ارشيف من :أخبار عالمية

بعد ’الجبهة الاسلامية’ ولادة جبهة ’ثوار سوريا’ !

بعد ’الجبهة الاسلامية’ ولادة جبهة ’ثوار سوريا’ !
على مدى أكثر من سنتين ونصف السنة، عرف مسرح الحرب الدائرة في سوريا أشكالا مختلفة من الجماعات المسلحة المتجلببة بجلباب الدين وحاولت رسم وتوجيه دفة الصراع وفق أجندات خارجية تحقق أهداف الدول الراعية لها.

وظهرت تحالفات وتشكيلات مختلفة في الآونة الاخيرة ربطاً بالتطورات الميدانية والسياسية، فظهر قبل اسبوعين تشكيل "الجبهة الإسلامية" التي تضم سبع جماعات مسلحة ثم "جبهة ثوار سوريا" التي تضم خمس عشرة جماعة مسلحة في خطوة تحمل دلالات وأبعادا عدة لعل اهمها ما يتعلق بالعلاقة بين هذه الجماعات التي تتكتل في مواجهة جماعات أخرى منافسة لها، فضلاً عما اثارته من شكوك من أن يكون الهدف منها إقامة "إمارة إسلامية" وفق تعبير وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري.

بعد ’الجبهة الاسلامية’ ولادة جبهة ’ثوار سوريا’ !
بعد الجبهة الاسلامية ولادة جبهة ثوار سوريا !

وهذا يثير الى قلق اميركا وحلفائها الذين باتوا أكثر قناعة بخطورة سيطرة الجماعات التكفيرية التي يتوسع نفوذها مقابل انحسار نفوذ حلفاء واشنطن من الجماعات الأخرى كما حصل أخيراً عندما سيطر مقاتلو "الجبهة الإسلامية" على مقار تابعة لهيئة الأركان في الجيش السوري الحر بينها مستودعات أسلحة فتاكة عند معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا شمال غرب البلاد، ما أحرج واشنطن التي سارعت إلى الاعلان عن قطع المساعدات التي وصفتها بغير الفتاكة للمعارضة السورية وتبعتها بريطانيا بعد يوم واحد !

المخاوف الإقليمية والدولية لم تكن دخاناً من دون نار، ولها على ما يبدو مبرراتها، فتقارب "داعش" و"النصرة" جاء لمواجهة توسع نفوذ "الجبهة الاسلامية" وما تشكيل "جبهة ثوار سوريا" إلا لتوحيد جهود "الجيش الحر" وفق ما يقول العقيد الفار قاسم سعد الدين في تسريبات إعلامية. ونقلت تسريبات أخرى عن قياديين في "جبهة النصرة" معلوماتٍ عن اجتماعات مع قائد ما يسمى "لواء جيش الإسلام" زهران علّوش للاتفاق على "إقامة خلافة اسلامية" في سوريا بعد "إسقاط النظام".

بعد ’الجبهة الاسلامية’ ولادة جبهة ’ثوار سوريا’ !

الاعلان عن الجبهة الاسلامية

هذا التداخل والتشابك يبدو أنه خلط وفرز جديد للأوراق وفق ما يقول الباحث في شؤون الحركات الإسلامية حسام شعيب في حديث خاص لموقع "العهد الإخباري" مشيراً إلى "أن بعض الفصائل لها نفوذ وامتداد وارتباط خارجي " و"منها ما هو مرتبط بالنظام الوهابي التكفيري كـ "جيش الإسلام" بقيادة زهران علوش المعروف بارتباطه بالسعودية وتحديداً برئيس استخباراتها بندر بن سلطان" وهو يعتبر "المنفذ لإرادتها في الغوطة الشرقيّة كما أن هناك فصائل أخرى ترتبط بتنظيم "الإخوان العالمي" كـ"أحرار الشام" و"لواء التوحيد "و"كتائب الفاروق".

وكشف شعيب "أن تلك المجموعات أعادت حساباتها وتشكيلاتها من جديد تنفيذا لأوامر سعودية ـ تركية لإعادة تموضعها جغرافيا وعسكريا خصوصا بعد الهزائم المتتالية في الريف الجنوبي لدمشق وصولا إلى شمال حلب وتحديداً في خناصر والسفيرة حيث تلقت الجماعات التي ترعاها تركيا ضربة موجعة إضافة للقصير التي كانت ضربة قوية لتنظيمات "الإخوان" بقيادة قطرية وكذلك الهزيمة في العتيبة بالغوطة الشرقية التي تعتبر مركزاً هاما ونقطة حساسة للسعودية لأن معظم الذين يقاتلون في تلك المنطقة ينتمون للحركة السلفية السعودية"!

وفي السياق ذاته كشف شعيب عن معلومات تؤكد أن "الصراع الذي تخوضه السعودية في سوريا بات صراع وجود، لأن الرياض تعلم تماما أنه في حال انتصرت الدولة السورية وانتصر الرئيس الأسد فلن يكون أمامها من خيار سوى التسليم بهذا الانتصار أو الذهاب باتجاه الانتحار السياسي، بمعنى إما أن تقبل بالدولة السورية وتتحمل بالتالي أعباء هؤلاء "الإسلاميين" الذين سيرتدون عليها بعدما قامت بتنشئتهم والإشراف على الفكر الوهابي السلفي التكفيري كـ "القاعدة" و"النصرة" و"داعش" وغيرها من ألوية لا تقاتل فقط في سوريا بل في العراق وشمال لبنان، وبالتالي لم يتبقَ أمام بندر بن سلطان من خيار إلا ورقة أخيرة تتمثل بالتصعيد العلني ودعم هؤلاء المسلحين، وهذا ما أعلنه سعود الفيصل علانية.

بعد ’الجبهة الاسلامية’ ولادة جبهة ’ثوار سوريا’ !

الاعلان عن ولادة جبهة ثوار سوريا في اسطنبول

ولم يتوانَ الخبير في شؤون الجماعات الاسلامية عن إدراج القتال على الأرض فيما بين هذه الجماعات تحت عنوان الصراع على النفوذ بالدرجة الأولى لأن كل مجموعة تريد الاستحواذ والهيمنة على المقدرات الموجودة في منطقتها، فـ"جبهة النصرة" التي كانت تبيع النفط والغاز لتركيا بعد السطو عليه وسرقته من "الجيش الحر" تقوم اليوم "داعش" بسرقته منها، وبالتالي كلهم ينهبون مقدرات الدولة السورية وممتلكات الشعب السوري".

وقال: "من جهة أخرى هناك صراع على المال والسلاح الذي يأتي من الخارج ، فعندما يصل ذاك المال لفصيل دون الآخر ويشعر هذا الآخر بأن هناك من هو أقوى منه عسكرياً وينافسه، فإنه سيسعى للسيطرة على هذه القوة المادية خصوصاً إذا كانت عناصره أكثر "إسلاموية" مثل "داعش" مشيراً إلى ما كشفته الصحف الغربية من فضائح حول وقوع أسلحة أميركية فتاكة قادمة من السعودية عبر الأراضي الأردنية والتركية بأيدي عناصر "جبهة النصرة" في الوقت الذي كانت أميركا تزعم انها تدعم ما أسمته بالمعارضة المعتدلة!

ووضع شعيب وقف المساعدات الأميركية للمعارضة السوريّة في سياق الخشيّة الأميركية والأوروبية بعد أن بدأت المجموعات المسلحة تتسلل مؤخراً إلى تركيا المحاذية لدول الاتحاد الأوروبي، وهناك خشية حقيقية من أن يصبح هؤلاء الإرهابيون داخل أوروبا عن طريق تركيا أو أن يفروا جراء ضربات الجيش السوري إلى دولهم حاملين معهم ما يملكونه من إرهاب وطاقة نارية خصوصاً أن معظم الجنسيات التي تقاتل على الأرض والتي بلغ عددها ثلاثاً وثمانين جنسية هي من دول أوروبا".
2013-12-16