ارشيف من :أخبار لبنانية
الإرهاب التكفيري يُطاول البقاع الشمالي بعد صيدا
ركزت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم، على التفجير الارهابي الذي وقع يوم أمس في منطقة صبوبا، وقصف منطقة الهرمل بعدة صواريخ اصاب اثنان منها ثكنة للجيش اللبناني. فقد بات الارهاب التكفيري يضرب كل لبنان، وبشكل متواز بين المناطق اللبنانية. ولم يمر يومان على العملية الارهابية ضد الجيش اللبناني، حتى سارع الارهاب الى توتير منطقة البقاع الشمالي والتي لطالما كانت عرضة لاستهدافاته، وسط احتضان وتبرير لهذه الجماعات من قبل "14 اذار" لاسيما تيار " المستقبل". أما سياسياً فبرز يوم أمس لقاء البطريرك الراعي والعماد ميشال عون حيث اتفقا على رفض الفراغ وإجراء الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري.

الإرهاب التكفيري يُطاول البقاع الشمالي بعد صيدا
"السفير": "الحرب السورية" تستبيح كل لبنان
قالت صحيفة "السفير" إنه "غداة الاعتداء المزدوج على الجيش اللبناني في صيدا، ضرب الإرهاب المتنقل في البقاع هذه المرة، في رسالة واضحة بأن شظايا الأزمة السورية بدأت تصيب كل الجغرافيا اللبنانية، لا سيما أن ما حصل في البقاع الشمالي سبقته مجموعة اعتداءات شملت الضاحية الجنوبية وطرابلس والسفارة الإيرانية في بيروت والهرمل وصيدا حتى يكاد البلد من أقصاه الى أقصاه يتحول الى "ساحة"، لا تميز في أهدافها بين المدنيين والجيش اللبناني وحزب الله".
واضافت ان "تلاحق العمليات الإرهابية وتوزعها الجغرافي خلال الأيام القليلة الماضية يؤشر الى أن المجموعات التكفيرية والمتطرفة، بمسمّياتها المتعددة، آخذة في تصعيد اعتداءاتها وتنويع أساليبها التي تتوزع بين السيارات المفخخة والعمليات الانتحارية والقصف الصاروخي، ما يستدعي تفعيل التدابير الاحترازية وتنشيط الأمن الوقائي من قبل الجيش والأجهزة الأمنية لمواجهة هذه الموجة من العنف، أو أقله للحد من امتداداتها وتداعياتها. ولا يمكن بطبيعة الحال تجاهل أثر الانكشاف السياسي على الواقع الأمني الذي يزداد اهتراءً وتحللاً، بفعل الصراع الداخلي المحتدم والفراغ المؤسساتي المتمادي، ما يشكل بيئة مثالية لكل أنواع الفوضى".
واشارت الى انه "لعل التكفير السياسي المتبادل بين الأطراف الداخلية هو أسوأ رد على التهديدات الأمنية الناتجة من نشاط القوى التكفيرية التي تستفيد من مناخ التحريض السياسي والاحتقان المذهبي للتمدد في العمق اللبناني واستقطاب المزيد من المتعاطفين ــ الضحايا. وفي جديد الإرهاب الجوال، تفجير سيارة مفخخة في محيط اللبوة في البقاع الشمالي استهدف نقطة تبديل لحزب الله، وقصف الهرمل بستة صواريخ أصاب أحدها ثكنة للجيش اللبناني. وقالت مصادر أمنية واسعة الاطلاع لـ"السفير" إن النقطة المستهدفة لا تتضمن أي مواقع حراسة أو انتشار عسكري للحزب، بل هي مجرد بقعة جغرافية يتم فيها التبديل بين العناصر، وبعد إتمام المهمة يصبح المكان خالياً من أي وجود للحزب.
أما على صعيد آخر المستجدات المتعلقة بالهجوم المزدوج على الجيش في صيدا، فقد قال مصدر أمني رفيع المستوى لـ"السفير" إن الإرهابيين كانوا يخططون لتنفيذ عمل إجرامي في المنطقة، وفق المعلومات التي توافرت للجيش والتي تقاطعت مع معطيات أخرى كانت بحوزته منذ مدة، وتفيد أن الجهات التكفيرية تعد للقيام بأعمال إرهابية في منطقة صيدا، تستهدف بالدرجة الاولى الجيش.
وقال الرئيس نبيه بري لـ"السفير" إن الخطير في هذه المرحلة هو الانكشاف الأمني والأخطر هو الاستهداف المنهجي للجيش، وكأن هناك من يحاول ضرب خط الدفاع الأخير عن الاستقرار، حتى يسهل تعميم الفوضى، مشيراً الى أن الوضع السياسي يبدو مقفلاً، بعد رفض العودة الى طاولة الحوار وتشكيل حكومة توافقية على أساس 9-9-6.
"النهار": الإرهاب يُطاول البقاع الشمالي بعد صيدا
بدورها قالت صحيفة "النهار" إن "يد الارهاب الجوال انتقلت أمس الى البقاع الشمالي حيث أفاق البقاعيون واللبنانيون على خبر التفجير الذي ضرب مركزا لحزب الله وسرعان ما استتبع التفجير مساء بقصف صاروخي لمنطقة الهرمل. ورسمت هذه التطورات المتسارعة ظلالا من المخاوف المتسعة من الانزلاق الامني التصاعدي الذي بات يتخذ وتيرة متطورة وجديدة في انماط التفجيرات والاستهدافات الارهابية، اذ لم يكد يفصل بين الاعتداءين اللذين استهدفا حاجزين للجيش في الاولي ومجدليون في صيدا وتفجير صبوبا في البقاع الشمالي اكثر من 36 ساعة، بما يعد تطورا شديد الخطورة يحمل ما يحمل من دلالات ومؤشرات لمزيد من انزلاق البلاد الى متاهات تفجيرية على وقع التطورات الميدانية في سوريا".
واضافت ان "التطور الآخر، تمثل في سقوط ستة صواريخ من نوع "غراد" مساء على مدينة الهرمل مصدرها سلسلة جبال لبنان الشرقية، وسقط اثنان منها داخل موقع للجيش ما ادى الى جرح عسكريين. وسارعت مجموعة تطلق على نفسها اسم "سرايا مروان حديد" الى تبني المسؤولية المشتركة عن القصف مع "جبهة النصرة في لبنان".
وقد رسم رئيس مجلس النواب نبيه بري صورة قاتمة للوضعين السياسي والامني اذ قال لـ"النهار" ان "الوضع السياسي في البلد مقفل والاتصالات في موضوع الحكومة وغيرها متوقفة لان البعض لا يملك القرار وتبين ان هذا الامر ليس في يدهم والغريب انني اسمع من البعض شيئا وفي الخارج يقولون شيئاً آخر في موضوع صيغة 9-9-6". كما اشار الى "ان الاجواء الامنية في البلد غير مشجعة وغير مطمئنة وهي التي تسيطر على مسار البلد والحياة اليومية للبنانيين ويبدو ان هدف الجماعات الارهابية واستهدافها الجيش في اكثر من منطقة هو جر البلد نحو الفوضى والقضاء على المؤسسة العسكرية وتطويقها وهي الحلقة الوطنية المتماسكة".
"الاخبار": بلدة عرسال الممر الأوحد للمتفجرات الآتية من جبال القلمون
من جهتها صحيفة "الاخبار" أكدت أن "تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام يستورد سيارات شرعية من لبنان وينقلها إلى القلمون، ثم يعيدها إلى لبنان مفخخة جاهزة للتفجير". ورجح أمنيون أن "هذا التنظيم لا يريد حتى اليوم استخدام إحدى المناطق اللبنانية لتفخيخ السيارات، لكي لا يفقد حرية حركة رجاله في مناطق لبنانية له فيها خلايا ومجموعات". وبحسب مصادر "الاخبار" فإن "طرد التنظيم وحلفائه في المعارضة السورية من منطقة القلمون، سيؤدي إلى سد المنبع الرئيسي للسيارات المفخخة في لبنان".
لكن لا أحد من الأمنيين يغامر بالقول إن هذا الأمر، في حال حصوله، سيحول دون تنفيذ قوى المعارضة السورية عمليات إرهابية لاحقة في لبنان. لكنها ستضطر حينئذٍ إلى تغيير أماكن إعداد المتفجرات. واشارت "الاخبار" الى انه "حتى ذلك الحين، تبقى بلدة عرسال الممر الأوحد للمتفجرات الآتية من جبال القلمون. البلدة لم تعد تخضع كلياً لسلطة رئيس بلديتها علي الحجيري، بفعل قوة "جبهة النصرة" و"الدولة الإسلامية" فيها. وتلك القوى ليست نابعة من عدد مؤيدي هذين التنظيمين بين النازحين إلى عرسال وحسب، بل تتعداه إلى العراسلة المؤيدين للنصرة. وهنا لا يجري الحديث طبعاً عن جميع أهل عرسال، بل عن مجموعة قوية ومتماسكة تتحلق حول أحد وجهاء البلدة، وتناصر النصرة وأخواتها. هؤلاء، لم يجدوا حتى اليوم من يردعهم".
واشارت الى انه "فيما الأعمال الارهابية تتوالى لتفجير الفتنة، تصاعدت حملة قوى 14 آذار على 8 آذار، وتحديداً حزب الله، مؤكدة رفض الشراكة الوطنية مع الأخير، الأمر الذي رأى فيه رئيس المجلس النيابي استعادة كاملة للمشهد عشية الاستحقاق الرئاسي عام 2007".
ومن ناحية اخرى لفتت الى ان "رئيس الجمهورية ميشال سليمان أجرى قبيل عودته من باريس إلى بيروت اتصالاً هاتفياً بالرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند تناول العلاقات الثنائية والوضع في لبنان والمنطقة والمشاورات الجارية في شأن عقد مؤتمر جنيف2 الخاص بالأزمة السورية".
وأكدت "الاخبار" أن "قوى 14 آذار واصلت حملتها على حزب الله وتبرير العمليات الإرهابية التي تستهدف الجيش والمناطق السكنية".
"البناء": عيون حزب الله ترصد السيّارة المفخّخة حتى اللبوة.. فكان التفجير
من ناحيتها صحيفة "البناء" قالت انه "لم تكد تمضي قرابة 24 ساعة على الاعتداءين اللذين تعرّض لهما الجيش اللبناني في مدينة صيدا على يد مجموعات إرهابية تابعة لـ"تنظيم القاعدة" حتى نقلت هذه المجموعات إرهابها إلى منطقة البقاع عبر تفجير سيارة بما يزيد عن 60 كيلوغراماً من المتفجرات في منطقة نائية ما بين بلدتي صبوبا واللبوة في البقاع الشمالي نتج عنه جرح عدد من عناصر حزب الله".
واشارت الى انه "من الواضح أن العناصر الأمنية التابعة لحزب الله التي اكتشفت السيارة وراقبتها لمسافة طويلة منذ وصولها إلى بلدة الفاكهة ومنها إلى عدد من القرى الأخرى وصولاً إلى منطقة تفجيرها قد حالت ربما دون وصول الإرهابي الذي كان يقود السيارة المفخّخة إلى منطقة سكنية أو أحد المراكز الأمنية العسكرية الرسمية أو غيرها ولذلك فإن عيون الحزب الموجودة في المناطق النائية حالت وتحول دون دخول مزيد من السيارات المفخّخة من منطقة يبرود في سورية حيث تتمركز الجماعات التكفيرية إلى منطقة وادي حميد ومن هناك إلى مناطق تحدّدها هذه الجماعات ومن يشرف عليها ويديرها إقليمياً".
ولفتت الى ان "التسلسل الإرهابي الذي حصل في الـ 48 ساعة الماضية وقبله في مناطق لبنانية عدة يؤشّر إلى أن هناك قراراً كبيراً قد اتُخذ في الغرف السوداء في الخارج من قِبَل الجهات والبلدان التي تغذّي الإرهاب لتوسيع رقعة هذا الخطر باتجاه لبنان وتحديداً باستهداف المؤسسة العسكرية الضامنة لاستقرار البلد. وقد تأكد أن هناك حلقة واحدة لمسلسل هذه الهجمات والاعتداءات التي استهدفت سابقاً الجيش في طرابلس ثم في صيدا مجدّداً وانتهاءً بالهرمل أمس. فالقنابل والمتفجّرات والصواريخ الإرهابية معروفة التمويل والدعم والعناصر المنفّذة هي من المنبع نفسه وتالياً فإن الطاغي اليوم هو هذا التصعيد الخطير في ظل التعطيل السياسي القاتل المفتعل من تيار المستقبل وأعوانه هذا التيار الذي تجاهل على حدّ قول مراجع سياسية بارزة في 8 آذار كل هذه العمليات الإرهابية ليواصل تصعيده ضد المقاومة وحزب الله على لسان كتلة المستقبل وبعض السياسيين".
"الجمهورية": الراعي وعون اتفقا على رفض الفراغ وإجراء الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري
أما صحيفة "الجمهورية" فقالت انه "يتأكّد يوماً بعد يوم أنّ لبنان دخل مرحلة جديدة محفوفة بالمخاطر نتيجة الأحداث والتفجيرات الأمنية التي تتوالى على نحو دراماتيكي وتتدحرج من منطقة إلى أخرى، ما ينذر بشرّ مستطير بات يفرض على الجميع وحدة الكلمة والصفّ لجَبهِ الأخطار المحدِقة بساحته، ويدعو إلى تأليف حكومة تحمي البلاد بأقصى سرعة".
واشارت الى انه "تبيّن للمراجع الأمنية والقضائية وجود خيط يربط بين مختلف الأحداث الأمنية التي تحصل بين شمال البلاد وشرقها وجنوبها. وقد باتت هذه المراجع متيقّنة من وجود مخطّط إرهابي متكامل يهدف، علاوة على ضرب الإستقرار اللبناني، الى تعطيل الإستحقاقات الدستورية وتعريض لبنان لمخاطر عسكرية خارجية".
وكشفت التحقيقات الأوّلية عن أنّ أحد إستهدافات هذا المخطط هو المؤسّسة العسكرية، خصوصاً في هذه المرحلة التي يُمكن الجيش أن يلعب فيها دوراً على ثلاثة أصعدة على الأقلّ:
الأوّل: الحفاظ على السلم الأهلي ومواجهة البؤر الأمنية.
الثاني: حماية الإستحقاق الرئاسي من الناحية الأمنية.
الثالث: لعب دور المنقذ في حال حصول فراغ.
وكشفت مصادر مطلعة لـ"الجمهورية" أنّ لبنان طلب من دول صديقة أجهزة الكترونية متطوّرة لمواجهة الحالات الإرهابية الجديدة، ولا سيّما منها العمليات الإنتحارية. وأبدت الولايات المتحدة الأميركية وحكومات أوروبية استعداداً لتزويد الجيش اللبناني هذه المعدّات في القريب العاجل.
زيارة عون لبكركي
في سياق آخر، وعلى صعيد زيارة رئيس تكتّل "الإصلاح والتغيير" النائب ميشال عون بكركي مساء أمس الأوّل، ودعوته جميع القادة الموارنة الى الإلتفاف حول المركز البطريركي للتشاور واختيار من يرونه الأصلح للبنان، قالت مصادر بكركي لـ"الجمهورية" إنّ اللقاء بين البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وعون تطرّق الى مختلف الاستحقاقات، وكان تركيزٌ على ضرورة التعاون في هذه المرحلة الدقيقة والصعبة، وأنّ البطريرك طلب من عون الاستمرار في سياسة الانفتاح لتمرير هذه المرحلة والتحلّي بأقصى درجات المسؤولية".
وأوضحت المصادر أنّ "البطريرك لم يبلّغ هذا الكلام الى عون فقط، بل هو يقوله لجميع القادة والزعماء الموارنة الذين يلتقيهم، من أجل تعزيز الوحدة الوطنية، وليس فقط لتسهيل مهمّة أحد الأقطاب المسيحيين في حال وصل الى الرئاسة". ووصفت أجواء اللقاء بأنّها "ممتازة"، مؤكّدة أنّ الراعي وعون اتفقا على رفض الفراغ وإجراء الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري، وتأمين النصاب لانتخاب رئيس الجمهورية، في اعتبار أنّ حضور جميع النواب الجلسة الانتخابية واجب دستوري وقانوني"، مشيرة إلى أنّهما "أكّدا السعي المستمر لانتخاب رئيس قوي يتمتع بمواصفات عالية، ومقبول لدى الأطراف الداخلية والعربية والدولية".
إلى ذلك، كشفت المصادر لـ"الجمهورية" أنّ الراعي "قدّم الى البابا فرنسيس خلال لقائهما الأخير، قراءة استمرّت من العاشرة صباحاً وحتى الثانية بعد الظهر، شملت الوضع اللبناني والعقبات التي تعوق الاستحقاق الرئاسي والاستحقاقات الوطنية. وقد طلب منه دعم الفاتيكان بكلّ ما يتمتع به من قوّة ديبلوماسية وعلاقات خارجية"، لافتة الى أنّ "البابا كان مستمعاً، وأبدى اهتماماً كبيراً بالشأن اللبناني، لأنّه يعتبر أنّ لبنان بوّابة الديموقراطية في الشرق، وأيّ خلل في نظامه سيضرب رسالته والنموذج الديموقراطي في منطقة تتوق الى الديموقراطية".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018