ارشيف من :أخبار لبنانية

جناح تكفيري لـ’تيار المستقبل’!!

جناح تكفيري لـ’تيار المستقبل’!!
"انا او لا أحد" سياسة انتهجها "التيار الازرق" لتعويم زعيمه المقال سعد الحريري، سياسة اتبعها بالتلويح بـ"مارد" التطرف وفزاعة "التكفير"، اذا ما أقصي "الاعتدال الحريري" عن الحكم. معزوفة تناقلتها ألسن نواب "المستقبل" واعتادت ماكيناته السياسية ومنظوماته الاعلامية الترويج لها بين حدي الاسباغ على "المستقبل" صبغة الاعتدال، والتحذير من أن أي مس بما يمثله هذا التيار يعني حكماً أن البديل سيكون "التطرف".

فـ"سعد رفيق الحريري، ابن "بيت" الاعتدال". قال احدهم... "وحشر هذا "الاعتدال" لإعلان "استسلامه" نهائياً، يفتح الأبواب أمام "غول" التطرف الأصولي السني.. و"فتح الدائرة اللبنانية أمام التطرف يعني استبدال "الاعتدال الحريريّ"، بالتطرف الأفغاني والباكستاني والعراقي. باختصار تشريع تحول لبنان الى قاعدة "للقاعدة". (بيروت - أسعد حيدر - المستقبل).


جناح تكفيري لـ’تيار المستقبل’!!

أمام هذا المنطق يبرز التساؤل، كيف يوفق تيار "المستقبل" بين معزوفة التطرف التي ضل يرددها على مدى سنتين ولا يزال، وبين رفضه المطلق في الوقت ذاته لمقولة وجود "القاعدة" في لبنان، وصولاً الى حد شتم ولعن مطلقها واتهامه بالضلال، فيما اثبتت الوقائع ان التطرف والتكفير أضحى اليوم أمراً واقعاً لا مفر منه ماثلاً في الاعتداءت المتكررة على الجيش او التفجيرات المتنقلة بين منطقة واخرى، والتي انتقلت الى مرحلة "انتحارية" متقدمة كما حصل مؤخراً عند جسر الاولي ومجدليون، أفلم يكن بالامكان تفادي كل هذه المآسي ودرء خطر الفتنة عن لبنان فيما لو تضافرت جهود هذا الفريق سابقاً مع الاجهزة الامنية بدل اصرارها على نفي وجود "القاعدة" في لبنان..؟؟!!

مما لا شك فيه، ان مسؤولية "التيار الازرق" وحلفائه تجلت دونما لبس حولها مذ تغاضى عمداً عن وجود "القاعدة" حينما ارتفعت الصرخة التحذيرية الأولى لوزير الدفاع فايز غصن. هنا كانت بداية ولادة البيئة الحاضنة التي جعلت الظاهرة التكفيرية تنمو وتكبر في بؤر محددة وفرت لها كل الدعم المعنوي والسياسي وحتى الامني.. بيئة احتضنت التطرف وسعرته بخطابها الطائفي، الذي لمع نجومه "الزرق"، فأضحى كما يبدو للجناح السياسي في "المستقبل" جناح تكفيري مسلح.

جناح تكفيري لـ’تيار المستقبل’!!

الولادة الاولى لهذه الظاهرة الغريبة كانت مع "فتح الاسلام" التي نشأت في نهر البارد برعاية وعناية تيار الحريري نفسه، وهو ما ترافق مع دور مشبوه لفرع المعلومات لا يزال حتى يومنا هذا عبر احتضان موقوفي هذا التنظيم في سجن رومية، ليتكرر المشهد ذاته مجدداً لاحقاً مع إمارة عرسال وظاهرة احمد الاسير في عبرا اللتين نشأتا في كنف تيار "المستقبل"، ولتكر السبحة بعد ذلك -والضحية واحدة الجيش اللبناني- من باب التبانة الى حادثتي الكويخات وداريا، والاعتداءين الاخيرين في الاولي ومجدليون، المعقل الثاني للحريرية السياسية، والواقع جغرافياً بمحيط عبرا، التي لم تبخل عليها الست بهية بعطاءاتها، مخترقة سقف الدفاع العلني عن قاتلي عناصر الجيش فيها، وصولاً الى توكيل محامين للدفاع عنهم امام المحاكم وتكريس نفوذها لخدمتهم حتى يكونوا في "سجن خمس نجوم" حرصاً على راحتهم ورفاهيتهم.

سلوك النائبة الحريري لم يكن حالة فريدة من نوعها ولم يقتصر على احداث عبرا بل يبدو انه اضحى نهجاً مكرساً في قاموس "التيار الازرق"، وبرز مؤخراً ايضاً في طريقة تعاملها مع اعتداءي الاولي ومجدليون، واكتفائها ببيان رفع عتب، وهو ما توقفت عنده اوساط صيداوية باستهزاء، واصفة اياه بأنه "مهزلة لم تعد تنطلي على أحد"، سائلة "كيف يمكن لراعي الارهاب ان يدينه في الوقت ذاته"، ومستغربة "اصرار البعض على استغباء عقول اهل المدينة".

هذا السلوك الاستخفافي والمتعامي عن الحقائق عبر ذر الرماد في العيون سبقه وألحق به أداء مستقبلي متفلت من أي معايير او ضوابط، أداء خرج عن المعتاد في حدود اللعبة السياسية، وخرج عمّا هو مألوف تحت سقف الدولة، ضارباً بعرض الحائط كل الثوابت والمشتركات المنصوص عليها في الدستور بل وحتى ارث رفيق الحريري ذاته، وتجلى ذلك في عدة أمور:

- النهج الاقصائي الذي انتهجه تيار المستقبل في بيروت (طرد الحزب العربي من الطريق الجديدة) وطرابلس (اقصاء طائفة العلويين والخصوم السياسيين عبر احراق مكاتبهم واستهدافهم وتضييق الخناق عليهم) وغيرها ما مهد بدوره لظاهرة تكفير الآخر، وعدم الاعتراف به، وساهم ايضاً بخلق البيئة الحاضنة لهذه الظواهر.

- انتقال "المستقبل" من شعار "لبنان اولاً" الى شعار "سوريا اولاً" وزجه للبنان بالازمة السورية منذ بدايتها عبر تداخل بعض المناطق او تماسها مع الحدود السورية، واستخدامها مقراً للمسلحين ومركزاً للتسليح والدعم اللوجستي كالتمويل والتدريب وغيرهما، كما هو حاصل في طرابلس وعرسال، (باخرة لطف الله 2، مستودع الاسلحة في ابي سمراء بطرابلس)..

جناح تكفيري لـ’تيار المستقبل’!!

- سياسة قادة المحاور التي قسمت طرابلس الى زواريب وميليشيات بإشراف المدير العام السابق لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي واقرانه وجعلت عرسال إمارة قائمة بذاتها وحولت عبرا (سابقاً) الى جزيرة امنية مستقلة.

- الخطاب المستقبلي عقب كل حادثة اعتداء على الجيش والذي تراوح بين سقف أدنى اعتمد المنطق التبريري للاعتداءات الجرمية ضد الجيش وإلقاء اللوم عليه وعلى قيادته، وسقف أعلى كال الشتائم والتهم بحق المؤسسة العسكرية وقادتها وحملها مسؤولية ما جرى ووضعها في خانة استهداف طائفة دون أخرى ( تصريحات نواب المستقبل خالد الظاهر، معين المرعبي، محمد كبارة..) ما خلق حالة من العداء ضد الجيش استفحلت وعبّرت عن نفسها بالاعتداءات المتكررة على عناصره.

كل ذلك الاداء المستقبلي كان يجري تحت شعار المطالبة بدولة المؤسسات، فيما أسفر في حقيقة الأمر عن اضعاف تلك المؤسسات وافراغها من مضمونها، وكان يجري تحت شعار العيش المشترك، ليتبين انه ستار لتنفيذ أجندة "المستقبل" السياسية عبر التكفيريين أنفسهم، فبدل أن يطالب المستقبل بمحاكمة الارهابيين لجأ دوماً الى دس الرؤوس في الرمال والدفاع عن الخلايا التكفيرية، وبدل أن يسعى لتأمين المظلة السياسية للجيش لاستئصال هذه الظواهر المستوردة والغريبة عن اللبنانيين استبدلها بطمس الحقائق، وتحويل الجلاد الى ضحية وتخيير اللبنانيين بين سندان اعتداله المزعوم ومطرقة التطرف الأعمى.

أمام كل ذلك لم تعد تجدي كل تلك التبريرات التي يسوقها تيار "المستقبل" للتنصل من مسؤولية الاعتداءات على الجيش عند وقوع الحرج، فـ"الحسابات الشمالية" و"عدم امكانية ضبط نوابه" الظاهر والمرعبي وكبارة... ليست مبرراً لتكرار التهجم على المؤسسة العسكرية، و"فشة الخلق" او "لحظة التوتر" لا تبرر لنائب بحجم أم نادر أن يتعاطى ببرودة واستخفاف مع عقول الناس في مواجهة الاعتداءات المتكررة على الجيش فيصدر الخطابات والبيانات من هنا، ويطعن بظهر المؤسسة العسكرية من هناك، كما فعلت الحريري حينما ساوت بين التخلص من ظاهرة الأسير واغتيال الرئيس رفيق الحريري.


2013-12-17