ارشيف من :أخبار عالمية

الصواريخ الروسية ترعب الغرب!

الصواريخ الروسية ترعب الغرب!
في 19 تشرين الثاني /نوفمبر من كل سنة تحتفل روسيا بعيد القوات الصاروخية والمدفعية. ولم يتم اختيار هذا اليوم عفوياً. ففي مثل هذا اليوم من عام 1942 وتحت غطاء قصف مدفعي كثيف بدأ الهجوم السوفياتي في معركة ستالينغراد الحاسمة التي غيرت وجهة الحرب العالمية الثانية. والان يمتلك الجيش الروسي أنواعا من الأسلحة من شأن ظهور أي منها في أي نقطة على الكرة الأرضية ان تجبر الدول الاخرى على تغيير برامجها.

ومثال على ذلك، أنه ما ان اعلنت روسيا عن إمكانية موضعة المنظومات العملياتية ـ التكتيكية الصاروخية من طراز "اسكندر ـ M" في اقليم كاليننغراد، على الحدود مع بولونيا، حتى سارعت الولايات المتحدة الأميركية للاعلان عن تخليها عن بناء منشآت نظام الصواريخ المضادة للصواريخ في بولونيا. والآن تقف بالدور لاستيراد انواع من صاروخ "اسكندر" كل من الجزائر، بيلاروسيا، فيتنام، الهند، ايران، الكويت، ماليزيا، الإمارات العربية المتحدة، سنغافورة وكوريا الجنوبية.

وحينما انتشر خبر عن تزويد سوريا بهذه المنظومة حلت البلبلة في "اسرائيل". واعلن الرئيس السوري بشار الاسد عن الاستعداد لنشر المنظومة في سوريا. وصرح وزير الصناعة والتجارة الروسي دنيس مانتوروف ان منظومة "اسكندر" لا مثيل لها في العالم. والطراز المعدل الأخير من هذا الصاروخ قادر على اختراق مجمعات الدرع الصاروخية المجهزة بالأنظمة الاميركية الحديثة من طراز Patriot و Arrow. ولهذا فإن الصاروخ قادر في المرحلة الأخيرة من مساره على ان يعمي ويصمّ رادارات العدو، ويتجنب المضادات ويستبعد الأهداف التضليلية.
الصواريخ الروسية ترعب الغرب!
اسكندر ..تقنية الشبح
وحسب تعبير رجال الصواريخ فإن التغلب التام على نظام الدفاع الجوي والدفاع الصاروخي المعادي ليس الزاميا. ويكفي اختراقه لفترة وجيزة وهي كافية لوصول الصاروخ الى هدفه. ان وسائل الحرب الالكترونية الخاصة بصاروخ "اسكندر" هي كفوءة جدا. ويتم ادخال إحداثيات الهدف ومسار طيران الصاروخ مباشرة قبل اطلاقه بواسطة الليزر والألياف. ويستغرق نقل المعلومات بضع ثوان فقط. وبفارق دقيقة واحدة يمكن لقاعدة الاطلاق أن تطلق صاروخين من طراز 9М723К1 نحو هدفين مختلفين.

والصاروخ مصنوع على أساس تكنولوجيا الشبح، وهو يطير بمسار لا يمكن التنبؤ به، والمرحلة الاكبر من طيرانه تتم على ارتفاع 50 كلم. وفي بداية ونهاية رحلته يناور بكثافة عالية وكأنه 20 ـ 30 وحدة. وينقض على الهدف بسرعة قصوى ويدمره بدقة لا تبعد اكثر من 5–7 امتار.

والهدف الذي يصل اليه الرأس الحربي للصاروخ الذي يزن 480 كلغ سيلتهب: اذ ان الصاروخ مزود بثمانية انواع من الشحنات الحربية، بما فيها الاسطوانات التصاعدية cassette-cumulative، الخرّاقات (لتدمير التحصينات القوية)، المتفجرات، وكذلك رأس نووي بقوة 50 كيلوطن (قنبلة هيروشيما كانت بقوة 13 كيلوطن ـ ويكيبيديا).

وتتسلح جيوش العديد من البلدان بالمنظومة الروسية لاطلاق الصواريخ المتعددة من طراز "سميرتش"، وحصلت الصين والهند على امتياز انتاج هذه المنظومة. وتعمل روسيا الان لإنتاج طراز جديد أكثر تطورا من هذه ا
الصواريخ الروسية ترعب الغرب!
لمنظومة RSZO "اوراغان ـ M1"

. وهو يمتاز عن سابقاته بأنه يستطيع اطلاق قذائف من عيارات مختلفة: 220 و300 ملم. واعادة الشحن تتم باستبدال الشحنة بأكملها مع موجهاتها.

وقد اثبتت القذائف النفاثة من عيار 220 ملم فعاليتها ميدانيا. وخلافا للقذائف المدفعية التي تنطلق شظاياها الى الاعلى، فإن شظايا القذائف النفاثة تتجه نحو الارض وتقضي على كل حي.

اما القذيفة النفاثة من عيار 300 ملم فهي سلاح اكثر ذكاء. فهذا الصاروخ هو بوزن 800 كلغ وبطول 7،6 امتار، وهو قادر على تعديل مسار طيرانه ووقت تفجير رأسه الحربي. ولأول مرة في قطاع القذائف النفاثة يتم استخدام رؤوس حربية ذات توجيه ذاتي بواسطة التحكم بالاشعة تحت الحمراء. وكل من هذه القذائف قادرة على اختراق درع بسماكة 70 ملم.

والرؤوس الحربية الحرارية تسمى "فولنينيه". وانفجارها يكوّن كرة نارية بقطر طوله 25 متراً وبحرارة تبلغ الاف الدرجات. وهذه الكرة الجهنمية تستمر لمدة نصف ثانية، وهي مدة كافية للقضاء على كل الاحياء والاسلحة المستهدفة.

ومن الأسلحة الجديرة بالاهتمام الصاروخ قاذف اللهب من طراز TOS-1، الذي يستخدم في قوات الدفاع الكيماوي والجرثومي. وهو يتألف من منصة تحوي ثلاثين صاروخا نفاثا، محمولة على دبابة خاصة، وتطلق صواريخها الى مسافات اقرب من مدى صاروخ "اسكندر"، وهي قادرة على احراق العدو في الاماكن المكشوفة وداخل التحصينات. وتسمى هذه المنظومة "بوراتينو". والى مسافات تتراوح بين 400 ـ 6000 متر فإن هذه الآلة تكوّن موجة نارية هائلة. وهناك موديل معدل منها يحوي 24 صاروخا.

وهناك منظومة "نذير العاصفة" وهي منصة مزدوجة لصواريخ ذاتية الدفع من عيار 152 ملم. ويسمح القاذفان بتحقيق سرعة اطلاق لا مثيل لها حتى الان. وتعمل المنظومة بطريقة تحقيق "وابل من النيران" حيث تطلق الصواريخ واحدا تلو الاخر بمسارات مختلفة ولكنها تتجه كلها الى الهدف المعين ذاته. وهي مركبة على منصة دبابة.

هذه بعض عينات من الصواريخ الأرضية الميدانية التكتيكية قريبة ومتوسطة المدى. ولم نتطرق هنا الى الصواريخ الجوية والبحرية، والصواريخ الاستراتيجية العملاقة، عابرة القارات والفضائية، التي يمثل كل منها على حدة، ايضا وايضا، كابوسا بذاته لحلف "الناتو" والدول الامبريالية الغربية والدول الدائرة في فلكها والتي تحتضن القواعد الأميركية والاطلسية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*كاتب لبناني مستقل
2013-12-12