بعدم إجراء الانتخابات النيابية والتمديد للمجلس الحالي خلافاً لقواعد الوكالة الشعبية المحددة الاجل.
وحتى تكتمل الصورة نذكّر بالعجز الحالي عن تشكيل حكومة منذ ثمانية اشهر وهو عجز مرشح للاستمرار لأشهر غير محددة ايضاً الا اذا كان ثمّة قرار بتشكيل حكومة تفاقم المأساة اللبنانية بتشكيل حكومة لا تحظى بموافقة الأفرقاء ولا تنال ثقة ميثاقية في مجلس النواب اوحتى ثقة دستورية وهنا تكون الطامّة الكبرى مع انتهاء ولاية رئيس الجمهورية من دون انتخاب رئيس جديد ويكون عندها الفراغ الشامل في كل المؤسسات الدستورية السياسية وعلى صعيد السلطتين التشريعية والتنفذية.
ان نظاماً هذه مفاعيله ونتائج أعماله نصّاً أو ممارسة أو الاثنين معا انما هونظام غير قابل للحياة وان التمسك به والادعاء بصلاحيته انما هوتعنت أو مكابرة لا تزيد الوضع إلا سوءاً. وعليه نرى انه آن الأوان لاعتراف الجميع بسقوط هذا النظام والاعلان الصريح عن هذا السقوط مع العلم بان الاقرار بهذا الامر هومن طبيعة اعلانية وليس من طبيعة انشائية اما رفض الاقرار بهذا الشأن فانه لا يعني بث الحياة في نظام مات وانتهى.
ويجب الاعتراف اذن أننا نعيش الآن في حالة اللانظام أوالفراغ السياسي لذا نجد دوائر الفراغ والتعطيل تتوسع وستتوسع حتى تشمل كل السلطات والوظائف القيادية الرئيسة في الدولة وعلى كل الصعد وفي جميع الاسلاك ما لم يطرأ ما يحول دون ذلك من داخل النظام الهالك أو من خارجه.
ولكن الخطر الاكبر والمثير للفوضى الأعمّ يكمن في المبادرة الى اجتراح حلول يُظن انها تنقذ من الوضع وتقود الى عكس المأمول كما يشاع اليوم عن إمكان تشكيل حكومة تفرض أمراً واقعاً وتسقط في مجلس النواب ثم تتولى صلاحيات السلطة التنفيذية لفترة غير محددة الا بالعودة الى الوفاق والاتفاق الوطني الممنوع حالياً اوانتخاب رئيس جمهورية دونما احترام النص الدستوري المحدِّد ضمناً للنصاب القانوني بالثلثين وهي قرارات تستند في بعضها الى سوابق الأمر الواقع الذي احدثته حكومة فؤاد السنيورة غير الميثاقية في عام 2007 اوممارسات الرئيس نجيب ميقاتي غير الدستورية رفض انعقاد مجلس النواب في ظل حكومة مستقيلة والعمل بالموافقات الاستثنائية التي تتجاوز مجلس الوزراء وتقحم رئيس الجمهورية في قرارات لا يُسأل عنها فان البناء على تلك السوابق اوالممارسات لا يستقيم اليوم لأن الظروف اختلفت وستختلف أكثر ما يمنع التكرار لأنه:
لا يمكن تصور الفريق المتضرر من حكومة واقع مفروض سيسلّم زمام الامر لمن يناصبه العداء ويكيد له وإنّ زمن استجلاب المحكمة الدولية بممارسات سكت عنها زمناً لن يتكرر ولن يعود ولن يسمح به.
لا يمكن تصور الفريق المنتصر استراتيجيا يتنازل عن انتصاره والقبول بوضع المهزوم في وطنه فاذا لم تطالب المقاومة في عام 2006 صرف انتصارها في الداخل فإنني لا أعتقد انها تقبل لا بل من المستحيل ان تقبل تسليم زمام أمور الدولة لمن يستأثر بالحكم ويكيد لها ولسلاحها.
لا يمكن القبول بتولي حكومة رفض مجلس النواب منحها الثقة تولي مقاليد السلطة التنفيذية حتى من اجل تصريف الأعمال وأمرها يختلف عن حكومة نالت الثقة واستقالت من تلقائها بدون سحب الثقة منها اوحكومة شكلت ومنحها الدستور مهلة شهر لتعرض بيانها عليه وينظر في امر الثقة بها. فالفارق كبير بين وضع تكون فيه ثقة ممنوحة اوثقة مأمولة ووضع تكون فيه الثقة محجوبة كلياً لأنه في الحالة الاخيرة تكون ممارسة الحكومة اغتصاباً للسلطة ولا يصح اصلاً فيها تصريف الأعمال وهنا ينبغي لأي دستور اوتعديل دستوري ان يعالج هذه المسألة بنص صريح ولا يكتفي بتفسير النصوص وفقاً لروح الدستور كما نفعل الان.
مع هذه المحاذير التي ترسم الخطوط الحمراء العريضة امام البعض المتحمّس للركوب في المراكب الخشنة غير الدستورية نقول: آن الأوان للاعتراف باننا نعيش مرحلة انتقالية يقتضي البحث فيها عن نظام لادارتها قبل ان نبحث عن نظام يحكم لبنان بمقتضاه نظام انتقالي توافقي لا يلغي احداً ولا يستأثر بالسلطة فيه أحد.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018