ارشيف من :أخبار لبنانية
الموسوي :ينبغي اعتماد طريق الحوار الوطني
رأى عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب نواف الموسوي، خلال احتفال تكريمي أقامه حزب الله في ذكرى أسبوع الشهيد خليل ابراهيم ضيا، في حسينية بلدة بافليه، في حضور مسؤول منطقة الجنوب الأولى في الحزب أحمد صفي الدين، أن "العدو الإسرائيلي ومعه حلفاؤه من أنظمة عربية وقوى دولية، يلجأ إلى محاولة الاعتداء على لبنان من خاصرته سوريا، وهذه المعركة تخاض وفق عناوين واضحة، وهي أن هناك من يريد اسقاط هذه الدولة الشقيقة ليتخذ من بعد سقوطها منصة للاجهاز على لبنان، فإننا نواجه عدوا لا لبس في عدائه للبنان بأسره، بل لا لبس لعدائه للانسانية كلها، فما نراه من أفعال يعكس ما نعلمه من أفكار أحالت هذه المجموعات التي تقاتل في سوريا إلى خطر يهدد كل إنسان، ولو كتب لهذه المجموعات المسلحة أن تنتصر في سوريا، لكنا قرأنا السلام على لبنان وطنا وشعبا، ولذلك نقول مجددا إن الحريص على لبنان من المخاطر التي تتهدده لا يلجأ إلى إعلان موقف التحييد والحياد، لأننا لسنا في ترف اختيار العدو، بل أن العدو يفرض نفسه فرضا علينا".
وسأل "هل أن هذه المجموعات المسلحة التكفيرية إذا اتخذنا قرارا بعدم مواجهتها فهي لن تهاجم لبنان؟ فهي بفكرها ومشروعها السياسي إنما تستهدف المنطقة بأسرها، ولذلك لا يمكن مواجهة هذا الخطر برفع شعارات يمكن أن يبدو بريقها في اللحظة الأولى، ولو قررنا أن نحيد أنفسنا عن هذه المعركة فإنها قادمة إلى ديارنا حتما، فهذا هو مشروعهم، وهذه هي أفكارهم، وبالتالي الحريص على بقاء لبنان كوطن وكشعب متعدد الإنتماءات الثقافية والفكرية والدينية والطائفية والمذهبية، عليه أن يهزم هذه المجموعات التكفيرية التي لا يمكن أن تهزم إلا من خلال المواجهة المباشرة، وقد أظهرنا حتى الآن في سياق المواجهات التي خضناها أن هذه المجموعات قابلة للهزيمة والإنكسار وليست كما يصور خطرا لا يرد. ونسأل من يرفع شعار التحييد في لبنان، هل هو على اطمئنان من أن هذا الأسلوب سيؤدي إلى الحفاظ على بلدنا؟ فإن ما تفعله المجموعات المسلحة من قتل على الهوية وارتكابات معادية للانسانية تسقط شعار التحييد، ولذلك من يرفع شعار التحييد يتصرف بطريقة طوباوية مفارقة للواقع، وإذا أصغينا إليه لوجدنا أن هذه المجموعات باتت تنشط بين ظهرانينا قتلا وسفكا للدماء وفق أشكال مروعة".
وقال: "إن اختلفنا من قبل مع البعض في لبنان حول كيفية مواجهة الاحتلال الاسرائيلي، وليست هي المرة الأولى التي نختلف فيها مع البعض في لبنان، فإننا اختلفنا من قبل على كيفية مواجهة الاحتلال الاسرائيلي ومضينا في سبيلنا حتى 25 أيار عام 2000، ووقف الجميع آنذاك ليقول أحسنتم في النهج الذي اخترتموه، ونحن على ثقة أننا حين نكرس انتصارنا على مجموعات التكفير الارهابية سيقف كل من في لبنان ليهنئنا على انتصارنا مرة أخرى، ولذلك نحن نتحمل النقد الذي يوجه إلينا، ولكننا ماضون في هذا السبيل لأن فيه حفظا لوطننا. إن ما ندعو إليه في لبنان هذه المرة هو استئصال المجموعات التي تبث الفكر التكفيري في لبنان، وإن بث هذا الفكر فضلا عن الاعتقاد به هو جريمة يعاقب عليها القانون اللبناني، لأن هذا الفكر معاد لصيغة التنوع والتعدد والقبول بالآخر والاعتراف به واحترامه والعيش معه عيشا واحدا، وحتى الآن لم نر من السلطات القضائية أو الأمنية جهدا منصبا على ملاحقة أصحاب الفكر التكفيري الذين يعتلون المنابر أو يعقدون الحلقات هنا وهناك، وإن الفكر التكفيري هو المصنع الذي يتم فيه تصنيع الانتحاريين المتفجرين، ولذلك كما نلاحق السيارة المتفجرة وأدوات التفجير، علينا أن نلاحق الفكر الذي يحرض على القتل وعلى الانتحار من باب تكفير الآخر، وإذا كان هناك من أفعال يمكن أن تقوم بها الدولة اللبنانية في هذا المجال، فهي ألا تسمح للتكفيريين أن يستغلوا مساحة الحرية الفكرية والعقائدية وحرية التعبير والرأي، وأن لا يستغلوا هذه المساحات من أجل بث فكر هو معاد لحرية الرأي والتعبير والعقائد والأفكار، ولا زلنا نسمع أصحاب الفكر التكفيري يواصلون بث أفكارهم من المنابر، والعملية الانتحارية المزدوجة الأخيرة أوضحت أن الأدوات المتفجرة هي من صناعة فكر تكفيري، فهل ما زال يجوز السكوت على أصحاب هذا الفكر أم يجب ملاحقتهم بكل أشكال الملاحقة كلها".
وأضاف: "هنا في هذا المجال في ظل ما يتهدد لبنان من مخاطر كنا قد أعلنا أن ما ينبغي اعتماده هو طريق الحوار الوطني لتضييق شقة الخلاف بحيث لا ينفذ المتآمرون على لبنان من الشكوك والصدوع لكي يطوروا الصيغة اللبنانية أو يهددوا وطننا، وعلى الرغم من رفعنا المتكرر لشعار الحوار واتخاذ الخطوات الجادة في سبيله، إلا أننا لا زلنا نواجه صدودا من الفريق الآخر، ونحن على ثقة أنه لاسيما مما بدا واضحا حتى الآن من بعض القنوات الحوار القائمة، أن الفريق الآخر لو خلا ونفسه لكان سلك سبيل الحوار بل عقد تفاهمات في ما بيننا وبينه، ولكن ما يحول دون إطلاق الحوار في لبنان فضلا عن التفاهم هو إصرار دولة إقليمية على التعامل مع لبنان كساحة للتعويض عن خسارة في سوريا أو ساحة للثأر من هزيمة فيها، وهذه الدولة الإقليمية بمواقفها وبسياستها هي التي تهدد لبنان، ولذلك من كان حريصا على لبنان لاسيما إذا كان في المناصب العليا عليه أن لا يتصرف وفق ما تمليه عليه رغبات هذه الدولة الإقليمية، لأن تنفيذ رغبات هذه الدولة سوف يؤدي إلى ضرب الإستقرار في لبنان".
عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نواف الموسوي
وتابع: "إن اعتماد سياسة الدولة الإقليمية الناقمة سيؤدي إلى المساس بالسلم الأهلي في لبنان، ولذلك لا يمكن لأحد أن ينزل عند رغبة هذه الدولة الإقليمية لتقرر شكل الحكم في لبنان، لأن قرارها يصدر عن روحية الثأر أو روحية محاولة الإستعاضة عما فقدته، ومن يريد أن يعمد إلى خطوات لاسترضاء هذه الدولة الإقليمية يكون قد أدخل لبنان في نفق الفوضى والخراب، لأن سياسات هذه الدولة الإقليمية لا تريد حوارا في لبنان، ولا تريد تفاهما فيه، بل هي لا تمانع في دفع هذا البلد إلى أقصى أنواع الإضطراب والمواجهة إعتقادا منها أن من شأن ذلك أن ينشئ توازنا في معادلة الصراع القائمة في سوريا، ومن هنا كان طرحنا بضرورة تشكيل حكومة تسوية، وكان موقفنا أن الحكومة كان يجب أن تتشكل على أساس النسب التي تحذوها الكتل البرلمانية، فيكون التوازن في الحكومة متوائما مع التوازن في المجلس النيابي، ولكننا قبلنا بصيغة وسط، وقبلنا بصيغة التسوية من خلال حكومة يعبر عنها رقميا ب9+9+6، وهذه الصيغة هي صيغة وسط وتسوية، وليست صيغة ما هو مطلوب لنا أو مرغوب لدينا، فموقفنا كان تشكيل حكومة على أساس التوازنات البرلمانية، وقدمنا تنازلا بحيث قلنا اننا نقبل بهذه الصيغة التي نعلم أن الفريق الآخر يمكن أن يحوز على الأكثرية فيها، ولكن قبلنا بهذه الصيغة لأن من شأنها أن تخرج لبنان من النفق الذي فيه الآن وهو الشلل الذي يضرب المؤسسات الدستورية، وهذه الصيغة ليست رقمية فحسب، بل هي تعني وجوب التوافق السياسي على الحكومة المزمع تأليفها على أساس 9+9+6، فالحكومة التي ستعتمد هذه الصيغة الرقمية يجب أن يكون هناك توافق عليها بحيث تنال الثقة في المجلس النيابي، وإذا نالت الثقة كان لها أن تتسلم الحكم، وأما حكومة المرسوم الذي يلقى في وجه الجميع فهي حكومة منبتة ليست قائمة وموجودة، لأنها لن تتمتع بالصفة الدستورية بعدم حيازتها الثقة، وهي غير شرعية لأنها لا تحوز على موافقة أكثرية من اللبنانيين، وهي غير ميثاقية لأنها لا تراعي مبادئ العيش المشترك، وبالتالي فإن حكومة المرسوم غير المتوافق عليها هي حكومة كأنها غير قائمة أصلا، ولذلك هي لا تستطيع أن تزاول أي عمل من الأنواع العمل الحكومي، لأن حكومة تصريف الأعمال مازالت تحظى بالشرعية الدستورية لكونها حكومة تصريف أعمال، وتحظى بالشرعية الوطنية لأنها لم تسقط أو تستقل لأنها سقطت في امتحان الثقة في المجلس النيابي، بل استقالت لأن رئيسها استقال، وأما النصاب الذي حصلت عليه في الثقة في المجلس النيابي فلايزال كما هو، وبالتالي هي لم تفقد شرعيتها الوطنية والدستورية والميثاقية، وبالتالي هي الحكومة القائمة، ولا حكومة أخرى إلا الحكومة المتوافق عليها".
وختم الموسوي: "إذا أردنا حكومة جديدة فعلينا تأليفها على أساس التوافق على صيغة التسوية ونقاش حول توزيع الحقائب، وبهذا نكون جعلنا لبنان في منأى عن سياسات خطرة سببها الحقد والثأر، ونعمل على تحييده، ونحن غير مقتنعين بنوع التحييد الذي يدعونا إليه الفريق الآخر، ولكن على الاقل عليهم أن يلتزموا بنهجهم الذي يدعون فيه إلى التحييد، وأن يحيدوا لبنان عن سياسات الحقد والثأر الإقليمية، وتحييد لبنان يكون عبر التوصل إلى هذه الحكومة عبر صيغة التسوية التي يجب التوافق عليها بحيث تنال الثقة في البرلمان وتكون مقدمة للدخول الى الإستحقاق الرئاسي. وإذ اننا لا نبتغي من وراء حكومة التوافق الوطني شغورا في سدة الرئاسة على النحو التي ترث معه حكومة التوافق صلاحيات الرئيس، بل نريد لهذا التفاهم حول حكومة أن يكون مدخلا إلى إجراء إستحقاق الإنتخابات الرئاسية، لأننا قلنا أننا مع إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، وأن ينتخب رئيس للبلاد، وهذا ما ندعو إليه لأننا إذا كنا ندافع عن بلادنا في ساحات القتال فبالأولى أن ندافع عن بلادنا في ساحات النزال السياسي أو المواجهة السياسية، ولذلك لا نقبل أن نفرط ببلدنا، ولا نقبل أن يسلم الحكم في لبنان إلى الدولة الإقليمية الناقمة والغاضبة، لأن لبنان أكبر من أن يقع تحت الوصاية، ولبنان يحكمه أبناؤه على أساس التوافق والتفاهم، وليس مزرعة للانتداب الإقليمي، وسنكون حريصين في أفعالنا على تكريس إستقلالنا اللبناني ورفضنا للوصاية التي يفكر البعض بفرضها على لبنان".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018