ارشيف من :أخبار عالمية
الرصاص في مواجهة الرأي: الاعتقال الدامي للشيخ نمر النمر
نقلاً عن الجمعية الأوروبية السعودية
في الثامن من يوليو/تموز 2012 اعتقلت السلطات السعودية المعارض البارز الشيخ نمر النمر بعد مطاردته من قبل عناصر فرقة أمنية تابعة لقوات الطوارئ الخاصة والتي استهدفته بالرصاص الحي، ما شكل انتهاكاً صارخاً ضد حرية التعبير التي مارسها الشيخ النمر بسلمية وعلنية، وكشفت الحادثة بصورة صريحة عدم احتمال السلطات السعودية مواقف النمر وآرائه.
وكان النمر قد عبّر من خلال خطبه وكتاباته عن معارضته للانتهاكات التي تمارسها أجهزة السلطة المختلفة ضد كافة المواطنين، كما طالب بإرساء قيم المساواة والحرية والعدالة وحماية الحقوق المدنية والسياسية لكل الأفراد والجماعات وضمان التوزيع العادل للثروة والتنمية في عموم مناطق البلاد.
"الجمعية الأوروبية السعودية" أصدرت تقريرا موسعاً بمناسبة مرور أكثر من 500 يوم على اعتقال الرمز الشيعي الشيخ نمر النمر، مستهدفة كسر حالة الغموض التي تحيط بمحاكمته السرية في الوقت الذي لا يزال المدعي العام السعودي يطالب بتطبيق "حد الحرابة" وهو تعبير يفسر دائماً بالإعدام شنقاً أو بحد السيف، ما يثير قلقاً متعاظما على مصيره.
انعدام الحريات والديمقراطية
وأشارت الجمعية في تقريرها الذي صدر مطلع الاسبوع الماضي إلى انخفاض الحريات وانعدام الديمقراطية في السعودية وأكدت انعدام توافر أي مؤشرات تدل على وجود مناخ من الحرية والمشاركة السياسية، حيث تحتكر الأسرة المالكة السعودية الحكم وتسيطر على وسائل التعبير والاعلام والنشر وتمنع الرأي الحر والمعارض، وتعمد أجهزة الامن التابعة للداخلية السعودية لاعتقال ومضايقة وإيذاء كافة من يسعى للمشاركة الشعبية ويقدم دعوات إصلاحية من الناشطين أو الكتاب.
وأكدت "الجمعية الأوربية السعودية" أن الحكومة السعودية تمارس هيمنة على وسائل الإعلام المختلفة، من صحف وإذاعات وقنوات فضائية، وتقوم بتتبع وحجب مواقع الإنترنت التي تتبنى رأياً مختلفاً عن الرأي الرسمي للدولة، وضمن سعيها للسيطرة على الرأي العام تشن حملات اعتقال للقائمين على المواقع الاعلامية المستقلة من الكتاب والنشطاء وتسجن المدونين فيها وتفرض الرقابة المستمرة على وسائل التواصل الاجتماعي العالمية وأبرزها (تويتر، فيسبوك) التي يقبل عليها المواطنون بشكل كبير.
غياب القوانين وعدم الالتزام بالمواثيق والمعاهدات الدولية
وفيما يتعلق بنظام القضاء والحرية والعدالة وحقوق الإنسان، قالت الجمعية بأن السعودية ما زالت بعيدة عن الالتزام بالمعايير الدولية؛ إذ تصنف على الدوام في أدنى المراتب في التقارير الصادرة عن المنظمات الدولية ذات العلاقة.
وذكر التقرير بأن مؤسسة (بيت الحريات) رصدت في أحدث تقاريرها لعام 2013، ملامح متعددة تدلل على انتهاك السلطات السعودية المعايير الحقوقية منها:
- السلطات السعودية استمرت في ملاحقة النشطاء والمتظاهرين الشيعة في المنطقة الشرقية طيلة العام 2012.
- القضاء، والذي يتوجب عليه التنسيق مع القضاء الأعلى، غير مستقل.
- القوانين الجزائية تمنع التعذيب، ولكن الاتهامات ضد الشرطة ومسؤولي السجون بالتعذيب كثيرة وموثقة، والوصول الى السجناء بواسطة جهات حقوقية ومنظمات قانونية مستقلة يكاد يكون معدوماً.
- التمييز ضد الأقليات العرقية والدينية سائد بشكل كبير.
وأضافت الجمعية بأن ما يزيد الأمر سوءاً هو غياب أي مبادرات جادة أو ملموسة في إصلاح الأخطاء أو وقف الانتهاكات، بل على العكس من ذلك نشهد تمادياً من الحكومة في سلب الحريات وبسط الدكتاتورية، والزج بالمعارضين والإصلاحيين في السجون بتهم لم يتم إثباتها قانونياً، في ظل غيابٍ للمحاكمات العادلة وعدم سيادة القانون، وعدم الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية.
وأكدت الجمعية بأن غياب قانون للعقوبات لا يزال يشكل قصوراً أساسياً يعتري القانون السعودي وعائقاً محورياً يحول دون حماية المواطنين والمقيمين بالسعودية من الاعتقال والاحتجاز التعسفي.
واعتبرت الجمعية ذلك سببا في عشوائية الاعتقالات التي تمارسها السلطة ضد الناشطين وتفاوت الأحكام الصادرة بحقهم، مشيرة الى عدم التزام السعودية بالقوانين والمواثيق الدولية المصادقة عليها حيث يتهم النشطاء والإعلاميون والمدافعون عن حقوق الإنسان، ويحاكمون بتهم التعامل والتعاطي مع منظمات خارجية، ورفض السلطة السعودية منح الترخيص لمنظمات المجتمع المدني، وبالتالي منع الأعمال ذات الصبغة المدنية التي يمارسها ناشطون في المجتمع السعودي.
وأضاف التقرير بأن اتساع وعدم تحديد سلطات وصلاحيات القضاة في ظل غياب قانون عقوبات مكتوب وواضح أتاح للقضاة تجريم المطالبات السلمية بالحقوق والإصلاحات.
الممارسات اللاقانونية ضد النشطاء السياسيين والحقوقيين
يلاقي المعتقل وخصوصاً معتقلي الرأي السجن قبل ثبوت التهمة لمدد قد تصل لسنوات، لمجرد الشبهة فقط، وفي هذا الصدد يقول نائب هيئة التحقيق والادعاء العام إبراهيم الجهيمان: (لن تجد أبداً تهمة محددة حتى نهاية التحقيق، ثم يمكنك تحديد الجريمة، ولا يتم توجيه اتهامات حتى بعد انتهاء التحقيق) وهو قول خطير يخالف الأنظمة المحلية والدولية.
والتحقيق الذي يتحدث عنه الجهيمان هنا ليس تحقيقاً على شكل أسئلة شفوية، فقد وردت شهادات كثير على حوادث تعذيب مروعة يمارسها محققو المباحث على معتقلي الرأي بهدف انتزاع اعترافات، فلا يوجد في واقع معتقلات المباحث السعودية مكان للمادة 112 من نظام الإجراءات الجزائية السعودي التي تنص على أنه (يجب أن يتم الاستجواب في حالٍ لا تأثير فيها على إرادة المتهم في إبداء أقواله، ولا يجوز تحليفه ولا استعمال وسائل الإكراه ضده) ولا للمادة الثانية من نفس النظام التي تقول (يحظر إيذاء المقبوض عليه جسدياً، أو معنوياً، كما يحظر تعريضه للتعذيب أو المعاملة المهينة للكرامة).
وما يزيد الحال سوءا وتعقيداً عدم وجود فعلياً أية جهة في داخل السعودية تقوم بحماية المعذبين أو إنصافهم.
التمييز ضد الشيعة
في السعودية، تتعرض مكونات مختلفة للتمييز بأشكال ومستويات متنوعة، وفي الحالة الشيعية يتخذ التمييز غطاءً دينياً، والخوض فيما يتعرض له الشيعة، ليس ادعاء بأن المعاناة الشيعية هي المعاناة الوحيدة التي يتعرض لها المواطنون السعوديون، فهناك الكثير من المكونات الأخرى المذهبية أو الفكرية أو غيرها تتعرض لأنواع من المعانا وتحت عناوين متعددة.
يشكل التمييز الواقع على الشيعة أحد أبرز حالات الاضطهاد في السعودية، سواء في الأنظمة والقوانين والنصوص المكتوبة والمبثوثة، أو في السلوكيات العرفية التي اعتاد النظام وعناصره في مختلف أجهزة ومؤسسات الدولة ممارستها ضد الشيعة. وقد يمارس هذا التمييز أيضا من خلال مواطنين تشبعوا بحالة الكراهية ضد الشيعة التي يقوم الإعلام الرسمي بإذكائها وتغذيتها باستمرار.
ويبرز التمييز ضد المواطنين الشيعة في عدة جوانب أبرزها:
- المناصب الرسمية والتوظيف.
- التعليم (يستبعد الشيعة من تعليم مواد الدين، ويحظر على أطفال الشيعة تعلم مذهبهم الديني، وتقوم الدولة بإجراءات مضادة اتجاه الأنشطة الأهلية التي تهتم بالتعليم الديني وفق الطريقة الشيعية).
- حرية ممارسة العبادة (يتم تجريم الشيعة حين ممارستهم طرقهم العبادية).
- القضاء ونظام العدالة (بناء على قانون ديني يتبنى التفاسير السنية للشريعة فقط ولا يتاح للشيعة التقاضي وفق ما تنص عليه تعاليمهم الدينية في المحاكم العامة).
- الحظر الثقافي: عبر منع الكتب، والتضييق على المناسبات والفعاليات المتصلة بالمجتمع الشيعي بعدم الترخيص لها والحؤول دون اقامتها، فضلا عن حالات قامت خلالها أجهزة الشرطة مهاجمة الفعاليات وتخريبها.
ملامح النشاط السياسي والحقوقي للشيخ النمر
وتناولت "الجمعية الأوروبية السعودية" في تقريرها جوانب متعددة من أنشطة الشيخ النمر التي أغضبت السلطات السعودية ودفعتها لمواجهته بالرصاص ثم اعتقاله مضرجاً بدمائه.
وأشار التقرير الى ممارسة الرمز الشيعي نمر النمر إضافة الى الدور الديني التقليدي المتمثل في الوعظ والتعليم والثقيف للشريعة الاسلامية على الطريقة الشيعية، اهتمامه المكثف والمستمر بالمطالبة بالحقوق السياسية واحترام حقوق الإنسان، وذلك بجرأة لم تألفها الحكومة السعودية من نشطاء ومعارضي الداخل.
وأوردت الجمعية عدة أنشطة دأب الشيخ النمر على ممارستها:
- المطالبة بالإفراج عن المعتقلين تعسفياً.
- المطالبة بالعدالة والكرامة الانسانية والمساواة لكافة المواطنين.
- التثقيف والتوعية السياسية والحقوقية عبر تذكيره المستمر للجماهير بحقوقهم المنصوص عليها في الشريعة الاسلامية والمواثيق والمعاهدات الدولية.
- محاربة الفرقة والطائفية والعنصرية، ورفض الفرقة والشقاق المذهبي بين السنة والشيعة.
- ترسيخ سلمية التغيير والاحتجاج، ورفض كل أشكال العنف.
- انتقاد فساد واستبداد وديكتاتورية النظام السياسي ودعوته للإصلاح وإرساء دعائم الحرية وتداول السلطة والسماح بتأسيس الأحزاب.
- رفضه الصريح والقاطع لكل ممارسات السلطات السعودية ضد النشطاء المطالبين بالحقوق والحريات والاصلاح من قبيل الاعتقال السياسي والتعذيب، الاجبار على توقيع التعهدات تحت التهديد، المنع من السفر، الحرمان من الخدمات الحكومية، الاتصالات والاستدعاءات المتكررة لمقرات الشرطة والمباحث.
في الثامن من يوليو/تموز 2012 اعتقلت السلطات السعودية المعارض البارز الشيخ نمر النمر بعد مطاردته من قبل عناصر فرقة أمنية تابعة لقوات الطوارئ الخاصة والتي استهدفته بالرصاص الحي، ما شكل انتهاكاً صارخاً ضد حرية التعبير التي مارسها الشيخ النمر بسلمية وعلنية، وكشفت الحادثة بصورة صريحة عدم احتمال السلطات السعودية مواقف النمر وآرائه.
وكان النمر قد عبّر من خلال خطبه وكتاباته عن معارضته للانتهاكات التي تمارسها أجهزة السلطة المختلفة ضد كافة المواطنين، كما طالب بإرساء قيم المساواة والحرية والعدالة وحماية الحقوق المدنية والسياسية لكل الأفراد والجماعات وضمان التوزيع العادل للثروة والتنمية في عموم مناطق البلاد.
"الجمعية الأوروبية السعودية" أصدرت تقريرا موسعاً بمناسبة مرور أكثر من 500 يوم على اعتقال الرمز الشيعي الشيخ نمر النمر، مستهدفة كسر حالة الغموض التي تحيط بمحاكمته السرية في الوقت الذي لا يزال المدعي العام السعودي يطالب بتطبيق "حد الحرابة" وهو تعبير يفسر دائماً بالإعدام شنقاً أو بحد السيف، ما يثير قلقاً متعاظما على مصيره.
انعدام الحريات والديمقراطية
وأشارت الجمعية في تقريرها الذي صدر مطلع الاسبوع الماضي إلى انخفاض الحريات وانعدام الديمقراطية في السعودية وأكدت انعدام توافر أي مؤشرات تدل على وجود مناخ من الحرية والمشاركة السياسية، حيث تحتكر الأسرة المالكة السعودية الحكم وتسيطر على وسائل التعبير والاعلام والنشر وتمنع الرأي الحر والمعارض، وتعمد أجهزة الامن التابعة للداخلية السعودية لاعتقال ومضايقة وإيذاء كافة من يسعى للمشاركة الشعبية ويقدم دعوات إصلاحية من الناشطين أو الكتاب.
وأكدت "الجمعية الأوربية السعودية" أن الحكومة السعودية تمارس هيمنة على وسائل الإعلام المختلفة، من صحف وإذاعات وقنوات فضائية، وتقوم بتتبع وحجب مواقع الإنترنت التي تتبنى رأياً مختلفاً عن الرأي الرسمي للدولة، وضمن سعيها للسيطرة على الرأي العام تشن حملات اعتقال للقائمين على المواقع الاعلامية المستقلة من الكتاب والنشطاء وتسجن المدونين فيها وتفرض الرقابة المستمرة على وسائل التواصل الاجتماعي العالمية وأبرزها (تويتر، فيسبوك) التي يقبل عليها المواطنون بشكل كبير.
غياب القوانين وعدم الالتزام بالمواثيق والمعاهدات الدولية
وفيما يتعلق بنظام القضاء والحرية والعدالة وحقوق الإنسان، قالت الجمعية بأن السعودية ما زالت بعيدة عن الالتزام بالمعايير الدولية؛ إذ تصنف على الدوام في أدنى المراتب في التقارير الصادرة عن المنظمات الدولية ذات العلاقة.
وذكر التقرير بأن مؤسسة (بيت الحريات) رصدت في أحدث تقاريرها لعام 2013، ملامح متعددة تدلل على انتهاك السلطات السعودية المعايير الحقوقية منها:
- السلطات السعودية استمرت في ملاحقة النشطاء والمتظاهرين الشيعة في المنطقة الشرقية طيلة العام 2012.
- القضاء، والذي يتوجب عليه التنسيق مع القضاء الأعلى، غير مستقل.
- القوانين الجزائية تمنع التعذيب، ولكن الاتهامات ضد الشرطة ومسؤولي السجون بالتعذيب كثيرة وموثقة، والوصول الى السجناء بواسطة جهات حقوقية ومنظمات قانونية مستقلة يكاد يكون معدوماً.
- التمييز ضد الأقليات العرقية والدينية سائد بشكل كبير.
وأضافت الجمعية بأن ما يزيد الأمر سوءاً هو غياب أي مبادرات جادة أو ملموسة في إصلاح الأخطاء أو وقف الانتهاكات، بل على العكس من ذلك نشهد تمادياً من الحكومة في سلب الحريات وبسط الدكتاتورية، والزج بالمعارضين والإصلاحيين في السجون بتهم لم يتم إثباتها قانونياً، في ظل غيابٍ للمحاكمات العادلة وعدم سيادة القانون، وعدم الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية.
وأكدت الجمعية بأن غياب قانون للعقوبات لا يزال يشكل قصوراً أساسياً يعتري القانون السعودي وعائقاً محورياً يحول دون حماية المواطنين والمقيمين بالسعودية من الاعتقال والاحتجاز التعسفي.
واعتبرت الجمعية ذلك سببا في عشوائية الاعتقالات التي تمارسها السلطة ضد الناشطين وتفاوت الأحكام الصادرة بحقهم، مشيرة الى عدم التزام السعودية بالقوانين والمواثيق الدولية المصادقة عليها حيث يتهم النشطاء والإعلاميون والمدافعون عن حقوق الإنسان، ويحاكمون بتهم التعامل والتعاطي مع منظمات خارجية، ورفض السلطة السعودية منح الترخيص لمنظمات المجتمع المدني، وبالتالي منع الأعمال ذات الصبغة المدنية التي يمارسها ناشطون في المجتمع السعودي.
وأضاف التقرير بأن اتساع وعدم تحديد سلطات وصلاحيات القضاة في ظل غياب قانون عقوبات مكتوب وواضح أتاح للقضاة تجريم المطالبات السلمية بالحقوق والإصلاحات.
الممارسات اللاقانونية ضد النشطاء السياسيين والحقوقيين
يلاقي المعتقل وخصوصاً معتقلي الرأي السجن قبل ثبوت التهمة لمدد قد تصل لسنوات، لمجرد الشبهة فقط، وفي هذا الصدد يقول نائب هيئة التحقيق والادعاء العام إبراهيم الجهيمان: (لن تجد أبداً تهمة محددة حتى نهاية التحقيق، ثم يمكنك تحديد الجريمة، ولا يتم توجيه اتهامات حتى بعد انتهاء التحقيق) وهو قول خطير يخالف الأنظمة المحلية والدولية.
والتحقيق الذي يتحدث عنه الجهيمان هنا ليس تحقيقاً على شكل أسئلة شفوية، فقد وردت شهادات كثير على حوادث تعذيب مروعة يمارسها محققو المباحث على معتقلي الرأي بهدف انتزاع اعترافات، فلا يوجد في واقع معتقلات المباحث السعودية مكان للمادة 112 من نظام الإجراءات الجزائية السعودي التي تنص على أنه (يجب أن يتم الاستجواب في حالٍ لا تأثير فيها على إرادة المتهم في إبداء أقواله، ولا يجوز تحليفه ولا استعمال وسائل الإكراه ضده) ولا للمادة الثانية من نفس النظام التي تقول (يحظر إيذاء المقبوض عليه جسدياً، أو معنوياً، كما يحظر تعريضه للتعذيب أو المعاملة المهينة للكرامة).
وما يزيد الحال سوءا وتعقيداً عدم وجود فعلياً أية جهة في داخل السعودية تقوم بحماية المعذبين أو إنصافهم.
التمييز ضد الشيعة
في السعودية، تتعرض مكونات مختلفة للتمييز بأشكال ومستويات متنوعة، وفي الحالة الشيعية يتخذ التمييز غطاءً دينياً، والخوض فيما يتعرض له الشيعة، ليس ادعاء بأن المعاناة الشيعية هي المعاناة الوحيدة التي يتعرض لها المواطنون السعوديون، فهناك الكثير من المكونات الأخرى المذهبية أو الفكرية أو غيرها تتعرض لأنواع من المعانا وتحت عناوين متعددة.
يشكل التمييز الواقع على الشيعة أحد أبرز حالات الاضطهاد في السعودية، سواء في الأنظمة والقوانين والنصوص المكتوبة والمبثوثة، أو في السلوكيات العرفية التي اعتاد النظام وعناصره في مختلف أجهزة ومؤسسات الدولة ممارستها ضد الشيعة. وقد يمارس هذا التمييز أيضا من خلال مواطنين تشبعوا بحالة الكراهية ضد الشيعة التي يقوم الإعلام الرسمي بإذكائها وتغذيتها باستمرار.
ويبرز التمييز ضد المواطنين الشيعة في عدة جوانب أبرزها:
- المناصب الرسمية والتوظيف.
- التعليم (يستبعد الشيعة من تعليم مواد الدين، ويحظر على أطفال الشيعة تعلم مذهبهم الديني، وتقوم الدولة بإجراءات مضادة اتجاه الأنشطة الأهلية التي تهتم بالتعليم الديني وفق الطريقة الشيعية).
- حرية ممارسة العبادة (يتم تجريم الشيعة حين ممارستهم طرقهم العبادية).
- القضاء ونظام العدالة (بناء على قانون ديني يتبنى التفاسير السنية للشريعة فقط ولا يتاح للشيعة التقاضي وفق ما تنص عليه تعاليمهم الدينية في المحاكم العامة).
- الحظر الثقافي: عبر منع الكتب، والتضييق على المناسبات والفعاليات المتصلة بالمجتمع الشيعي بعدم الترخيص لها والحؤول دون اقامتها، فضلا عن حالات قامت خلالها أجهزة الشرطة مهاجمة الفعاليات وتخريبها.
ملامح النشاط السياسي والحقوقي للشيخ النمر
وتناولت "الجمعية الأوروبية السعودية" في تقريرها جوانب متعددة من أنشطة الشيخ النمر التي أغضبت السلطات السعودية ودفعتها لمواجهته بالرصاص ثم اعتقاله مضرجاً بدمائه.
وأشار التقرير الى ممارسة الرمز الشيعي نمر النمر إضافة الى الدور الديني التقليدي المتمثل في الوعظ والتعليم والثقيف للشريعة الاسلامية على الطريقة الشيعية، اهتمامه المكثف والمستمر بالمطالبة بالحقوق السياسية واحترام حقوق الإنسان، وذلك بجرأة لم تألفها الحكومة السعودية من نشطاء ومعارضي الداخل.
وأوردت الجمعية عدة أنشطة دأب الشيخ النمر على ممارستها:
- المطالبة بالإفراج عن المعتقلين تعسفياً.
- المطالبة بالعدالة والكرامة الانسانية والمساواة لكافة المواطنين.
- التثقيف والتوعية السياسية والحقوقية عبر تذكيره المستمر للجماهير بحقوقهم المنصوص عليها في الشريعة الاسلامية والمواثيق والمعاهدات الدولية.
- محاربة الفرقة والطائفية والعنصرية، ورفض الفرقة والشقاق المذهبي بين السنة والشيعة.
- ترسيخ سلمية التغيير والاحتجاج، ورفض كل أشكال العنف.
- انتقاد فساد واستبداد وديكتاتورية النظام السياسي ودعوته للإصلاح وإرساء دعائم الحرية وتداول السلطة والسماح بتأسيس الأحزاب.
- رفضه الصريح والقاطع لكل ممارسات السلطات السعودية ضد النشطاء المطالبين بالحقوق والحريات والاصلاح من قبيل الاعتقال السياسي والتعذيب، الاجبار على توقيع التعهدات تحت التهديد، المنع من السفر، الحرمان من الخدمات الحكومية، الاتصالات والاستدعاءات المتكررة لمقرات الشرطة والمباحث.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018