ارشيف من :أخبار لبنانية
الاسرائيليون والارهابيون يوترون الجنوب
شدت الاحداث الأمنية التي حصلت في صيدا والناقورة يوم أمس الأنظار، حيث تقدم الوضع الأمني ليلاً على ما عداه من عناوين سياسية، وركزت الصحف اللبنانية على استهداف الجيش اللبناني بعمليات ارهابية من قبل مسلحين تردد أنهم تابعون للإرهابي الفار احمد الاسير في صيدا، حيث سارع الجيش اللبناني للتصدي لهؤلاء فأوقع 4 قتلى منهم فيما استشهد رقيب أول بالجيش، وقد ركزت الصحف اللبنانية ايضاً على تصدي الجيش اللبناني لدورية اسرائيلية تسللت الى داخل الاراضي اللبنانية في الناقورة ما أدى إلى مقتل رقيب اسرائيلي.
سياسياً، يبدو أن الرئيس ميشال سليمان لن يستطيع تمرير حكومة الأمر الواقع، التي كان يسعى اليها قبل انتهاء ولايته الرئاسية، لا سيما أن النائب وليد جنبلاط أبلغ سليمان صراحةً أنه ضد حكومة الامر الواقع ويؤيد حكومة 9ـ 9ـ6. ومن ناحية اخرى اتسعت جبهة الرفض المارونية لتمديد ولاية الرئيس ميشال سليمان، وفي مقدمها البطريرك الماروني.

الاسرائيليون والارهابيون يوترون الجنوب
وحول ما تقدم، قالت صحيفة "السفير" إن "الوضع الأمني تقدم في الجنوب، ليل أمس، على ما عداه من عناوين داخلية، بعدما وجد الجيش اللبناني نفسه منشغلا على محورين، الأول حدودي، عند نقطة رأس الناقورة حيث حصل تبادل لإطلاق النار مع جيش الاحتلال الاسرائيلي، والثاني صيداوي، حيث سجل تطور خطير تمثل في تعرض حاجز للجيش اللبناني عند جسر الاولي الى هجوم مسلح، تلاه هجوم انتحاري على حاجز مجدليون ــ بقسطا، ما أدى الى استشهاد رقيب أول ومقتل عدد من المسلحين وبينهم الانتحاري الذي تبين أنه من مواليد مدينة صيدا"، مشيرةً إلى أن "خطورة الهجومين على حاجزي الجيش تكمن في تزامنهما من جهة، وفي الاسلوب الانتحاري الذي جرى استخدامه في أحدهما من جهة أخرى، ما يؤشر الى استهداف منظّم، يوحي بأن هناك من يريد لصيدا والمؤسسة العسكرية ان يظلا في دائرة التصويب".
أفادت "السفير" أنه "حوالي التاسعة والربع ليل امس، ترجل مسلح من سيارة رباعية الدفع امام حاجز الجيش عند جسر الأولي وألقى قنبلة على عناصر الحاجز، وحاول الفرار ملتحقا بالسيارة الا أن الجيش أطلق النار عليه وأرداه قتيلا، وتردد بعد الكشف على الجثة أنه كان مزنراً بحزام ناسف، وأصيب العنصران في الجيش حسن مصباح شومان وربيع محمد معروف ونقلا الى مستشفى حمود الجامعي، كما أصيب مواطن صيداوي من آل اسكندراني بجراح طفيفة".
وحاول الجيش تعقب سائق السيارة الذي لجأ الى منطقة البساتين شمال حاجز الأولي، بعد انحراف سيارته وفراره منها، ونفذ عملية تمشيط واسعة للبساتين حتى علمان في الشوف وبقسطا في شرق صيدا.
واشارت الى انه "بينما كان الجيش منهمكا بمعالجة تداعيات هجوم «الأولي»، تعرّض قرابة العاشرة ليلا لعملية مركبة استهدفت حاجزا له في مجدليون ـ بقسطا، بدأت بإقدام أحد أفراد مجموعة مسلحة مؤلفة من ثلاثة اشخاص على تفجير نفسه بالحاجز، وقد سارع عناصر الجيش الى اطلاق النار على بقية افراد المجموعة، ما ادى الى مصرع رفيقيه كما أسفر الاشتباك عن استشهاد الرقيب اول في الجيش اللبناني سامر رزق. وتبين بعد الكشف على جثة الانتحاري الذي فجر نفسه أنه يدعى «م .ج. ظ» من مواليد صيدا وتردد أنه من انصار الشيخ احمد الاسير، أما رفيقاه اللذان قتلا فهما اللبناني « ا.م.» والفلسطيني «ب .م .س».
من جهة اخرى أفادت "السفير" أن "جنديا لبنانيا أطلق النار في نقطة متقدمة على قوة اسرائيلية قرب الحدود مع لبنان، ما أدى الى مقتل جندي اسرائيلي باعتراف جيش العدو، فيما فقد الاتصال بالجندي اللبناني. وترافق ذلك مع استنفار عسكري متبادل وإطلاق قوات الاحتلال قنابل مضيئة في سماء المنطقة التي شهدت ايضا تحليقا لمروحيات معادية". وقال المتحدث باسم "اليونيفيل" أندريا تينيتي إن قائد "اليونيفيل" الجنرال باولو سييرا أجرى اتصالات مع الجانبين اللبناني والإسرائيلي، طالبا ضبط النفس.
واطلع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، على ملابسات الحادث، في اتصال مع قيادة الجيش اللبناني. كما أجرى اتصالاً بممثل الأمين العام للأمم المتحدة ديريك بلامبلي، ودعا إلى استكمال التحقيقات لمعرفة ملابسات ما جرى.
من جهة ثانية، قالت "السفير" انه "فيما غادر رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى باريس لاستكمال علاج عينه، بدا ان طرحه الداعي الى تشكيل حكومة سارية المفعول ولو من دون حصولها على ثقة نيابية، يواجه الفيتو السياسي، ليس فقط من «8 آذار»، وإنما من شريكه في «الوسطية المفترضة» النائب وليد جنبلاط، الامر الذي من شأنه ان يعقّد حسابات رئيس الجمهورية، وربما يدفعه الى مراجعة خياراته. وقد لمس رئيس الجمهورية بوضوح خلال اللقاء الذي جمعه أمس الاول، مع النائب جنبلاط، بحضور الوزير وائل ابو فاعور، تمسك رئيس «الاشتراكي» بخيار حكومة الوحدة الوطنية وحرصه على عدم الانزلاق الى أي مغامرة غير محسوبة، معتبرا انه يجب تفادي الدخول في مواجهة مع حزب الله.
وأفادت "السفير" ان "جنبلاط ابلغ سليمان انه لا يزال يرى ان المصلحة تتطلب في هذه المرحلة تشكيل حكومة جامعة على اساس 9-9-6، بالتفاهم مع حزب الله والرئيس نبيه بري، مؤكدا انه لن يمنح التغطية السياسية ولا أصوات كتلته النيابية لأي حكومة أمر واقع، سواء كانت حيادية او غير ذلك".
وقال جنبلاط لـ"السفير" إن "اللقاء مع سليمان كان جيدا"، مشيرا الى انه بحث معه في أمور عدة، منها ما يتعلق بالملف الحكومي ومنها ما يتصل بأشياء أخرى. واضاف "أنا لا أزال عند موقفي بوجوب تشكيل حكومة توافقية على قاعدة 9-9-6، ولا أريد الدخول في المزيد من التفاصيل الآن".
وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري، لـ"السفير" إن "التاريخ يعيد نفسه، والوضع السائد حاليا عشية انتخابات رئاسة الجمهورية، يشبه الى حد كبير الوضع الذي كان سائدا عام 2007". واضاف "شخصيا، لم يصلني شيء من رئيس الجمهورية في شأن التمديد او التجديد، ولم يفاتحني أحد في هذا الموضوع، وإذا فاتحني أحد في مسألة الانتخابات الرئاسية، سأعطيه موعدا في 25 آذار المقبل، لانني لن أخوض في كلام رسمي بهذا الصدد قبل بدء المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس".
"النهار": الإرهاب يُصيب الجيش... الأسير ينتقم.. سيناريو 2014: هل يحط الفراغ في بعبدا؟
بدورها صحيفة "النهار" قالت ان "الاوضاع الجنوبية خطفت الأضواء ليلاً بعدما كانت الانظار اتجهت شمالا خلال النهار، لتنذر بعواقب وخيمة على مجمل المشهد الامني والسياسي في لبنان، اذ بلغت العمليات الانتحارية الجيش اللبناني، في حادث اول بعد التفجير الانتحاري الذي استهدف السفارة الايرانية".
واضافت "فقد سجل اعتداءان على الجيش اللبناني عند حاجز الاولي اولا، ثم في مجدليون حيث فجر انتحاري نفسه بحاجز عسكري ما ادى الى استشهاد الرقيب الاول سامر رزق وسقوط عدد من الجرحى في صفوف الجنود، ومقتل ثلاثة من المعتدين برصاص الجيش، ليبلغ عدد الارهابيين القتلى اربعة. وتبين لاحقاً ان السيارة التي نقلت الانتحاريين مسجلة باسم احد مناصري المتواري احمد الاسير".
وذكرت ان "ثلاثة مسلحين انتحاريين هاجموا حاجزا للجيش عند مفترق مجدليون - بقسطا، وتمكن احدهم من تفجير نفسه بعناصر الحاجز الذين نجحوا في قتل الاثنين الآخرين قبل ان يفجرا نفسهما بالأحزمة الناسفة التي يحملانها. وتزامن الهجوم مع إقدام مسلح كان يركب سيارة رباعية الدفع على القاء قنبلة يدوية على حاجز الجيش عند جسر الأولي، المدخل الشمالي لمدينة صيدا، ما أدى الى اصابة جندي بجروح طفيفة، ورد أفراد الحاجز باطلاق النار على المسلح فأردوه، وأقفل الجيش الطريق في اتجاه بيروت بعض الوقت، الى ان حضرت قوة عسكرية مكلفة التحقيق في الحادث وانجزت مهمتها قبل ان يعاد فتح الطريق".
واشارت الى انه "بعيد الحادث عزز الجيش وجود قواته في المنطقة، فانتشرت ملالات عسكرية على دوار العربي في صيدا، وانتشر أفراد من الجيش على كل المستديرات في المدينة، وعملت دوريات على ملاحقة عدد من المسلحين".
وتابعت انه من ناحية اخرى "اطلقت سبع رصاصات على دورية اسرائيلية اجتازت الخط الفاصل في الناقورة، ما ادى الى مقتل جندي اسرائيلي، وتردد خبر لم يتأكد عن فقدان جندي لبناني. وسعت قوة "اليونيفيل" الى تطويق ذيول الحادث بالاتصال بالجانبين والدعوة الى ضبط النفس.
وفي السياسة، اشارت الصحيفة الى انه "لا جديد في تأليف الحكومة، والملف عالق في تعقيدات الوضع الاقليمي، اما الاخطر منه فهو ان يبلغ الاستحقاق الرئاسي عنق الزجاجة ايضا، ويضرب الفراغ من جديد موقع الرئاسة الاولى". واذ نفى الرئيس نبيه بري امس ما تردد عن طلب الرئيس ميشال سليمان التمديد من قوى 8 آذار، حذر من "حال تشبه العام 2007، مع وجود فوارق بسيطة. ولكن يبدو ان التاريخ يعيد نفسه". وكرر موقفه بعدم الكلام في الملف الرئاسي قبل 25 اذار 2014. في المقابل، حسم البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة الراعي عدم تأييده فكرة التمديد او التجديد.
"الاخبار": جبهة الرفض المارونية لتمديد ولاية الرئيس ميشال سليمان تتسع
من ناحيتها قالت صحيفة "الاخبار" انه "من دون سابق إنذار، ساد التوتر الجبهة الجنوبية، بعد مقتل جندي إسرائيلي برصاص من الجانب اللبناني، واختفاء جندي لبناني أظهرت التحقيقات أنه أطلق النار. وما كادت البلاد تنشغل بهذا الخبر، حتى عاجلتها اخبار أكثر غرابة من عاصمة الجنوب صيدا، حيث كان الجيش اللبناني هدفاً لعمليتين "شبه انتحاريتين" نفذ إحداهما مقربون من أحمد الأسير ومن أحد انتحاريَّي السفارة الإيرانية". واشارت الى انه "في حادث مفاجئ لا يزال يلفه الغموض، قُتِل جندي إسرائيلي، مساء أمس، قبالة رأس الناقورة، برصاص مصدره الجانب اللبناني من الحدود. التحقيقات الاولية تشير إلى ان مطلق النار هو جندي لبناني، اختفى منذ وقوع الحادث".
وفيما يتعلق بالتجديد للرئيس ميشال سليمان، قالت "الاخبار" ان "جبهة الرفض المارونية لتمديد ولاية الرئيس ميشال سليمان، تتسع وفي مقدمها البطريرك الماروني، وكذلك لتشكيل حكومة تحدّ أو أمر واقع تجرّ المزيد من المخاطر على كل المستويات". واشارت الى انه "وسط رفض ماروني واسع لتمديد ولاية رئيس الجمهورية ميشال سليمان، غادر الأخير إلى باريس في زيارة، قالت أوساطه إنها لإجراء فحوص طبية". إلا أن مصادر مطلعة أكدت لـ"الأخبار" أن "سليمان سيلتقي الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، وهو أول مسؤول دولي فاتح سليمان بموضوع التمديد".
وفي الأثناء، بدا البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي رافضاً للتمديد، إذ دعا خلال عظة الأحد الى "البحث معاً عن شخصية رئيس الجمهورية الملائم للحقبة الزمنية التي نعيشها". وضمّت الرابطة المارونية صوتها الى صوت الراعي ومجلس الأساقفة الموارنة "بوجوب إجراء هذه الانتخابات المصيرية في موعدها الدستوري".
"البناء": جنبلاط مع صيغة 9ـ 9ـ6
صحيفة "البناء" قالت إن الذي حصل يوم أمس "استهداف واحد للجيش اللبناني وللاستقرار الداخلي من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي في منطقة الناقورة وعناصر إرهابية عند حاجز الأولي. فقوات الاحتلال حاولت التسلل إلى الأراضي اللبنانية عند معبر الناقورة خارقة بذلك الخط الأزرق والسيادة اللبنانية بينما لجأت عناصر إرهابية إلى الاعتداء على عناصر الجيش اللبناني عند تقاطع مجدليون ـ شرق صيدا وعند حاجز الأولي ما أدى إلى مقتل مسلحَين واستشهاد رقيب في الجيش بينما في معبر الناقورة قتل جندي صهيوني برتبة رقيب بعد تصدي وحدات الجيش اللبناني للقوة الصهيونية المتسللة".
ومن ناحية أخرى، قالت "البناء" انه "رغم اقتراب دخول البلاد في عطلتي الميلاد ورأس السنة بقيت السجالات السياسية تدور حول ما حكي عن رغبة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان السير بحكومة أمر واقع قبل دخول البلاد في فترة الـ60 يوماً لانتخاب رئيس جديد للجمهورية في وقت توسّع البحث خلال الأيام القليلة الماضية بالعودة إلى صيغة 9ـ 9ـ6. وهو الملف الأساس الذي جرى التركيز عليه في اللقاء الذي جمع الرئيس ميشال سليمان مساء أول من أمس مع النائب وليد جنبلاط في بعبدا علماً أن سليمان غادر أمس إلى فرنسا في زيارة خاصة".
وذكرت "البناء" أن مرجعاً بارزاً أبلغ الذين استفسروه أمس عن جديد موقف جنبلاط فأكد: أن الأخير ما زال على موقفه وهو لن يعطي الثقة لحكومة "أمر واقع" أو يصوت لها. وقال المرجع لـ"البناء" إن رئيس الاشتراكي مصرّ على موقفه من الصيغة التي كان طرحها وهي صيغة 9 9 6 كما أبلغ هذا المرجع زوّاره أن السعودية ما زالت على قرارها المعرقل لتشكيل حكومة توافقية ولذلك فأزمة تشكيل الحكومة تراوح مكانها والوضع اليوم أشبه بما كان عليه عام 2007.
وأكدت مصادر سياسية بارزة في "قوى 8 آذار" أن كل الاحتمالات ما تزال مطروحة في غضون الأسابيع القليلة المقبلة خصوصاً أن الكباش السياسي حول الاستحقاق الرئاسي بدأت طلائعه تظهر على غير صعيد ويتوقع أن ترتفع حرارته بعد عطلة رأس السنة. وإذا كان مصدر وزاري مطلع يستبعد لجوء الرئيس سليمان إلى تشكيل حكومة أمر واقع فإن المصادر السياسية تتحدث عن إمكان إعلان الرئيس سليمان عن حكومة مصغرة بالاتفاق مع الرئيس المكلف تمام سلام خلال أسبوعين على أبعد تقدير فهذا الطرح يراود رئيس الجمهورية منذ أشهر لكنه عاد وتريث عنه قبل فترة إلا أن الفكرة عادت للظهور مجدداً بعد زيارته للسعودية أخيراً.
وقالت مصادر متابعة لـ"البناء" إن "النائب وليد جنبلاط قال للرئيس ميشال سليمان: لا تحرجنا لأنه لا يستطيع تغطية حكومة أمر واقع وأعاد التأكيد أنه لا يسير إلا بحكومة تتمثل فيها كل المكونات السياسية في البلاد". وأشارت المصادر في هذا السياق إلى أن "جنبلاط كان أبلغ بري قبل فترة قصيرة أنه لن يغطي أو يشارك في هكذا حكومة ما يعني أن أي حكومة لا تحظى بثقة قوى 8 آذار ستكون حكومة غير ميثاقية خصوصاً أن وزراء طائفتين سينسحبون منها بالإضافة إلى وزراء التيار الوطني الحر وتيار المردة.
وقالت أوساط قريبة من قصر بعبدا إن جنبلاط أعاد أمام الرئيس سليمان تأكيده أن الحكومة الفضلى في هذه المرحلة هي صيغة 9 9 6 وأوضحت أن الرجلين اتفقا على أنه لا يجوز أن تبقى الأمور في البلاد على ما هي عليه اليوم خصوصاً على الصعيد الحكومي. ولذلك جرى التوافق أيضاً على السعي لتدوير الزوايا لتمرير هذه المرحلة إلى موعد الاستحقاق الرئاسي. وأشارت الأوساط إلى أنه لم يتم التطرق إلى أي تفاصيل تتعلق بالتركيبة الحكومية لأن المطلوب أولاً توافق الأطراف المعنية على طبيعة الحكومة.
"الجمهورية": المواجهة بين الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي في منطقة رأس الناقورة الحدودية خطفت كلّ الأنظار
أما صحيفة "الجمهورية" فأشارت إلى أن مواجهة الجيش اللبناني للجيش الإسرائيلي في منطقة رأس الناقورة الحدودية خطفت كلّ الأنظار عن الملفّات السياسية، الحكومية والرئاسية، خصوصاً أنّ وقائع الاشتباك أسفرت عن مقتل رقيب إسرائيلي، ما استدعى استنفاراً على الجانبين ودخولاً سريعاً لـ"اليونيفل" على خطّ التهدئة والمعالجات. وقالت انه "في الوقت الذي أعاد فيه هذا التطوّر الأنظار إلى الجبهة مع "إسرائيل"، بينما كانت مشدودة إلى التطوّرات السورية، بات من المتوقّع أن يطغى هذا الملفّ في الأيام القليلة المقبلة على ما عداه من ملفّات، ويستأثر بمعظم النقاش السياسي. ولم يقتصر التطوّر الأمني حدوديّاً، إنّما تعرّض الجيش لهجومين متتاليين: الأوّل عبر رمي قنبلة باتّجاهه في شمال صيدا، والثاني، والأخطر، تمثّل بتفجير انتحاريّ نفسَه أمام حاجز للجيش في محلّة مجدليون-صيدا".
واشارت الى انه "في صيدا، ألقى مسلَّح مجهول قنبلة يدوية على حاجز الجيش اللبناني عند جسر الأوّلي، فأصيب جنديّان بجروح، هما حسن مصباح شومان وربيع محمد معروف. وقد ردَّت العناصر بإطلاق النار عليه، فأردته. وتزامُناً، أوقف الجيش سيارة «إنفوي» على حاجزه عند مفترق بقسطا - مجدليون، الذي يبعد نحو 3 كيلومترات عن حاجز الأوّلي، لتفتيشها، فنزل أحد ركّابها وفجّر نفسه، فأطلق العناصر النار على السيارة وأردوا مسلّحَين آخرين، فيما سقط للجيش شهيد، يدعى سامر رزق، من دون معرفة هويّة الانتحاريّين الأربعة، وتعمل القوى الأمنية المختصّة على التأكّد من هويته".
وأمس توجّه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى العاصمة الفرنسية، في زيارة خاصّة تمتدّ لـ 24 أو 36 ساعة، لمراجعة طبيبه الخاص الذي أجرى له عملية جراحية في جفن عينه في الولايات المتحدة الأميركية في بداية الخريف. وأكّدت مصادر بعبدا أنّ سليمان لن يلتقي أيّاً من المسؤولين الفرنسيّين، و"أنّه لو كانت هناك مثل هذه المواعيد لأعلِنت على الملأ، فتحرّكات رئيس الجمهورية ملكُ الرأي العام اللبناني، وهي لم تكن يوماً ولن تكون سرّية، وهو أمر لم يسبق أن قام به". وقالت المصادر لـ"الجمهورية": إنّ الحديث عن ارتباط الزيارة باللقاءات التي سيجريها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في السعودية في 29 و30 كانون الثاني الجاري محض صدفة لا أكثر ولا أقلّ.
وكان سليمان التقى ليل السبت - الأحد في جناحه العائلي الخاص في القصر الجمهوري رئيسَ جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط، يرافقه وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور. وتناول اللقاء، حسب المعلومات الرسمية، التطوّرات السياسية والأمنية والحكومية الراهنة، والأوضاع في المنطقة وخصوصاً في سوريا، إضافة إلى ملفّ اللاجئين السوريّين إلى لبنان.
وقالت مصادر المجتمعين لـ"الجمهورية" إنّ سليمان شرَح الظروف التي تدفعه الى البحث بجدّية في خطوة ما تتّصل بتشكيل حكومة جديدة بالتنسيق والتفاهم مع الرئيس المكلّف تمّام سلام قبل أن يتحوّل مجلس النواب الى هيئة ناخبة في 25 آذار المقبل، وأنّه لن يبقى مكتوفاً أمام ما يدبَّر من توسيع رقعة الفراغ باتّجاه الموقع الرئاسي بعد الشلل الحكومي والنيابي القائم حاليّاً ومنذ تسعة أشهر. واضافت المصادر ان "الرئيس سليمان لفتَ جنبلاط الى مخاطر تمدّد الفراغ الى المواقع الرسمية وإنّه تفاهم والرئيس نجيب ميقاتي على وقف البحث في جلسة خاصة لمجلس الوزراء لئلّا تسجّل سابقة، خصوصاً أنّ ما هو مطروح لا يَشي سوى بمشاريع خارجة عن نطاق تصريف الأعمال، تُرتّب على الدولة اللبنانية التزامات مادية كبيرة لا يمكن القبول بها بوجود سلطة منقوصة الصلاحية، كما هو حال مجلس الوزراء اليوم".
وذكرت أنّ جنبلاط كان صريحاً في رفضه مشروع حكومة "أمر واقع"، ولفت جنبلاط الى أنّ "الوضع لا يتحمّل التحدّيات المتبادلة بين السُنّة والشيعة، فنتحوّل جميعنا الى فرق عملة" مشدّداً على أهمّية التنسيق مع الرئيس نبيه برّي على الأقلّ في هذه المرحلة. وردّ سليمان أنّه لا توجد في لبنان حكومة أمر واقع، فهناك دستور أناط المهمة بالرئيس المكلّف الذي حاز أكثرية لم ينلها أحد من قبل في تكليفه تشكيلَ حكومة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018