ارشيف من :أخبار لبنانية

يوم توقّفت «أم تي في».. عن حبّ الجيش

يوم توقّفت «أم تي في».. عن حبّ الجيش

سناء الخوري - صحيفة "السفير"

لم يتردّد الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي أمس، في وصف شاشة «أم تي في» بالقناة العاشرة الإسرائيليّة. بعضهم أرسل تعليقات غاضبة على حساب القناة على «تويتر»، احتجاجاً على ترويجها لموقف العدوّ بعد حادث الناقورة أمس الأوّل. وتجلّى الترويج بشكل لا لبس فيه، من خلال عرض المحطّة لمواقف مصادر عسكريّة إسرائيليّة، تواصلت معها عبر مراسلها في القدس المحتّلة مجدي الحلبي. سبق القناة أن خرقت القانون اللبناني في هذا الإطار، من خلال عرض تقارير تتضمن تصاريح لمصادر إسرائيليّة عسكريّة، منها أفيخاي أردعي، الناطق الرسمي باسم جيش العدوّ. ومساء أمس الأوّل، طمأنتنا «أم تي في» على لسان مصدر عسكري إسرائيلي، أنّ العدوّ لا ينوي الردّ على الجيش اللبناني. كما تبنّت الشاشة صياغة خبريّة، تشي بتعاطف ضمني مع الجانب الإسرائيلي، كما في هذا العنوان: «جندي لبناني يقتل ضابطاً إسرائيلياً»، وفي الخبر التالي: «الجيش الإسرائيلي لن نتساهل مع أيّ اعتداء على دولة إسرائيل». وفي تفاصيل الخبر كما أوردته القناة على موقعها: «طلقة نارية أو أكثر، كانت كفيلة بتوجيه الأنظار عن التهاب الداخل باتجاه الجنوب الراقد على الجمر. فوفق المعلومات الأولية أنّ جندياً لبنانياً قام بإطلاق النار على سيارة مدنية في رأس الناقورة كان بداخلها ضابط في سلاح البحرية الإسرائيلية مما أدى إلى مقتله على الفور». في المقابل، أوردت القناة مواقف الجيش اللبناني الرسميّة بشكل هامشي.

تركيبة المشهد معقّدة، تتشابك فيها مشاعر الحبّ واللامبالاة، وتنقلب فيها الأدوار والمواقف، كأننا أمام اقتباس رديء عن أحد أفلام وودي ألن. تحبّ «أم تي في» الجيش اللبناني. ولكن حين امتدّت يد هذا الجيش إلى الإسرائيلي، تبدّل هواها.

موقف المحطّة السياسي المعلن، يتلخّص بأنّ سلاح الجيش اللبناني هو حامي الحمى، والمدافع الشرعي الوحيد عن الحدود اللبنانيّة. تبالغ «أم تي في» في حبّها للجيش، لدرجة أنّها أنجزت العام الماضي، شريطاً احتفالياً بعيد الجيش في الأول من آب، تقول فيه: «مش مرّة منعيّد عيدك، عيدك عنّا يوميّة». ربما يكفي يوم واحد في العام للاحتفاء بالجيش، خصوصاً أنّه من الصعب تحمّل انفجار المشاعر الفلكلوريّ المواكب لعيده على الشاشات، مدّة أطول. لكنّ «أم تي في» ترى العكس. وإيماناً منها بأنّ كلّ يوم هو «1 آب»، جنّدت «أم تي في» فريقها الإعلامي بالكامل في حينه، لتصوير أغنية «منّا وفينا»، واستعانت لذلك بإبداعات نزار فرنسيس، وسمير صفير، والمخرج شربل يوسف، وحتى بقطيع من الأغنام، لا نعرف إن كانت استأجرته، أم صودف وجوده في مكان التصوير (أنظر رابط الشريط في أسفل المقال). على أنغام الأغنية، يتطاير شعر المذيعتين ديانا فاخوري، وجيسكا عازار، وغيرهما من حسناوات و«جغلات» القناة. يجتمعن في فضاء مقفر، ومن خلف نظاراتهن السوداء الأنيقة، يردّدن: «نحنا أهل الحريّة، والأرض اللبنانيّة، مش مرّة منعيّد عيدك، عيدك عنّا يوميّة»، ويضيفون: «أنت الواقف ما بتزيح، مهما صوت الحقد يصيح، مهما عليك تجنّ الريح، مارد صامد حدّ حدودك».

مساء أمس الأوّل، شهدت تلك الحدود تجربة مفصليّة لذلك «المارد الصامد». جندي لبناني مجهول باقي الهويّة، صوّب رصاصاته في الاتجاه الصحيح. لم تتضح تفاصيل ما حصل بالكامل حتى الآن، في وقت وصف الجيش اللبناني مبادرة أحد جنوده بـ«السلوك الفردي». لكنّ ما بدا واضحاً، أنّ القناة تراجعت عن كامل أقوالها الواردة في كليب «منّا وفينا»: «أنت لي جنودك إخوتنا، إنت لي حامي عزّتنا، إنت لي رافع رايتنا، وفيك بتكبر راية أرزك (...) عم ندعيلك تبقى بعزّك (...) الله يحمي كلّ جنودك».

من أطلق النار على الجندي الإسرائيلي ليس عنصراً في «حزب الله»، خصم المحطّة في السياسة. الرصاصات انطلقت من البندقيّة التي تطالب «أم تي في» بمنحها الحق الحصري في الدفاع عن لبنان في وجه أيّ اعتداء إسرائيلي. رغم ذلك، قرّرت «أم تي في» أنّها لن تحبّ الجيش اللبناني هذه المرّة، واختارت أن تحبّ «المدني» الإسرائيلي المسكين الذي اختار القيام بنزهة بريئة أين؟ .. على الحدود! كما ارتأت أنّ مصادر الجيش اللبناني واليونيفل ومراسليها في الجنوب اللبناني، ليست مصادر كافية لبناء تفاصيل خبر متكامل عن الحادث. كأنّها وجدت من المناسب منح فرصة للجانب الإسرائيلي ليوضح موقفه. كأنّها ضدّ كلّ من «يعتدي» على ذلك الجانب بالمطلق، حتى لو كان من الجيش اللبناني.
2013-12-17