ارشيف من :أخبار عالمية

إنجازات لا ينكرها إلا «جاحد»

إنجازات لا ينكرها إلا «جاحد»
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية

حَفلَ تقرير متابعة توصيات اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق الصادر عن وزارة العدل والشئون الإسلامية بالكثير من الإنجازات التي تخطى الإصلاح في بعض الجهات الرسمية ما كان مطلوب منها، وتجاوزت بكثير التوصيات، ومن بين تلك الجهات بالتأكيد وزارة الداخلية.

شمل التقرير منجزات حقيقية لا ينكرها إلا الجاحدون والناكرون للنعم، والمندسون، والذين يحملون أجندات خارجية.

ولإنصاف الحكومة الرشيدة وإنجازاتها، بات ضرورة علينا أن نذكرها، وحتى لا تصنفنا السلطة من بين «المبالغين» والمتصيدين في المياه العكرة، كما يقولون دائماً.

ذكرنا من قبل إنجاز بطولة «الكارتينج»، وحملة مكافحة التدخين، وندوة مكافحة سرطان الثدي، ومهرجان ضغط الدم، التي شملتها «توصيات بسيوني» ونفذتها الحكومة بشكل دقيق وجاد وصادق. اليوم سنتطرق إلى سعي السلطة لإدماج فئات المجتمع المختلفة.

من المفترض أن يُترجم تقرير وزارة العدل لعدة لغات، وأن يُوزع على كل دول العالم ليتسنى لحكوماتها الوقوف بشكل دقيق وواضح على المنجزات العظيمة في مجال حقوق الإنسان، ووقف الانتقادات الدولية المستمرة لحكومة البحرين، لأن التقرير شمل إنجازات مهمة على صعيد «توصيات بسيوني» لإنهاء الأزمة السياسية في البحرين، ومن أهم تلك الإنجازات «فوز إسكان الشاخورة بالمركز الأول في المسابقة الثقافية التي نظمها مركز شباب أبوصيبع في الفترة من (12 يوليو/ تموز حتى 3 أغسطس/ آب 2013)، وذلك لإثراء المعلومات الثقافية بين الشباب ولزيادة التواصل والتراحم، وذلك بعد أن اكتشف السيد بسيوني أن شعب البحرين يعاني بشكل كبير من مسألة «التواصل والتراحم».

ويأتي ذلك تنفيذاً للتوصية رقم (3465) الفقرة (ه) من تقرير تقصي الحقائق، والتي جاء فيها «لاحظت اللجنة أن شعب البحرين لا يتميز بوعي ثقافي مع وجود فجوة معرفية، ولا يعيش حس التراحم الاجتماعي والتواصل بين فئاته، ولذلك نوصي بإعداد برامج تنمي الوعي لدى فئة الشباب ثقافياً وتعميق روح التلاحم والتواصل بين أبناء شعب البحرين»، وجاء رد الحكومة في تقريرها «تم بالفعل تنفيذ هذه التوصية بالكامل»، بعد أن شاركت في المسابقة الثقافية 12 منطقة بحرينية.

أما بخصوص التوصية رقم (3598) الفقرة (و) من تقرير اللجنة الدولية، فقد لاحظ المراقبون والمفتشون أن «وسائل الإعلام البحرينية تسلط الضوء وبشكل غير حضاري على خصوصيات المواطنين البحرينيين، بل تعدت إلى تسليط الأضواء على اجتماعاتهم وعشياتهم التحاورية، ولذلك فإن اللجنة توصي بالإكثار من برامج (العشاء التحاوري)، وإبعاد أضواء الإعلام عنها».

وأكدت الحكومة في تقريرها الصادر في الأول من ديسمبر/ كانون الأول 2013 أنه في طور الجهود الرسمية لتنفيذ هذه التوصية فإن مؤسسة بحرينية – خاصة – وليست رسمية، تقيم برنامج «العشاء التحاوري» بشكل شهري، وهو عشاء خاص بعيد عن أضواء وسائل الإعلام، حيث يتم توجيه الدعوة لمجموعة من المواطنين ويفسح لهم المجال للحديث في القضايا الاجتماعية في البحرين فقط، أي لا يجوز لهم الحديث في القضايا السياسية.

بسيوني ورفاقه الأربعة، بعد عمل مكثف اتفقوا في توصيتهم رقم (3601) الفقرة (ص) على أن الأسرة البحرينية مفككة، بالإضافة لوجود فجوة تواصل بين الشباب وأسرهم من جهة، وبين الأسر البحرينية من جهة أخرى، ولذلك أوصت اللجنة بإيجاد أفكار خلاقة ونوعية تعزز التقارب الأسري، وتحد من ظاهرة «التفكك» في المجتمع البحريني.

وخلص التقرير إلى أن الحكومة استطاعت وبكل اقتدار التوصل إلى فكرة خلاقة تحقق أسرع نتيجة لتنفيذ تلك التوصية المتجذرة في المجتمع البحريني، إذ نظم معهد البحرين للتنمية السياسية مع المؤسسة العامة للشباب والرياضة مخيم التعايش والمحبة الشبابي، والذي أقيم للتأكيد على أهمية اللحمة الوطنية بين فئات المجتمع البحريني، وتعميق أواصر الصلة والتقارب بين الشباب وأسرهم من جهة، وبين الأسر من جهة أخرى، وتفعيل مبدأ الشراكة المجتمعية بين الجهات الرسمية. والحمدلله أفادنا التقرير بأن هذه التوصية «تم تفعيلها وتنفيذها بالكامل».

من بين توصيات لجنة تقصي الحقائق ما ورد في الفقرة رقم (3835)، والتي نصت على أن «الشباب البحريني لا يعي مفاهيم الحوار، ولا الهوية، ولا يجيد تمثيل المؤسسات الدولية كجلسات الأمم المتحدة مثلاً، ولذلك فإن اللجنة توصي بتفعيل جلسات محاكاة لجلسات الأمم المتحدة».

وأعلنت السلطة نجاحها المبهر في إعداد برنامج خاص لطلبة الجامعات لإعادة تمثيل الواقع لما يحدث في جلسات الأمم المتحدة، حيث أتيحت الفرصة لشباب المحافظات مناقشة التحديات التي يواجهها العالم (وليس بلدهم، إذ لا توجد لدينا مشاكل)، بدءاً بقضايا الأمن الدولي والسلام، وحتى التطور الاقتصادي والاجتماعي وحقوق الإنسان. وقد تم تنفيذ هذه التوصية بالكامل.

ومن بين التوصيات المهمة تلك الواردة في الفقرة (3256) الفقرة (أ)، والتي نصت على أن «اللجنة وجدت أن الشباب البحريني غير مبدع»، ولذلك أوصت بتفعيل المبادرات الخلاقة لتحفيز الشباب البحريني على الإبداع.

ولتنفيذ التوصية نفذت الحكومة «المعسكر الربيعي (ربيعنا إبداع) من التصميم والتصوير، وحتى الشعر النبطي».

ومع كل تلك الإنجازات الكبيرة، سيخرج علينا البعض ليقول إن الحكومة لم تفعل شيئاً، وإنها لم تنفذ توصيات السيد بسيوني لإخراج البحرين من أزمتها السياسية، ونقول لهؤلاء ألم تروا مجسمات الجمال والإبل على أبواب المجمعات التجارية وفي الطرقات، والتي تعبر عن حقيقة المنجزات ونجاح مشروع المصارحة والمصالحة الوطنية؟ ألم تسمعوا عرض السلطة بتعميم تجربتها على الدول التي تحتاج مثل هذه البرامج للاستفادة منها ومن خبراتها في تجاوز الأزمات السياسية؟ فلماذا تنكرون إنجازاتها أيها «الجاحدون»؟
2013-12-14