ارشيف من :أخبار لبنانية

الإعلام اللبنانيّ وأزمة العاصفة «أليكسا»

الإعلام اللبنانيّ وأزمة العاصفة «أليكسا»

علي البقاعي - صحيفة "البناء"

أخذت أزمة العاصفة «أليكسا» مني كلّ تفكيري فارتأيت الكتابة عنها لما كان لها في اليومين الماضيين وما سيكون لها في الأيام المقبلة من تأثير في حياة اللبنانيين والسوريين والسلم الأهلي ومؤتمرات جنيف السابقة والآتية وقضايا الأمة كافة.

بدءاً أودّ التقدّم بالشكر والتبريكات إلى قادة تيار «المستقبل» وفريق «14 آذار» لأنهم لم يتّهموا حزب الله وسورية وخلفهما إيران بالمؤامرة الدنيئة باستقدام العاصفة «أليكسا» إلى لبنان خاصة أن العاصفة آتية من أراضي «الحليفة» روسيا وكونها ضربت مناطق عكار وطرابلس أولاً حيث مقرّات «عتاولة تيار المستقبل» معين المرعبي وأبو علي كبارة والقائد «علوكة» وشركاه من أشاوسة المحاور الذين يأتمرون بأوامر قائد المحور الأول اللواء المتقاعد أشرف ريفي وتعليماته.

أما تهنئتي الثانية فأقدمها إلى المؤسسات الإعلامية خاصة محطات التلفزيون التي التقت وللمرة الأولى على خبر موحّد وتفسير مشترك ولغة واحدة وتحليل متطابق. توافقوا جميعاً أو اتفقوا على أن العاصفة «أليكسا» وولدها الذي لم يظهر بعد «يورغو» يشكلان خطراً داهماً على لبنان كلّه من شماله إلى جنوبه ومن عكار حتى مزارع شبعا مروراً بجباله ومدنه وسهوله من دون أي تفرقة طائفية أو مذهبية وأن العاصفة آتية من تلقاء نفسها من دون دوافع وأهداف وأجندات خارجية!

تهنئتي القلبية إلى مراسلي «المنار» و»المستقبل» و»الجديد» و»إل بي سي» و»إم تي في» و»أو تي في» و»إن بي إن» وحتى تلفزيون العصر الجليدي وأعني «تلفزيون لبنان» الذين التقوا على وحدة الخبر استعداداً وبثّاً مباشراً وتنبؤاً واستشرافاً وتهويلاً والتهنئة موصولة أيضاً بقنوات «الجزيرة» و»العربية» و»الميادين» وبعض القنوات الناطقة بالعربية التي أصابتها الغيرة من أخواتها اللبنانيات فسارعت إلى نقل الخبر لكن بنسبة أخفّ وأهون.

استغنت القنوات التلفزيونية اللبنانية عن تنبؤات المنجمين اللبنانيين ذوي السمعة العربية والعالمية مثل ليلى عبد اللطيف وميشال حايك ومايك فغالي وماغي فرح وكارمن شماس فاستعاضت عنهم بمذيعي نشرات الطقس المحلية والمراسلين السياسيين والأمنيين. استنفروا في المناطق الساحلية والسهلية والجبلية كافة خاصة في منطقة ضهر البيدر حيث تضامن مراسلو «المنار» و»المستقبل» و»الجديد» و»إل بي سي» في بث أخبار «أليكسا» وخطرها وأين أصبحت وماذا تحمل للبنانيين الذين تسمّروا أمام أجهزة التلفزيون في انتظار الأعظم... لكن الأعظم لم يأت! لأن «أليكسا» لم تكن بتلك القوة والشراسة التي تكلم منجّمو الطقس اللبنانيين عنها.

الخطر الداهم قادم التزموا البيوت جهّزوا المدافىء خزّنوا الخبز والمياه والمأكولات الضرورية. أقفلوا المدارس أبقوا أولادكم في البيوت لا تسلكوا الطرقات الجبلية ولا تزوروا قراكم وأقاربكم في القرى المجاورة!

كأنما لا تكفي اللبنانيين مشاكلهم وهمومهم الحياتية والسياسية والاقتصادية والأمنية حتى تأتيهم المؤسسات الإعلامية بفروعها وتشعباتها وانتماءاتها وإنحيازاتها وولاءاتها لتزيد من قلقهم وتوتّرهم ومآسيهم بما تحمل فيها من تهويل وتضخيم يبعثان على اليأس!
أليكسا كانت مجرد عاصفة لا تقدم ولا تؤخر. كانت عواصف أيام زمان تستمرّ أسبوعاً وأكثر ولم يكن لها اسم أو تاريخ أو توقّعات! لم نكن نحسب لها حساباً. كان اسمها فقط تلجة كبيرة .

كم أتمنّى كسواي من المواطنين لو تتعظ وسائل الإعلام اللبنانية من العاصفة اليكسا بتوخّي الحقيقة والواقعية في نقلها الأخبار والواقع كما هو لا كما تتمنى أو تتوقع أو يتنبّأ المنجمون السياسيون والأمنيون. عندئذ تكون تغطيتهم للحدث واقعية إنما برؤيا مختلفة تحمل وجهة نظر ما يمكّن المشاهد من استخدام الـ ريموت كنترول والانتقال بين المحطات التلفزيونية للاستمتاع بالرأي الآخر... والخبر الآخر.
2013-12-13